هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فضاءات ... مدني صالح يرحل وهو يفتح يديه للهواء

د. صالح هويدي

لم يدر في خلد المثقف العراقي أن الصورة المؤسسية التي أحاطت برحيل السياب وتشييعه على النحو المذل في ما بعد، ستتكرر مرات كثيرة، لاحقا، مع رموز وشخصيات فكرية وإبداعية، وعلى النحو نفسه من الإهمال والإجحاف والشذوذ.

ويبدو أن المثقف العراقي ليس وحده من امتحن خيبة ظنه بهذا، فقد عبر عن هذا الإحساس، منذ أيام أحد المثقفين العرب الذين التقيتهم في أحد أنشطة الشارقة الثقافية أخيرا، حين قال: "يبدو أن مصيرنا لن يختلف عن مصائر هؤلاء الرموز طبعاً"، فلم أجد بداً من التصديق على كلامه. وإذا كان الموقف من السياب هو أبرز صور العقوق التي شهدها التاريخ الثقافي للعراق الحديث في الخمسينات، فإن ربع القرن الأخير شهد من الإهمال والإجحاف بحق جمهرة من المبدعين والرموز الثقافية العراقية، من دون أن يبدو في الأفق أمل، لتصحيح الخطأ أو تجاوز الشذوذ.

 

من كان يتوقع أن الزمن الراهن الذي كنا نأمل منه أن يكون بداية لتصحيح الموقف السياسي من المثقف، يشهد اليوم مظاهر التجاهل والإهمال والتقصير بحق الرموز التي تهاوت ولا تزال تتهاوى تباعاً، في الداخل والخارج، مرضاً وهرماً وغربة وكمدا وحاجة. فمنهم من يموت وهو على كرسيه كالبياتي، ومنهم من يموت نازفا حتى النهاية ككمال سبتي، ومنهم من يموت إثر صدمة نفسية جراء ما يحدث من مشاهد مروعة لقتل الآمنين كمهدي عيسى الصقر، ومنهم من يموت على رصيف المارة كعقيل مهدي، ومنهم من يموت في لحظة الاحتفاء به وبتعبه وإبداعه بعد مرحلة من الانسحاق، وسط دهشة صحبه وأناسه المحتفين به ككزار حنتوش، ومنهم من يموت بعد أن وطئت قدماه جنة الغرب الموعودة ضمن طوابير علب اللجوء كجان دمو، ومنهم من يموت بعد أن ظل ممسكاً بجمرة العزة والكرامة ولم يهنأ بما كان يأمل من ثمار العهد الجديد، كعناد غزوان ومدني صالح ومحمد مبارك وسواهم، في مقابل أولئك الذين يملأون المشهد اليوم، في تزاحمهم على الفتنة والمناصب والامتيازات ولبس الأقنعة والتلون، تبعا لمقتضيات الحال وانتهاء المآل.

يموت شعراء العراق وروائيوه وكتابه ومفكروه وأساتذته وأطباؤه ومهندسوه وكفاءاته التي ما إن تغادر وطنها مضطرة، حتى تضاف إلى صفحة رموز الأوطان الجديدة وعناصر إبداع مشهدها الثقافي البهي.

وإذا كنا خصصنا مقالتنا السابقة للمفكر محمد مبارك، فإننا سنتناول هنا المفكر والأديب مدني صالح الذي غيبه الموت عن عمر ناهز ال71 عاماً، وسط إهمال وصمت من الجانب الرسمي.

أكمل مدني دراسته الابتدائية في "هيت" لينتقل لإكمال دراسته الثانوية في محافظة الرمادي الغافية على نهر الفرات غربي العراق والتي تتبعها مدينة هيت، وتلقى دراسة اللغة العربية في المرحلة الثانوية على يدي الشاعرين السياب والبياتي اللذين سيرعيانه ويكون قريبا منهما.

تخرج مدني في الدورة الأولى في قسم الفلسفة في جامعة بغداد، والتحق بعد تخرجه بجامعة كمبردج في بريطانيا، للحصول على الدكتوراه بعد أن حصل على درجة الماجستير منها، لكنه وبعد أن قطع شوطاً في موضوع أطروحته عن حي بن يقظان لابن طفيل، نشب خلاف بينه وبين أستاذه الذي أصر على ضرورة إحداث تغيير في عمل الطالب الذي ذهب إلى تأثير ابن طفيل في الرواية والسرد الانجليزي، ودخوله في جدل أدى بالطالب إلى التمرد على الأكاديمية البريطانية وترك الدراسة للعودة إلى بلده وفي ذهنه تحيز أكاديميي الغرب وانشدادهم لفكرة المركز والهامش. ويروى عن أستاذه أو اللجنة التي أشرفت عليه أنها أرسلت شهادة بحقه في ما بعد تصف الطالب بأنه ألمع ذهنية في الشرق الأوسط.

عين مدني أستاذا للفلسفة في جامعة بغداد في ستينات القرن الماضي، ووجد فيه كثيرون مرجعية علمية وأستاذاً متميزاً، مثلما وجد فيه آخرون حرجاً وإقلاقاً لهم، فقد كان يحرض الطلبة على الثورة على المسطرة الأكاديمية وعلى ضرورة إعمال الذهن.

كان الفقيد دمث الخلق، مسالماً، غير مداهن لمسؤول، زاهدا بأي امتياز، محبا لطلبته، آخذا بيد من يرى فيه موهبة أو تميزاً.

كان مدني صالح أستاذ فلسفة وأديباً، صاحب فكر عميق، محيطاً بمناهج الفلسفة واتجاهاتها وفلاسفتها، العربية والغربية. يشهد للرجل تلاميذه وزملاؤه، داخل العراق وخارجه. بدأ بتقديم الفلسفة بوصفها نظريات واتجاهات تنظيرية، لكنه سرعان ما تحول بها، لينزلها إلى أرض الواقع ويجعل منها شأناً واقعياً وطرحاً اجتماعياً يخدم العدالة ويحقق التنوير لقضايا الناس والمجتمع والحضارة التي ظل يراها من خلال علاقة "كروزو بفرايدي" بطلي رواية دانيل ديفو.

ومع ذلك فربما انصرف مدني صالح إلى دراسة الأدب والشعر خاصة أكثر من اهتمامه بالفلسفة وشؤونها ونظرياتها. فقد كان الوحيد من أساتذة الفلسفة والأكاديميين الذين واصلوا الكتابة في الصحافة على نحو متصل.

ويشير كل ما في المفكر والأديب مدني صالح وما يصدر عنه إلى فرادة ليس لها شبيه، فلا يمكن إلا لأكاديمي يرى نفسه فوق الشهادات والألقاب العلمية أن يضحي بالدكتوراه لخلاف فكري بينه وبين أستاذه. كما كان متميزاً في تدريسه الجامعي وفي مشيته وحركاته وسكناته ومواقفه ورؤاه ومشيته وهو ساهم يحث الخطى ويده مضمومة على حزمة أوراق إلى صدره.

فقد يكتفي بهز رأسه لطلبته وهو يدخل عليهم في قاعة الدرس، ليبدأ المحاضرة مباشرة وكأنه يستكمل حواراً سابقاً مع نفسه. كما كان يدرس طلبته أياً كان عددهم، لا يسأل عمن لم يحضر، ويستمر في محاضرته، انتبه له طلبته أم انشغل بعضهم عنه. يدرس بصوت خفيض لا يكاد يسمعه من يجلس في المقاعد الخلفية أحياناً، ولم يكن يتقيد بمنهج مقرر. يؤمن بحرية الطالب وإرادته، فهو القائل: إن الأستاذ ليس حلاقاً يسلم له الطالب رأسه ليرسمه على هواه، وهو ما يفسر تمرده على المشرف على رسالته. كما عرف عنه تركه باب القاعة مشرعاً لمن يود الخروج من طلبته، إذ ينقل عنه أحد تلاميذه قوله الساخر: "من حقهم أن يخرجوا، أو من حقهم أن يتكلموا، فأنا لو كنت في محلهم، وبجواري بعض الجميلات ما سكت".

كما يروي عنه تلميذه سؤاله له يوما: ما هذا؟ وكان يشير إلى بناية قسم الفلسفة، ليجيبه التلميذ، هذا قسم الفلسفة، ليرد عليه الأستاذ، قائلا:''في هذا القسم تجد كل شيء إلا الفلسفة".

ويروي عنه تلميذ آخر أنه رآه يوما يمشي وكأنه يفكر بشيء ما يشغله، وأنه ذهب ليسلم عليه ويسأله إن كان يحتاج إلى مساعدة، فما كان منه إلا أن شكره، قائلاً له: "أنا الآن أؤلف"، فاعتذر منه لتطفله، لكنه استبقاه قائلا:''لا ابق معي لنؤلف معاً، فقال له: وما الموضوع، فقال: أفكر برواية حول شتاء لندن، ليبدأ بعدها حديثاً عن ذكرياته في لندن في منتصف الخمسينات وكيف أنه ارتعب عندما دخل مكتبة جامعة كمبريدج الضخمة وقال لنفسه: ماذا أضيف لهذا الكم الهائل من الكتب؟ ثم وجد الجواب بأن يقوم بتلخيص هذه الكتب".

ومن آرائه أن المليونير أقوى من السياسي ومن التاريخ الذي هو من أدواته، فالتاريخ يصبح من أدوات المليونير إذا التبست الأمور، بينما الشعر من أدوات المغلوبين، والشاعر مندحر كبير.

كان طبيعياً أن تراه يسرح لدقائق وهو يكلمك أو وهو يحاضر في قاعة الدرس الأكاديمي ليعود ثانية مكملا ما بدأه.

روى أحد تلاميذه يوماً أن ضجيجاً حدث في القاعة المجاورة للقاعة التي يدرسهم فيها مدني صالح في أكاديمية الفنون الجميلة، حيث يلقي عليهم محاضرات في علم الجمال، حتى أنهم بدأوا يسمعون ارتفاع صوت غناء وطرق على المقاعد، ما جعل أحدهم يتبرع بالذهاب ليطلب من الطلبة الكف عن ذلك، لكنهم فوجئوا بأستاذهم وهو يقول لهم: اتركوهم، هؤلاء بحاجة إلى اللعب، عليهم أن يتعلموا الفن من خلال اللعب، إذا لم يلعبوا هنا، فأين سيلعبون؟

أذكر أنني عرضت عليه وأنا في السنة الثالثة أو الرابعة من مرحلة البكالوريوس ما كنت كتبته من عرض لكتاب أعجبني لأمير إسكندر، وكان إلى جانبه الناقد يوسف نمر ذياب، ابن مدينته وأكثر الملازمين له يومها، وكان اسم الكتاب "تناقضات في الفكر المعاصر"، فما كان منه إلا أن دعاني بعد الفسحة لأقدم عرضي على زملائي الطلبة في الشعبة الثانية "أ"، لكني لسبب ما، لعله الحرج من زملائي، لم أذهب، فوجدته في فسحة الدرس يسألني عن سبب عدم مجيئي وقد انتظرني مع الطلبة.. اعتذرت له بعدم فهمي قصده، لكنه طالبني بأن آتي في المحاضرة القادمة في الشعبة الأخرى"ج"، وذهبت فعلا فقدمني طالباً أن أبدأ بعرض الموضوع على زملائي، ليجلس مستمعاً داخل القاعة، ومعقبا على بعض الأفكار.

إن كتابات مدني في حقل الدراسة الأدبية لم تكن لتختلف عن طريقته في التدريس، إذ كانتا خارجتين على المنهجية الأكاديمية ومعاييرها الصارمة، وهي في أغلبيتها دراسات أدبية تعتمد الذائقة الشخصية وتنطلق من أسئلة فلسفية.

ويبدو لي أنه لم يكن قادراً على الخضوع لكل ما هو منهجي، وفي ذلك يكمن سر إشكاليته. ولا أستبعد أن تكون قصة عدم إكماله دراسة الدكتوراه راجعة إلى عدم قدرته على الخضوع لمنهجيتها وصبره عليها، فقد كان علمه أكبر من ذلك كله. وأذكر مرة وقد كنت مكلفاً بإعداد المنهاج الثقافي السنوي لاتحاد الأدباء، أني استأذنته لإدراج اسمه في محاضرة نقدمه فيها، فظل يعتذر ويراوغ حتى إذا ألححت عليه، قال لي أمراً عجبا: "يا صالح أنا لا يمكنني أن أجلس وأتحدث في محاضرة أمام جمهور".

أعادتني عبارته إلى السر الذي ظل تفسيره عصياً على الجميع، في عدم حضور مدني للمؤتمرات والندوات والمحافل والولائم الرسمية التي يتزاحم عليها الآخرون، في وقت كانت تؤثر فيه العزلة.

في ظني إن أفضل ما كتبه مدني صالح إنما يكمن في تلك القطع النثرية تحت اسم المقامات، فقد كان لوناً سردياً ذكياً ماتعاً، وذا لغة أدبية عالية، إلى جانب غرسه قيمة العقل في عقول طلبته.

آمن مدني بالفلسفة مشروعاً معرفياً، وموقفا نقديا للواقع، لا بديل له ولا غنى عنه، فهي مصدر التنوير وهي المنقذ للبشرية، بقوتها وحكمتها.

 

نموذج من كتاباته"المقامة الفراتية":

"أنا من بيت إسماعيل من المواذنة في" هيت"، ولدت في بيت فقه ودين ومن المالكين في البلدة ومن عباد الله الصالحين، نداري النواعير ونقرأ القرآن ونؤذن للناس بالصلاة ونصلي عليهم ونداويهم بالدعاء، وبالأدوية المتوارثة عن ابن سينا في "القانون" والرازي في "الحاوي". على سبيل التبسيط، نمارس الطب بكل فروعه إلا الجراحات، ومتخصصون بأكثر شيء في أوجاع الرأس.. نسكن الأوجاع ونزيل الآلام من الصدغين ومن المفرق ومن كل جهات الرأس، كما أننا متخصصون بالطب النفسي والطب الروحاني.. أكثر ما نمارسهما بالدعاء مكتوبا على الكواغد أو مقروءاً.. وكان لنا نظر في طب الأطفال وكان لنا نظر في تأديب الماشية المشاكسة وتهذيبها بالدعاء لتدخل طاعة التدجين.. تدر الحليب طائعة وتحترم قوانين الحراثة، وكل آداب الإرهاق بأعباء النير والمحراث.

وكانت لنا من مواقعنا الاجتماعية مواقع إفتاء في الدين وموقع الناس كلما صارت بالناس حاجة إلى حكم وتحكيم. وكانت لكل هذه الأمور حسناتها الكبرى في تنمية معرفتي بالناس وفي تنمية الثقة بالنفس والإحساس بالأهمية.

وكانت لنا في دربنا التكية تكيتنا، وكان لنا في دربنا الديوان الذي لا نرى في الدنيا أعلى من سطوح دورنا ولا أوسع من حواشنا ولا أطيب من ناقوط مائنا الذي في الحباب.

وكنا نعتقد أن لا أقدم من "هيت" في كل البلدان ولا أقدم من نخلها وتوتها ولا من زيتونها ولا الرمان، ولا أحسن من مدرسة هيت الابتدائية في نظري ولا أحسن من مدرسة الرمادي الثانوية في نظري ولا أحسن في نظري من جامعة بغداد في كل الجامعات.

ولو كانت ولادة ثانية ونشأة أخرى بإرادة وحرية اختيار لما اخترت سوى الولادة في البيت الذي ولدت فيه ولما درست الابتدائية إلا في مدرسة هيت ولما درست الثانوية إلا في ثانوية الرمادي ولما درست الفلسفة إلا في جامعة بغداد.

سافرت في خريف 1957 في بعثة علمية إلى جامعة كمبريدج وبقيت هناك حتى صيف ،1965 وتعلمت أشياء خطيرة منها الاستخفاف بالمستشرقين جميعهم بلا استثناء واحتقرت اثنين منهم أحدهما: "ريتشارد فالزر" والآخر "جون لايونز"، جعل الله عليهما اللعنة إلى يوم الدين وعلى كل المتاجرين بتخريب الدور الثقافية أينما تكون.

 

ثبات المواقف

أصدر مدني صالح الذي يعد من أوائل المشتغلين بالفلسفة في العراق من الكتب، كتابه الفلسفي المثير "الوجود" عام 1955 وكان عمره 23عاماً فقط، و"أشكال وألوان" عام ،1956 و"مقامات مدني صالح" عام ،1989 و"هذا هو السياب"، و"هذا هو البياتي" و"بعد خراب الفلسفة"، و"ابن طفيل قضايا ومواقف"، و"الغزالي وفلسفة النشوء والارتقاء"، و"ورسالة التربيع والتدوير للجاحظ"، و"ما بعد الطوفان". إلى جانب كتابات أخرى عن الفارابي والوجودية والتصوف وأخرى مسرحية ومقالات وأعمدة أدبية في الصحف اليومية التي أحدث كثير منها جدلا ومناقشات دائمة. يحيلنا موقف مدني صالح إلى شخصيته التي تشكل الثقة والاعتداد المتواضع بالنفس أبرز ملامحها، وعبارته "أنا مدني" الدالة على ثبات مواقفه شائعة معروفة، وقد كان يشرحها بعبارته الجميلة: أنا الموقف ولا يتفكك، وأنا الثبات ولا يهتز.

 

سخرية وعزة نفس

مات مدني صالح الأديب والمفكر التنويري الذي انتهى به الأمر إلى التخلي عن ركوب سيارته التي لم يستطع توفير بطارية لها، ليضطر إلى الصعود إلى الحافلات مع جموع الناس وما ترافق ذلك من مشقة وملابسات. ولم يتخل مدني عن سخريته وعزة نفسه حين عرض عليه أحد أصدقائه تخليصه من متاعبه بالتبرع له ببطارية لسيارته، ليأتيه جوابه الساخر بعد ضحكة طويلة وإفراد لذراعيه في الهواء، على عادته في الانتشاء:

"وهل تحسب أن المشكلة متعلقة بي وبسيارتي التي تعوزها بطارية؟

قلت بسرعة:

وكيف إذن؟

فقال وعيناه تتسعان.. العراق بأسره يحتاج إلى بطارية وليس مدني صالح فقط!".

 

د. صالح هويدي


التعليقات

الاسم: علي سعدي محمود
التاريخ: 2012-05-15 15:38:32
الى الراحل الكبير مدني صالح...((حينما يقهقه الغراب تغادر الطيور بلا استئذان)) لااتذكر اني قرات مقالمة من مقاماتك دون ان اعيد قراءتها وكنت انا وصديقي القاص المرحوم اسماعيل عيسى بكر نحرص على قراءةمقاماتك التي كانت تنشر اسبوعياوالتي كانت تثير فينا المتعه والحزن في الوقت نفسه حتى بدأنا نقبل على شراء كل مؤلفاتك بلهفه شديده رغم اهتمامي بالشعر واهتمامه بالقصه.. وداعا ايها الطير اعلم انك لم تستطع أن تنصت لقهقهة الغراب فأفردت جناحيك وغادرت !!

الاسم: د. صالح هويدي
التاريخ: 2012-02-29 06:17:11
عزيزي الدكتور سدير تحياتي ومحبتي فلقد شرفنا بالتعرف إليكم، وشكراً على طيب مشاعرك. ومعك كل الحق أخي الدكتور سدير فجدوى الكتابة عن المبدعين والمثقفين العراقيين ولا سيما ممن تركوا بصمة في حياتنا الثقافية ويمثلون قامات أكبر بكثير ممن تحفل بهم أوساط إقليمية أخرى. والعبء يقع بالدرجة الأولى على زملائهم ومجايليهم ممن بحملون الاهتمام والتخصص نفسه. وما كانت كتابتنا عنهم إلا لإحساس بهذا القصور وإن على سبيل الاستذكار والإضاءة وليس الدراسة
لك عميق تقديري
صالح هويدي

الاسم: د. صالح هويدي
التاريخ: 2012-02-29 06:11:10
أشكرك أخي الأستاذ صباح ولو جاء الشكر متأخراً كثيراً، وأضم صوتي إلى صوتك في تحقيق هذا المقترح وسواه من الأعمال التي تهتم بمفكرينا ومبدعينا
محبتي
د. صالح هويدي

الاسم: د.سدير العاني
التاريخ: 2012-02-28 18:18:57
الاستاذ هويدي المحترم تحية لك ولقلمك الاصيل الذي يجود باروع الكلمات واعذب الالحان لاشخاص فارقناهم ولا نود ان نفارقم .. اقرا هذه المقالة فتعود بي الذكرى الى تلك الايام التي تعرفت فيها على شخصكم الكريم من خلال اخي المهندس زياد طارق .. في الشارقة حيث منتدى الشارقة الثقافي ..استاذي الكريم اتفق معك في كل ماقلته وتقوله عن الاستاذ مدني صالح الذي يشرفني انني تتلمذة على يدية مايقارب اكثر من 12 سنة في مرحلة البكلوريوس والماجستير والدكتوراه .. اقول انني اتفق معك في كثير من المضامين واختلف معك في واحدة (( والاختلاف لايفسد للود قضية )) لمذا نحن في عالمنا العربي نهمل مفكرينا وقادة عقولنا وعمالقة الفكر في ابجديتنا المعرفية حتى اذا رحلوا عن دنياهم امطرناهم بوابل من المقالات وبزخاخة من الكلمات ؟؟لمذا ؟؟عاش الكثير من عمالقة الفكر العراقي ويعيشوا الان غرباء , فلمذا لانعير لهم الاهتمام ونوفر لهم الحياة الكريمة لكي يمنحوننا كل مالديهم من العلم والمعرفة التي نحن احوج لها من كل شيء ؟مع خالص تحياتي واحترامي

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2008-04-09 05:51:15
ممتنون لك د. صالح هويدي .. حبذا لو سعى من في اتحاد الأدباء فرع الرمادي بمشروع تأليف كتاب عن هذا الرافض المحتج الذي تعلمنا منه الكثير زمن رفقتنا لشارع المتنبي.
أهيب بمن يلم بحضوره المكثف أن يجمع هذه وتلك في كتاب. وان يسعى لحراك قبل موت الأشجار وهي واقفة. تلك أمانة ونحن في ركض بريد !
لترحمنا يا مدني يا صالح ...




5000