..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر عالماً ومفكراً وثائراً

محمود الربيعي

رموز خالدة

السيد الشهيد محمد صادق الصدر عَلَمٌ وطني ورمزٌ للحداثة والتطوير

المقدمة الموضوعية               

السيد محمد صادق الصدرشخصية مرجعية وسياسية وعلمية وشعبية جماهيرية نادرة فمنذ بدايات حياته التي قضاها في الدراسة في الحوزة تدرج في عوالم الفكر والثقافة والعلوم والدين واهتم بقضايا الشعب والوطن فواجه هذا الرجل كافة الصعوبات بحزم وصلابة حتى قضى نحبه صريعاً واقفاً بشجاعة في مسرح الجريمة وعلى مذبح الشهادة على أيدي أعتى قوى مجرمة عرفها تاريخ العراق الحديث ولازالت ترتكب جرائمها في دائرتي الضوء والظلام .

السيد الشهيد الصدر الثاني ثائراً ومقاوماً

إن شخصية السيد الشهيد محمد صادق الصدر قدس سره الشريف فريدة بكل المقاييس فلقد كان ثائراً ومقاوماً في الوقت الذي توقف عند ذلك كثيرون لم يتجرؤا على مواجهة النظام الفاشي.

ولادته                                                                                       

ولد الشهيد السيد محمد صادق الصدر في 17 ربيع أول 1362هــ الموافق لــ 23 آذار 1993عام 1943 في الكاظمية ببغداد المتزامن مع ذكرى ولادة جده النبي الأكرم محمد (ص) وجده الإمام جعفر الصادق (ع)، ومما شاع وعرف بين آل الصدر أن والدته المرحومة كانت قد آيست من الحمل فتوسلت بالرسول عند تشرفها بزيارته أثناء الحج أن ترزق ولداً، ونذرت أن تسميه (محمداً) فتحقق لها ما أرادت، وكان سماحته ولدها الوحيد ولم ترزق غيره.

  

نشأته

عاش في كنف جده لأمه آية الله العظمى الشيخ رضا آل ياسين، وقد زامنت فترة مرجعيته مع مرجعية السيد أبو الحسن الأصفهاني. وعاش كذلك في كنف والده السيد الحجة محمد صادق الصدر حيث كان وحيداً لوالده السيد محمد صادق وأصبح من المراجع المشهورين، وقد نشأ سماحته في بيت علم وفضل ورزق العلم منذ صباه بواسطة والده السيد محمد صادق الصدر. وكان لنشأته وتربيته الدينية انعكاس في خلقه الرفيع وسماحته وبشاشته وصدره الرحب الذي يستوعب كل الأسئلة الموجهة إليه حتى المحرجة منها.

  

زواجه وحياته الإجتماعية

تزوج من بنت عمه السيد محمد جعفر الصدر ورزق بأربعة أولاد منها، هم (مصطفى، مقتدى، مؤمل، مرتضى) تزوج الثلاث الأوائل منهم ثلاثة بنات السيد محمد باقر الصدر (قده)، وله بنتان هن زوجات لأولاد الحجة السيد كلانتر.

 

شفافيته وذكاءه

لقد شهد على تواضعه وبساطة شخصيته جمع كثير ممن قلده ومن الذين لم يقلده وكان متصفاً بسرعة البديهية بالاجابة على الأسئلة الفقهية والعلمية والفكرية.

  

إخلاصه مع الله والناس

وكان الشهيد يؤكد على جانب الإخلاص في العلاقة مع الله في القول والعمل، وكان لا يقبل أن تتعالى الأصوات بالصلوات عند دخوله، ولا يرتضى لنفسه أن يمنع شخصاً من أداء  الاذان للصلاة جماعة وكان اذانه خاطئاً ويقول لبعض طلبته لا أريد أن أمنعه لعل بينه وبين الله صلة فلا أريد أن أقطعها. 

  

سلوكه وأخلاقه

من الملاحظ أن السيد محمد الصدر كان يحمل نزعة روحية عميقة وخلق إسلامي رفيع،كما يحمل بساطة تحوطها هيبة المتقين. . متواضعاً ينكر ذاته، محبوباً بين الناس، منقطعاً لله عز وجل، وله نفحات علوية سجادية.

 

التفاعلات الروحية مع شخصيات خالدة

أولاً: التفاعل الروحي مع الشهيد البطل المختار بن أبي عبيدة الثقفي

أن نبكي على مصائب أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلى ماجرى لهم في كربلاء وغير كربلاء فهو أمر لايعد غريباً، ولقد وجدت نفسي تجهش بالبكاء عند ذكر شخصيتين مهمتين، أبكي عند زيارتي لضريح ومرقد المختار بن أبي عبيدة الثقفي رضوان الله عليه والذي كلما دخلت لزيارته في الكوفة وأقتربت من مرقده الشريف لم أتمالك نفسي عن البكاء وماذلك إلاّ لإكباري الشديد لموقفه العظيم تجاه أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بعد أن أخذ بثارات الإمام الحسين عليه السلام وأثْلَجَ صدر الإمام  علي بن الحسين عليه السلام وصدور بني هاشم والمحبين لهم.

 

والبكاء عند قبر المختار رحمه الله هو بكاء المحبين له والمسرورين بعمله المشرف والذي فيه مرضاة لله ولرسوله..  ذلك الرجل الذي حقق العدل وانتقم من الظالمين وأصبح عمله صرخة في ضمائر الأحرار.

ثانياً: التفاعل الروحي مع الشهيدة الطفلة السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام

ولاأنسى أن لي موقفا آخر أبكي فيه السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليها وعلى أبيها السلام، ففي اللحظة التي أدخُلُ عند حضرتها الشريفة أتذكّر مشهد هذه الطفلة ومقتل أبيها الحسين عليه السلام وأتذكر كيف ماتت من شدة مارأت من هول المصيبة لتكون شهيدة وشاهدة على ماأرتكبته عصابات الغدر من بني أمية وأشياعهم وأتباعهم، وماأرتكبته تلك  العصابات من جرائم أ شبه بما أرتكبه مجرموا الأخدود بحق الفئة المؤمنة.

ثالثاً: التفاعل الروحي مع وقع خبر إستشهاد السيد محمد صادق الصدر وولديه

منذ اللحظة الاولى التي سمعت فيها خبر الاستشهاده وجدت نفسي منفجرة بالبكاء، ولازمتني هذه الحالة فترة طويلة، وقد يكون السر في ذلك أمور منها أنه أستُشهِد واقفا وقوف الابطال، وأنه كان متوجهاً الى المحراب ليصلي الفجر مع أبناءه وطائفة من المؤمنين ممن كانوا معه..  ومما زاد في المصيبة إستشهاد ابناءه مصطفى ومؤمل، فحَضَرَ في نفسي التسائل إذ كيف ستتلقى عائلتهم والمؤمنين تلك المصيبة لحظة يُفْقَدُ فيها عالم جليل القدر، فهل أرتاح صدام وجلاوزته أم أن لهم موعداً ولن يخلف الله وعده؟!

 

وثاقة علاقته بالشهيد الأول محمد باقر الصدر

ذكر أحد المقربين من السيد محمد باقر الصدر أن المرحوم الحجة السيد محمد صادق الصدر جاء إلى السيد محمد باقر الصدر شاكياً له ولده السيد محمد الصدر، لا من عقوق ولا جفاء، ولا قصور أو تقصير، بل من كثرة عبادته وسهره في الدعاء والبكاء حتى أوشك على اتلاف نفسه. فما كان من السيد محمد باقر الصدر إلا أن بعث إليه وطلب منه الاعتدال في العبادة فاستجاب له لأنه كان مطيعاً لأستاذه محباً له لا يعصيه ولا يخالفه. 

 

دراسته وتوجهاته العلمية

بدأ الدرس الحوزوي في سن مبكرة وهو ابن أحد عشر سنة مبتدئاً بدراسة النحو على يد كل من:

أولاً: والده محمد صادق الصدر .

ثانياً: طالب الرفاعي.

ثالثاً: حسن طراد العاملي أحد علماء الدين في لبنان.

رابعاً: أكمل بقية المقدمات على يد محمد تقي الحكيم والشيخ محمد تقي الأيرواني .

خامساً: دخل كلية الفقه سنة (1376 هـ /1957 م) دارساً على يد ألمع أساتذتها.

  

مؤلفاته

خط قلمه الشريف العديد من المؤلفات، منها:

أولاً: موسوعة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف:

أ ــ تاريخ الغيبة الصغرى.

ب ــ تاريخ الغيبة الكبرى.

ج - تأريخ مابعد الظهور.

د ــ اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني.

 

الموسوعة المهدوية العصرية الطريق الى الرؤية والتحليل

لقد تعلمنا من الشهيد الصدر الثاني دروساً فكرية وحركية عقائدية وبالخصوص تلك التي تتعلق بالإمام المهدي عليه السلام، ولقد كنا له تلاميذَ نجباء ونحن نقرأ  موسوعتة الشهيرة عن الامام المهدي عليه السلام.

 

وقد عبر عنها السيد الصدر في إحدى جلساته بأنها مفتوحة لكل سؤال يأتي في الذهن حول مسألة الإمام المهدي (عج).

ثانياً: ماوراء الفقه: وهو موسوعة فقهية عبارة عن عشرة أجزاء بأقسام، تحتوي هذه الموسوعة على أسئلة تخص الثقافة الفقهية المعمقة.

ثالثاً: فقه الفضاء: اشتمل هنا الكتاب على بحوث شرعية تعد نادرة وجديدة في ميدان الفقه، حيث خرج هذا الكتاب إلى التكليف الشرعي خارج نطاق الأرض.

رابعاً: فقه الطب.

خامساً ــ منهاج الصالحين: وهو رسالة عملية مكونة من خمس أجزاء تمثل موسوعة فقهية على مستوى الفتاوى العملية.

سادساً: فقه الأخلاق (جزئين): وهي دورة فقهية يبحث فيها عن الأحكام الأخلاقية والمستحبات في الفقه. وقد سئل السيد عن ما احتواه فقه الأخلاق، فأجاب أنه جواهر بين التراب اشارة لما فيه من اللمحات العرفانية العقلية والبعد الفكري.

سابعاً: بحث حول الكذب: وهوعبارة عن كتيب يبحث فيه الكذب من كل جوانبه ويوضحه ويميز الجائز منه وغيره الجائز.

ثامناً: كتاب الصلاة.

تاسعاً ــ مناسك الحج.

عاشراً ــ فلسفة الحج ومصالحه في  الإسلام.

أحد عشر: أشعة من عقائد الإسلام: وهو ثلاث بحوث تتكفل بعض جوانب أصول الدين.

إثنا عشر: كلمة في البداء: كراس يتناول موضوع البداء عند الشيعة الإمامية والنظرة الصحيحة لهذا الموضوع بشيء من الاسناد القرآني والروائي.

ثلاثة عشر: منّة المنان في الدفاع عن القرآن.

أربعة عشر: نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان: وهو مناقشة إسلامية للائحة حقوق الإنسان التي أصدرتها الجمعية التأسيسية التي تشكلت عقيب الثورة الفرنسية عام 1789.

خمسة عشر: ــ القانون الإسلامي، وجوده، صعوباته، منهجه: وهو محاولة مختصرة لاثبات إمكان كتابة الفتاوى الفقهية على شكل مواد قانونية.

ستة عشر: ــ بحث حول المرجعية: كراس يتناول موضوع رجوع الأئمة الأطهار (ع) بشيء من الاستدلال القرآني والروائي.

سبعة عشر ــ الصراط القويم: رسالة عملية تحتوي على فقه متكامل ومختصر في الفتاوى التي تفيد المقلدين.

ثمانية عشر ــ أضواء على ثورة الحسين.

  

19 ــ دورة كاملة في علم الأصول من بحث الخارج الاستدلالي الذي حضره عند المحقق الخوئي.

20 ــ دورة كاملة في علم الأصول من بحث الخارج الاستدلالي الذي حضره عنده السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

21 ــ مباحث من كتاب الطهارة الاستدلالي في شرح العروة الوثقى.

22 ــ مباحث من كتاب الطهارة الاستدلالي في شرح العروة الوثقى من تقريرات المحقق الخوئي.

23 ــ بحث المكاسب الاستدلالي: الذي درسه السيد الإمام الخميني، وكانت المحاضرات تلقي باللغة الفارسية إلا أن سماحة السيد الصدر كان يكتب المطالب كلها خلال الدرس بالعربية.

24 ــ اللمعة في أحكام صلاة الجمعة.

25 ــ منهج الأصول.

26 ــ شذرات من فلسفة الإمام الحسين.

27 ــ فقه العشائر.

28 ــ مسائل في حرمة الغناء.

29 ــ صلاة الليل. 

  

أساتذة الشهيد الامام محمد محمد صا دق الصدر

درس السيد الشهيد الصدر الثاني الدروس التالية على أيدي جهابذة من الأساتذة والعلماء وكما يلي:

1 ــ (الفلسفة الإلهية) على يد الشيخ محمد رضا المظفر.

2 ــ (الأصول والفقه المقارن) على يد السيد محمد تقي الحكيم.

3 ــ (الفقه) على يد الشيخ محمد تقي الايرواني.

تخرج من كلية الفقه سنة (1383 ــ 1964) ضمن الدفعة الأولى من خريجي كلية الفقه.

  

دراسته لمرحلة السطوح

دخل مرحلة السطوح العليا حيث درس كتاب (الكفاية) للشيخ محمد كاظم الخراساني الأخوند على يد السيد الشهيد الصدر الأول، وبعض كتاب (المكاسب) للشيخ مرتضى الانصاري على يد السيد محمد تقي الحكيم، وقد كان لدراسته عند هذين العلمين الأثر الأكبر في صقل ونمو موهبته العلمية التي شهد له بها أساتذته أنفسهم، ثم أكمل دراسة كتاب (المكاسب) عند الشيخ (صدر الباكوبي) الذي كان من مبرزي الحوزة وفضلائها ويتصف بالورع والصدق في حياته، ثم ارتقى إلى مدارج البحث الخارج، فحضر بحث الخارج الأصول للسيد الشهيد محمد باقر الصدر. كما حضر أيضاً بحث الخارج عند المحقق الأستاذ الخوئي، وقد استفاد من هذا الحضور في الاطلاع على آراء المحقق الأستاذ الخوئي ومناقشتها فيما بعد.

  

دراسته لمرحلة البحث الخارج

أما أساتذته في بحث الخارج فقهاً وأوصولاً فهم:

1 ــ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده)، دورة أصولية كاملة وكتاب الطهارة.

2 ــ السيد المحقق الأستاذ الخوئي (قده)، دورة أصولية كاملة وكتاب الطهارة.

3 ــ الإمام الخميني (قده) في كتاب المكاسب.

4 ــ السيد محسن الحكيم (قده)، كتاب المضاربة.

  

الإجازات الممنوحة له في حق الرواية

أما اجازته في الرواية، فقد سئل (قده) في أحد الاستفتاءات الموجهة إليه، فكان جوابه أن له اجازة من عدة مشايخ، أعلاها من آية الله ملا محسن الطهراني صاحب كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) أعلى مشايخه هو الميرزا حسين النوري صاحب كتاب (مستدرك الوسائل)، ومنهم أيضاً والده السيد الحجة محمد صادق الصدر، وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين، وابن عمه آية الله السيد أغا حسين خادم الشريعة، والسيد عبد الرزاق المقرم صاحب كتاب (مقتل الحسين)، وآية الله السيد حسين الخرسان، وآية الله السيد عبد الأعلى السبزواري، والدكتور حسين علي محفوظ وغيرهم.

 

تحصيله للإجتهاد

أجيز بالاجتهاد من قبل أستاذه السيد الشهيد الصدر، وفي سنة (1369 ــ 1977) طلب الطلبة الفضلاء من السيد محمد الصدر أن يباحثهم خارجاً، وكان يبلغ من العمر (24 عاماً). وقد سألوا السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن ذلك فبارك لهم وشجعهم وذكر لهم تمام الأهلية للسيد محمد الصدر، وقد اتفقوا على أن تكون مادة البحث الخارج في الفقه الاستدلالي في كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلي لأنه فقه كامل ومختصر في نفس  الوقت، فبدأ يباحث خارجاً لأول مرة من أول الكتاب (باب الطهارة)، إلا أن الظرف في ذلك الوقت لم يخدمه فتفرق الطلاب وانقطع البحث، وقد دام هذا البحث قرابة أربعة أشهر وكان يلقي الدرس في مسجد الطوسي آنذاك.

ثم عاد (رحمه الله) لإلقاء بحث الخارج في سنة (1410 ــ 1990) ولكن هذه المرة على كتاب (الشرائع) للمحقق الحلي (باب كتاب الصلاة)، وبقي إلى آخر يوم من عمره الشريف يلقي بحثه على طلبة البحث الخارج اضافة إلى القاء محاضراته في تفسير القرآن الكريم يومي الخميس والجمعة من كل اسبوع، اضافةإلى أيام التعطيل الدراسي. وقد تميزت محاضراته بروح التجدد والجرأة في نقد الآراء وتفنيدها فلقد خرق عادة المفسرين في تفسير القرآن الكريم من سورة الفاتحة مبتدئاً بالعكس من سورة الناس، وهو منهج في البحث لم يسبق إليه سابق.

ومما يُؤْثَر دوره على المسيرة العلمية كما يلي:

1 ــ اطلاعه على آراء أربع من أشهر المجتهدين هم السيد الشهيد الصدر والمحقق الخوئي والسيد محسن الحكيم والإمام الخميني.

2 ــ تميز أستاذه الشهيد الصدر الأول بالتجديد في الأصول، وهذا يعني أن سماحته قد حمل بلاشك من هنا التجديد.

  

نشاطه الديني والسياسي

أولاً: بدأ نشاطه السياسي بشكل متدرج خوفا من التصفية المبكرة له من قبل جلاوزة النظام السابق.

ثانياً: بدأ بالتحريض على الدعوة الى الدين الحق والتقوى والورع والزهد في الدنيا وقد كان ذلك واضحاً لدى كل من كان يزوره فبدأ كأنه نشاط اجتماعي.

 

عمالقة الفكر والثقافة والمواجهة في البيت الصدري

لقد كان الشهيد الصدر الثاني عند أعلى درجات الفكر والثقافة وليس في ذلك غرابة،  فلقد تعودنا أن نجد في هذا البيت الصدري الشريف العلم والجهاد ولقد أنجب هذا البيت عَلَمَيْنِ عِمْلاقَيْن في وقت كان الناس أحوج مايكونوا اليهما،  وماكان من سقوط الدكتاتورية إلاّ ثمرة واحدة من ثمار الشهادة.

  

قائد شعبي في الزمن الصعب

لقد كان هذا الرجل الشهيد ( الصدر الثاني ) قائدا شعبياً وتلميذاً نجيباً من تلامذة أهل البيت عليهم السلام،  وكان علماً بارزاً قل نظيره في ذلك الزمن الصعب زمن الشح والتصحر الذي ظهر فيه الفساد.

 

بناء خط جديد للمرجعيه الشعبية

بدأ منذ اوائل ايامه بالتمهيد لبناء شخصية مرجعية جماهيرية شعبية وخط جديد في الحوزة العلمية يعمل في صفوف المجتمع.

 

مرجعية الثورة والحركة ضد قوى الدكتاتورية والإستبداد

لقد كانت إمامة الشهيد في مسجد الكوفة الكبير للناس تعبيراً عن إنعطاف في تأريخ العراق الحديث ومسيرته النضالية،  ومولداً لمرجعية الثورة والحركة ضد الاستبداد والدكتاتورية، وخرقا للخطوط الحمراء التي طبعها النظام الدكتاتوري مع الجماهير.. وكانت شهادته رضوان الله عليه عام 1997 هزة حقيقية للنظام الدكتاتوري الذي أرعبته الحركة الجماهيرية للشهيد ولم يكن ذلك النظام قادراً على الإفصاح بكرهه لها ولدوره العظيم.

 

إقامتة لصلاة الجمعة في مسجد الكوفة

أقام السيد الصدر الثاني صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وآثار الموضوع الكثير من اللغط بين مؤيد معارض ومتخوف من الموضوع والتزمت الدولة صفة الصمت فعزمت لعديد من المرجعيات على اثارة الشبهات حول الشهيد الصدر كون الوضع كان مستحيل الحدوث في نظر الكثير وبالفعل استمرت صلاة الجمعة الى العشرة الاولى او ما بعدها بقليل حتى ابتدأت السلطة بمضايقة الشهيد الصدر من خلال التهديد والتحذير من الاستمرار باقامتها من خلال العديد من الحجج الواهية اولها التهديد للامن الاجتماعي واحتمال مهاجتمها من خلال عملية ارهابية في الوقت الذي لم يشهد العراق فيه وجود اي نوع من النشاط الارهابي انذاك.

 

خطبة الجمعة وحاجة الناس الى قيادة جريئة

لقد تَتَلمَذَتْ الطبقة المثقفة والمحرومة على يد هذا الرجل الإصلاحي عند كل جمعة يخطب فيها متفاعلاً مع الجماهير ومتحركاً عبر رسائله العملية التي أبدع فيها.. ولقد شكلت مؤلفاته في الفقه وفي شؤون الحياة المختلفة وفي المستجدات عصراً جديداً من المحاولات الفكرية الجادة لفهم موضوعي متحضر للإسلام ومنطلقاته المبدئية كما ظهر ذلك من خلال كتبه الموسومة كفقه الفضاء وفقه الطب وغيرها والتي شاع قرائتها، وليجيب على أهم التساؤلات في وقت عسير كان الناس فيه أشد حاجة لسماع فتاواه الجريئة.

 

منبر الجمعة بداية الثورة البيضاء

لقد وقف السيد محمد صادق الصدر شامخاً على منبر الجمعة يتكلم بقوة ومعه الملايين من عشاق الحرية.. وأكتظ مسجد الكوفة  بأهل المبادئ من مختلف أطياف شعبنا العراقي المظلوم الذي شهد بداية ثورة بيضاء بعد ماشهد الانقلاب الشعبي ضد أعتى الدكتاتوريات التي حكمت المنطقة العربية والشرق اوسطية.

 

الصدر الثاني وجه المرجعية في مواجهة الطغاة

لقد أثبت هذا الرجل الفذ من خلال مواقفه الشجاعة أن المرجعية قادرة على أن تنجب رجلاً ومرجعاً شجاعاً مثله يتحدى جبابرة عصره ومعه فئة من تلاميذه النجباء دون أن يجرح مشاعر الآخرين فهو حسيني الهوى ناب عن جميع من كان حوله من العلماء الصالحين.

انتقاده للحكومة والدولة للنظام السابق

انتقد السيد الصدر الثاني وعن طريق سلسلة من الخطابات الحكومة وموظفيها وأساليب الرشوة والفساد الاداري المستشري انذاك.

 قبول فكرة مبدأ الشهادة في مواجهة المنع من إقامة صلاة الجمعة

احرج الشهيد الصدر السلطة من خلال اعلانه من على منبر الجمعة انه وجميع المصلين مستعدين للشهادة في حالة تعرضهم لعمل ارهابي وسط تأييد من قبل المصلين لموقفه فأحرج لبذلك السلطة التي اعياها التعامل من الصدر كونه يستطيع التملص من محاولاتها الرامية الى انهاء ما اصبحت تسمى بظاهرة صلاة الجمعة.

 

رفض السيد قبول الإقامة الجبرية

وبعد إبلاغ السيد الصدر الثاني بضرورة التزامه المنزل حسب ما اوردت مصادر مطلعة على الامر جابه السيد هذ الامر بالرفض.

  

هيأ السيد محمد الصدر طلابه للإستمرار على أداء صلاة الجمعة في حالة الإستشهاد

علم السيد محمد الصدر وبشكل مؤكد أنه  سيتم تصفيته، وكان ذلك واضحا من خلال خطب الجمعة ومحاضراته التي كان يلقيها لطلابة وكان يلمح مرة ويصرح اخرى بضرورة استمرارهم على النهج في حالة موته او استشهادة ولم يكن يتطرق الى الاعتزال مطلقا متحدياً بشكل واضح لأوامر السلطة بالتقليل ممن نشاطه السياسي.

  

برامج السيد محمد الصدر قبل الرحيل

سعى المرجع الصدر إلى الحفاظ على الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فرمم وبنى ما فقدته وجاهد على تربية طلابها، وقام بخطوات جبارة وكبيرة في هذا المجال وفقاً لما تتطلبه الساحة الفكرية والحياة العصرية في تلك المرحلة، منها ارسال العلماء إلى كافة أنحاء العراق لممارسة مهامهم التبليغية وتلبية حاجات المجتمع، وبادر إلى إقامة المحاكم الشرعية الجعفرية وتعيين العلماء المتخصصين للقضاء وتسيير شؤون أبناء المجتمع.

ولعل أبرز ما اشتهر به هو اقامته صلاة الجمعة وتصديه بنفسه لإمامتها في مسجد الكوفة، وتعميم اقامتها بمختلف مدن العراق وهو لم يشهده تاريخ العراق السياسي منذ حقبة طويلة، وعبر هذه الحركة الفريدة والنوعية حركته إلى منبر إعلامي لتوعية أبناء الأمة.

وهذا ما وجد فيه النظام الحاكم في العراق خطراً مباشراً على مستقبله، فسارع إلى تدبير عملية اغتياله مع ولديه مساء الجمعة من الرابع ذي القعدة والمصادف في التاسع من شباط عام 1999 من الميلاد عند عودته من مسجد الكوفة إلى بيته في مدينة النجف الأشرف.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

  المؤمنون في مواجهة جبهة النفاق

لقد صعدت أرواح  الشهداء الى عليين في جنة نعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر يَهْنَئون بالجنة التي وعد الرحمن عباده بالغيب وكان وعده مأتياً، في الوقت الذي سَيُعَذَبُ فيه المنافقون أشد العذاب .. قال تعالى في محكم كتابه الكريم " مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَاُلوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ* حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ* فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ +الشَّافِعِينَ " سورة المدثر الايات 24 - 48.

  الصدر الثاني يلبس كفنه

لقد نذر الشهيد الصدر الثاني نفسه عندما لبس كفنه وخرج الى صلاة الجمعة وكان ذلك إشارة البدء للخروج على الظالمين، ولقد وصلت رسالته الى جميع أبناء شعبنا الذين انخرطوا في صفوف تلك الصلاة.

 

خاتمة

لقد شكل الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر ظاهرة للمرجعية السياسية والعقائدية وكان الأوفر حظاً في إستقطاب مختلف طبقات الشعب والعمل من أجل صيانة الحقوق الوطنية والإنسانية  على أساس العدل الكامل.

 رحم الله الشهيد الصدر الثاني، ونسأل الله تعالى أن يسكنه جنة الخلد وملك لايبلى ويحشره مع جده الإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة.

اللهم تقبل منا هذه الكلمات التي عبرنا فيها عن مشاعرنا القلبية تجاه الشهيد وهو أقل الوفاء لمثل هذا العلم البارز إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الامين وعلى آله الطاهرين وأصحابه الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا.

 

المصادر

  تم إعداد الموضوع إعتماداً على بعض المصادر كويكيبيديا الموسوعة الحرة وأحد المواقع المهتمة بشؤون البيت الصدري وبتصرف.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1

www.alsadr.20m.com/mohamed.htm

 

بالإضافة الى أحد المقالات السابقة للكاتب

25/09/2013

محمود الربيعي


التعليقات




5000