..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مبدعون عراقيون من ميسان_ الشاعر والناقد حامد عبد الحسين حميدي

علي كاظم خليفة العقابي

- حامد عبد الحسين حميدي

- شاعر وناقد عراقي

- بكالوريوس آداب الجامعة المستنصرية - اللغة العربية 92/ 1993

- تولد : 1969 العراق - ميسان

- عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق

- مدير تحرير مجلة نوافذ / الصادرة عن نقابة المعلمين في ميسان

- نشر العديد من القصائد والمقالات النقدية في الصحف العراقية

- له :

1- هجير الهواجس - شعر ... سنة 2011 / مطبوع

2- رحم الخواطر - شعر ... سنة 2012 / مطبوع

3- سأنتظر خروج الحروف الصامتة - شعر / غير مطبوع

4- قراءات نقدية - كتاب نقدي / غير مطبوع

 

من قصائدة العمودية

حكـــــــــامُنا نوّابـــُــنا نيّامُ

يا سيّدَ التأريخِ قلْ لي ما بِنا ؟

حكـــــــــامُنا نوّابــُـــنا نيّام ُ

ما خطبُهم لا يعرفونَ سياسة ً

وخطابُهم انْ حدثــُــوكَ كلامُ ؟

يسعَون في كلِّ الأمورِ لعلّهم

ضربُوا حظوظاً كلُّها أوهام ُ

إلغوا تقاعدَكم فأنتمْ عرضة ٌ

ســـَــــبٌّ وشتمٌ أيُّها الأصنامُ

أ جزاءُ شعبِ الرّافدينِ بأنّه ُ

في شـقوةٍ وشكايةٍ ما داموا ؟

فتعلّموا إنّ الشــعوبَ بثورةٍ

انْ فُجّـرتْ فـَلكُمْ بها الإعــدام ُ

تمضونَ خلفَ المالِ هذا سعيُكم

جشـعاً وبخْلاً طبعُكم إيلامُ

لا عيبَ في شعبٍ تمالكَ نفسَه

أ وّ ضرّهم إنْ كانَ فيـهِ لِئامُ ؟

لكنْ عيوبُ البرلمــــانِ كثيرة ٌ

فخلافُهم في فهمِهم إعــــلامُ

عشرٌ عجافٌ والضّميرُ ينطق ُ :

ما دينُكم ؟ هلْ دينُكم إســلامُ ؟

ما غرّكم ؟ الظّلمُ أم أطماعُكم ؟

أم نقصُ دينــــارٍ لهُ الأرقامُ ؟

فدعُوا المناصبَ للذين َ تربّعوا

إنّ الكراســــــي َ ما لها أيّامُ

ودعُوا الخزائنَ في الجيوبِ تغرّدُ

ما ضرّكم إنْ كانَ فيه حرامُ ؟

مالٌ حـــرامٌ أصلُه النارُ التي

قد وُزّعـــَـــتْ بجهنمٍ أقسامُ

يا برلماناً حمّلـــــونا طاقة ً

همّاً كبيراً اســـــمُه الأيتام ُ

جارُوا عليهم فالرواتب ُ حقّهم

انّ اليتامَى في العِراق ِ سِهامُ

اللهُ في شَعب ٍ يموجُ بأرضِه ِ

ما شـطَّ عن فعل ٍ به ِ الاقدامُ

صبراً فكلُّ مصيبة ٍ لا تنجلي

الّا بشعْبٍ صوتُه ُ الاقلامُ .

وله في رثاء والدة

أبتاهُ

في ذكرى رحيل الحاج عبد الحسين حميدي

أبتاهُ ، مالي والخطوبُ تخلصــاً من بعد ما أنشبْنَ فيّ جراحا

أبتاهُ قلــــــــبي لا يرقّ لمــدمع ٍ إلا وذكـــرك يطلقُ الاتراحا

أمسيت َفي جدث ٍ يلملم طرفه ُ ورجعتَ في نفس ٍجوىً ونواحا

خلفتَ من بعد السّعادة شقوة ً وصببتَ في كأس الحياة قَراحا

دمْ في جنان ِالخلـــد تلفظ آية ً يا كلّ خير ٍللحبـــــــيب رباحـا

في ذمّـــــــةِ الله ِالجليل وعطفِه قبرٌ تغطـــــــــــيه العيونُ نواحـا

ومن قصائد النثر

- لمْ يرَها أحدٌ -

هناااك ،

على مَشارفِ نصْبِ الحُرية ِ،

تحدّق ُالأصوات ُ ،

بالانقراض ِ ..

ثمّة َ، نبتة ٌ ..

عارية ٌ

كبـُرَ عنقـُها في رحم ِ

الطريق ِ

أصدافها المرتعشة ُ في

مَهب ِ الذاكرةِ ،

تبحثُ عن رغوةٍ

فارعة ٍ ..

- لم يرَها أحدٌ -

ستنمو حوافرُ الإسفلت ِ

ليتآكلَ الرصيف ُ - شيئاً ...

فشيئاً -

بالغبار ِ الملوث ِ ،

سأترك ُ معطفَ أبي الأسود

.. للاندثار ِ

وارتدي خوذة ًعمياءَ ،

واقتفي آثارَ الشرفة ِ

المطلّةِ ،

في وجهِ النّهار ..

الألوانُ ، هناك ..

تغيّرتْ بــلون ِ الماءِ ،

...................

بلا طعم ٍ،

بلا ضجيج ٍ

تسعلُ الخنادق ُ ، في سعادة ٍ .

وله ايضا هذة القصيدة

ما سقطت ليلى ، ولا سقطت بغداد

قالوا : الليل يزأر في

وهج أسنته ..

يسفك دم النهار

بحراكهِ

راحة التعب ،

وفمٌ يلوك دخاناً متصاعدا ً ..

يتلوى في الانشقاق

سقوطه المتدلي بعدة أشكال ،

يد غادرة ..

تغتال ..

الشوارع والأزقة ،

تزهق الأرواح

هناك / وراء أسوار بغداد

يرقد الإسفلت

للانتهاك ،

تحرق جوازات السفر ..

بلا انتهاء ،

تعصف الأصوات والأقدام ،

ترعب قلب حبيبتي

فينكسر الزجاج ..

وتضيع أمنيتي مثل غيرها ،

في لهاث القبلية

على مفاتيح الكعبة ،

تضيع ليلى وبغداد ،

من بين أحداق الفقراء والمعدمين

يسكن صوت الهامة في رؤوسنا..

يلتقط ،

مخلفات ..

لحرب باردة ،

تقضم الأخضر واليابس ..

وتحلّ دعارة المومس في

الطرقات ،

سقطت ليلى ،

بين رهانات القمار ..

وحانات ممسوخة بتلميع الهزيمة ،

وبين تجار ..

فتحوا مزادات علنية ،

في بيع ما لا يحلّ له

أن يباع ،

وبغداد .. تسترق السمع ، في

أذنيها خبأت القطن ،

كي لا تنظر ..

لأصوات مذبوحة

على دكة الوشاية ،

أسقطت ثوبها في نهر

دجلة

كي يغتسل من أدران

الصمت ،

ويقهر من باعوا ستر الغد ،

وأنا / أنتظر الموعد

أنتظر ليلى وبغداد

في الباب الشرقي ..

كي نرحل بجواز مزور ..

إلى

مدن أكثر عشقاً ..

لفتيات كانت معلقات عربية ،

كي نرحل ،

بلا أسوار الاسمنت والكونكريت ،

بلا نقطة تفتيش ،

بلا هوس فاضح ..

فتجار الأوطان ، تجار قريش

تجار الأصنام الحجرية ..

باعوا اللات و العزى

بدراهم معدودة ..

كي يقتاتوا على الأجساد ،

سقط التجار وما ربحوا إلا سبات ،

وبقى الليل يزأر في

وهج أسنته ،

ينتظر نهاراً ..

سقط التجار ، وما سقطت

ليلى

ولا سقطت بغداد .

ومن مقالاته

قصيدةُ النثر ... استقرائيةُ التغيير ، و حداثويّة الخطاب الـمُرسَل

حامد عبد الحسَين حميدي / ناقد عراقي

- تشكّل قصيدة النثر، مصطلحاً أدبياً معاصراً ، يمثل القفزة النوعية التي مال إليها اغلب الشعراء الـمعاصرين ، كـنمطية للتغيير والانسجام مع ماهيات التطور الحاصل في تطويع الـمفردة والتركيب اللغويّ ، بما يتلاءَم والتعمق الباطني بطريقة تكثيف العبارة برمزية مطلقة دون تحديد الـمسارات الشكلانية للبنية التي تتكون منها ، فالانفلاتية من الشرنقة التقليدية للشعر العربي وما طرأ عليه من متغيرات جذرية باتت تشكل عاملاً مهماً في قراءات نصية جديدة ، إذ أنها تعطي - للقارئ/ الـمتلقي - وقفة تأملية لأجراء الـمسح التناسقي ما بين القصيدة التقليدية ، وقصيدة التفعلية ، وقصيدة النثر ، إذ إن بين مكوناتها الثلاثة الأساسية ترابطاً روحياً ، هذا الترابط متمثل في سبر أغوار الذاتية ومحاكاتها بطريقة وان اختلفت فيما بينها ، إلا أنها مداخلات مثلت الرصانة الأسلوبية والجزالة في تطويع الـمفردة الشعرية ، فالعمق بين الدالّ والـمدلول فيما بينها شكّل جدلية لدى بعض النقاد والقرّاء ، هذه الجدلية التي تحددّت في الوزن والقافية، والتشطير بالالتزام بها أو عدمه ، ناهيك عن الـموسيقى وتأثيرها النفسي الذي يجرّ وراء ذيوله خيوطاً دلالية متعددة ، فالتناغم الـموجود في القصيدة ، يـمثل معياراً فيه خاطبات مباشرة للذاتية التي تختفي وراء الكواليس الـماورائية ، التي لم يكن الشاعر آنذاك يعرفها مصطلحاً ومدلولاً ، لكن جوهر الإبداع الثقافي ، ليس فيه حدودٌ مقيدة بمكانية و زمانية ، بل إن الشمولية والعموم الطابع الذي غلبَ عليه ، فالحواجز ملغاة أمام الإبداع الإنساني الذي ينطلق فوق الـمسمّيات المعروفة ، فإذا كان بعض الشعراء قد التزموا بالقصيدة التقليدية أو قصيدة التفعلية ، فما الضيّر في ذلك إن كان يـمثل نـمطية للشاعر ذاتياً ؟ انه مسلكٌ نفسي قد حددّته بعض الـملكات والـمواهب الفطرية دون الدخولية في حالة التحرّر من القيود الـموضوعة سلفاً ، هذه الـمداخلات تعطينا الحقّ في التمحوّر والحديث في نـمطية قصيدة النثر، فما الـمسوغات التي تدفع الشعراء الـمعاصرين إلى الكتابة والنظم بهذه اللون الشعري ؟ وما الـمستوى الاستقرائي لكتاباتهم الإبداعية ؟ وما الرابط التآصري بين مفردة ( قصيدة ) ومفردة ( النثر ) ؟

- اغلب بل أكثر الشعراء الـمعاصرين مالوا إليها ، ونظموا فيها ، لأن الرابط بين الشعر والنثر ،هو الـمفردة اللغوية والتركيب ، ولأنهم أرادوا الدخولية بلا قيود صارمة إلى فضاءات غير مقيدة بالوزن أو القافية ، بل إن القيمة الداخلية للبنيوية النثرية ، جاءت على وفق مسارات مترابطة ، فيها مضامين ومكنونات لعالم اللاوعي ، الذي تنساب فيه الشعورية الإنسانية ، لتسبر أغوار الباطن ، والتسكع في البحث عن عوالم أخر ، وصولاً إلى انتشال القيمة التكوينية التي نبحث عنها ، إذاً ، هي ردةُ فعلٍ طبيعيةٍ ، للخروج من القمقم الذي نامت فيه الأوزان الشعرية وقوافي الشعر ، دون أن ننظر إلى البحث في تغيير الخطوط العريضة والـمشتركة ، مما جعل كتابات شعراء قصيدة النثر يمثلون الثقل الإبداعي المعاصر ، إذ انضوت فيها حزمة أفكار غريبة أحياناً وبعضها يسير على وفق لا شعوري ، محاكاة لـما يجيش في الصدر، والعقل الباطني ، وما يتراكم في الـمخيلة من تصورات تطابقية ، فكانت نتاجاتهم عبارة عن انطلاقة جديدة ذات حمولات دلالية كبرى ، وتعبوية متناسقة ، فالشاعر لديه تكاملية النص الأدبي ، إبداع فنيّ وبنيويّ ، وأسلوبيّ ، واختزالية تطويعية للمفردات والتراكيب ، فقوالب الصياغة المعاصرة كتب لها النجاح ، إذ إنها تـميزت عن القديمة شكلاً ومضموناً ، لتتيح للشعراء الولوج في آفاق رحبة ، تنطلق لديهم رؤى خصبة ، تداعب الأخيلة الشعرية ، كتب لقصيدة النثر النجاح والظهور ، لدواعي منها الترابط الدلالي للمفردات والتراكيب ، ضمن الـمنحى الـمعاصر ، والتعمق في الكشف عما يدور في ما وراء الذات ، وعصرنة الاختزالية للقصيدة النثرية ، فأصبحت الـمفردة والتركيب قوامها عالم تختفي وراءه عوالم خفية / مستترة ، لا يـمكن رؤيتها بسهولة دون الدخول إلى حقول التثقف في رؤية الباطن ، فقصيدة النثر ما هي إلا انفلاتٌ حقيقي ، من قيود الوزن والقافية ، انفلاتٌ أتاح للشعراء الـمعاصرين ، وضع معايير بنيوية متزامنة ومتطلبات لـما هو مطروح ، ليتمثل الإبداع في فتح مناخات مرحلية في حداثوية الإرهاصات التي أخذت حيزاً في الساحة الإبداعية ،أما من ناحية الرابط بين مفردتي (قصيدة ) و ( النثر ) إنـما يـمثل بطبيعة الحال التناقض والتضاد ، أمام القارئ/الـمتلقي ، لكننا نفهم أن القصيدة تتخذ قالباً بنائياً متراصّ القوام ، بناءً هرمياً معروفاً بـما يسمّى البيت والأبيات ، ضمن نظام التناسبات الإتقانية ( التشطير) أو عدم الالتزام بهذا النظام ، مثلما رأينا عند شعراء قصيدة التفعيلة ، الذين أسسوا حسب الرؤيوية الـمطروحة لديهم قوالب خاصة ، في عدم الالتزام بنظام الشطرين وتنوع القوافي ، لكنها اكـتسبت مشروعية حداثوية في نظر النقاد والقراء ، بعد أن أثبتت جدارتها الإبداعية في الوقوف أمام التحديات ، قبولاً ورفضاً ، ومن حقّ قصيدة النثر أن تحافظ على الهرمية البنائية ، الشطرية تاركـةً في الوقت ذاته ، التنوع في القوافي ، ورفض الوزن الشعري ، وإحلال الدلالة اللفظية ، وزجّ مدارات وأنظمة جديدة ، خالية من صلابة الروتين ، الذي طال بعض الشعراء في كتاباتهم ونظمهم ، إن قصيدة النثر أشبه اليوم أن تكون :- إنها شفرة إدخال التغييرات والتعديلات المقبولة في شكل ومضمون القصيدة ، ومن حقّ أي شاعر كان أن يلتزم بكتابة أيّ لون شعريّ ، تاركين إبداعاته تتناغم و(الـمَلكة الذاتية ) التي لديه ، بما يتوافق مع (الـمكان التخييلي) الذين تبثه الدلالات والروابط ، لتتكون (شبكة تشاركية) من العلامات والـمـحفزات، تخضع لإيحاءات النصوص الحاضرة في الـمخزون التواصلي ، للتوسع في الرسائل التي نبثها أحياناً عبر تكوينات اللغة الشعرية ، إن سيرورة الـمتعة الجمالية توجد في البحث عن الإبداع ، الإبداع الذي يأتي بشكله غير الـمقبول في بادئ الأمر ، وبعدئذ يصبح أمراً مقبولاً لاستجابة الخاطبات الفكرية الـمرسلة، طواعية نتيجة طبيعية ، لأن الثقافة الحرّة نتاج أبداع ، متواصل غير مضغوط بقيود التحديد الـمكاني أو ألزماني ، لتكون دلالة القصيدة النثرية ، خطاباً مرسلاً جديداً ، لا، لإلغاء القديم ، بل هو صورة ناطقة مستمدة من بواطن الجمال الشعري والرؤية الـمستخلصة من الذائقة الأدبية ، وبذلك جاز لهذا النوع الشعري الجديد أن يحظى بـمتلقيه وقارئيه ، فلم يبتعد بنسيجه عما أراد أن يكون ، كونه حداثوية مطروحة بشكل إيحائيّ خصب ، متعدد الاستعمال اللغوي بتدرجات ومستويات متباينة أحياناً ، ومتصاعدة أخرى ، لتشكيلات تنتمي بأنتمائية الخطاب الأدبي .

وهذا مقال اخر

مِن النصّ ذاته ،، يكوّن الناقدُ إنطباعاته الذاتيّة

- من الحياة ذاتها - يبدأ الشاعر صياغة نصّه ، يستقي منها إنطباعاته الرؤيوية المغروزة في عالمه الخاصّ ، الذي يشكل أستقطاب الدلالة ومخزونها الذاتيّ ،إنّه منظور باطني تتلاقح وتتآلف فيه فضاءات نصّية متبوعة بانسياقات متكاملة ، إعتماداً على مبدأ - التركيز الفنيّ في فهم وأدراك حداثوية النصّ المطروح - ومحاولة فكّ طلاسمه المعقودة بنيوياً ، لأنّه يمثل قمّة هرميّة لما أنتجته قريحة الشاعر ذاتياً .

يشير الناقد (بروكس دوارين ) في مقدمة كتابه (( تفهّم الشعر )) :- ( الشعر يعطينا معرفة ، وهي معرفة بأنفسنا في علاقتها بعالم التجربة ، اذا تحدّدت نظراتنا اليه بألاهداف والقيم الأنسانية ، وليس بالحساب العقليّ والتجربة ، إذا نظرنا اليها من خلال الأهداف والقيم الأنسانية ، تتضمن عملية تطوّره ، وفي هذه العملية تتجسّم الجهد الأنساني ، الوصول - من خلال الصراع - الى معنى .......

ولأنّ الشعر - مثله مثل جميع الفنون - يتضمن هذا النوع من المعرفة التجريبية فنحن نقصد

قيمة الشعر ، اذا ظنّنا أنّ نوع المعرفة الخاصّ به يحتوي على - رسائل وبيانات وشذرات قيمة - فلا يمكن أن نحصل على المعرفة التي يقدمها الشعر لنا .... ألا اذا استسلمنا للاثر

الكليّ الدقيق للقصيدة بوصفها كلاً متكاملاً ) .

إذاً ، الشعر لديه وظيفة معرفية ناضجة تتحدّد أبعادها بالتجربة التي بين طياتها قيماً إنسانية ،

تمثّل مخزوناً ذاتياً باعثاً على تحفيز - الصراع - بأعتباره أثراً دقيقاً في تأليف أنظمة النصّ .

إنّ النصّ لم يعد مجرد جملٍ أو فقرات أو صور أو أفكار متعاقبة بل أصبح أجنّة تتوالد فيما بينها ، ضمن زوايا دلالية متناسقة الرؤى ، الهدف منها :- بعث وإيقاظ ألأفرازات ألأيحائية

المتواردة داخلياً ، وتوسيع رقعة - نصّية المادة الأدبية - لتكون ذات صبغة وطابع يتّسم بالشمولية على وفق معايير المدارس النقدية الحديثة .. ثمّ انّ ملامسة كيانات المفردات والتراكيب الشعريةذات الأيحاء العميق والمتجذر في أصول النص ، هي من عمل الناقد أولاً وأخيراً ، حيث أنّه يتناولها على وفق إحداثياته وحيثياته ، ليعدّ أكتشاف قوالب الرؤى الأسلوبية - أيضأً - التي تتمخض على حدود ماهية النصّ .

لقد وضع - آرنولد - بعض المسارات والمقاييس النقدية التي يجب على الناقد أن يقف عندها

، كما يأتي :-

· إنّ - آرنولد - يرفض ( المعرفة التأريخية ) المقصودة لذاتها في دراسة الشعر ، إذ أنّه لا يهم القاريء أن يعرف شيئاً عن الملابسات التأريخية لشعر الشاعر ، وإنما يهمّه حقاً ، أن يعرف الشعر نفسه ، وجب ان يستخدم الناقد هذه المعلومات فيما يعنيه في تذوق القصيدة نفسها .

· يرفض -أرنولد - المقياس الشخصي في الحكم على الأعمال ألأدبية و( المقياس الشخصي ) يوضحه في قوله : ( إنّنا قد نعجب بالشاعر ، أو بالقصيدة على أسباب شخصية بحته ، تتعلّق بنا نحن ولا تتعلّق بالقصيدة ، قد نعجب بقصيدة ما ، لأنّها تعبّر عن أشياء معينة نحبها ، أو عن ظروف خاصّة بنا ، مما يجعلنا نخطيء تقدير قيمتها الحقيقية ، بوصفها شعراً ونعلّق عليها من الأهمية أكثر مما تستحقه، فالحكم بالمقياس الشخصي ، إنما يبحث عن نفسه هو .

· أمّا المقياس الصحيح عند- أرنولد - في الحكم على الأعمال الأدبية ، هو مايسمّيه

بـ ( المقياس الحقيقي ) أي المقياس الموضوعي ، الذي لا يأبه بالتأريخ ولا الأهواء

الشخصية ، إنما ينظر الى العمل الأدبي في ذاته بدون أيّة - اعتبارات خارجية - وفي

هذا يلتقي - أرنولد - مع مدرسة النقد الحديث في القرن العشرين .

· يكشف لنا - أليوت - في مقالته ( مهمّة النقد ) عن :- (( على أنّ المهمّة التي يجب على

النقد أن يضطلع بها هي :- شرح الأعمال الفنية ، وتصحيح الذوق ، ووسيلته في ذلك ..

أداتان رئيسيتان :- المقارنة والتحليل ))

يرى في ذلك توجيه النقد توجيهاً صحيحاً تتوافر فيه مقومات ومقاييس يعتمد عليها في

( العملية النقدية ) هي :- المقارنة / بالنصوص ألأدبية التي وصلت حدّ التكامل البنائيّ

في الأسس البنائية ، من متانة علائقية ذاتية .

أمّا التحليل / فالمراد منه القائم على توضيح بنية النصّ ذاته على وفق نظريات المدارس

النقدية الحديثة ، للكشف عن فضاءات النصّ وأحتمالاته بوصفه بنية جمالية واعية وابراز جدليته المطروحة صريحة أو ضمنية وألا لبقي النصّ قاصراً عن إيصاليته الرؤيوية .

· بينما نجد - فلوبير - يوضح رأيه في الناقد قائلاً :- ( كان الناقدون في زمن - لاهارب - نحويين ، وفي أيام - سنت بيف - مؤرخين ....فمتى يصبحون فنانين حقاً وصدقاً

إنّ - فلوبير - يقف عند أرضية الناقد الذي عاصر تحولات ثلاثة :-

*النقد في زمن ، صيغهم وأدواتهم نحوية في معالجة النصوص الأدبية أكثر من غيرها

لتقتصر على تصحيح المفردات والتراكيب .

*في زمن آخر ، أصبحوا يميلون الى السرد التأريخي في النصوص المطروحة مجردّين

من الرؤيوية الشاملة .

*مطالبته ، أن يكون النصّ إبداعاً وفنّاً جمالياً يؤثر فينا ذوقاً وحسّاً مرهفاً .

يتضح لنا أنّ مهمّة الناقد ليست مهمّة قاصرة على إزالة ألأتربة عن النصّ أو المسح

الشفاف ، إنما مهمّته تنعكس فيجعل النصّ ناطقاً دلالياً بأبعاد قوامها مناهج النظريات

النقدية لا حسبَ ميوله ، وثقافته العامّة الرصينة ، لكي يقدّم لنا - جرداً تفصيلياً -

بجزيئيات وكليات النصّ الأدبيّ ..

علي كاظم خليفة العقابي


التعليقات

الاسم: سمر البياتي
التاريخ: 09/09/2013 15:49:39
كل الاحترام للشاعر والناقد المبدع حامد عبد الحسين حميدي ... لانه من الشعراء المتألقين ، الذين يحملون في ابداعاتهم الحب والوفاء للوطن وللأنسان العراقي ... تحية معطرة بالمحبة لموقع النور ... وللعاملين به

الاسم: منتظر العماري
التاريخ: 02/09/2013 23:54:29
[color=navy][b]السلام عليكم
الف الف مبروك للشاعر والناقد حامد عبد لجسين حميدي هذا الابداع المتواصل ونتمنى له كل التوفيق بمشاركاته الادبيه والشعريه الاخيره في مهرجان الشعر في محافظة الديوانيه
نتمنى لك كل التوفيق لانك حقا تستحق ذلك يا مبدع وشكرا لكل من قام باظهار مبدعينا وادبائنا بهذه الصوره الجميله والراقيه لانهم يستحقون ذلك واكثر فشكرا لهم ونتمنى لشاعرنا المبدع حامد عبد الحسين حميدي الشاعر الميساني الاصيل كل التوفيق

الاسم: احمد الشريفي
التاريخ: 30/08/2013 22:53:08
السلام عليكم
نورت مركز النور ابو علا شاعرنا وناقدناالميساني (حامد عبد الحسين حميدي) وان شاء الله ابداع متواصل وتألق دائم والشكر الجزيل لكل من يساهم في اظهار مبدعينا والتعريف بهم بهذه الصوره الجميله والتوفيق للجميع

الاسم: حامد عبد الحسين حميدي
التاريخ: 30/08/2013 21:37:47
شكري وتقديري للأخ المبدع ( علي كاظم خليفة العقابي ) ولفكره الخلّاق ... والوقدة الامعة التي يتمتع بها وهذا من مكنونات ملكته الادبية ... كما لا يعنس الا ان اتقدم بوافر الشكر والامتنان ،لموقع ( مركز النور ) ولمدير الموقع ( أحمد الصائغ ) ، ولكادره المتميز ... لمتابعتهم الجادّة في ابراز الابداع وتسليط اضوائهم الساطعة على المثقفين وهذا من عظيم شأنهم وعلو همتهم ... وفقكم الله لخدمة هذا الوطن .







5000