.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أمي ... مازالت عيديتك في جيبي وهذا فمي فأين خدّيك

صباح علال زاير

خمسون عيداً الا قليل وخدّك لم يفارق قُبلتي، فكم كان ملاذي عند اشتداد احزاني، وأفيائي حين يستعر القلب بنار الحياة، خمسون عيداً الاّ عيدي هذا كنت فيه غريباً، لأول مرة ألتفت فلا أجدك وأسافر حيث أنت في أقصى الجنوب فلا أجد أثراً لجسدك الذي كان الى ايام قريبة يفترش السرير، بل حتى ذلك السرير فقدت أثره وأزيل من غرفتك التي لمحت في داخلها بضعة أثاث كثيراً ما كان يلامسك، قطع من أخشاب قديمة كنت تحتفظين بها منذ زمن، وأفرشة وأغطية ومخاديد اقتنتها ذائقتك في اوقات متباعدة، وسجّاد يصل عمر بعضه الى اكثر من ستّين عاماً بألوانها التي يغلب عليها الأحمر والبرتقالي والأسود، لكنك يا أميرة روحي لم يكن لك من نصيب الألوان شيئاً بعد أن أصبح الأسود هو لونك الوحيد على مدى سبعين عاماً، لم أعد احسب الساعات كما في رحلاتي السابقات، حين اتجه حيث أنت، فالوقت لا معنى له عندي بعد الآن، بعد ان أيقنت أن هذا العيد لن يجمعني بك سواء مبكراً وصلت مدينتي أو متأخراً، في آخر ليلة قضيتها قرب سريرك كان صوتك لا يكاد يسمعه أحد.. آآآآآآآآه كم تمنيت أن ابقى في غرفتك كل الليالي التي سبقت رحيلك ولكن تبّاً لعملي وانشغالي والتزامي الذي جعل بيني وبينك 400 كيلومتر من المسافات تضطرني لأتركك.. مع أني شبه متأكد أن رؤياك ستكون محالاً فيما بعد، كان صوتك الخافت يطلب مني شيئاً... كررت طلبك خمس مرات، فهمت بعدها ما تريدين وأسرعت لأطبخ لك رغبتك تمنيت أن أطعمك بنفسي لكني وجدتك نائمة، أبيت أن أوقضك تذكرت أنك قلت لي يوماً أنك تفضلين النوم والأحلام لأنك في عالم الأحلام يلغى عن عينيك العمى وترين الألوان كما هي ليس بلون أسود فقط، وحين ادرت لك ظهري متجهاً الى بغداد تمنيت ان لا تكون أحلامك تلك هي الأخيرة وأن خدّك المعطر بآلام السنين وقسوة الزمان سيكون رفيق التراب قريباً، وأن صحن "التمن وماش" نهاية ما طلبتيه مني... وفي اخر ليلة جمعة قبل رحيلك كنت على يقين اني لن اراك ثانية، بعد أن كانت كلماتك ترتجف وتنطلق بصعوبة بالغة، حتى يديك لم تمتد اليّ كما في السابق لإحتضاني، كان كل ما فيك ممدداً، ما عدتّ امّي التي اعرفها من قبل، أمي التي كنت اظنها تموت كالأشجار لشدة صبرها وقوة عزيمتها، ما عدتّ أمي التي تسالني حالما اقف على سريرها (متى وصلت الى الناصرية)، امي التي بين لحظة وأخرى تجرّني بحنان اليها كي تقبّلني قبلتها التي اعتدت عليها منذ زمن، كنت ادرك انها المرّة الأخيرة التي اداعب فيها شعرك الذي لم يزده الشيب الا جمالاً وعطراً، سرّحته هذه المرّة بيدي بعناية فائقة، فرحلتك الطويلة تحتاج الى الكثير من الأناقة، اذ ربما يغيّر القبر ملامحك ويشوّه معالمك، في تلك الليلة تذكرتّك في ثلاثة مواقف، الأول حين كنت تتخذين من نفسك درعاً يحمي ظهورنا من سياط عقاب والدي فتصابين بها من غير أن تشكين آلامك، وتذكرتك حين كنت ترددين امنيتك الوحيدة (أن يعيد الله لي نظري حتى اشوفكم قبل لا اموت)، وتذكرتك عندما اخذتك قبل خمس سنوات الى قبر شقيقتي الوحيدة في كربلاء وانت تعاتبينها لأنها رحلت قبلك، كم كنت اتمنى أن تكون قريبة منك في لحظاتك الأخيرة، نعم سيدتي ما عدت أمي التي اعرفها قبل شهور قليلة، مع أني اخبرت من حولي أنك بعد مرضك هذا لن يطول بقاؤك معنا فلست أنت التي تصادقين الفراش طويلاً، ولكن كيف طاوعت القدر ليكون التراب اخر ما ترتدين.

كنت ارقد بجانبك صباح 20 ايلول عام 1966.. لم تعلمي يومها ان المولود ذكر أو انثى قبل ان تخبرك المولّدة (نوره) بالأمر، لقد منعك العمى اللعين عن ذلك.. كنت تتمنين رؤية وليدك كأي أم، لكن الحال تكرر معك ست مرات قبلها حين ولدت هادي، هدية، زكية، غني، ياسر، ناصر، ثم انا، وفيما بعد مع فلاح وخيرالله، اعتقد انك مددت يدك كي تتلمسي معالمي لأني رايتك تفعلين ذلك مع خيرالله عام 1971... وكنت تسألين النساء عني يومها كي يصفن لك ملامحي.. وعند كل عام او اقل او اكثر كنت اتحسس يدك حين تصافح خدي كأنها ذات المصافحة حين ولدت.. فمازالت يدك قبل عينيك تتحسسنا..

أمي في جيبي الى الان عيديتك التي اعتدت أن أضعها بيديك كما في كل عيد، وصدري مازال يبحث عنك بين زوايا غرفتك، أين يديك التي كثيرا ما استقبلت انحناءاتي اليك.. وكلماتك المحببة وضحكتك المليئة حياء؟ أين رائحة الحناء التي طالما شممتها فيك.. وأين ..واين...امي هذا فمي فأين خدّيك؟.

صباح علال زاير


التعليقات

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2016-01-29 19:54:33
اخي الجار الرائع ابو نوح... كيف لي ان اراك ثانية بعد ان مضى على فراقنا 34 عاماً كنت قبلها اخا حبيبا وصديقا وفيا متى تعود

الاسم: ابونوح
التاريخ: 2016-01-29 05:48:01
رحم الله أم انجبت رجال كل في زمانه اعطى مايملك ومايريد زمانه ذاك منه .
وترك تلك الرجال مناقب طيبة لوذكرت .
رحمها تلك الام التي جعلتنا نمر على سطور تعت بنا للخلف وتذكرنا برائحة امهاتنا . عن طريق هذا المبدع في أمرته على القلم ليخط ما تخزن نفسه الطيبة من بوح مذاقه حزن عاشق وقت الغروب وبنكهة المهاجر حين حزم امتعته لغرض السفر الى احبته يجانب الخوف والامل .
رحمك الله يامنا وحفظك الله ياابونور
فلقد كفيت ووفيت بهذا النظم المناسب لكل محب لامه .
تحياتي وامنياتي لك
بالتوفيق يامبدع

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2014-10-29 14:47:58
العزيز وليد ثروت عبد المنعم عثمان شكرا لمرورك العذب ورحم والدك مدرسنا الكريم الطاهر ثروت له المغفرة والرحمة

الاسم: وليد ثروت عبد المنعم
التاريخ: 2014-10-28 16:41:39
أستاذ/صباح..عزائي بوفاةالوالده.
داعيا الله أن يفسح لها في قبرها ويجعله روضة من رياض الجنة وأن يسكنها فسيح جناته.
جعلكم الله خير خلف لخير سلف

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2014-01-13 12:50:48
الله يحفظك اخي محمود

الاسم: محمود داوود برغل
التاريخ: 2014-01-02 12:31:26
الى روح وريحان وجنة رضوان ..مثواها الجنة

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2013-08-22 07:55:34
الغالي جدا ... صديق اوجاعي وخطواتي ...كم لي الشرف ان يكون انساناً رائعا مثلك قد مر هنا بين الامي واطلع على جانبا منها، فذلك لاشك سيخفف عني الكثير.... رحمة ربي على روح امك التي كأني ادرك كم "دللتك" وعانت من تمردك ودلعك في مقتبل عمرك وربما عنادك ايضا ... شكرا لانك قرات لي وشكرا لانك وصفتني بهذا الوصف

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2013-08-22 07:48:16
اخي ومعلمي واستاذي وصديقي وزميلي صالح التميمي....كلماتي ايضا تقف صامتة ازاء ما وصفتني .. فوصفك كصحفي واعلامي رائد امضى عشرات السنين بين القلم تارة وامام الكاميرا تارة اخرى يجعل شهادتك محط احترام وتقدير وفخر، لكن برغم ذلك ياسيدي فأنا لم اكتب تلك الكلمات كن على ثقة بل حملتها دموعي وحزني ولوعتي وكم ارى كل ما اكتب ناقصا امام عظمة حبيبتي ... فالام آآآآآآآآآآآآآه للأم كم عزيزة جدا الى حد يفوق الوصف ... سلمت لي

الاسم: صالح التميمي
التاريخ: 2013-08-21 20:49:37
كل الكلمات تصمت امام كلماتك اخي الاعز بين الأنقياء الطيبين الذين ما عاد ان يكون لهم حضور اليوم . لقد أجدت في رثائك الى محبوبتك التي يعلو حبها فوق كل من نحب . ابا نور : اني اتحسس لوعتك وجرحك الذي ينزف والألم الذي تعاني لكن الايمان بقول الرب :( قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا )يخفف من وطأة ألمك من المصاب الجلل بفقدان عزيزتك التي لا تعوضها كل كنوز الدنيا .جعل الله قبر المرحومة والدتك روضة من رياض الجنة لتنام قريرة العينين مرتاحة البال والهمكم الصبر والسلوان .

الاسم: بشير ابو العباس
التاريخ: 2013-08-21 20:02:38
استاذ صباح عزائي لك بوفاة ست الجبايب لا يوصفه كلام وهنا لا أملك سوى الدعاء لها والتوسل الى الله العلي القدير ان يسكنها فسيح جناته،، أما عن أسلوبك الكتابي فلقد اعتدت قراءته من الألف للياء لما يحتويه من حلاوة وعذوبة في الوصف والتشويق والتلقائية.. ادامك الله يا صديقي




5000