.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في مول (MACYS)

لطفي شفيق سعيد

مول ( ماسيس ) هو واحد من مولات عديدة في مدينة بوسطن الأمريكية. لم تتعد جولتنا أنا وزوجتي في هذا المول أكثر من ساعة في وقت يحتاج التجول فيه لمشاهدة جميع أقسامه الى ساعات عدة وبما أننا لم نكن بحاجة لشراء أي شيء فقد فضلنا أخذ قسطا من الراحة في مكان مخصص لأستراحة الزبائن والذي يحتوي على مقاعد مريحة ووثيرة . إن أخذ استراحة أمر مهم لأمثالنا ممن يداهمهم التعب بسرعة ولو أن ذلك الأمر يحرمنا من متعة مشاهدة كثير من الناس وبأجناس مختلفة من هنود وصينين وفيتنامين وايطاليين وكثرة من سكان أمريكا اللاتينية أضافة للأمريكان أنفسهم. إن هوايتي المفضلة هي التطلع الى تلكم الأجناس ورصد حركاتهم وتصرفاتهم عن كثب واختلاس النظر لأن التطلع المباشر اليهم يثير استغرابهم واستهجانهم أحيانا فالكل يمضي في سبيله دون أن يتطلع بوجه الآخر لقد هاجت بي كلمة (الخلسة) الحنين للماضي ولبعض من أبيات الشعر الأندلسي للسان الدين بن الخطيب لما فارق أرض الأندلس كما نفارق الآن أرض العراق وأخذه الحنين كما يأخذ نا اليوم الى الزمن الجميل فأنشد:

جادك الغيث إذا الغيث هما إذ يعود الدهرأشتات المنى

يازمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك إلا حلما

في الكرى أو خلسة المختلس

ومما زاد في حاجتنا لسبيل الراحة هو ما تناولناه من وجبة طعام من مطعم يقدم الوجبات الجاهزة وهو أيضا واحد من عشرات المطاعم المنتشرة في المول والتي تقدم الأكلات الهندية والصينية والأيطالية والمكسيكية عدا العربية فلا أثر لها في تلك المولات ولهذا السبب فقد لجئنا لاختيار وجبة من الطعام أقتصرت على التمن الأحمر وقطع صغيرة من الدجاج والبطاطة علها تكون أقرب الى غذائنا العراقي فخاب ضننا أيضا فكانت تلك الوجبة بعيدة كل البعد عما يقدمه مطبخ البيت العراقي وما تطبخه ست البيت من أكل شهي ولذيد كما أن التمن الذي تناولناه في المول لا يقارن بنكهة تمن عنبر المشخاب والشامية العراقي المشهور برائحته الذكية التي تفتح النفس والمشتهاء.

وجدنا في الأستراحة مقعدين متجاورين جلست أنا وزوجتي فيهما وإن مجاورة أحدنا للآخر ضرورية وهي عادة أكتسبناها منذ خمسة واربعين عاما وهي الفترة التي مضت على زواجنا. ما أن جلسنا في مقعدينا إنبرى لنا شخص يظهر أنه من جالية آسيوية وذلك بسبب سحنة وجهه التي تميل الى السمارالشديد وشعره الأسود الداكن ويتحدد عمره بالأربعين أو أكثرا قليلا فطلب من زوجتي ان تتخلى عن مكانها مدعيا انه كان يجلس في ذات المقعد سابقا إن مثل هذا التصرف لاتجد له مثيلا لدا السكان الأصليين هنا ويؤسفني القول أنها عادة وتصرف شرقي ناجم عن تراكمات بيئية عديدة.

تخلى رجل عن مقعده لزوجتي وجلست بجواري أيضا وما أن أسترخى الآسيوي في مقعده حتى اتخذ وضعا يختلف عما يتخذه الجالسون الآخرون وهو أن رفع ساقيه ليستقر بهما على منضدة أمامه موجها حذائيه باتجاه شخص كبير السن يغوص بمقعده بسبب ثقل جثته ويبدو أنه يعاني من ألم في المفاصل لآن عكازته الطبية كانت مركونة الى جانبه لقد كان ذلك المسن يلبس سروالا قصيرا أبيضا ( شورت ) يتناغم مع لون بشرته ويعتمر نظارة طبية. لم يكترث الرجل المسن للوضع الذي أتخذه الآسيوي لأن مثل هذه الأمور تعتبر عادية بالنسبة اليه ويظهر أن الرجل الآخر كان يدرك ذلك وإلا لما تصرف بهذا الشكل. أما بالنسبة لي فلو أن الأمر كان يخصني فأكيد أن الدماء ستدفق الى رأسي وسأمتلأ غيضا وأقل ما أقوم به هو أن أترك المكان لأختار مكانا أخر بعيدا عن المواجهة المقرفة ومن خلال هذه الحالة أدركت مدى اهتمام العراقيين وتمسكهم بالقيم التي تلزمهم على أحترام المقابل في مثل هذه المواقف وهي ليست متأتية بسبب الأعراف العشائرية أو الدينية أو القومية فقط بل إنما هي عادة خضعت لقيم المجتمع العراقي العريقة وعاداته المتوارثة.

ومثلما ذكرت سابقا أنني أهوى الترصد والتقاط بعض المواقف لتتشكل في ذاكرتي لوحة يمكن أن أعيدها على الورق أو على القماشة فجلب أنتباهي رجل مسن آخر كان يجلس بجوار الرجل الأول وكان الشبه بينهما كبيرا جدا لدرجة إنني خمنت أنهما أخوان وأكثر من ذلك قد يكونا توأمين و جاء الحل سريعا حينما غادر الرجل المسن الثاني مكانه دون أن يكترث للأ ول ولم يكلمه بكلمة تأكدت حينها أن أحدهما لا يعرف الآخر .

دخل الآسيوي في أغفاءة وشاركه بالمقابل الرجل المسن ذو الشورت الأبيض الا أن الأخير أخذ وضعا مختلفا فقد فغر فاه مثله مثل جميع المسنين عندما تأخذهم سنة من النوم في مقاعدهم وهم يتابعون برامج التلفزيون ومنهم صاحب المقالة أيضا . لقد راح الرجل المسن في أغفاءة عميقة لدرجة جعلته يغمغم بكلمات مسموعة دون أن يحرك شفتي فمه الفاغر واقتصر على تحريك لسانه وهو أمر يثير الأستغراب ولسبب وضعه الغريب ذاك ظهر فجأة رجل شرطة من الذين تعهد اليهم مهمة المحافظة على النظام في المول فتقدم نحوه وأخذ يتفرس بوجهه متصورا بأن أمرا ما قد حدث لهذا الرجل وبعدها غادره لتظهر من بعده شرطية ذات سحنة سوداء وجسم ضخم ( جثيثة ) تقدمت من الرجل الغائب في غفوته وربتت على كتفه برفق لكي توقضه وما أن صحا بادرته بالقول و بنبرة رقيقة : سيدي هل كنت نائما أم أنك تعاني من شيء آخر فرد عليها الرجل كلا ( مام ) أنا بخير ( أوكي ) فانصرفت عنه ثم امتطى الرجل المسن عكازته الطبية ليغادر المكان بعد أن غادره من قبل الرجل الآسيوي أيضا .

عجيب أمر هذا العالم رجل مسن يغفو في مقعد مريح ويغط بالنوم وبسبب وضعه الذي يجلب الأنتباه والشك يتقدم نحوه شرطي وشرطية ليتأكدا بأنه على ما يرام !!

وفي المقابل يتساقط العشرات بل المئات من أبناء وطننا صرعى يوميا برصاص الغدر والحقد الأعمى والجريمة المنظمة من دون أن يتحرك الضمير العالمي لآيقاف هذه المجزرة المروعة!؟

بوسطن في 21 أيلول 2013

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: الشيخ معد العبيدي
التاريخ: 2014-05-18 10:48:04
الاستاذه الجليله رفيف الفارس تحياتي اليك والكلماتك الطيبه التي تنشريها وتكتبها اناملك الطيبه نحن العراقين تتميز بحس الانتماء رغم الظروف التي تحدق بنا بحيث وصلنا لحال ضاقت بنا الدنيا ولحد الان عندنا روح النسب والتكاتف الاسري ولهذا اشكر نشرك وكل الاخةان الذين علقو اخوكم الشيخ معد العبيدي بغداد

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 2013-09-27 05:27:02
لأستاذة الشاعرة رفيف الفارس المحترمة
تخية اعتزاز وتقدير
لقد حاولت لمرات عدة أن أوصل ما كنت أريد أن أضيفه لماأجاد به حسك المرهف بالتعليق والذي هز مشاعري منه قولك لو أن أبا أهمل أولاده فهل سيهتم بهم الغريب ؟ وهو يتطابق مع الواقح وبالذات علي فأنا وبهذا العمر وعين الرضى لازالت تحوم على ولدي الدكنور فراس في سلوفاكيا والطبيب سيف هنا في بوسطن وابنتي في عمان مع ابنها وبنت تنتظر اللحاق بزوجها المهندس في كندا منذ ستة سنوات وهل يوجد أقسى من هذا الفراق الذي يضج أسى على الآباء والأمهات لكننا لم نغفل عنهم ولم نهملهم ولو بسويعات وبهذا الصدد أورد المثل القائل ( ما حك جلدك مثل ظفرك ) وقولك المأثور لن يهتم أحد ما دمنا نحن لانهتم لأنسانيتنا أقول وهل يصلح العطار ما أفسده الظالمون والأشرار؟ دمت متألقة عطاء ومحبة وسلام
العم أبو فراس

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 2013-09-24 06:27:39
الجواب في المنظور لقيمة الانسان.
لو ان ابا اهمل اولاده فهل سيهتم بهم الغريب؟؟
الفكرة في ان الانسان في اوطاننا ليس له قيمة تذكر بل القيمة الاهم هي للاعراف والمجتمع دون التفكير بقيمة الانسان وحقه الفعلي في الحياة والتطور والفكر.
وهذا الشيء يعرفه الغرب تماما بدراسات نفسية للمجتمعات الشرقية والعربية.
لذا استاذي القدير لن يهتم احد ما دمنا نحن لا نهتم لانسانيتنا.

دمت استاذي الغالي ودام قلمك والجرح الذي يصرخ ولا يسكت على ظلم.

محبتي واحترامي




5000