.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب : السياسة الإدارية في فكر الإمام علي بن أبي طالب(ع) بين الأصالة والمعاصرة

أ د.حميد حسون بجية

 عنوان الكتاب: (السياسة الإدارية في فكر الإمام علي بن أبي طالب(ع) بين الأصالة والمعاصرة)

تأليف: الأستاذ الدكتور خضير كاظم حمود.

ويتكون من 159 صفحة من القطع المتوسط، بمقدمة و51 فصلا وثبت مراجع.

نشر مؤسسة الباقر: بيروت. 1999.

يتناول الكاتب في كتابه هذا-كما يقول في المقدمة- (نظرة تحليلية فاحصة للبناء الإداري في الإسلام من خلال التصدي للجوانب الفكرية والسلوكية التي أطرها الإمام علي ع). ويركز الكاتب على وصية الإمام لعامله مالك الأشتر النخعي والي البصرة آنذاك-وهو ما يسمى عهد الأشتر.

وكاتبنا حاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة ويلز في المملكة المتحدة عام1983. وبذلك فهو يتناول تلك الوصية تمحيصا وتحليلا واستنتاجا ومن زاوية تخصّص بها، ألا وهي الإدارة. فالإمام علي ورغم قصر حكمه الذي لم يدم أكثر من أربعة أعوام ونصف العام فقط، قدّم (عطاء ثرا للأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء).

ومن حيث المحتوى، يقسم الكاتب كتابه هذا إلى 51 فصلا، يتناول في كل فصل منها جانبا نظريا من الجوانب التي اشتمل عليه ذلك العهد القيم. وبطبيعة الحال لا يمكننا الإحاطة بكل ما موجود في هذا الكتاب في مقالة قصيرة كهذه.

ولنأخذ الفصل الأول الذي يقول فيه: (هذا ما أمر به علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده حين ولاه مصر، جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها). وهذه المؤشرات الأربعة " تشكل مرتكزات الحكومات قديما وحديثا" كما يقول المؤلف، وهي تستند إلى ما يسمى (قاعدة نطاق الإشراف span of control) الذي يعني تحديد عدد المرؤوسين الذين يستطيع الرئيس السيطرة عليهم. وهو كلما كان صغيرا يحقق أبعادا أكثر للسيطرة والمراقبة من أجل تحقيق الأهداف. وعند شاستر برناردChaster Bernard ، يتراوح المستوى المعقول لنطاق الإشراف بين 3 و9 أفراد. وفي هذا العهد يشير الإمام إلى 4، وهو ما يمثل في الحكومات المعاصرة 4 وزارات أساسية هي: 1. المالية ومديرياتها و2. الدفاع والداخلية وما يرتبط بهما، 3. الشؤون الاجتماعية بما فيها وزارات الصناعة والتجارة والزراعة والري وما يتبعها، وهي تهدف إلى استصلاح شؤون المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، 4. الإسكان والتعمير وما يرتبط بها.

وفي الفصل التاسع، يقول أمير المؤمنين ع: (وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعملها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية، فإنّ سخط العامة يُجحف برضا الخاصة، وانّ سخط الخاصة يُغتفر مع رضا العامة). وهذا بلا شك يشير إلى مبدأ معاصر في إدارة المجتمع، ألا وهو الديمقراطية أو حرية الرأي، إن شئت. وهي تختلف كثيرا عن الديمقراطية الغربية التي قال عنها القائد والسياسي البريطاني الشهير ونستون تشيرتشل: الديمقراطية أسوأ نظام، لكن للأسف لا يوجد لنا عنها بديل.

ويتحدث الإمام ع عن الشورى فيقول: (ولا تُدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز يجعها سوء الظن بالله). وهنا تتضح أهمية الشورى في إدارة المجتمع والتي يجب أن تنأى بنفسها عن هذه الصفات الثلاث. ويتكرر ذكر الشورى في الفصل15 عند تأكيد الإمام ع على أهمية السنن الصالحة.

وفي الفصل 12 يقول الإمام ع: (شرُّ وزرائك من كان قبلك للأشرار وزيرا، ومن شركهم في الآثام، فلا يكوننّ لك بطانة). وهو ما يشير إلى أهمية الوزراء والمستشارين في بنية وتركيب الهياكل التنظيمية في الإدارة.

وفي الفصل 16، يقول الإمام ع: (واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض، ولا غنى لبعضها عن بعض، فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الإنصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجات والمسكنة). وهذا التصنيف يعبر عما كان للإمام ع من نظرة ثاقبة تنسجم مع الدراسات البيئية المعاصرة التي يتبناها مفكرون مثل March and Simon أكدوا على أهمية البيئة بمتغيراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها. ثم أن الإمام ع يفصّل ذلك في الفصل 18 الذي يدور حول مواصفات الجند وكيفية اختيارهم.

وحول القضاء، يذكر في الفصل 23 (ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه). وهنا يذكر السمات التي ينبغي لأن يتصف بها الحاكم أو القاضي. فيذكر12 صفة من بين تلك السمات: أن يتسم الحكم(وكذلك القاضي) بالأفضلية، وألا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى بالزلة، ولا تشرف نفسه على طمع، الخ. ويتابع ذلك في الفصل 24.

ثم ينظر في أمور العمال(أي الولاة) في الفصل25. وهو يركز على تثبيت حقائق الاتجاهات الإدارية الحديثة ومرتكزاتها الفكرية أو ما يسمى حاليا Managerial Function الذي يتضمن خمس وظائف إدارية هي(التخطيط والمراقبة والتنظيم والتحفيز وتكوين الإداريين وتنميتهم). ثم أن الكاتب يفصل في كل واحدة منها في الفصول الأخيرة من الكتاب.

وفي الفصل 27، يقول الإمام ع: (...وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة....). فقد كانت طبقة الفلاحين تحتل مكانة خاصة لدى الإمام ع لأنها تشكل الغالبية المطلقة من السكان.

وفي الفصل 35، يقول الإمام ع بخصوص ذوي الحاجات من الرعية: (ثم احتمل الخرق منهم والعي، ونح عنهم الضيق والأنف، يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته، وأعط ما أعطيت هنيئا، وامنع في إجمال واعتذار). والإمام ع يتوخى من الوالي أن ينتهج السبل المثلى وهو ما نطلق عليه حديثا(الدبلوماسية). وفي الفصل 37 يأمر الإمام الوالي بعدم الاحتجاب عن الرعية لأن ذلك يعني انطواء الأمور على الوالي.

ويوصي الإمام ع الوالي في الفصل 39 بقبول السلم والصلح مع العدو إذا دعي إليه إذ أن لله فيه رضا. وفي الفصل 40 يحذر من سفك الدم الحرام إذ أن الله جل وعلا ليس عنده شيء أدعى للنقم وزوال النعم من سفك الدماء بغير الحق.

ويختتم الإمام عهده بالقول: (وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة، أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه والى خلقه، مع حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد، وتمام النعمة وتضعيف الكرامة، وأن يختتم لي و لك بالسعادة والشهادة، وإنا لله راغبون والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين).

وفي تحليله للنص يستنتج الدكتور من أن هنالك صورا ذات دلالات وأبعاد وتكمن في حقيقتين: البعد الروحي والبعد المادي. وفي صفحة 100 يناقش الكاتب ويحلل الفكر الإداري الحديث، ويقول أنه يتضمن خمسة أمور: التخطيط والتنظيم والرقابة والتحفيز وتكوين الإداريين وتنميتهم، مما ذكرناه سابقا. ثم يذكر المدارس الإدارية والتنظيمية الثلاث: التقليدية والسلوكية والنظامية. ويقول: (إنها كانت ماثلة بوضوح من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومن خلال التطبيقات العملية) ثم في هذه الوثيقة التاريخية. ثم يضيف وظيفتي التقوى والشورى ويعزز ذلك بإيراد الآيات الكريمة التي تحتوي التقوى والشورى. ثم يعرج على الاختيار والتنظيم والآيات التي تخصهما. بعد ذلك يعرج على التخطيط وما ورد بخصوصه من آيات قرآنية. وفي الفصل 50، يتناول الرقابة(السيطرة)والآيات المتعلقة بها. وأخيرا يتناول التحفيز وما يتعلق به من آيات.

لقد كانت مادة الكتاب جهدا رائعا. ولو اشتمل الكتاب على وقائع حية للتطبيق الذي دأب عليه الرسول الكريم ص والإمام ع في عهديهما- وما أكثر تلك المواقف، لكانت لدينا وثيقة رائعة.

وختاما فهذا الكتاب جدير بالقراءة لأنه يبين لنا سبب اختيار تلك الوثيقة واحدة من وثائق الأمم المتحدة وهو لم يأت من لاشيء.

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000