.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(التساؤل في حضرة الذاكرة) في أدب الشاعر مصطفى النجار

ريبر هبون

أدب الشاعر مصطفى النجار أدب اختزالٍ للفكر من خلال التساؤل حول ماهية القيم التي تتضوَّعُ في الذاكرة إزاء العالم،يكشف عن تجربة تعتمد على الذاكرة في سجالها المستمر مع الزمن في خضم أحداثه حيث أن للشاعر رؤيته الخاصة وارتباطه الحميمي مع المكان الذي قاده للتساؤل وإبداء القلق على مستوى الحدث المتعلق باستحداث ذاكرةٍ غنيَّة،فنحن إذ نقف في مشاهد تعكس جغرافيا الحياة والمشهد الزمني غير محدد الماهية ورؤية الشاعر ضمنه تتلخص في مفردات من الحنين والنزعة التأملية وجمالية الوجع باقترانه مع التصوير ففي (شحارير بيضاء) ديوان الشاعر الأول ،أدرك الشاعر ماهية الحقد الأعمى الذي يداهم البشرية منذ تشكلها فكيفما يحاول الحب مسَّ أرواحنا فإنه عاجزٌ على اقتناص الرذيلة في نفوسنا،ففي قصيدة (سماوات بعيدة) ينقل لنا الشاعر ماهية العجز الانساني في الوصول إلى الكمال بأبعاده الرحبة المتناسقة حيث يتأمل متساءلاً:

أحببت أن أنام فوق سفينة في يوم/ثم أصحو/لا ضغينة لاحدود

ما أشبه هذا الاحتجاج باحتجاجٍ أكثر توتراً حيث يقول بشار بن برد:

صار كل الناس إلا أقلَّهم      ذئاباً على أجسادهنَّ ثيابُ

إلى أن الشاعر النجَّار كان أقلَّ حدَّةً من ابن برد كونه يربط تفاصيل حياته بأفكاره الحيَّة بإيقاعية تميل للوصف والرصد وهو إضافة ينقل لنا عزم الإنسان الجديد إلى السمو والتحليق في الصحو برحاب التأمل الخلاق لما وراء العالم المادي باستخدامه لعنصر الابهاج حين يقول:

ما أحلى الطائر المحلق/جناحاه يحملانه حيث يشاء

وهذا كثيراً ما يذكِّرنا بسعي أبو النصر الفارابي في بحثه عن الاجتماعات الانسانية التي نظر إليها على أنها في درجتين كاملة،غير كاملة،وأعظم الاجتماعات الكاملة هو اجتماع الجماعة،ومايحيط بالشاعر مصطفى النجار حين يشيد في قصيدة له عن تآلفه مع مجمع المفكرين والمبدعين الذي يحرضه عليه خياله فيقول:

مازال بي يحلِّق/خيالي المجنِّح/نحن في سماء اليونان/مع أثينا وسقراط والشعراء/مع أعمدة المرمر/مع الأولمب العظيم/

فالسعادة الكاملة في نظر الشاعر هو سموه مع الجماعة ،وهذا ما اعتبره الفارابي من أعظم الاجتماعات الكاملة ولعل تجربة الشاعر ومفرداته تدخل ضمن حيز الخصوصية الذاتية التي تطرح قضية المعادل الذاتي كبديل عن المعادل الموضوعي الذي طرحه تيسي إليوت وهو بالتالي مثار دعوة للكمال الخاص ومسيرة الشاعر في ضوء الكتابة الشعرية متجسدة في مخاطبة الحاضر ورصد أزماته من خلال تفعيل العلاقة بين التساؤل والذاكرة من كونهما مفصلان رئيسيان من خلالهما يذود الانسان عن بقاءه إزاء الموت الذي يهدده فهو هنا في قصيدته سرب جلَّنار في بلادي يقول:

لعينيك يا مهجتي/باح ما باح قلبي/لعينيك كان الحوار الذي لا يموت/وكانت حكايا الهموم التي لا تحب المغيب/

روح التفاؤل لديه تتمتع بكاريزما خاصة به فهو دائم البحث عن كمالية الحوار وعن تتمة الحكايا حيث يعبِّر ابن سينا فكرياً عن ذلك من حقيقة الكمال الخاص بالانسان فابن سينا يرى))إن سعادة كل كائن هي في وصوله إلى كماله الخاص به، والكمال الخاص هو المعرفة وبالتالي التفكير))

الشاعر مصطفى النجار دائم البحث عن ماهية القدوم واستنباط قيم جديدة ظاهرة أكثر منها موارة في الوجود فهو في قصيدة ((أبحث عن قيس آخر)) يجول بحذر ويحيط قصيدته بهالة من التساؤلات حين يقول: ياقيس ويا قيس المجنون/الركبان وسيارات السفر الحضري/بجع الأيام القادمة/تاريخ الأفراح النبوي/ترجوك وترجو منك الاجهاز على الأحزان/ترجوك وترجو منك الصحو وتحرير الانسان/

إنه يتحدث من منظار انتصار الفرح على الحزن واستعادة حرية الانسان من خلال الحب من أوجه ترتبط بقيم العمل لا الخيال وهذا ما يقابل الذاتية الموضوعية في جعل الهيمان الشعري حاجة عقلية وفكرية إلى الجنوح لما وراء الخيال والفكر  وهنا نتذكر قول الاستاذ يوسف كرم في كتابه تاريخ الفلسفة الحديثة حين يقول: (( الحرية والخلود والله أمورٌ يؤدي إليها العقل العملي وإن عجز العقل النظري عن البرهنة عليها...)) وهنا يرتبط الشاعر بهذه المنهجية المقاربة لمقولة (كرم) حيث أن الشاعر النجار يخاطب قيس المجنون من منظار عصره ويدعو  إلى الصحو  أي إلى اختزال القيم من خلال دعوة العشق التي يتوحد فيها البشر عبر تعاقب الأزمنة وبالتالي فهي ثنائية تجمع العقل مع القلب في اتحاد كلي يسمو للرابطة السامية التي تناسقت مع الكون الهندسي الرائد،يجمع الشاعر مصطفى النجار أيضاً بين الفكر والغنائية الرومانسية في ظل رؤاه الفلسفية التأملية لإيجاد لغة ترابطية توجز القديم في اقترانه بالجديد في هيئة اتساق البسيط مع المعقد والغرابة مع الوضوح ليرسم لوحة سوريالية وعلى طريقته كقوله في قصيدة من سرق الفراشة والسور بديوانه((من سرق القمر)) :

وكيف يرفُّ فراش الأماني/وسور الحديقة عالٍ/تشعُّ قناديل حبِّ/وليل المدينة من زمهرير/

إنه في هيئة الأماني والقناديل المشعَّة يستحضر معالم السعادة الكاملة وميوله لاختزالها في ثوب المدينة التي يحاصرها الزمهرير  وهذا أقرب من تفرد كنط في دراسته للسعادة حين أكَّد ((أن السعادة هي إرضاء جميع ميولنا سواء في مساحتها ،أي تعددها أو في شدتها أي درجتها أو توجهها أي مدتها ولا يقتصر اقترانها بالتالي على الفضيلة))

وقد انطلق الشاعر مصطفى النجار في تجربته الشعرية من مبدأ الاشادة باللذة من كونها مفتاحاً مهماً يصل بنا إلى الخير الأقصى الذي أشاد به أفلاطون ففي قصيدة نوافذ الأسرار  يقول:

تتألق الكلمات في عينيك يوم تألق البسمات/في عينين ساحرتين مثل تراقص النجمات فوق ملاعب الأشجار/لا تغمضي عينيك في وجهي إذاً/لا تغلقي نوافذ الأسرار

ما أكثر قربه من مبدأ البحث عن اللذة والابتعاد عن الألم الذي تحدث عنه المفكر جيرمي بنتام فهو رأى أن المنفعة هي مبدأ السعادة العظمى ، ويشير الشاعر في قصيدته لغطٌ حولها إلى امتزاج التساؤل بروح الغنائية والرؤية المستقبلية للعالم الذي تشكل المرأة فيه حلقات من أسئلة وألغاز حيث يقول:

هل أنت يا ورقاء عمري/في هبوب الريح في غدر السراب قرنفلة/هل أنت جمر تطلع الأشواق عين السنبلة/أم أنت ردهات عصرٍ قادمٍ بعض اشتهاء المقصلة/

يختلف عنه الشاعر وفيق سليطين في رؤيته للتساؤل فهو يقول بقصيدته ((ما أشكل في كتاب النحاس)):

سألقي السلام على الأرض/ألقي عليها المحبة حتى تنوء/وأعطي المفاتيح للكائنات/أقول: هل الرمل أنشودة لا تجاهر مثلي بحبٍّ/ولا تتكشَّف عن لوعةٍ مشتهاة/

وهنا نكشف فارق التساؤل بين الشاعرين فالتساؤل لدى الشاعر مصطفى النجار يعتمد على التأمل للبعيد حيث يظهر الاغتراب في حيِّزِ مشع بالذاكرة المتقصية التي تتمثل بمناجاة الشاعر للمرأة التي يستشفُّ فيها أنساً دافئاً لعصرٍ قادم

أما التساؤل لدى الشاعر وفيق سليطين فرؤيته قائمة على إزالة قناع الشؤم عن الأرض الزائلة التي تندثر باندثار الكائنات

وللشاعر مصطفى النجار طريقة في تحويل التساؤلات إلى إيقاع موظف في إحداث ثنائيات متقابلة تتسم بالحوارية والايقاعية الهادئة من مثل:

هل أنت ميقات جديد/أم أنت زنبقة القبَل/هل أنت في هذا الصقيع

وأيضاً في موضع آخر يقول:

ومن قال إني قطعت الجذور؟/ومن قال إني هجوت زمان البراءة/ومن قال إني؟؟

أيضاً يعتمد المناجاة التي تخلق جودة الاقتصاد اللغوي القائم على الومضة والتكثيف حين يقول:

يابنتُ يا أمسي الذي     أحياه في حلم الغدِ

الذاكرة لدى الشاعر تختزل الأمس والغد عبر لحظات جميلة تستجدي رؤية الشاعر الفلسفية المنمقة بالتصوير الذي يحاكي الداخل الانساني كما في مشهد المطر حين يقول بتأمل:

الله ما أحلى المطر/الله ما أصفى المطر/هو دائميٌّ في الصدور/هو دائميٌّ لان من إيقاعه حتى الحجر/

إنها ترنمات طفولية في حضرة المطر وتجسيدٌ لجوقة الولادة ومثال ذلك ما قاله الرافعي الذي رأى أن الحبَّ جزءٌ من الطفولة وكذلك الحبيبة هي جزء من المحب ويؤكده الشاعر في موضع آخر يقول:

الحزن يا حبيبتي/الحزن في خريطة الوجود/في سلالة الورود/في نقاوة الحليب/في تشرد الشريد/

وللذاكرة في طور الطفولة عودة حتمية في مسيرة الشاعر الذي يبحث عن الطفولة بين العصافير والفراشات حين يقول:

العصافير امتدادٌ لرؤاي/والفراشات ابتداء لتلاوين خيالي/لا فلا توقظ شياطين شقاي/

مما يذكرنا بجبران خليل جبران  حين يقول:

هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب/ والعناقيد تدلت كثريات الذهب

وأخيراً فهذه الدراسة عبورٌ سريع حول بعض أقل الجوانب إثارة على أطلال الذاكرة واضطرام التساؤلات فالشاعر مصطفى النجار جسد القلق الانساني بدقة بإنشاءه لجسور وتقاطعات لكل متقصٍ للكلمة ومتأمل لفلسفة السعي في مجاهل الحرف وإسقاطات الرمز ومسعى لكل متلقي متأهب للبحث عن الجمال من خلال الدلالة دون الوصول فالسعي إلى الدلالات أكثر رحابة وحضوراً من النتائج

منبج / 6- كانون الأول(2011م)

ريبر هبون


التعليقات




5000