.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحديقة الافتراضية

محمد الأحمد

  في البدء كانت حاجتي الماسة الى ايجاد اسم اتخفى خلفه. لأكتب ما أريد كتابته تخلصا من اية ملاحقات آنية، او ملامة. فانا اريد كتابة بوح خاص بي يحررني من تلك القضبان والتقيد والنفي. فالكتابة حرية مفترضة، ومساحة نقية للتنفس. لأطلق الصوت الذي حبس في داخلي طويلا وخاصة بعد ان زادت الرقابات وصار المرء منا لا يحسن الاختباء وراء أسمه.. حيث الاسم يطارد صاحبه ويجعله مطيولاً اينما حل. فصرت احتاج الى ثغرة لأفك بها قليلا من ضائقتي وشعوري باني مكشوف امام الملأ. ولابد ان اجد طريقة لأعبر بها عن ذاتي وأحلامي وكينونتي. فوجدتني اكتشف لعبتي الخاصة، لعبة تمنحني المتعة الكبيرة، ولا تساويها اية متعة. فلا غرابة، ابدأً، عندما فتحت صفحة الهوتميل ورحت أُلفق إسما أنثويا لا يحتاج الى تعريف، ورحت ادخله على الـ(فيسبوك)، وصار الاسم بعد يومين صاحبا لعشرات الأصدقاء واغلبهم من الرجال، وإغراقا في الاثبات قد استعنت ببرنامج فيديوي بإمكانه ان يعرض ما اريد عرضه عبر الماسينجر، اي فيديو أختاره من مكتبتي ويعرض للطرف الثاني كأني اعرض له من كاميرتي.. وهكذا بدأت ابحث عن مقاطع (فيديوية) تفيدني في لعبتي، وعبثي. فصار من السهل علي ان اعرض ما اريد ولمن أريد. وساعة اريد. صرت أختبر ذلك مع أصدقائي وأنا في غاية المتعة، ثم دخلتُ الى (وورد1) وفتحته على صفحة جديدة.. قلت له:

- أيها المساعد إصغ اليّ جيدا فانا ما عدت احتمل كل هذا الانتظار..

بعد ذلك رحت ارقن اختصارات بعض الجمل الشهيرة المستخدمة في الحوارات السريعة، فهي تجعلني سريع الإجابة غير متلكئ، وعفوي. فهذه من صفات العصر فأي بطء يعطي للطرف الاخر شكاً بعدم مصداقية ذلك الشخص. فعالم اليوم يقوم على سرعة لكسب ثقة الاخر لأجل ان لا ينفض عنه.. مؤمناً بان الفكرة متصاعدة، ولست قادرا على اللحاق بها لأجل تدوينها.. ولست مؤهلا بتدوين جوانبها كونها تستند على الوضوح ولا تقبل التهويم، على الرغم من انني اعددت دفتري الذي ملأته بملاحظات وتدوينات اجهدتني طويلا، ولم اجد وقتا لإعادة قراءة ما كتبته، واستعدادا لما اندفعت اليه بكل تهوري.. كنت على يقين بان كل شيء ينشطر الى اثنتين، وأربع، وثمان، وست عشرة.. الى ما لا نهاية من الاعداد المضاعفة. فتصبح المجموعات متوالدة في الفراغ الافتراضي، وربما تظهر امامي اسئلة ابعد من حدودي، اسئلة تتطلب اجوبة حقيقية، لابد من اللحاق بمصادرها، وتطورها.. وبسرعتها وفهمها، ولابد من اختصار هذا التدفق العنيف.. لعبتي تتطلب سرعة بديهة وثقافة وانفصالاً عن ماض عقيم، حيث لا وقت فيه لبناء كذبات تشبه الكذبات القديمة، تريد اساسا من نوع له عقليةٌ غير عقلية هذا المحيط، فثمة عقول امامي لا تعترف بالانضغاط والانبعاج، والبكاء على الاطلال المتهرئة.. عقول متعلمة. خالطت وتلاقحت افكارها بنضج. انه عصر تفكير ودراسة وتحقق، وتأصيل. فلا وقت له لمتابعة الاشياء العقيمة، لان انسانها عارف ومتمكن من علمه، ويحتاج الى تعليل النتائج واسبابها، وعمقها.. انه عصر الفكرة الاكثر قناعة والمبدأ الاجدى نفعاً، فالأسرع من يكسب، والوقت كفيلٌّ بخسارتك ان لم تتابع بسرعتك، فالأحرف الواضحة هي التي تتفوق، بمقدار ما تفرضه من حضور بين مقتنيها، فالصورة اصدق انباء من الكتب، والتفاعل العاقل ينتشر بسرعة البرق فهي كتابة تنتشر فورا وليست على حائط في جامعة او شارع عام، خلال ثوان يتشكل موقف، ويؤيد فورا. صوب اية فكرة، سواء كانت مفترضة او مثبتة وستجد مكانا وتواصلا معها. (قوة العلم تظهر في النشر المفتوح، مع صعود الإنترنت الذي لم يعد مشروطاً بسعر الورق - مايكل شيرمر). مرة اخرى هللت جذلاً وأنا احدث (ووردي) كصديق حميم... قلت كتابة :

- اعلم يا صاحبي.. اني احتاجك بتدوين وصفها !!.

بعدها فتحت برنامج (الفوتو شوب2 ) وقلت له والآن يا مختبري الحبيب هات لنرَّ ما عندك من قوة..

ورحتُ استعرض الصور بحثاً عن صورة في مخزن الصور، واحدة تلو الأخرى.. فأخذت من صورة لملكة جمال (ايرانية) دوران وجهها، وأخذت من (باكستانية) عينيها الواسعتين وعمق لونهما الاخضر الرائع، ثم انفاً اقنى لـ(ماليزية) كأنه منحوت بأدق ازاميل الخالق حساسية.. وشفتين كرزيتين لـ(هندية)، مرشحة لان تكون ملكة جمال الكون، ووجنه صافية لـ(شامية) ثم شعراُ ذهبياً وأذنين وصدغاً نظيفاً من (عراقية)، لم يغطهما ايشارب.. ثم اخذت جسداً مموشوقاً طويلاً من (تركية) كأنها راقصة لخليفة عثماني. اما ساقاها فأخذتهما من (قوقازية)، لها فخذان مرمريان بنار تشعل حرباً كونية مثلما اشعلت (هلين) حرب طروادة كما ذكرها (هوميروس) في اقدم ملحمة، ولم انسّ أخذ قدمين متوسطتين لساقين رائعتين لـ(يمنية) اظنها تعمل في احدى محلات بيع الالبسة الشهيرة في (دبي)، هكذا استطعت دمج صورة مثالية كما صنعها بطل فيلم قام ببطولته (الباتشينو3).. ركبت أجزاء المرأة وفق ذائقتي، وجعلتها تضجّ شهوة ورغبة، وكأني استنطقتُ القامة الهيفاء بكاملها حسنها كرسام محترف يعرف مقايس الفتنة.

ثم نسختُ ما صنَّعتُ الى (هارد) خارجي تأميناً لأي طارئ قد يحدث، فانا افترض ان يهزّ حاسبي فايروس عاصف وربما يضيّع لي ما انجزته من عمل، فاليوم تشتعل حرب تخريبية للمعلومات التي نجمعها في حواسيبنا.. اذ بقيتُ ليلة البارحة كلها باحثاً عن (الفايروس) الذي استوطن حاسبتي، وجعلني في حالة قلق يزداد كلما ثقلت عن تنفيذ ما اريده منها، انها اشبه بفرس حرون يريدني ان اكون معه كما يريد وليس كما أريد. غالبا ما اقضي وقتي السائب مع حاسبتي من النهار أو الليل، اجلس اليها كطفل ترك لعبه واختارها. انشغلت بها بمتعة وراحة نفس. وأكاد اختنق كلما اصابها مكروه، صارت تسري في دمي والحق اقول لا يمكنني ان احتمل انقطاع تيار الكهرباء.. لأعود اليها ملهوفاً، وهكذا يعود الدم الى وجهي وكأني وجدت ضالتي المنشودة..

بقي عندي عمل اخر فنقرت على ايقونة برنامج مختصٍّ بتغيير الاصوات:

- وأنت يا حبي ألا تساعدني في مهمتي فأنت الوحيد من سيسمعني تغريد البلابل.

برغم كل الزخات الماسنجرية التي انهمرت عليّ من هنا وهناك.. تريد الكلام، بعد ان اهملت دفاتري الرجالية.. او لنقل على الاغلب الاصوات المتنكرة بالاسم الرجالي، فالعالم كله مفترض لا فرق في ألاسم او المكان. ولا يمكن الاستدلال من الاسم على جنسه فالغالب انها تخفي شخصا افتراضياً لا ينكشف بيسر، لأجل جذب الجنس الآخر. فالذكر يتوجه به الى انثى، او انثى الى ذكر، او مثيل الى مثيله. والأطرف أنه بعد حين يكتشف ان الانثى ذكر، او العكس بان تلك الانثى تتبين بعد حين ذكراً مثله، وهذا ما يضحكني الى حدّ انني افقد سيطرتي على مفاتيحي، فانسى باقي حروفي بعد ان كتبت نصفها.. عصرٌ باهر ليس فيه خرافة تعطل العقل، وتعلقه على الحائط، عصر فيه المعلومة تتناثر كرذاذ الماء، فلا بد من ان تلامس وجهنا حتى نصحو من غفلتنا. وتتسرب الى العقل كاستنتاج حقيقي، انه عصرٌ تهدر فيه مكائن من اجل ان تستنزف ذاتها وتتحول الى جيلها التالي، الاجيال في البرامج، الآلات. حتى الانقلابات صارت تتصدر الاخبار كجيل جديد من الافكار لا يعتمد الدبابة والمدفع. وقبل ان ادخل (النت) كفارس استعد لحرب ضروس.. سألت نفسي:

 - ما الغاية من كل هذه اللعبة؟

لأجل الكتابة، فحسب. أتنكر لرجولتي بالكامل.. فأي مأزق جينيّ عظيم هذا الذي سأنحو نحوه.. أنزوة وحماقة. أم حفرة أدفن فيها رجولتي، واين سيحل بي هذا المطاف المجهول.. لماذا كل هذا الجهد الذي لا تساويه اية غاية مهما كان طهر مقصدها. فهي تعادل خسارتي لاستقرار في قرارتي.. كما يقول برتراند راسل (الضجر مشكلة قاتلة لعالم الأخلاق لأن نصف خطايا الإنسان سببها الخوف من الضجر).. أتراني أصل الى نتيجة.. أم الى التيه و المجهول؟..

كانت ساعتي تشير الى منتصف الليل، بعد ان اخذت البرامج معظم حيوتي، ولكني كنت اكثر اصرارا على الدخول، لأجل ان اجد فسحة كي اجدد بها نشاطي وامرح قليلاً قبل ان اطفئ حاسوبي وأعود الى زوجتي التي تعودت اهمالي لها من جراء اهتمامي الزائد، بالبرامج، والنت، وصخب الـ(جات).. ربطت الحاسوب بالنت.. وسرعان ما اكتشفت بأن حاسوبي صار سريعاً على غير عادته. وتركت حضور الاسم الجديد يظهر على السطح كفقاعة تصعد الى اعلى. بينما رحت اطلّ على زوجتي التي نامت، وتركت لي الحبل على الغارب، دون ان تدعوني الى مشاركتها السهرة بمسلسل تركي تتابعه منذ شهرين وأكثر.. تركت الضوء شحيحا في غرفة النوم وحاسوبها مركون قرب سريرها، تغطُّ في نومها.. فقررت بعدها ان اعود الى حاسوبي. بعدها احضرت قدح قهوة، وبضعة سجائر. وجدتُ دائرة معارفي تتسع بعيداً وقريباً. سجى الليل منحني حرية حقيقية، وغير مفترضة. فأغلب سكان الارض يجدونها موعدا مناسباً لالتقاء الشتات. بدت صفحتي الشخصية الافتراضية تعجّ بطلبات الصداقة، فكان علي ان ادقق قبل الموافقة.

 (ساره منيف) أردنية لم تذكر سنة ميلادها، نشرتْ صورة (باربي(4بدلا من صورتها، حالة مقنعة القبول، فأغلب العازبات من نساء الشرق يتنكرنَّ لأعمارهن، ويتقنعنَّ بصور بريئة باحثات عن شريك يقدر لهنّ قناعتهنَّ الجديدة. قمتُ برفض (مريم الجريحة) لانها لم تترك اثرا دالّا عليها. وفوراً وافقت بقبول (سوزان صبري) فهي استاذة جامعية معروفة قبلت صداقتها.. لربما تكون مستقبلا حلقة وصل بين امرأة أخرى بين طالباتها. اما (نادية منير، سافرة فادي، نائلة محمد، ريم المهاجرة، بيداء رحماني، ندوة مهدي، الخ).. من مختلف الجنسيات والأوطان. قبلتهّنَ بالرغم من اني شككت بأنهم رجال قد جذبتهم صورتي الافتراضية فيطلبون صداقتي على اساس انوثتي المفترضة. فالأسماء المجردة وحدها غير مقنعة. اما الدعوات التي جاءتني بالأسماء الرجالية فاخترت منها اصدقائي المقربين، فقط. ليتسنى لي العبث معهم ساعة اريد. بقيت امامي خطوة أخيرة، وادخل الى المعترك والحوار لأكتشف قدراتي الذهنية واطلق لخيالي العنان، علني استطيع ان اكتب شيئا مغايراً من خلال وحي تلك الحوارات التي قد تشحذ لي مخيلتي في كتابة عمل ادبي جديد. فالكتابة الابداعية تحتاج الى حافز ما، يستنقُطها ويحفرُ عميقاً في المجاهيل.. تيقنتُ بفرح غامر اني على مشارف منجم مدهش للأفكار والصور. سوف يمنحني قدرة على اختراق المألوف، لعله يحقق لي مرادي الطموح. راجعت صفحتي الشخصية، ورحت أتأكد من ضبط ملفي الشخصي الافتراضي. لقيتني اقرأ ما نُشر هنا وهناك.. بعضهم نشر صور اولاده في حفلات خاصة، والبعض الاخر نشر اغاني قديمة وجدها مصادفة على (اليوتيوب)، ببعض اللقطات الطريفة..

-         يتطلب الامر مني انضباطاً صارماً حتى استطيع ملاحقة مجريات الأحداث.

فالكتابة كشف حيّ، اذ تتقنَّع بقناع ما، وهي لن تصل الى مراميها. فمن يريد ان يشيع غاية معينة فعليه اقناع الطرف الآخر بغايته. القناعة همزةُ الوصل الرابطة. هناك من يريد ان يروج لدين او طائفة او وضع سياسي معين، عليه ان يقنع نفسه اولا قبل ان يقنع غيره. فهناك المتربص لزلّة ما حتى يكون لها بالمرصاد ثم يكشف غايته، بات العالم صغيرا على سرعة التصديق. لان الاخر له قناعة اخرى ستكون عائقا حقيقيا يواجه صاحب الغاية، فهو غالبا ما يصطدم بمنطق عقلاني يوقف زحف الغاية، ويبطلها.. الحجّة مهما كانت قوية فهناك ما يعادلها من حجج او ما يدحضها. الكلام العابر لن يبيت طويلا ما لم يكن مسنودا بالوقائع المقنعة العقلانية. التجوال في المعاني والمقاصد يحرك العقل باتجاه الرفض او الإسناد. الامر الواهن، يصدر من عقل انفعالي حجته واهنة. فيكون التعليق على امر معين اهم من المفتاح الذي يفتحه.. تلك متخفيةٌ بصور تجتذب، وتتلون بالأشياء، تعطيها التعليقات المنطقية، رونقها الجديد. فالصورة باتجاه والكلام عنها في اتجاه اخر. نشر احدهم صورة مستلة من مجلس النواب المصري تظهر احدهم قد شمّر ساعديه مباشرا بالأذان. ونشر بجانبها القول التالي: (رفع الأذان في غير زمانه ومكانه، بدى اشبه برجل قد مسدّ لحيته، وشمّر عن ساعده، بعد ان مصّ ما بقي من طعام بين أسنانه ومضمض فمه بلعابه، وثم تنحنح قاشطاً بلغمه.. فاراد ان يراهن بأنه المندوب الوحيد عن الربّ، ويرفع عقيرته عالياً ليثبت ان الاخرين اقل منه حبّا لله، يا للأمر المضحك. هكذا بقيت اضحك حتى انجز المذيع نشرة اخباره).. فابتسمت وقلت بلا شك هذا موضوع يغريني لأجل خوض غماره.. كان هذا الموضع الذي اتمنى ان أخذه شرحاً، ومن منظور عصر أنفتاح وجدية. فأجلت الخوض بالموضوع. فهذا العالم الافتراضي لا يقيم فرقاً بين الأجناس، او بين الافكار. فشرقنا الذي مسّه الحرمان من كل حدب وصوب. لكنني لم استدل الى حقيقة الصورة الانثوية بعد التدقيق بها: أكانت صورة مركبة مثل صورتي، ام حقيقية غير مركبة؟.. من بعد ان جذبتني صاحبة الصورة المنشورة، فآثرت ان لا اخذ بها فأقع في فخّ المحظور، ضحية غفلتي المبكرة. اثرت التحقق قبل الشروع. فطلبت منها اولا بكل احترام - كأنثى تتصف بالخفر والحياء. تودّ التأكد من محدثها ان كانت أنثى؟.. انتظرت قليلا، فوافقت، من بعد تردد. قلت مع نفسي بان هذا الشخص الافتراضي قد ذهب مباشرة وقرا معلومات عن المرأة التي استأذنته، بالدخول. وبعجالة احترافية باغتتني بطلب فتح الكاميرا، فلم اوافق على فتحها، بعجالة، كما كنت اودّ وأتمنى. لكني وافقت على فتح الحوار بالصوت، فقط. حتى قلت لها:

- (نعم)

فجاءني صوتها هامساً متموجاً ببحّة طبيعية لأنثى حقيقية..

-         اهلا وسهلا من معي؟

كنتُ فرحاً بهذه الغنيمة.. بقيت مترددا كي لا يخونني برنامج تحويل الصوت.. وكأني انا الوحيد الذي سمع صوتها البديع، وهمساته العذبة، بكل حواسه، وقلت مؤكداً:

- (نعم)..

بمثل ما قالت.. صمتت لحظات، وتأملتُ الصورة جيدا، صرت على يقين بأنها (امرأة) محدثتي، وبدى لي انها وثقت بي ففتحت كاميرتها لي، وأنا بقيت متاخراً، مفترضاً الخفر والحياء من اول لقاء. عصف بي ارتجاف عميق كالزهوّ ولم اسمح لها بان تشاهدني، مباشرة. ثم بدأتُ بعرض ما اريدُ ان تشاهده.. بينما رحت اتملاها بوسع شاشتي. بدت لي الصورة لسمراء غضّة مزنرة بابتسامة ملؤها الإشراق. تتقوس تفاحتاها كنبتتين تفتقتا من برعمين شاهقتين بعنفوان على نحرها بكل إباء. فيهما غواية انثى جاذبة سادرة بالليونة والرغبة. صبية غضة الوجه، صبوحة البشرة، شفتاها الكرزيتان، كرحيق نديّ. يوعدان برضاب يتواصل بطعم العسل. شفتاها اللتان ستنزلان تمرغاً في بحر الخصوبة، الطريّة، الناعمة، المترعة بالوعود.. لها ردفان كأنهما مصاغان بلوعة بهيّة توازي كل ما فيّ من حاجة، ساق عبلة، صافية. تختلسُها العين، تتسلقُها بتمعنٍّ لذيذٍ، لتصل الى رهافةِ خصرٍّ هفهاف، ممتلئ بنعمة لا حدّ لها.. كفاكهة بالغة النضوج، وشديدة الغواية. لفتتني استدارة بطنُها، شككتُ برحم ممتلئ. ارتبكت من وراء أقنعتي، وأسواري، إرتباكاً كبيراً. فكلّ من سمعني أتحدث في موضوع ما.. بلا شك انه قال عني بأنني قوي، إستناداً الى ما أقوله بكل ثقة، فانا اقول كل ما اؤمن به، فيعكس ذلك للآخرين قوة هم يفتقدونها، فاحتكم بها، ولكنني والحق أقول اني واهن الى درجة لا اقوى إلا على مصارحة نفسي فانا افهم القوة بأنها معرفة صدق، وحسب.

بقيت مترددا لا اقوى على اي قول، اردت الاعتراف امام هذه الانثى الجميلة، التي شكلتها. وان اعترف بزيف برامجي. لاعود الى رجولتي. اردت ان اسلم اقنعتي واستعيد نفسي. فقد كان جمالها يفوق التوقع وما يبتدعه الحاسوب منه. اصبحت اطارد صورة مثلى تسكنني منذ زمن طويل تجلجل في ذهني وتمنعني عن التركيز. وقد وجدتها في لحظة مفترضة، اذ صرت على يقين باني لو تركت هذه الفرصة لأمسيت فوق سرابها، علي امسك بها جيدا، وأسندها كامرأة خصبة. حيثما نشأت هذه الفكرة الافتراضية اوقفتني عن الاندفاع؛ كمن يقف امام المرآة، ويقول ان هذا شكلي. وان اعود اليه بحقيقتي رجلاً. يجب ان افرضه بجمال ما في داخلي، لا ان أزوّقه، واغلّفه بقناع، وان لا أتعاطى مع القناع على انه امر واقع. اردت ان ازيح هذا البرنامج الملفق لتكون هي بحقيقتها لي وانا بحقيقتي لها. هكذا يكون تعاملي مع محيطي، فعالمي مكونهُ كلام، وعمقهُ تنظيم المعرفة. فالتلقي مُعضلة المرسل، كل ما تقعّرت اللغه، سوف ينقصها شحنة التوصيل، شحنة التقرب الى الاخر. فكلّ النصوص الذكية قامت على إحداث دهشة في اساس وعي قرائها. فرجولتي رُهنت تحت كذبة هذه اللعبة ألافتراضية المثيرة والمجهولة العواقب، وبتحولها العاصف..

**  **  **

زوجتي جاءت الي ضاحكة وكأنها لا تتمالك نفسها، تودّ ان تفهمني شيئاً فصعب عليها ان تفلت من سلطة الضحك المستمر.

اخذتني من يدي وهي تشير الى حاسوبها الصغير، فقلت لها:

- انا انتظر ما تريدين افهامي؟

 ولأنها لم تستطع ان تتوقف عن الضحك. حاولتْ هي ان تجعلني أَتمعّن في حاسوبها المفتوح، تفاجأتُ من هولِ ما رأيت!.. حيث عنواني الافتراضي كان مفتوحاً- عندها- على عناوينها ألافتراضية وثمة عناوين أخرى مفتوحة معي كلها تطلب مني صداقتها.

شعرتُ باني مكشوف الجانب، ومن المستحيل ان اخبئ نفسي؛ إلا ان اصارحها بمشاركتها ضحكتها الهادرة بعمق صادق.. بعد ان اوقعتني بفخاخِ لعبة برامجي الافتراضية لاستمالتي والسيطرة على أزمتي، لأنها ادركت بأنني قد أوغلت بالابتعاد عنها كثيراً. إذ كشفت لعبتي السمجة، وبرامجي اللعينة التي تخفيت وراءها.

ثم قالت بحزمٍ:

- أسامحك لو قبلت أن تأتي معي الى الطبيب ونُجري تحاليل تجاوزنا عقبة عدم الانجاب.

‏السبت‏، 25‏ شباط‏، 2012



 

(1)من مجموعة البرامج المكتبية المهمة.

(2)البرنامج الخاص بإصلاح وتعديل الصور

(3)احد اهم الممثلين والمخرجين على هذه الارض

 (4)انموذج دمية شهيرة

محمد الأحمد


التعليقات




5000