.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مواقف السيد السيستاني في ظل وجود الاحتلال الامريكي(*)

د.عامرة البلداوي

(*) لم ينشر المقال بمناسبة مرور عام على خروج قوات الاحتلال الامريكي لأسباب فنية , آليت الان ان انشر المقال ردا على المتجرأين على مقام المرجعية واستنكارا لجرأتهم وأكاذيبهم

توطئة :

بمناسبة مرور سنة على الانسحاب الامريكي من العراق لابد من مراجعة للاحداث والمواقف لأبرز الشخصيات التي لعبت دورا مهما في سنوات الجمر كانت سببا في تقوية الدولة وتعرية الاحتلال الامريكي , فمع سقوط نظام صدام الذي ظل جاثما على صدور العراقيين لعقود ومع مشاهد الهيجان الشعبي وملاحقة رأس الصنم بالضرب وركل الارجل تعود الذاكرة الى قرارات صدام قبيل سقوطه بفترة زمنية قصيرة بتبييض السجون من القتلة والسراق وقاطعي الطرق في حين لم يصدر ذات العفو عن السجناء السياسيين واصحاب الرأي , ساد مشهد الفوضى الذي خدش الذاكرة العراقية حتى النخاع مستهدفا الثقافة والهوية التاريخية والوطنية للدولة العراقية, فمن اقتحام متاحف الآثار العراقية الى المجمع العلمي العراقي الى مباني الدولة ومؤسساتها حرقا ونهبا وتخريبا امام عيون القوات الغازية ودباباتها لتسهيل المهمة والتأكد من انجازها , سادت مع هول الاحداث مشاعر الفزع والخوف والشعور بالتيه والفراغ , اين هي الدولة ؟ وهل بات العراق دولة أوليس فقد واحدا من اهم مرتكزاتها وهو النظام السياسي!؟ , ومن يقبض على زمام الامور واين تتجه دفة الاحداث في عراق لم يلملم جراحاته ومازال يعيش مرارة ان يكون محتلا مرة اخرى تتجول مصفحات ودبابات القوات الامريكية الغازية شوارع مدنه وازقتها . في الوقت الذي تتوالى احداث التيه هذه بحث العراقيون عن ايادي تطمئن الجسد الخائف المرتجف و تضمد جراحه وتراقب هذا الغازي ألآتي من وراء المحيطات ومعه وثيقة اممية وقرار من مجلس الامن يخوله ادارة البلاد ويحمله مسؤولية اقرار الامن .

سياسة سحب البساط :- في بيت بسيط وفي ركن ما من ازقة المدينة القديمة في النجف كان السيد السيستاني المرجع الاعلى للشيعة في العراق يراقب الحدث الرهيب الذي هز العراقيين من الاعماق كان همه الحفاظ على كينونة الدولة ومنع استباحتها وهاجسه الاكبر ما قد يواجهه العراقيون من مخاطر محو الثقافة الدينية والوطنية للعراق, وانقاذ الانسان العراقي من تلابيب هذه القوة الجامحة التي يمكن ان تفتت دعائم بناء فكري وثقافي وتاريخ وحضارة لم يخبو اشعاعها برغم انواع الغزو والاعتداءات التي سبق ان تعرضت لها البلاد, لقد كانت مواجهة صعبة ولو كان هناك من تصدى لها لكفى ولكن لم يكن لها آنذاك غيره وبادر اليها بستراتيجية قلبت السحر على الساحر وعبدت الطريق لعراق جديد.

الحفاظ على ماتبقى من الدولة :- لقد حمٌل السيد السيستاني منذ البداية مسؤولية انهيار مقومات الدولة العراقية وانعدام الامن والاستقرار وتفاقم الجريمه وتلف الممتلكات العامة حرقا ونهبا وتدميرا الى قوات الاحتلال واماط اللثام عن حجتهم في المساعدة بتغيير النظام الاستبدادي بأن ذلك كان بالامكان ان يحدث بغير طريق الغزو والاحتلال وما تبعه من مآسي للشعب العراقي , وقد كانت هذه التصريحات من مكتبه لوكالات الانباء بداية سياسته في نزع الثقة عن المحتل وتوجيه الانظار الى سياساته بهدف استعادة وجه الدولة لمواجهة مخطط مسح المعالم وتغييب الهوية الذي انتهجته تلك القوات بفسح المجال امام المخربين للاعتداء على الممتلكات العامة واستباحة متاحف الاثار العراقية والمؤسسات الثقافية والوزارات , ففي الوقت الذي حرم السيستاني الاحتفاظ بالمقتنيات الاثارية فقد شدد على تحريم شرائها او تداولها ووجوب ارجاعها الى المتحف الذي اخذت منه , كما انه دعا الى التحفظ على الممتلكات العامة من المؤسسات والجامعات والمستشفيات وغيرها لاعادتها لاحقا الى الجهات ذات الصلاحية , ومازالت ذاكرة العراقيين تشهد بتشكيل الاهالي للجان شعبية قامت بجمع تلك الممتلكات وحفظها في الجوامع والحسينيات وارجاعها بعودة الموظفين والمسؤولين الحكوميين فضلا عن قيام الاهالي بحماية الدوائر والمؤسسات الحكومية تأييدا لتلك التعليمات التي بلغتهم عنه , وبالرغم من ان الحكومات المتتالية مازالت تخالف القانون بفسح المجال للمخالفين والمتجاوزين من الاهالي بالسكن في مؤسسات الدولة واستغلالها لدرجة طلب البعض من السياسيين بتقنين تلك التجاوزات عن طريق تمليكها للمتجاوزين , الا انه حرم استغلال الابنية الحكومية واحال كافة الامور الى القانون العراقي النافذ وألزم الناس بالالتزام به منعا للفوضى والتجاوز وقد تكرر ذلك في مواضع شتى , وقد كان من اول الداعين والمتصدين الى حالات الفساد الاداري والمالي التي تفشت في البلاد بسبب انعدام المحاسبة وقد حرم التجاوز على الاموال العامة من قبل الموظف الذي يتجاوز على القانون ولاينتظم في دوامه ويتخلف عن اداء

واجباته او اهدار المال العام واعتبرها من السحت الحرام , وقد كان من اكبر التحديات آنذاك انتشار الاسلحة بيد الاهالي بسبب عدم شعورهم بالامان وغياب الدولة او لاسباب اخرى تتعلق بالجريمه وقد كان لانتشار مظاهر التسلح الاثر في حدوث العديد من الحوادث وتفجر الاوضاع الامنية في بعض المحافظات وكان السبب الرئيسي هو ضعف الدولة وقد دعا السيستاني حينها الى سحب الاسلحة غير المرخصة ودعم الشرطة العراقية والقوات الوطنية لتقوم بواجبها في حفظ الامن بعد تعزيزها بالعناصر الكفوءة والمعدات الضرورية حرصا منه على سيادة القانون وبروز مظاهر الدوله واحساس المواطن بحمايتها وبذلك عمل على سحب البساط من تحت القوات الاجنبية الغازية.

الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة واثارة الفتنة الطائفية :- وقد كان من بين الامور التي تنامت بسبب دخول قوات الاحتلال الامريكي وممارسات الادارة المدنية لتلك القوات متمثلة بالسفير بريمر وتدخله في المسيرة السياسية وفرض تقاسم اول تشكيل للسلطة ( مجلس الحكم ) بعد سقوط النظام على اساس طائفي (مازال هذا التقسيم سببا رئيسيا في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد والتي لم يلتفت الساسة الى خطورتها بل انزلقوا فيها الى حد بعيد مما ضيع فرص كثيرة لاعمار البلاد واستثمار ثرواته في البناء والتنمية والتطور ) , كان السيستاني وعلى الرغم من كونه مرجعا للشيعة الا انه اشاع ومنذ البدء الخطاب الوطني وسد الطريق بوجه من يريد تأجيج المشاعر على اساس المذهب او الدين او القومية وكان يخاطب العراقيين بجميع طوائفهم وقومياتهم مطالبا بأحترام ارادتهم في تقرير مصيرهم ورفض ان يخطط الاجنبي لمستقبلهم السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او الثقافي , وقد كان بابه مفتوحا لكافة الطوائف والاديان والقوميات . وفي الوقت الذي يتحتم على الامريكان ان يوفروا الامن للمواطن في البلد الذي احتلوه كانوا يغضون الطرف ويتساهلون في الكثير من الاحيان من اجل ان يختبروا قوة هذا الطرف السياسي او ذاك ويميلون الى هذا الجانب ويدعمون ذاك لموازنات خاصة بهم مما سبب تعرض البلد الى العديد من المشاكل الامنية فضلا عن ان وجودهم بحد ذاته كان مبررا للارهابيين من القاعدة وازلام النظام السابق لينفذوا عملياتهم التي دمرت العراق وكادت ان تسقطه في حرب اهليه سقطت بسببها دماء الاف العراقيين حتى اصبح الامر في ذروته بأرتكاب الجريمة المروعه بتفجير قبة الامامين العسكريين (ع) التي كانت الشرارة التي اشعلت الفتيل لاحداث استمرت مايزيد على السنتين من التهجير والعمليات المسلحة والقتل على الهوية بأبشع الصور, ان هول الحادث هز المشاعر بقوة واذهل اصحاب القرار الذين لم يستطيعوا السيطرة وايقاف العمليات المتبادلة التي حدثت آنذاك مما ادى الى حملات من التهجير وتقسيم المناطق طائفيا وقد كان لخطاب السيستاني الوطني الحكيم والواعي لخطورة الموقف وتداعياته اثرا كبيرا في نزع فتيل الحرب الاهلية , فقد اصدربيانا للادانة والاستنكار الا انه لم يخلو من التحذير من الفتنة الطائفية التي يسعى اليها اعداء الشعب وضرورة تفويت الفرصة عليهم . كما انه اعلن رسالة الى الشعب العراقي للتأكيد على جملة من الامورالمهمة التي كانت اساسا لتهدئة الاوضاع يمكن تلخيصها بالآتي :-

الاشارة الى الخطر الذي يواجه الوحدة الوطنية والحرص على ان يتجاوز العراقيون الوقوع في شرك الفتنة الطائفية .

مخاطبة العراقيين من كافة الطوائف والقوميات من اجل التكاتف لنبذ العنف والكراهية وحل المشاكل بالحوار .

ج- التنبيه الى ان استمرار القتل و المسلسل الدامي سيعيق التحرر من الاحتلال واستعادة السيادة ومايلحقها من الاستقرار والتقدم والازدهار .

د- تعنيف الذين يعتدون على المدنيين العزل والنساء والاطفال والذين يستهدفون المواطنين غير المسلمين من المسيحيين والصابئة وتذكيرهم بأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين (ع) والحسين (ع) .

السيستاني والوجود الامريكي :- في الوقت الذي اختلفت مسميات وتسميات العراقيين من النخب والسياسيين وغيرهم للقوات الامريكية الغازية حتى بلغ ان يسميهم البعض ( الاصدقاء او القوات الصديقة ) الا ان السيستاني كان قد عرفهم ومنذ البداية بقوات الاحتلال وقد كانت هذه التسمية نابعة من وضعهم القانوني في العراق وحسب قرار مجلس الامن رقم (1511 ) , وقد بعث برسالة الى كل العراقيين بعدم شرعيتهم عن طريق موقفه الرافض لمقابلة اي من القادة او الجنرالات الامريكان ومنهم الحاكم المدني بريمر, كما كان دائم الشعور والتعبير عن القلق من تواجدهم واهدافهم وتدخلاتهم وقد عبر غير مرة على ضرورة ان يفسحوا المجال للعراقيين بان يحكموا انفسهم بانفسهم فضلا عن تصريحه بعدم تاييد بقائهم وابداء تذمره واعتراضه المتكرر من سوء معاملتهم للمواطنين ومايسببونه لهم من اعتقال وحوادث وقد كان يشير الى الفرق مابينهم وبين قوات تحت مظلة الامم المتحدة يمكنها بسط الامن في المرحلة الانتقالية وان كافة القوات متعددة الجنسية لاتختلف برأيه عن القوات الامريكية الغازية والمحتلة مالم تتحول تحت اشراف الامم المتحدة . الا انه يرى اتباع الاساليب السلمية في اعادة السيادة وتمكين العراقيين من حكم بلدهم من دون تدخل الاجنبي لافتا الى اساليب قوات الاحتلال في التعامل مع شتى الحوادث في المدن العراقية وداعيا الى معالجة الامور بحكمة والامتناع عن التصعيد بغية تجنيب العراقيين مزيدا من الفوضى واراقة الدماء والدمار .

وقد استمر على هذا النهج في التعامل معهم حتى بدأ بوش في عام 2008 بالتفاوض على توقيع الاتفاقية الامنية بين العراق وامريكا حيث كان يريد الموافقة على بقاء 50 قاعدة عسكرية امريكية في العراق مايعني تكريس الوجود الامريكي فضلا عن كونها ستصبح فيما بعد محطة لانطلاقهم وتنفيذ سياساتهم في المنطقة وقد اثارت هذه الاتفاقية جدلا كبيرا بين الاوساط السياسية فضلا عن النخب المثقفة وكافة ابناء الشعب العراقي وبالرغم من مرور سنوات على استلام العراقيين الحكم فضلا عن ممارستهم الديمقراطية للانتخابات والاستفتاء على الدستور ونضج الحدث السياسي فمازال السيستاني هو صمام الامان وكلمة الفصل في المواقف الحرجة وقد كان انتهاجه النصح والارشاد وايكال الامور الى القوى السياسية التي باتت منتخبة من الشعب ومسؤولة بحجم التفويض الذي منحه اياها صندوق الاقتراع سببا في عدم اصدار اي بيان رسمي عنه حول هذا الموضوع الا ان اشاراته التي عبر عنها احد ممثليه كانت تأكيدا لكل مواقفه السابقة منذ الوهلة الاولى لدخول المحتل الى العراق بأن الوجود الامريكي بأي صورة كانت هو نوع من انتقاص السيادة ولابد للعراقيين من امتلاك السيادة كاملة وممارستها وقد اثار عددا من الاشكاليات التي حملها للقوى السياسية التي تعتقد بأن هذه الاتفاقية هي الحل لتحديد الوضع القانوني للتواجد الامريكي :- أ- ماهي ضمانات سيادة العراقيين الكاملة والانسحاب حسب التوقيتات الزمنية المنصوص عليها في الاتفاقية مثال ذلك الحصانة القضائية للجنود الاجانب وعدم تفتيش البريد الرسمي الخاص بهم والحرية المحدودة للقوات الأجنبية في الدخول والخروج كما ورد في نص الاتفاقية .

ب- ليس في الاتفاقية ضمانات قانونية لإخراج العراق من الفصل السابع وإلغاء ما كبل به بعد أحداث عام 1991.

وقد كان للتصويت على الاتفاقية في مجلس النواب مع بقاء عدد ليس بالقليل من الرافضين لها من اعضاء مجلس النواب ووضع شرط الاستفتاء الشعبي عليها بعد مرور سنة على تنفيذها ضمانا لازالة القلق الذي اوردته الاشكاليات التي جاءت على لسان ممثل السيد السيستاني . وكان قد صرح سياسيون كبار بعد زياراتهم للسيد السيستاني في فترة المناقشة والتفاوض على الاتفاقية بأن التصويت عليها جاء بعد مفاوضات طويلة وتغيير للفريق المفاوض بغية الحصول على اتفاقية تضمن امرين : جدولة واضحة لانسحاب قوات الاحتلال الامريكي وتحديد موعد نهائي للانسحاب وتحقيق السيادة الكاملة للعراقيين على الاراضي العراقية.
لكن في نهاية الامر تم تحديد 31 كانون الاول 2011 موعدا نهائيا للانسحاب وتم رفض إقامة قواعد عسكرية دائمة، كما ورفض العراقيون بقاء اي قوات عسكرية بعد الانسحاب.

 

صراع من اجل عملية سياسية متعثرة :- برغم ان السيد السيستاني يرى ضرورة ابتعاد علماء الدين عن ممارسة العمل السياسي ومواقع المسؤوليات الادارية والتنفيذية وان دورهم لابد ان يقتصر على النصح و التوجيه والارشاد والاشراف الا ان المنعطفات الخطيرة التي واجهت العراق في فترة مابعد سقوط نظام صدام مباشرة وحالة الفوضى وغياب الدولة والفراغ السياسي حتمت ان يكون له موقفا تمثل بحكمته وآرائه السديدة التي افشلت الكثير من مخططات وتطلعات المحتل متمثلا بالحاكم المدني الامريكي وتدخلاته في الشأن العراقي وخاصة بعد تعيين مجلس الحكم الانتقالي من قبل سلطات الاحتلال من 25 شخصية من القوى العراقية التي كانت تمارس نشاطاتها السياسية المعارضة لنظام صدام خارج العراق , وبرغم ان هذا المجلس كان لتسيير امور البلاد في تلك الفترة الانتقالية الحرجة الا ان السيستاني كان مدركا لمدى تأثير المحتل على اعضاء مجلس الحكم وكم من الامورالمصيرية والمهمة يمكنه تمريرها عن طريق هذا المجلس في غفلة من التاريخ والشعب الذي انشغل في لملمة جراحاته لذا فأنه لم يبدي اي تعليق او رأي حول اعضاء المجلس الا انه اكد على انه مجلس معين من قبل سلطة الاحتلال ولايمتلك الشرعية لتشكيل حكومة او لاختيار من يكتب الدستور وان اختيارهما لابد ان يتم من قبل الشعب العراقي عن طريق انتخابات عامة , ثم ان مجلس الحكم كان قد اتفق مع سلطة الاحتلال على خطة لانتقال السيادة عرفت بأتفاق 15/11/2003 يبين مراحل وآليات وتوقيتات انتقال السلطة الى العراقيين اعتمدت على ان يقوم مجلس الحكم بعدد من المهام المفصلية والمهمة في تاريخ العراق الجديد شملت ( سن قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية ,عقد مؤتمرات حزبية في محافظات العراق لانتخاب ممثلين في جمعية وطنية انتقالية تنتخب حكومة انتقالية , تولي السيادة ثم الانتخابات المباشرة لأعضاء المؤتمر الدستوري لكتابة الدستور , ثم الانتخابات الوطنية لاختيار حكومة وطنية *) , وقد لاقى هذا الاتفاق معارضة شديدة من قبل السيد السيستاني لان الخطة تعتمد اصلا على قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي كان له تحفظات كثيرة عليه تداولتها وسائل الاعلام في حينها وكانت مثار جدل ونقاش شعبي لم يسبق له مثيل في العراق , وكان من ابرز تحفضاته على هذا القانون هو تكريسه للطائفية والعرقية في اختيار مجلس الرئاسة من 3 اشخاص من الشيعة والسنة والكرد ووجوب اتخاذ القرارات بالتوافق بينهم فقد قرأ مبكرا جدا ان نتائج ذلك ستكون النزاع الطائفي والتقسيم والتفرقة بين ابناء البلد الواحد او التدخل الاجنبي المستمر , وقد التفت السيستاني الى ضرورة عدم اضفاء الشرعية على هذا القانون بعدم اعتماده او ذكره في اي وثيقة او قرار جديد يصدر عن مجلس الامن بشأن العراق وقد حذر من اضفاء الصفة الشرعية عليه أو ان يكون ملزما لاي جمعية وطنية منتخبة كما انه اصدر فتوى عرفت بـ(الفتوى الشهيرة) في 26 حزيران 2003 ((حدد فيها آلية تشكيل مجلس كتابة الدستور عن طريق الانتخابات الحرة المباشرة وعارض بشكل قاطع خطة سلطة الاحتلال تشكيل المجلس الدستوري على اساس التعيين بعد التشاور مع الفعاليات السياسية والعشائرية والدينية *1)) معتمدا على تقارير الخبراء العراقيين المقدمه اليه بأمكانية اجراء الانتخابات, كانت الخطة تعني ضمنا أن العراقيين ليسوا مستعدين للديمقراطية، ولكن السيستاني قلب السؤال رأسا على عقب "هل أن الاميركان مستعدون لاحترام نتائج الانتخابات الديمقراطية"(*2)؟ .

وقد خرجت الجماهير بتظاهرات عارمة مؤيدة لرأي السيستاني ومطالبة بأجراء انتخابات عامة لانتخاب مجلس تأسيسي لكتابة الدستور وبذلك استطاع بانتهاجه سياسة حكيمة ان يشرك المجتمع العراقي في اسماع صوته للمحتل وتحويل الشان السياسي من قضية سرية في الغرف المغلقة الى قضية شعب يتداولها المجتمع في نقاش وجدل يومي . وقد اعربت سلطة الاحتلال في حينها عن خيبة الامل بسبب معارضة السيستاني للاتفاق كما انها عبرت عن صعوبة اجراء الانتخابات , فأقترح السيستاني استدعاء خبراء الامم المتحدة والاستعانة بهم لمعرفة امكانية اجراء الانتخابات وعلى الرغم من رفض سلطة الاحتلال الاستعانة بالامم المتحدة في عملية نقل السيادة الا ان مجلس الحكم وبناءاً على طلب السيستاني وجهوا رسالة الى الامين العام للامم المتحدة طالبين المساعدة وبدأ مشوار بعثة الاخضر الابراهيمي للتحقق من امكانية اجراء الانتخابات ضمن التوقيتات المخطط لها لنقل السيادة , وقد جاء تقرير الامم المتحدة موافقا جزئيا لآراء السيستاني ولكنه اقترح فصل موضوع الانتخابات عن موضوع انتقال السيادة الذي تحدد في حزيران 2004 بناءأ عليه تأجلت الانتخابات الى نهاية عام 2004 , وجاء التقرير بتوصية بأنشاء حكومة انتقالية ذات سيادة تحكم لحين اجراء انتخابات عامة اتفق على ان تكون في منتصف كانون الثاني عام 2005 وبذلك تأسست اول حكومة مؤقتة في عام 2004 بمساعدة مبعوث الامم المتحدة الابراهيمي برئاسة الدكتور اياد علاوي وقد اكد السيستاني في حينها ان على عاتق هذه الحكومة الاعداد الجيد للانتخابات والالتزام بموعدها المقرر من اجل تشكيل جمعية وطنية لاتكون ملزمة بأي من القرارات الصادرة في ظل الاحتلال ومنها قانون ادارة الدولة .

وقد كان للسيد السيستاني مواقفه البارزة والمهمة حول الانتخابات و التي تنبأ عن استشرافه لمستقبل اوضاع العراق وخاصة بأهتمامه ان يحصل اي تداول للسلطة او تغيير عن طريق صناديق الاقتراع فقد قام بأصدار التوجيهات لحث المواطنين من النساء والرجال على ضرورة المشاركة بالتصويت في الانتخابات , والدعوة الى حملة توعية بأهمية ذلك يشارك فيها الوكلاء والمعتمدين من اجل انتخاب جمعية تمتلك الشرعية لكتابة الدستور الدائم لافتا الى ان الانتخابات هي الطريقة المثلى لتجاوز المحاصصة الطائفية في بلد متنوع ومتعدد الاعراق والطوائف كالعراق .

السيد السيستاني ومقاومة قوات الاحتلال:- في عام 2004 احتلت مجموعة مقاومة شيعية ضريح الامام علي (ع) ومقبرة وادي السلام وازقة المدينة القديمة في النجف الاشرف مما استفز مشاة البحرية الامريكية فحركوا قواتهم الى المدينة المقدسة فوقعت حينها معارك ضارية بين الطرفين وصلت حينها القوات الامريكية الى اسوار المقام العلوي المقدس لتحصن عناصر المقاومة داخل الضريح واصبح احتمال اقتحام الامريكان للمرقد الشريف قاب قوسين او ادنى فهل يمكن تصور الى اين ستؤول عاقبة تلك المغامرة ؟؟ لولا كانت مبادرة السيد السيستاني التي حقنت الدماء وحفظت ماء الوجه . من جانب آخر قامت مجاميع ارهابية في 2006 بتفجير قبة الامامين العسكريين (ع) بدعوى مقاومة الاحتلال كانت ايذانا ببدء حرب طائفية لاتبقي ولاتذر لولا الموقف الحكيم والعقلاني للسيستاني وخطابه للشعب العراقي .

لقد راهن الامريكان طيلة مدة بقائهم في العراق على ان انسحابهم مرهون بتحسن الوضع الامني في العراق فضلا عن بناء منظومة امنية قادرة وفاعلة يمكنها مواجهة الارهاب وعدم عودة الاوضاع الامنية الى المربع الاول . من هنا فأن الفصائل المختلفة التي تسمي نفسها بالمقاومة للمحتل كانت تشكل ذريعة لبقاء تلك القوات مدة اطول , نعم ان مقاومة الاحتلال حق مشروع للشعوب وقد كانت دوما رمزا للفخر, ولكن طالما ان الاحتلال تعبيرا عن مصادرة الحقوق وهضمها فلماذا ينحصراستنقاذ الحق بحمل السلاح وهل الظروف الدقيقة التي مر بها العراق تتحمل مغامرات غير محسوبة لم تحقق اي اضعاف لقوات الاحتلال في حين سببت سقوط مئات الالاف من الضحايا المدنيين من المواطنين العراقيين بل سوغت له مزيدا من التدخل في العملية السياسية والضغط للحصول على بعض المكتسبات ولتحويل نتائج الانتخابات من حكم الاكثرية الى التوافق السياسي وحكومة الشراكة الوطنية مما شل الاوضاع وادخل البلد في ازمات سياسية متتالية تعطل خلالها اعمار البنى التحتية واستثمار موارد البلاد . ان قراءة السيستاني لوضع العراق بعد سقوط النظام في ظل وجود الاحتلال ان المقاومة يجب ان تكون سلمية وعدم دفع العراقيين الى حمل السلاح في معركة لن يجني ثمارها الا اعداءه , وقد كان موقفه هذا سببا في اتهامه بالخروج عن اسلافه من مجتهدي الشيعة الذين قادوا حركة الجهاد ضد الانكليز ايام ثورة العشرين الا ان السيستاني يرى ان المحتل الامريكي جاء بدعوى اسقاط نظام صدام وهو نظام استبدادي اهلك الحرث والنسل وان العراقيين بلغوا حد اليأس من التخلص منه واسقاطه فكيف يطلب منهم مقاومة الامريكان ويدعوهم للجهاد , لقد كانت سياسة السيستاني تتمثل في اظهار الوجه الاخر للمحتل الامريكي وابراز مطامعه واخطائه والتحذير المستمر من تحركاته والوقوف بالمرصاد لكل قرار يصدره حتى تستلم زمام الامور حكومة منتخبة لها شرعية كاملة تأخذ القرار بأنهاء الوجود الامريكي حسب الاليات التي تجنب الشعب العراقي مزيدا من الخسائر والويلات.

 

براغماتية السيد السيستاني !! :- على مدى السنوات الماضية والتي تلت سقوط نظام صدام تعرض السيستاني للعديد من الاتهامات بسبب مواقفه الوطنية الحكيمة التي لم تكن تتلائم مع مواقف التأجيج التي كان يتبناها البعض , الا ان من اكثر تلك التهم التي وصفوه بها المحبين المعجبين والناقدين الكارهين على حد سواء هي كونه براغماتيا في مواقفه السياسية فقد قال من يحبه (( بقيت عينا السيستاني مسمرتين على الغنيمة الكبرى تسليم العراق للشيعة وحماية الهوية الشيعية عن طريق تجسيدها في الدستور الجديد والدولة العراقية الناشئة *3)) و (( كل الشيعة في لبنان والبحرين والمملكة العربية السعودية يعتنقون توجه السيستاني البراغماتي في السياسة *3)) وقال منتقديه ((يبدو مدخل "البراغماتية الواقعية" من أفضل الأطر التي يمكن من خلالها تفسير مواقف السيستاني وفتاواه السياسية ، كما يمكن في سياقها أن تتقاطع رؤيته مع مصالح أطراف متعددة ، كالولايات المحتدة ، وإيران ، والأحزاب السياسية الشيعية الأخرى . وترتبط براغماتية السيستاني برؤية طائفية تقوم على إعطاء الأولوية لمصالح الشيعة العراقيين *4)) وهذا يتطابق الى حد بعيد مع ما كتبته مجموعة الازمات الدولية في تقريرها في فترة الجدال حول اتفاق 15 تشرين الثاني ((وطالب أكبر أئمة الشيعة، آية الله علي السيستاني بإجراء انتخابات مباشرة لعقد جمعية تأسيسية، مما يحتمل أن يؤدي إلى قيام جمعية تسيطر عليها أغلبية شيعية )) , ان هذا الاتفاق في تفسير موقف السيستاني ووصفه بالبراغماتي لااراه يتناقض مع دور وواجب المرجع الاعلى للطائفة الشيعية في العراق وهو الاهتمام بحقوقها وحماية هويتها والانتصار لمظلوميتها , مع ذلك فلو كان السيستاني يريد ان يقوم بذلك من اجل طائفة دون اخرى لبادر الى اتخاذ موقفا متشددا من الحكومات التي تشكلت بعد الانتخابات (2005و2010) فبالرغم من ان نتائج الانتخابات افرزت اكثرية شيعية في مجلس النواب الا ان الحكومات كانت حكومات وحدة وطنية ومشاركة حسب نسب مقاعد القوائم الفائزة مما ضيع اصوات الاكثرية الشيعية , ولتدخل في قوانين الانتخابات وفي عمل المفوضية العليا للانتخابات ليضمن الفوز لطائفة معينة ولأنتقد التوافقية السياسية وادخلها في جدل التناقض مع مفهوم الديمقراطية التي تعني حكم الاكثرية , وبعكس ذلك فلقد كان جل اهتمامه ضمان بنود العقد الاجتماعي المهم وهو الدستور ليكون حاميا لحقوق العراقيين على ان يكتب بأيدي لجنة منتخبة تمثل كافة اطياف الشعب العراقي وبعد تشكيل اول حكومة منتخبة وتسلمها المسؤولية لم يعد للسيستاني مواقف معلنه لانه يعتقد ان شرعية الحكومة جاءت من الشعب الذي انتخبهم وعليهم المحافظة على حقوقهم ومنع تدخلات الاجنبي .

  

 

 

المصادر :-

الخفاف , حامد (2007) النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني في المسألة العراقية , دار المؤرخ العربي - بيروت - لبنان

الفاضلي(*1) , حسين محمد علي (2008) الامام السيستاني امة في رجل , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر - بيروت - لبنان

(*3)نصر, ولي (2007) صحوة الشيعة , دار الكتاب العربي - بيروت-لبنان

الزبيدي (*), حسن لطيف وآخرون (2008) العراق والبحث عن المستقبل - المركز العراقي للبحوث والدراسات - النجف الاشرف

المجموعة الدولية لمعالجة الازمات (13/نوفمبر/2003 ) التحديات الدستورية في العراق , موجز تنفيذي وتوصيات

(*4)سليمان,محمد ( 14/5/2004)السيستاني:البراغماتية السياسية ضد المسؤولية الشرعية (مقال)

http://alasr.ws/articles/view/5314

7-(2*) http://www.investorsiraq.com/showthread.php?165882-No-militias-amp-Iran-but-Mr.-Sistani-forced-to-withdraw-from

8-Karon,Tony (2011) US draws down in Iraq, and Baghdad takes the reins (article). The National Newspaper

http://www.thenational.ae/thenationalconversation/comment/us-draws-down-in-iraq-and-baghdad-takes-the-reins

د.عامرة البلداوي


التعليقات

الاسم: عاليه عماد
التاريخ: 2015-03-17 17:51:01
واضح كالشمس من يريد العمل من اجل مصالح شخصية و من يعمل للمصالح العامة والذين يتهمون السيد السيستاني حفظه الله ليس الا عداء وحسدا او جهلا بسبب الاعلام التكفيري الفاسد




5000