.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عذاب

وليم عبد الله

بعد أن قطع آلاف الأميال سيراً على الأقدام، وبعد أن نام ليالي عديدة في العراء ولم يكن يملك ما يسدّ به رمقه... بعد كل هذه المعاناة وصل إليها... لقد كانت بانتظاره بثوبها الأبيض وشعرها الأشقر المترامي بهدوء على كتفيها... وعدها بالقدوم راجلاً كعربون محبة وقد أتى كذلك.

في صغرهما، كانا يمضيان كل الوقت معاً حتى في النوم كانا ينامان جنباً إلى جنب وهما ممسكان يداً بيد وكأنهما يخافان الفرقة أن تباغتهما يوماً... كبرا معاً وكبر حبهما معهما... يوماً بعد يوم تزداد أنوثتها وهو يزداد رجولة... دارت الأيام وانتقلت للعيش في مدينة أخرى بسبب عمل والدها العسكري، ولكن لم تنقطع سبل الاتصال بينهما وكانا كلاهما ينتظر الفرصة المناسبة للقاء وأخيراً أتى هذا اليوم ولكن... تبدّلت أوضاع البلد وحلّ الكره فيه مكان الحب، والقلق محلّ الأمان... عصفَ الفقر في الناس وباتت الرغبات تقلّ شيئاً فشيئاً وتقلّصت الرفاهيات إلى الأساسيات، وكان هو أكثر ما تأثر بالفقر فقد نسيَ طعم اللحم الذي لطالما كان يأكله مرة أسبوعياً على الأقل ونسيَ أمسياته الأدبية التي كان يلقيها واعتاد على فراق أهله والسبب في كل هذا أنّ المكان الذي كان يعيش فيه قد غاص في المشاكل السياسية وكنتيجة طبيعية ذهب الشرفاء ضحيّة الأنذال.

كلّ هذه الذكريات تتذلل أمام اللقاء الذي كان ينتظره منذ زمن بعيد والآن في هذه اللحظة هو يقف أمام فتاة أحلامه ويمرر أصابع يديه على خدّيها الورديين متأملاً ابتسامتها المفعمة بالأنوثة... ضمّها إلى صدره وهمس في أذنها: اشتقت إليك ملاكي الغالي!

رفعت رأسها ببطء ودمعة الشوق لا تزال عالقة على خدّها ودون أن تنطق بأية كلمة اقتربت من شفاهه وقبلته بهدوء ومن ثم مسحت بإصبعها المرتجف مكان قبلتها وجهشت بالبكاء... لقد كانت أوضاع البلد تدخل بتفاصيل كل شيء، الحب، الصداقة، السفر والزواج وتكللّت هذه التفاصيل بأن أصبحت العلاقات الاجتماعية حسب جغرافية الأشخاص.

 كل هذا عصف في ذهنها في قبلتها القصيرة ولكن هل كان ليتغيّر شيء؟! هو السؤال الذي دار في ذهنها منذ أن ابتعدت عنه إلاّ أنها كانت دائماً تواسي نفسها بالحب العظيم الذي يجمع قلبيهما وهو ما كانت تراهن عليه لإنجاح زواجهما... وعدها بأن يراها في اليوم التالي وعاد لينام عند أحد أصدقائه، ولكن كانت مفاجأته كبيرة عندما دخل إلى منزل صديقه فبدل أن يرَ زوجته وأطفاله رأى بعض الشباب المدججين بالسلاح يجتمعون حول مائدة صغيرة جداً وهم يأكلون بقايا طعام كانت موجودة في المنزل... توّقف الجميع فجأة عندما علموا سبب قدومه إلى هذه المنطقة وتغيّرت نظراتهم إليه حتى أنّ أحدهم نطق بكلمة "خائن" وهو يمضغ آخر لقمة في فمه... وقف صديقه كالمجنون وصرخ فيه: أنت منّا وعليك أن تكون معنا، وقصة حبّك هذه ليست إلاّ خيانة لنا ولقضيتنا لذلك أطلب منك أن تعدل عنها.

نظر إليهم باحتقار... ابتعد عن المائدة ببطء وما إن قرر الخروج حتى استوقفه صوت صديقه: منذ متى لم تأكل اللحم؟ منذ متى لم تنم دون أن تفكر إن كنت ستستيقظ أو لا؟

طأطأ رأسه قليلاً ومن ثمّ رفعها وتكلّم بحزم: وما علاقة هذا بهذا؟ إن كنت أحبّ هذه الفتاة وأنتم تقاتلون والدها فما علاقتها هي به وما علاقتي أنا بكم؟ أنتم لا تعرفون قيمة الحب لأنكم لم تشعروا به يوماً...

قاطعه أحدهم وكأنه تلقى صفعة على وجهه للتوّ: نحن نعرف معنى الثورة!

ضحك بسخرية واستطرد قائلاً: عن أيّ ثورة تتكلم؟؟؟ هل تقول الثورة بأن تقتل كل من ليس معك؟ أوَ ليست أغلب نسائكم بنات لضباط بالجيش أو إخوة لموظفين في الدولة؟ كيف تشرّعون لأنفسكم وتحرّمون لغيركم؟

هزّ صديقه رأسه قائلاً لن نصل إلى نتيجة معك، وفي كل الأحوال أنت مدعو عندي غداً لنتناول وجبة غداء مليئة باللحم، فأنت لم تتذوقه منذ زمن بعيد!

انتهى اللقاء ذاك المساء وفي اليوم التالي ذهب للقاء حبيبته إلاّ أنها تخلفت عن الموعد ولم تأت ِ أبداً وهذا لم يكن من عادتها فقد كانت دائماً دقيقة بمواعيدها... عاد خائباً إلى منزل صديقه وما إن وصل حتى استقبله صديقه ورفاقه برحابة صدر وكانت المائدة مليئة بأصناف طعام مختلفة وكان اللحم يغطي معظمها.

جلس الجميع وجلس معهم ولم يعرف لماذا بدأ بالبكاء عندما رأى اللحمة الوفيرة في وقت لا يجد فيه الناس خبزاً يأكلونه... قدّم له صديقه قطعة لحم فأكلها بشهية ولكن لم تمض ِ دقائق حتى بدأ بالتقيؤ فأرجع ذلك إلى الوقت الطويل الذي لم يأكل فيه لحماً... عاد لمتابعة الطعام ولكن لم يعد يشعر برغبة في الأكل فانسحب إلى كرسي بجانب المائدة وجلس عليه منتظراً انتهاء الجميع من تناول وجبتهم.

اقترب صديقه منه وسأله: ألم تعدل عن رأيك بشأن الفتاة؟

لم يجب بشيء فقد كان ذهنه مشغولاً بحبيبته لأنها لم تأت ِ وهذا ليس من عادتها... أعاد صديقه نفس السؤال فما كان منه إلاّ أن صرخ بوجهه: أنتم قتلة وأنا لستُ مثلكم ولن أكون في يوم مثلكم.

ضحك الجميع وقطع ضحكهم صوت صديقه الذي قال بهدوء: ولكنك قاتل مثلنا وأشدّ وحشية منّا... هل تساءلت أين هي حبيبتك ولماذا لم تأت ِ اليوم؟

بدأت ركبتيه تقصف من الخوف عندما سأله صديقه هذا السؤال، ولم ينتظر حتى يسمع الجواب بل وثب عليه كالمجنون وانهال عليه بالضرب ولكن نجح الآخرون بإبعاده عنه...

ماذا فعلتم بها؟ صرخ كالمجنون ودموعه تنساب على خدّيه دونما توّقف... نهض صديقه وحاول مسح الدماء التي نزفت من فمه وقال بهدوء: تروّى يا صديقي فحبيبتك قد ماتت.

سقط أرضاً ولكن لم تسمح له النار التي اتقدّت بداخله بالإغماء بل حاول أن يهجم مرة ثانية على صديقه إلاّ أنهم أمسكوا به جيّداً... صرخ بهم: أيّها القتلة بأيّ شريعة تقتلون نفساً بريئة لا ذنب لها سوى أنّ حقدكم أعمى بصيرتكم فقتلتموها، بأيّ حق تمنعون حبّا طاهراً من أن يتكلل بالزواج سوى أنّ غريزتكم قد سخرّتكم لشرب الدم والتمتع بسماع صرخات الموت؟

قاطعه صديقه غاضباً: لا تمل ِ علينا دروساً بالأخلاق والقيم فأنت شريكنا أو لعلك أكثر من ذلك، وإن كنت لا تعلم فسأخبرك بأنك قد أكلت من لحم حبيبتك للتوّ.

لم يعرف إن كان سيصرخ أو سيبكي أو يموت... لقد زال الألم وحلّ مكانه شعور لا يقدر على وصفه... تمنى الموت في لحظتها ولكن حتى الموت لم يكن ليطفئ ناره التي تلتهمه بلا رحمة... فيا إلهي!!! لقد أكل من لحم حبيبته وأيّ شيء سيفعله ليعاقب به نفسه؟!   

ضرب رأسه بالحائط حتى سال الدم منها ولكن لم يكن هذا ليطفئ نار غيظه وقهره، قبض بأسنانه على قائمة طاولة وحاول قضمها كأنه يريد أن يعاقب أسنانه لقضمها لحم حبيبته ولكن لم يكن هذا ليساعده في شيء... صرخ وملأ الدنيا صراخه وأيضاً لم يفلح في التخلص من هاجسه الشيطاني... سقط أرضاً ودموعه تملأ خدّيه وأخيراً أيقن بأنه هو الشيطان ذاته... تركه صديقه ورفاقه وخرجوا من المنزل وبقيَ هو فريسة ً سهلة أمام أنياب ضميره.

وليم عبد الله


التعليقات




5000