..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لست مجرما

أبوالقاسم علوي

لم يكن ذلك البريق المستيقظ في عينيه نوعا من الانتباه أو الحرص.. و إنما بقايا دموع تمنعت عن الانطلاق فبدا كمن يلاحق سرابا يحمله إلى خارج القاعة التي غصت بالحاضرين..لا تلبث تلك النظرات الحائرة  أن تنكسر وتعود تطلب الأرض لا تغادرها..

في صمت استحوذ على كل المكان يستسلم إلى نظراتهم التي تنفذ إليه سهاما تقطر غلا، كان يعلم  ما سوف ينتهي إليه أمره فلم يعد يأسف على شيء..

لم تكن هذه هي أول وقفة له في قفص الاتهام..و لا أول لقاء سيجمعه مع القاضي الذي سيتولى الحكم في  قضية  تهافت إليها كل من سمع بفعلته التي اهتزت لها كل البلدة. رجال الشرطة يدركون خطورة الموقف ، فالضحية من عائلة معروفة بالثأر وبكل تأكيد لن يفوتوا فرصة الثأر لابنتهم التي لقيت حتفها على يديه بعد أن انتهك عرضها ..

ينتبه على صوت المنادي يعلن بدء الجلسة .يلتفت غير آبه بتلك الهالة التي أحاطت طاقم القضاء ثم  يعود إلى شروده و استغراقه من جديد، يتراءى له طيفها بارقا يعذب فيه بقايا إنسان لطالما اعتقد أن لا وجود له. صوت استغاثتها لا يزال صدى يطغى على كل الأصوات التي تتناهى إليه ..

لم يكن عقد هذه الجلسة لاستعراض قضية أو إثبات تهمة وإنما هي جلسة لإعلان حكم، فالمتهم قد اعترف اعترافا كاملا ومفصلا وشهود الإثبات من الذين لا يرقى إلى شهادتهم شك..حتى غدا وجود المحامي ـ الذي بدا عليه الإحباط ـ  نوعا من استيفاء شروط الجلسة لا غير.

 

يسأله القاضي إن كان يريد أن يقول شيئا قبل النطق بالحكم..

يومئ بالإيجاب..

كانت هذه المنحة التي خصه بها القاضي استثناء أحدث تململا في القاعة، فالحاضرون أظهروا استياءهم من السماح له بالكلام .. بدأ اعتراضهم همسا ليتحول إلى هرج دفع القاضي إلى إسكاتهم.

كان يرجو أن يقول كلاما كثيرا لطالما احتبس بين جوانحه ولكنه كان يخشى أن لا يسمح له بأن يقول كل ما يريد .. هذه فرصة لن يسمح لها بالإفلات ولعل رجاءه كان كبيرا فوالده صاحب يد بيضاء على هذا القاضي .

حين استعادت القاعة هدوءها التفت إلى منصة القضاة و اندفع يسابق تلك المطرقة التي كانت بالنسبة له كما المقصلة يخشى أن تنزل على كلماته فتقطعها.

 

ـ لقد اعترفت ولست أطلب صفحا..و أعلم مصيري الذي ينتظرني..و لن أعدَم بكلمة القاضي اليوم ، لأنني أعدِمتُ يوم مات أبي.

 

كلكم تعرفون والدي .. ذلك الرجل الذي كنتم تدفعون إليه بفلذات أكبادكم يعلمها ويربيها ، هذا ما قدمه أبي .

لكن ماذا قدمتم أنتم لابنه الوحيد ولزوجته من بعده ..

قائد الشرطة يقتحم البيت ويغتصب أمي بعد أسبوع من وفاة والدي تحت سمعي وبصري وأنا ابن ست سنوات وحين أزعجه صراخي ألقى بي في حجرة وأغلق الباب .. لينتهي بها الأمر إلى الجنون..وكلكم تعرفون هذه القصة القديمة .. وحين مات قائد الشرطة أعلنتم الحداد وقدمتم التعازي .

 

من منكم ربَّت على كتفي أو مسح دمعتي أو ضمني إلى حضنه .

كنتم تلقبونني بابن المجنونة وتنهرون أبناءكم إن هم اقتربوا مني ..ماذا كنتم تنتظرون من طفل يتيم رأى ما رأى وعاش مع أم انتهكتم عرضها وأفقدتموها عقلها  ؟

 

قائد الشرطة لم يقع في البئر كما انتهى إليه التحقيق .. أنا من دفعته لأقتص لأمي . ولست نادما على فعلتي تلك .. وإن كنت أندم على شيء  فندمي على أنني عشت بينكم ..

ما سَرَّكم  في أبنائكم من صلاح فذاك غرس أبي فيهم ..وما مسَّكم مني فهو غرسكم أنتم في ابنه .

لا أنكر أنني ارتكبت جرائم عديدة لكنني لم أكن إلا اليد التي نفذت ..

 

أنا لست مجرما..

أنا ضحيتكم وأنتم من جنى علي.

 

أبوالقاسم علوي


التعليقات




5000