هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نافذة على كتاب (الناصرية تاريخ ورجال )

كريم شلال الخفاجي

للمؤلف / عبد الحليم الحصيني

محاولة جريئة في فك كل لبس مسكوت عنه ، وزج اراء صريحة بين ثنايا دراسته لشخوص واعلام ، وتعد هذه الدراسة توثيقا ومرجعا لتاريخ مدينة عريقة بل تعد ثورة في المقاربة في علم الاجتماع ، بل هو دراسة وانسنة لتاريخ مدينة . وان كان التاريخ سردا لماضي الانسانية ، وسجلا لما يصنعه الابطال ، وتخطه الشعوب ، فان التاريخ لاينسى مدينة الناصرية " اور " لعراقتها ، لذا سيبقى كتاب " الناصرية تاريخ ورجالات " الصوت الناطق باولويتها للحضارة وبانها جنة من جنان الارض ، منها انطلقت شرارة الحضارة الاولى . ان هذا الكتاب بما يحمله من ثقل معرفي وتوثيق وارشفة لتاريخها ، يتخطى كتب الحوليات لامتداد وعمق مادته الضاربة في السنين ، وينطق بشخوصها واعلامها الذين حفروا اسمها في الذاكرة التاريخية الحضارية . حيث وثق المؤلف لاكثر من ( 120 / شيخا ، 96 / عائلة ، 124 / شخصية اجتماعية ، 280 / شاعرا ، ودواوين " مضايف " / 26 ، و25 / مسجدا ، وغيرها من المعلومات .

ان التجربة التي خاضها الكاتب لم تكن سهلة المراس بل خطرة لما تحتاجه من جهود مضنية وعمل دؤوب ، يحيطها الحذر ، ان الكتابة في غمار الارشفة والتوثيق تجربة كبيرة خاض غمارها عمالقة في التاليف ، تمخضت جهودهم بمراجع واصول لامهات الكتب ، تؤسس عليها بلدان ، وتعتمد علميا واكاديميا . اننا اليوم بامس الحاجة لهذه الدراسات ، وان كانت هنا وهناك بعضها الا انها تفتقد الى النظرة الرؤيوية الحديثة التي تتماشى وفق حاجة العصر ، لذا توجب على من يخوض غمار تجربة الكتابة ان يكون بمثابة جملة مكنونة من الثقافات والعناصر المعرفية الممزوجة باواصر واسرار الديمومة التي تحاول ان تدفع بصاحبها الى الامام والتالق بل والاستمرارية كونها مستمرة نحو ديمومة اسلوبية تسحبه نحو اسلوبيات اخرى ، كما يذهب الى ذلك " دوستوفيكي " من ان الكاتب هو استمرار للجهود المبذولة من قبله طيلة حياته ، و لتوكد ان للكاتب رصيد معرفي وثقافي تراكم لديه من باعه الطويل في الاطلاع والقراءات الاخرى والاقتراب من تجارب الاخرين ليكتمل رصيده الثقافي الذي يحاول صبه كتجربة ابداعية ينهل منها الاخرين ، كل ذلك تمازج القا وبراعة ليتمخض عنه منهجا اختطه السيد الحصيني حيث سار على خطى الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، وتحسب هذه الدراسات في خانة التوثيق والارشفة . وهذا العمل ليس بجديد اذ عمل بالفكرة ذاتها ، الباحثان " كوركيس عواد ، وعبد الحميد العلوجي " في كتابهما " جمهرة المراجع البغدادية " وتاريخ الموصل ، للمطران سليمان الصائغ ، وقد لاتنتهي اسماء المؤلفين الذين ساروا وفق طريقةالارشفة ذاتها ، ويكفي ان نقول ان في مدينة المؤلف ذاتها كان قد كتب السيد "فاضل الغزي" في تاريخ مدينة سوق الشيوخ فيما ارشف السيد "عدنان عبد غركان " تاريخ مدينة الرفاعي . لقد خطى السيد المؤلف خطوة كبيرة ومضنية بعمله هذا الذي استمر لسنوات من البحث والتحليل وتقصي المعلومة ، لاحداث واشخاص وادباء وشعراء ، وهي خطوة رائدة وان كانت مهمة الا اننا لاننسى جهود السيد "عناية الحسناوي" الذي سبق الكل بكتابه معجم شعراء الناصرية ، لكنه اختصر على فئة الشعراء الامر الذي يعطي افضلية للحصيني كون كتابه حوى شمولية اكبر .

ان تجربة السيد الحصيني المتضمنه كتاب " الناصرية تاريخ ورجال " المتضمن " اربعة اجزاء " والذي جاء بصفحات بلغ عددها " اكثر من " 2000 " صفحة من الحجم الكبير ، الصادر عن مؤسسة الرافد للمطبوعات / بغداد " والذي اعتمد فيه على منهجية التبويب العلمي لاستقراء مباحث التاريخ ، وهي طريقة بحث اكاديمية لتقصي المعلومة ، بعد ان استقى معلوماته من مصدرين مهمين هما : الاول / المصادر الشفاهية عن طريق المقابلات والاستذكارات كونه تمتع بعلاقات لايستهان بها في كثير من الاطياف المهمة في مدينته وبمختلف المستويات . وثانيهما / المصادر والمراجع التي نهل منها . وقد تمحورت دراسته في ستة ابواب هي : الباب الاول / للتاسيس ، الباب الثاني / للمراحل ، الباب الثالث / الحركة الوطنية ، الباب الرابع / الحركة الثقافية والعلمية ، الباب الخامس / الواقع الاجتماعي ، الباب السادس / المراقد والمساجد وعلماء الدين . ومما يحسب للمؤلف اعتماده على اسلوب التحليل المعتمد على فلسفة التاريخ كمنهج ، مبتعدا من شرك الجبرية ، في تفسير التاريخ ، وهو اسلوب مميز عملت عليه اغلب الدراسات الحديثة ، حيث سبقها الى ذلك المنهج القراني المعتمد في سرده على سنن التاريخ وفلسفته ، مبينا سقوط الحضارات والامم ، مميزا بين تفسير التاريخ على انه ليس تاريخ حكومات وابطال ، وانما تاريخ رسالات وانبياء ومصلحين ، وهو اسلوب اعتمدته ايضا اغلب الدراسات الاوربية ان المنهج الذي سار عليه صاحب الكتاب " موضع البحث " جاء وفق منهجية خطوات للحصول على موسوعة محلية بمثابة الرافد الصغير الذي يصب في نهر كبير " تؤسس لموسوعة اكبر واشمل تشمل العراق " .

لقد اظهرت الدراسة الجهود الواضحة التي بذلها المؤلف في تكثيف وحشد المعلومة ، والتي استهلها بمقدمة في / ج1 / بابيات شعرية رائعة للشاعر قيس لفتة مراد : ولا اغالي اذا ماقلت : من بلدي كل القوانين والاديان والنظم ، وهي اشارة من الباحث على كون مدينته لها تاريخ طويل ورجالات كتب لهم التاريخ الكثير ، كذكره موقف القاص المبدع / الاستاذ عبد الهادي والي / بانه علم من اعلام القصة العراقية والذي بدا النشر عام " 1964 " وتوقف عنها في الثمانينات لموقفه من حروب النظام ــ وهو موقف لايستكثر على الرجل ــ ص16 المؤلف كان يبغي من كل ذلك الى تاسيس ارضية لعمق مدينته وتاريخها ، الناصرية مدينة العشق ومدينة العطاء ، ففي اريدو واور اقدم المستوطنات التاريخية في ذي قار ، التي تشير الى مظاهر مدينة حافلة بما تركه لنا بناة الانسانية .. ص 42 / وهناك نكتة مهمة يسوقها لنا السيد " الحصيني " وفك لغز لتسمية الناصرية " المنتفق " حيث يبين ان المؤرخين جعلوا لها " خمس لغات " فهي ( بالقاف / وبالكاف / وبالجيم / وبكاف فارسية / وبجيم فارسية ... وافصحها المنتفق ) ، وقد اعتمد المؤلف في ارجحية رايه الى ما اورده البلغاء والمتكلمين/ ص 53 ، واقول : ان راي المؤلف وكونه موثق ومؤرشف كان يحتاج الى سوق الدليل العلمي بالاسانيد وليس بالاقاويل ، والى ابانة واحالة كمرجعية واضحة لمعلوماته .

جاء في ج3 / ص263 / . . . اما المكتبات الرسمية فهي التي احتوت على الكثيرمن الكتب " النفيسة " التي كان الشباب متعطشا لها ـ لا اعلم اي كتب نفيسة يقصدها المؤلف ، ان مكاتبنا الاهلية التجارية التي تلهث وراء الدينار لهثا ، ولاتعير اهمية للمتلقي المثقف ، اما مكتباتنا الحكومية فهي تشتكي الى الله بعد ان سأمت الشكوى للبشر ، من سوء ادراتها وخدماتها وتبويبها واهمالها ـ اما اشارة المؤلف في ص264 / تسلسل / 6 / مكتبة متحف الناصرية اسست في 1965 م / ــ والتي اتحدى بها المؤلف اولا عن متحف قائم سوى رسم يقال له متحف الناصرية ، وثانيا بان هذا المتحف تمخض وولد مكتبة ؟ واين هذه المكتبة ؟ والواقع هي سجلات وعناوين التقمها التراب كما هو حال مكتبتنا المركزية ــ وفي ص406 / هناك التفاتة رائعة يبين لنا المؤلف فيها ، ان نورا يتفجر في الناصرية ، بل ولادة جديدة لحزب جديد " الدعوة الاسلامية " في العام " 1956 " يقول السيد محمد حسين فضل الله : (وكنا نفكر ان الاسلام يمكن ان يكون حلا لمشكلات الانسان في الحياة .. ) .

ان الناصرية لم تكن ولادة للعطاء والاسماء ، بل هي حضن يتسع لكل الاطياف ، حيث يشير في ج4 / ص215 / ان عوائل مسيحية " جوزيف حنا هرمز ، وشاكر طوبيا" ... وعوائل يهودية " رحمن حسقيل ، ونوئيل داود ، وحنا انطوانيت ". . مع عوائل صابئية / مع المسلمين " ــ واقول لا نستكثر لمدينة مثل الناصرية التي لها تاريخ ضارب في عمق التاريخ ان تكون مدينة للتعايش السلمي ومنار للثقافة وان ما نراه اليوم من قتل وترويع لايمت لنا بصلة من بعيد او قريب ــ وبالرغم من الجهود الواضحة التي بذلها المؤلف ، الا انني رايت من باب اصول النقد والتحليل ان اثبت بعض الهفوات التي وردت ، قد تكون عفو الخاطر ، ومنها عناية "الحصيني" بجرد امكنة ومهن كثيرة لكنه ترك الاشارة الى اعلام ومثقفين في مدينته لهم باع في التاليف والكتابة ــ وقد يمتلك العذر ــ ومما يحسب لجهود المؤلف تبيانه حركة التاريخ وكيف تمجد المخلصين وتسحق الطغاة والجبناء ولم تسجل لهم ذكرا ، ومما يحسب للمؤلف ايضا ، حيادية الطرح وعدم الميل لفئة او انتماء لجهة معينة ، وهو طرح موضوعي ، وتعد هذه الدراسات صعبة المراس كونها تحتاج الى الشجاعة في طرح الراي وسوق الدليل ، وهذا العمل يزج صاحبه في متاهات الصدام ، مع ان الكاتب وقع في ــ فخ الاختيار ــ لاسماء دون غيرها ، بعضها نجح في ذكرها ، لكن البعض الاخر لم يسجل حضورا يستحق الثناء ، عند تركه الاهم منهم ، كذلك وقع ظلم بعض الشخصيات ــ واجهل السبب ــ مثل عزيز السيد جاسم ، حيث اكتفى المؤلف بقصيدة الشهيد ، مع علمنا بان الرجل كاتب ومؤلف بل منظر اكثر منه شاعرا ، ولم يسوق لنا اثرا واحد من مؤلفاته (مثل كتابة الذي قتل بسببه "علي سلطة الحق" ، وكتابه الاخر "الاغتراب عند الشريف الرضي" .. وغيرها ) ص 188 ، اما في الصفحة / 238 / ماذكره عن الشاعر كمال سبتي ــ ولا اعلم السبب ــ عن تنحيه عن ذكر دراسة مهمة ووحيدة صدرت عن الشاعر " متحف لبقايا شعر / دراسة عن شعرية كمال سبتي " / للكاتب والناقد / كريم شلال ، ولاقت صدى طيب في المحافل العراقية والعربية والمعارض المحلية والعربية ، وايضا وقع المؤلف في الخطا ذاته في ص247 / عند ذكره الشاعر عقيل علي , وعدم التطرق لاهم واول دراسة نقدية انصفت عقيل علي ( جنائن غريبة / دراسة تحليلة لاغتراب الشاعر ) للكاتب والناقد / كريم شلال ايضا.

ان كتاب "الناصرية تاريخ ورجالات" ، عمل يحسب لمؤلفه السيد عبد الحليم الحصيني بعدما شمل ترجمة لعلماء وادباء وخطباء ، وجرد ودون لاعداد المدارس والامكنة الصحية والمكتبات والجوامع والاسر ودواوين المدينة، وبحجم اربعة مجلدات ــ لكنه نسي جرد بسيط لما تحتويه المكاتب الرسمية الحكومية ليكون وثيقة ومرجعا للناس ــ وايضا لم نلمس ترتيبا واضحا لاسماء الاعلام والادباء ، ومما غفله المؤلف ايضا ، ذكره اهم الدراسات النقدية التي صدرت عن الشعراء مما يضفي المعية لكتابه وتجددا ، ويبقى الكتاب، مرجعا لتاريخ مدينة الناصرية ، بل اضافة كبيرة وثورة معرفية هائلة تضاف الى المكتبة العراقية لما يحمله الكتاب من امكانيات وجهود بذلها المؤلف ، وان ماسجله الحصيني من نجاح في تجربته ، انما هو نجاح لكل مبدع يحاول تمجيد تاريخ مدينته ، وتوثيقها وارشفتها ، وفي الوقت الذي نبارك جهوده لانستكثر عليه جدية العمل فهو مثابر طموح ومتطلع ، ومن عائلة علمية كبيرة .

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000