.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإسترزاق وحروب الاضرحة غير المعلنة

د. علي ثويني

   

صرح ديوان الوقف الشيعي، يوم الأربعاء2013/11/13 ، على لسان مدير دائرة التعليم الديني والدراسات الإسلامية العام في الديوان، السيد عمار الموسوي،مذكراً وذاكراً :"البعض يتصور أن العتبات المقدسة تتلقى أموالاً طائلة تقدر بالمليارات ويمكن أن تعيد بناء العراق"، وهذا التصور لا صحة له"، وأردف قائلاً: " أن ما يلقى من أموال في شباك الأئمة لا يكفي لشراء مصابيح لإنارة العتبة أو سد رواتب العاملين فيها أو تغطية نفقات الزوار الذين يفدونها"، مبيناً أن "الوقف الشيعي هو من يمول العتبات المقدسة لتنفيذ مشاريعها، بعد صدور القانون الخاص بها".من دون أن يكشف عن حجم المبالغ التي تدرها العتبات وطبيعة القانون المشار إليه. واموال الشبابيك التي تحدث عنها الموسوي هي نذور يلقيها الزائرون في شباك الائمة ، ولاتعرف مقاديرها او الجهة التي تديرها، كما انه لاتعرف على وجه التحديد اوجه صرفها.وهكذا فإن السيد الموسوي كذب علينا وحسبه إنه إستغفلنا.

فلم نسمع يوما أن مرجعا دينا أو جهة رسمية قد طالبت بإنشاء جهاز لمراقبة تلك الموارد ، أو متابعة أين تذهب الأموال. علما بأن العراق يحوي على أكبر وأهم عدد من الأضرحة والمزارات في الدنيا التي تنتشر في دول أخرى مثل سوريا وإيران وتركيا وفلسطين ومصر والمغرب، ناهيك عن البؤر الحجازية (مكة والمدينة)الأهم في الإسلام.وتكمن أهمية البحث في تلك الظاهرة بأنها  تأخذ مديات إجتماعية حينما تتعطل الحياة العراقية بمناسبة ولادة أو وفات أو أربعينيته إمام ،وتستمر طقوسها أيام.ومديات إقتصادية تتعلق بموارد "نحسب" أنها اسطورية، لم تتابع كملف حيوي لأقتصاد عراقي ريعي خامل ويحتاج إلى دورة رأس المال. و حتى لو تبرقعت تلك الظواهر بالروح والورع والفضيلة، لكنها تبقى ممارسة بشرية، تحركها طبيعته المصلحية وتخترقها النوازع والمآرب ويلتبس في كنفها الرحمن والشيطان، ولا تتورع جهات مسيطرة ومستفيدة من تلك الموارد (مثل الوقفين)ان تجد لها دائما المسوغ والمبرر، كما تصريح  السيد الموسوي، الذي لايمكن أن يمرر إلا على السذج.

فقد سبق لأخوان الصفا في رسائلهم "يقال عنهم أنهم كانوا من الشيعة"، أن طرقوا أمر الإستغفال والإسترزاق من الأضرحة وأن البعض جعل التشيع مكسبًا، مثل الفاتحة والقصاص، وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد وزيارة القبور ‏(الرسائل ص199)‏‏.‏ونسج بعض العيارين والشطار في بغداد القرن الثالث والرابع الهجريين وما بعده قصص ومنهم من أقام قباب في أماكن واهية من أجل الإسترزاق. و أمسى عرف إقامة الأضرحة مجلبة للثراء دون عناء، و لايحتاج إلا الحيلة وتصنع بالورع. وعادة ما سمعنا عن (السيد أو الإمام الجديد).ونقل الدكتور علي الوردي في (ملامحه الإجتماعية)، قصة الرجل الذي دفن حماره ،والذي احبه بعد أن خدمه وعاش من جهدة،حيث بكاه بحرقة ومكث مجاورا لقبره، حتى وجده بعض المارة ، فواسوه وأعانوه، ثم توالت العطايا من العابرين للمكان،مما حفزة بوحي "شيطاني" إلى بناء ضريح وقبة،  وهكذا انطلت الحيلة وتناسى الرجل كذبته الأولى ، و طفق يقسم بروح الدفين ، حتى سمعه أحد أصدقاءه القدامى ممن يعرف الحقيقة،وساعده في الدفن ، فوبخه مذكرا: (لقد دفناه سوية)،وهذا ما جعلها مثل شعبي دارج، للدلالة على أن السر مكشوف ولا يخبئ. 

جدير أن نشير إلى أن ثمة بون في الموقف من الأضرحة وإنشاءها يتباين أصلا بين العقلية الرعوية والفلاحية ، اي بين الرمل والطين (الجزيرة العربية والعراق). حيث أن العقلية البدوية التي أخترقت الفكر السلفي في المذهب الحنبلي والفقه الوهابي ، تمقت القبور وزيارتها، وهذا متأت من أن حركته الحرة في الصحراء الشحيحة وراء الكلئ والماء الموسمي لايمكن أن تتحول إلى مكوث ،وإن إقامة القبور يثبته في المكان، لذا إزدراها وأقحهما في المقدس ودبج لها أحاديث نبوية ملفقة . لقد كان "لاوعي" البدوي يجعله في قناعة بأحقية "دوارس القبور" ،وخلافها فهي ممارسة تخص "الفرق الهالكة"،ومنهم "الشيعة".

وفي ذلك شجون للسرد ،حيث يحكى أن وفد من العربية السعودية زار بعض مدن جمهوريات آسيا الوسطى بعيد إنعتاقها من الشيوعية عام 1992. و طلب الوفد السعودي من مشايخ تلك الديار في بخارى أن تهدم صروح الأضرحة المنتشرة في أراضيهم ،ومنها قبر القثم بن العباس إبن عم الرسول الكريم(ص) الذي جاء هنا مجاهدا، وغيره من الأضرحة التي يؤمها الزوار في تلك الأصقاع النائية عن بؤرة الإسلام في الجزيرة. فاجابه أحد المشايح المحليين: سيدي، إن تلك القبور التي تضن أنها مدعاة للشرك والكفر والناي عن أهداب الدين ، كانت السبب الوحيد في تشبثنا بديننا، ولولا تلك الأضرحة لفقدنا الإسلام، خلال سبعين عام من الكفر الشيوعي، ومحاربة العقيدة الدينية في تلك الديار.

حدثني الدكتور عبدالستار العزاوي، مرمم الآثار في الشارقة،وهو منشغل بترميم الحي التاريخي للإمارة، وقد عمل قبل حلوله هنا عام 1990 في ترميم عدة معالم معمارية في العراق ،وأهمها ترميم مقام النبي ذو الكفل(ع) في الحلة. بأن لفت نظره قطعة من القماش الاسود علقت على موقع ضريح الكفل وكتب عليها أهلا بكم في مراقد بنات الحسين"ع". وعندما فتش عن واضعها نعتوا له أحد سدنة الضريح، الذي حامت حوله الشبهات . وسبق ان أخبره أكثر من شخص بانه يصادر النذور التي يقدمها سذج الخلق، ولاسيما الفلاحين القادمين من تلك الجهات،ومنها كنوز المصوغات الذهبية، التي يزين بها الطفل الذي أتى بعد صعوبة إنجاب، حيث تنزع منه على أعتاب الضريح، وتلقى في شباكه، فيتلقفها جزلا. وهكذا أثرى الرجل بشكل فاحش. وحينما واجهه الدكتور عبدالستار بفعلته المشينة ووبخه، هب الرجل يتوسل الدكتور التستر عليه، ومن ثم سأل الدكتور عن مرتبه الشهري، فأثار العجب عنده، وحينما أجابه، اخبره بانه مستعد أن يدفع للدكتور عبدالستار مبلغا شهريا يعادل عشرة أضعاف مرتبه الحكومي لأجل السكوت عليه!.

وأنقل من تجربتي الشخصية حينما عملت مندوبا لمنظمة اليونسكو (2008\09) من أجل إعادة بناء قبة الإمامين العسكريين(ع)  في سامراء التي فجرها الإرهابيون.حيث شاهدت كم العطايا التي كانت تقدم ، وقدرها لي أحد المقربين من الوقف الشيعي بأنه أكثر من مليون دولار شهريا. وهذا محض ما يرمى من أموال وهدايا عينية ومصوغات ذهبية في الضريخ ،وهو مازال بعد في حالة ورشة ويكتنفه الخراب، ويصعب الوصول إليه، واوضاعه الأمنية متأزمة وخطرة..الخ. كل ذلك لم يؤخر المؤمنين من تقديم العطايا والنذور. وحدث يوما أن جلب لمكتبي زائر باكستاني حزمة من الدولارات تعد ثروة طائلة، يروم إهدائها للضريح، ويطلب مني التوقيع على إيصال(فاتورة) بها، فأعتذرت له، وأوصلته إلى مكتب الوقف المكلف بهذه المهام،فذهب مسرورا وممنونا.وحدث الأمر مع أجانب إيرانيين وبحرانيين وكويتيين.

لقد رايت الحرقة واللهفة واللوعة في عيون السيد رياض الكليلدار ،سادن الروضة العسكرية السابق، بعد أن حرمه التفجير الآثم الذي حصل في شباط  2005 من إستمراره في مهامه وعزله دون رجعة ،وطالت التهمة أحد ابناءه بالتواطئ مع المفجرين، وسبق أن أحاطته الشبهات بالإختلاس من الروضةعام 1999،ووقف معه مشايخ سامراء ورؤساء عشائرها. وتتناقل الألسن عن إختفاء بعض اجزاء المرقد الذهبية وتبين الأمر بعد رفع الأنقاض، بما يدلل على أنها أختفت قبل حدوث التفجير..الخ. وهكذا حرم الرجل من مصادر اسطورية للثراء، بالرغم من أنه جمع ما به الكفاية ليعيش هو وأجيال بعده في بحبوحة، ورحل بها الى الشارقة ممتنا ومتحسرا.

لقد حصل تداخل مصالح على طول مراحل التأريخ بين طبقة سدنة الأضرحة وأقطاب رجال الدين، مع الإقطاع ورؤساء العشائر، وربما كان هذا سببا  لأن ينحى جل رجال الدين وإقطاعيي وأغوات الأمس، منحى رافض إلى إنعتاق الجموع من تخلفهم من خلال وضع العراقيل لمشاريع التنوير ،وبرقعته بمسوغات المقدس. وهنا لابد من الإقرار بإن توعية الناس وتنويرهم، ينمي لديهم الحس النقدي وتحاشي الخديعة، وهذا ما سوف يحرمهم من موارد الأضرحة. وربما نلمس قصص الثروة الطائلة التي جمعها مراجع الدين مثل السادة محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي وغيرهم، الذي يطا أرقام فلكية.

نسمع عن الزيارات المليونية التي حدثت هذه السنين بعد سقوط سلطة البعث ،والتي يعدها الكثيرون تحد، على اساس ما يحفها من مجازفة الأرواح و تكتنفها الصعوبات ،وقد شهدت بنفسي إحداها في سامراء عام 2009، حيث قدرت بخمسة ملايين زائر ،جاءت من كل صوب وحدب مثل السيل الجارف في يوم واحد، بعد إيعاز من السيد مقتدى الصدر. و ثمة مواسم محددة لتلك الزيارات وأهمها: أول رجب ونصفه والنصف من شعبان وليالي القدر وعيد الفطر والأضحى ويوم عرفة ويوم عاشوراء وأربعين الإمام الحسين عليه السلام .

ويبدو أن حقبة البعث كانت كابحة لتلك الممارسة، حيث نجد في الأخبار العراقية ممارستها على نطاق واسع قبل ورود البعثيين في تموز 1968.  فقد جاء في تاريخ كربلاء والحائر : 147 ( يتراوح عدد الزائرين لكربلاء في هذه الزيارة ـ الأربعين ـ بين نصف المليون وثلاثة أرباع المليون وقد بلغ هذا المبلغ الأخير في عام 1365 هـ\1946، كما أحصتها جريدة الأخبار البغدادية بعددها 1546 المؤرخ يوم الأحد 23 صفر 1365 هـ الموافق 27 / 1/ 1946م تحت عنوان ( يوم الأربعين في كربلاء وهوعدد بلغ ثلثه عدد حجاج بيت الله الحرام في السنوات التي يكثر فيها الحجاج في ذلك الحين. وجاء في مجلة لغة العرب البغدادية العدد5 ، السنة السابعة ، الصفحة : 432 ، التاريخ : آيار 1929 م نقلاً عن صحيفة إيران الطهرانية ان عدد الزائرين الإيرانيين يعد بـ ( 150 ) ألف زائر خلال سنة 1348 هـ  1929 م. فقد  جاء في إحصاء للسنوات ما بين ( 1380 ـ 1390 هـ\ .1960-1950م ) ان معدل الزائرين لمرقد الإمام الحسين (ع) في كل سنة وخلال موسم زيارة الأربعين فقط يتجاوز المليون زائر من داخل العراق وخارجه ،  والذي تتحول بموجبه مدينة كربلاء المقدسة بما فيها من أبنية عامة وساحات وطرق وحدائق إلى فنادق لهؤلاء الزوار بل وكانت الفنادق في المدن والنواحي القريبة تكتظ بالزوار .وتناقل بعض الناس بأن في موسم الأربعين عام 1417 هـ\1996م وبالرغم من القيود التي فرضت على حركة الناس ،فقد ذكرت الإحصاءات الرسمية أن عدد الزائرين بلغ سبعة ملايين كما بلغ عدد الزائرين في ليالي الجمعة في أيام الموسم ثلاثة ملايين زائر ، وتأكيدا لهذا الخبر ذكر أن عدد زوار كربلاء المقدسة في النصف من شعبان لعام 1417 هـ\1996م، بلغ ما يقارب الـ 8 ملايين زائر من داخل العراق وخارجه.

ثمة كلام متناقل لدى الجهات الناقمة على إيران ولاسيما القوميين العروبيين والمتعصبين للتسنن، بأن إيران كانت ومازالت تعتاش على موارد العتبات المقدسة في العراق اكثر مما يردها من نفط الأحواز، وأن تشبثها بالعراق هو محض دفاع عن مصدر لاينضب من موارد الأضرحة.  وربما هذا هو سبب حنق وغيض السلفية في السعودية على الشيعة في العراق، ليس من باب روحي كما يروج، فالدين واحد ولافرق برأينا، لكن وجود الأضرحة في أرضة يستقطب جموع الشيعة من كل العالم ،وهم يشكلون حوالي 20% من جموع المسلمين، وهذا يحرمهم من خمس ريع موارد الحج ، وهو سبب حقيقي اليوم يتواتر مع الصراع الأزلي بين من سكن هضبة الجزيرة العربية والهضبة الفارسية من أجل أحتواء العراق  وإحتلاله، واليوم ياخذ مديات للصراع بين السعودية وإيران، فوجدوا للتشيع والتسنن برقعا واهياً لممارسته.

ومن الطريف أن الإيرانيين  طبقوا مقولة (حراس قبور اجدادهم)، من اجل مبرر العودة دائما وفي أي زمان للعراق،و لجأوا إلى (حيلة) دفن موتاهم في أرض العراق على تخوم تلك البؤر المقدسة متحججين بشفاعة الأئمة الأطهار ، وهذا ما حدث بعد الإسلام.بيد أنهم مارسوا الأمر عينه قبل الإسلام بحجة البركة التي تحيط الأرض التي وجدت بها عشتار أو ولد بها الداعية ماني البابلي(213-277م). لكن سبق ذلك دواع أخرى جعلت الملك قورش يسقط بابل عام 539 ق.م، ولم يكن بها أئمة من الدوحة النبوية حينئذ!.

وللمقارنة ينقل في بعض مصادر المال والأعمال بأن  ما تكسبه المملكة العربية السعودية من موسم الحج يساوي أضعاف ما تكسبه من بيعها للنفط ومشتقاته وذلك قبل فورة النفط وارتفاع أسعاره بعد العام 1973، كما أن اقتصاد الجزيرة العربية كان يعتمد في السابق على هذا المورد إعتماداً شبه كلي . وربما هذا هو جوهر الصراع الخفي في عراق اليوم ،ومرده مكاسب أسطورية ألبست بأحاجي طائفية.وقد أنتقل هذا الصراع المستند إلى التنافس الدولي وأذكاها الغربيون والأمريكان وإسرائيل، ووطأت المنافسة حتى بيوتات رجال الدين أنفسهم، وهذا ما لمسناه خلال أحدث كثيرة عصفت بالعراق بين مناصرين لهذه او تلك من المرجعيات أو الجهات التي تدعي حمية دينية تعود لنفس المذهب.

و" الإسترزاق" المقصود لايعني" الإستغناء" عن التكافل، على أن تكون مصدر رخاء لطبقات الناس ، وتحضرني مقولة أحد الأسكندنافيين حينما زار ضريح السيدة زينب(ع) في ريف دمشق، ووجد أعداد غفيرة من المتسولين على بابها، متسائلا: لماذا لاينزع الذهب الموضوع على القبة  ويوزع على هؤلاء المساكين وغيرهم من أجل تحقيق حياة كريمة لهم.وهذا ما يؤكد البون في العقلية، وكيف مرر على أصحابنا إدعاء القدسية وتحمل الضيم والتلضي على نار الفاقة في الدنيا من أجل آخرة كريمة، وشفاعة من الإمام الذي هو ذاته، لايحتاج الى قبة ذهبية يرقد تحتها، فمأواه الجنة دون ريب، وذلك من فعل الزهد والتواضع والتطهر التي سار عليه.ونعلم أن الإمام علي رفض السكن في قصر الإمارة ترفعا عن مغريات الدنيا وسكن دارا متواضعة، رغم تشويهها اليوم لكنها تدل على ذلك.ونجزم أن الأئمة الأطهار لو خرجوا اليوم ورأوا أضرحتهم مغشاة بالذهب ومحيطهم الحضري يأن الفاقة والتخلف، لرفضوا الأمر قطعا.

 جدير في تلك الشجون أن أنقل نصا كتبه الداعية اللبناني الشيعي الوسطي هاني فحص، ، للتفريق بينه وبين المعتاشين على موائد العراق وموار العتبات: (  كان مراجعنا يوصوننا فنوصي أهلنا بأن لا ينذروا المال لأقفاص الأئمة (ع) لأنه لا يصرف بصورة شرعية بعد مصادرة النظام كل شيء. وكنا نلح أن يكون النذر من غير قيود حتى يمكن صرفه في مواضع يحرز فيها رضا الإمام (ع)... ولا أجيز لنفسي ولا لغيري الاجابة بخفة وابتذال طبقي يستبعد تعسفاً حاجات الروح الى الفن الرفيع الذي يحيي الروح ويربط الذاكرة الباذخة بالرؤية الصافية والحلم الجليل والشهادة الدائمة للحق والعدل والحرية والتقدم... وتقر عين المؤمن وقلبه بهذه الصروح الشامخة الرحبة، التي تعلن الحياة في الموت مقابل الموت في حياة الطغاة قبل مماتهم... وتعلو قامات الذين طلقوا الدنيا من اجل خلاصنا في الدنيا والآخرة معاً، فلازمهم الحب والمد كظلالهم... وبعدما منعوا من بناء التاريخ بأيديهم بنوه على دمهم... فحضروا في تفاصيله، وخابت مساعي المتوكل وعقوباته القاســية في منع الزيارة، وارتد خائباً ذلك الذي حاول محو الذكر بهدم وبمحو الأثر، ويستمر تدفق الزائرين من اقطار الدنيا، وكأن الأجيال تقول لهم بأنهم المثال المرتجى والماضي الذي نستقبله، وأن الطواغيت مهما عتوا فلن يدخلوا القلوب. وعليه فإن حكام العراق الحريصين على رعاية الزوار وتسهيل تجديد المشاهد، مشكورون، ولكننا نسألهم عما اذا كانوا يقتدون بأئمتهم في حياتهم وإدارتهم للشأن والمال العام، حتى يكون ثوابهم على ما يقومون به من خدمة الأئمة مضموناً وعظيماً؟ نتمنى أن يكون الواقع كذلك ومن دون تعسف منا، وفي الحدود التي رسمها علي (ع) عندما تحدث عن زهده وخاطب أصحابه وأهله وولاته وقضاته وعماله بواقعية، قائلاً: «وأعلم انكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد»)( مقال: مراقد الأئمة ومصالح الأمة- جريدة النهار بيروت- 2011-04-27). وهذا يدلل على  ثلاثة أمور، أولهم الحذر أين توضع أموال التبرعات والخمس بغير مقصدها لفقراء الناس ومحوجيهم، والثاني عدم المبالغة في الزخرف والبذخ في بناء صرح مخملي وسط بيئة إجتماعية بائسة، اي رفض أن يكون الضريح مدعاة تمظهر وتمايز طبقي. والأمر الثالث هو أن تتقي السلطات الله وهي تتاجر وتتشدق بانها على نهج أبي تراب(ع)، لكنها تعيث في تراب الوطن فسادا.

وفي الختام ندعوا إلى عدم التغاضي عن المصادر المالية الضخمة التي يحسد العراق عليها، وتصنف ضمن السياحة الدينية التي سيكون لها أهمية في عراق مابعد النفط. ولايمكن أن نلغي أو نمانع بالعطاء وتقديم الهبات بسخاء للمقامات المقدسة في العراق،على أن توجه لصندوق مؤتمن، ومجالس لحكماء زهاد بعيدين عن الطمع ، ويشترط بها أن تكون مصدر للإرتقاء بالحياة ومساعدة للعوز الإجتماعي وتقويم الفوارق الطبقية، ومعون يقدم الى فئات واسعة ممن لا يستطيعون لحاق السباق من أجل الرزق، كالعجزة والأطفال اليتامى والأرامل والمعوقين وأبناء السبيل. كل تلك الشجون تدعوا الوعي العراقي ان ينتبه بما أنطلى عليه أجيال. وهو مدعوا اليوم أن يبادر ويحاسب ويتابع مسار أموال التبرعات، واين توظف، وخلافها فأنها ستكون مدعاة للفساد والإفساد والثراء الفاحش الذي نهى عنه الدين الحنيف.

د. علي ثويني


التعليقات

الاسم: علي
التاريخ: 2014-02-25 15:30:33
يجب ان لا نتهم احد مادام موجود فرق بين السنة والشيعة كما هو موجود فرق بين الكاثوليك والبروتستانت من ناحية التفسير ولا يمكن ان يوظف احد في مراكز القرار الكاثوليكي ان كان بروتستان ولا العكس اما عندما يجب ان نسجل جميع الاموال التي تعطى وتصرف وتهدى والتبرعات والخمس والزكاء وعدد العمال والموظفين وغيرهم بصورةدورية وفي قوائم منظمة والية الى الضرف بالتشاور والطرق النظامية هذة هي سنة الحياة ولا نعتمد فقط على الثقة العمياءوالحلال والحرام لان هذة اموال ويمكن ان تقع بيد اخر

الاسم: د.علي ثويني
التاريخ: 2014-02-24 11:28:34
شكرا للأخوة أحمد وعلي، وأنا أتفق معهم بأن تقسيم الأوقاف كان لعبة أمريكية ، شقوا به أوصالنا وثفوف مجتمعنا بأسم التشيع والتسنن الواه، وصب في صالح "حراس التدين" القدماء المتجددين والمتلونين في كل زمان بالإستحواذ على قوت الفقراء، وسرقة المال العام بأسم المقدس. أما الأخ سامي، فقد بالغ في رقم 9000 عامل في الحضرة الحسينية ، فالأمر لايحتاج أكثر من تسعة اشخاص أو حتى تسعين ياسيدي، إثنين إدارة وثلاثة علاقات عامة وأربعة تنظيف ورعاية، وثمة الكثير من المتبرعين وأصحاب النذر الذين يقدمون العمل دون أجر، ولا أريد أقول بأن الأخ سامي قد كذب. ولاسيما أن الكذب أصبح سمة العراق وأهله في بلد الفرهود، فقد عملت في سامراء مندوب لليونسكو وكان مسجل 73 شخص حراسة لي شخصيا وتبين بعد التحقق أنهم خمسة أشخاص فقط، وهكذا فالحسين حاشاه لا ولن يكذب،كونه هناك في جنة الفردوس ولاينطق أو يكشف المبالغ لأحد، ولكن اللاعقين المتاجرين بأسمه هم من سجل 9000 والحقيقة أنهم لايتعدون العشرات. وكذب الأخ سامي مرة أخرى، فأن دخل الشباك يتعدى الميليارات الثلاث شهريا، وحتى شباك الكبريه والسينماأو المسرح له موارد أكبر من هذا المورد التافه، لذا حري بسامي الطلب من مموليه، أن يعين أناس حرفيين بالإحصاء والحساب منزهين ومحلفين وينشروا الحقيقة بعد التدقيق في الموارد، وحينها سنصدقه ومن وراءه، وشكرا.

الاسم: علي
التاريخ: 2014-02-23 09:49:47
اتمنى ان تسجل كل مايدخل من التبرعات وهدايا في الواردات وتقدم قوائم نهاية السنة الى وزارة المالية قسم الرقابة المالية كي يعرف المواطن اين تصرف وفي اي المجالات

الاسم: سامي جواد كاظم
التاريخ: 2014-02-21 18:41:52
سامي جواد كاظم تبليغ
السلام عليكم
لقد تجنب الواقعية الاخ كاتب المقال وتعلق بالوهمية وحتى اعيده الى الصواب ساذكر بعض المعلومات فيما يخص اموال الحضرة الحسينية المقدسة للكاتب ولمن ايده من المعلقين لانهم ايضا جانبوا الحقيقة
الزيارات المليونية في كربلاء هي اربع عاشوراء والاربعينية والشعبانية وعرفة واضخمها الاربعينية ، مجموع المبالغ التي تودع في الشباك لا تتجاز ثلاثة مليارات دينار ، وليعلم الكاتب الكريم ومعه المعلقين ان عدد العاملين في الحضرة الحسينية ما يقارب 9000 عامل واقل راتب 500 الف ويصل الى اكثر من مليون للبعض وبهذا يكون الراتب الشهري للعاملين اربعة مليارات ونصف شهريا على اقل تقديرهل تفهم اخي الكاتب شهريا واما الزيارات المليونية هي اربع مناسبات سنويا فقط ، وبقية الاشهر لا يتجاوز المبلغ المودع في الشباك مليار او مليار ونصف ، وليعلم كذلك ان المبالغ التي صرفت لزوار الزيارة الاربعينية الاخيرة من طعام وشراب وفواكه قدرت بثلاثة مليارات دينار او اكثر ، ولو اطلعت لانصفت وافضل مما تنبات وكتبت
ارجو من الاخوة اصحاب الموقع اعلامي برد الكاتب ان كان هناك رد

الاسم: احمد الثامري
التاريخ: 2013-11-17 18:50:11
ان مجرد تقاسم الاوقاف بين السنة والشيعه غلطة فادحه وعمل مرفوض , ودعم رسمي للطائفيه , وتفتيت لوحدة المسلمين ليس بالعراق فقط , انه اقرار على اعلى المستويات بوجود اسلام واسلام اخر , ومن تبعاته انشاء مدارس عامه لتعميق الفكر الطائفي على نحو غير مباشر, في ضرف يستلزم مد جسور التقارب بين العراقيين ,
اتمنى ان يلتفت البرلمان للموضوع وان يصوت على توحيد الاوقاف الاسلاميه, حتى لايقال ان العراقيين قتلهم طمعهم , والطمع فساد الدين .
وعلى الحكومه ان ترفع كل لافته تحمل عبارة سنه اوشيعه بمرسوم عام , لشدة تاثيرها على الاجيال القادمه .

اشكر الدكتور علي ثويني لتناول الموضوع ,تحياتي .




5000