..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العــراق : حضارة الماضي والمستقبل المشرق

عادل مراد

 لقد شهد وادي الرافدين ( العراق حالياً ) ظهور أقدم الحضارات على ارضه، فقد إستوطن الإنسان القديم هذه الأرض نظراً لما تتميز بها من تنوع في تضاريسها، فقد أخذ من الكهوف في الجبال مساكن له وإستفاد من خصوبة الأرض للعمل في الزراعة ومن وجود المعادن في باطن الأرض للعمل في التعدين، وخير دليل على ذلك هو العثور على هياكل عظام بشرية لإنسان النيادرتال ( أطلقت هذه التسمية على الإنسان القديم نسبة إلى وادي يقع في جنوب المانيا والذي عثر فيه لأول مرة على عظام بشرية تعود إلى الإنسان القديم) والتي تعود على أكثر من مائة ألف عام في أغلب بقاع وادي الرافدين، وعند النظر إلى الطريقة التي كان يتخذها هذا الإنسان القديم في العيش نرى أنه قد إستغل الطبيعة لصالحه، فقد إتخذ من الكهوف في الجبال مسكن له وقد ثبت هذا من خلال العثور داخل هذه الكهوف على الأدوات التي كان يستعملها للدفاع عن نفسه أو في أعماله اليومية المختلفة       

 

( ادوات الزراعة وجلود الحيوانات ووسائل الصيد ) في المناطق  الشمالية الجبلية من العراق والمتمثلة في ( كهف شاندر ) المطل على الزاب الأعلى في محافظة أربيل وكذلك في ( كهف هزارميرد ) الواقع في محافظة السليمانية ( وهاتان المحافظتان تقعان حالياً في كردستان العراق

وهناك أيضاً إستكشافات تاريخية قديمة في جنوب مدينة الموصل وجنوب العراق. ولم تقتصر نشاطات الإنسان القديم على هذا وإنما حاول تطويع الطبيعة وذلك بجعلها تلائم متطلبات حياته اليومية فقد صنع دولاب الفخار والعجلة واللذين مثلا فيما بعد سابقة لتطوير تلك الأدوات حتى تصل إلى ما وصلت إليه اليوم.

 

شعوب وقبائل وادي الرافدين

لقد تكونت الشعوب والقبائل نتيجة حب الإنسان بالعيش في مجاميع وهذا ما حدى به إلى الزواج والتصاهر والذي أدى إلى تكوين العائلة، وأن مجموع هذه العوائل كونت فيما بعد قبائل تعيش جنباً على جنب ومن ثم أصبحت هذه القبائل بمجموعها تعيش في مجموعات أكبر نتجت عنه ما يسمى اليوم بالشعوب، وكان لكل شعب من تلك الشعوب حضارته الخاصة به فنشأت ما يسمى بالحضارات مثل حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل التي كانت تربطهما علاقات متميزة، بالإضافة إلى الحضارات الأخرى في كل من إيران والهند والصين.

وفيما يلي الشعوب والقبائل التي سكنت وادي الرافدين وهم :

 

1ـ السومريون (3200-2400 ق.م) :

اقدم الشعوب المتحضرة التي إستوطنت في جنوب العراق واشتهروا بالزراعة والكتابة ( المسمارية ) وبناء المعابد والزقورات والمدارس التي كانت تسمى بـ ( بيت الألواح )، وقد حكموا المنطقة لأكثر من ( 800 ) عام، وقد إمتدت حضارتهم إلى 2350 عام ق.م، ومن اشهر السلالات السومرية:         

1- سلالة كيش: وملكها  (ايتانا) الذي فكر بالطيران الى السماء قبل آلاف السنين. وتقع (مدينة كيش) في شمال شرق مدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق.  

2- سلالة الوركاء: هم قوم تمركزوا قرب مدينة السماوة بمحافظة المثنى في جنوب العراق وكان ملكهم يدعى ( كلكامش ) الذي طاف العالم مع صديقه انكديدو وكتب ملحمته المشهورة بأسمه، وقد سميت هذه السلالة  بـ ( الوركاء ) نسبة إلى مدينتهم الوركاء.

3- سلالة أور: تقع مدينة ( أور ) قرب محافظة الناصرية في جنوب العراق  لهم فيها معابد خاصة بهم ووجد فيها الحلي والخناجر الذهبية والقيثارة المعروضة إلى يومنا هذا في المتحف التاريخي في لندن.

  

4-   سلالة لكش : تقع مدينة ( لكش ) قرب قضاء الشطرة بمحافظة الناصرية في جنوب العراق ومن اشهر ملوكها الذين عرفوا بالقمع والبطش هو (أورتيناتشة) وقضي عليه من قبل أورانيميكينا الذي وضع اول وثيقة تاريخية لقوانين الاصلاح الاجتماعي في التاريخ  وعليه فهو يعتبر اول مصلح اجتماعي في تاريخ البشرية، اذ اصدر اصلاحات أكد فيها على الحق والعدالة واحترام الغير والحريات

  

2-الأكديون (2371-2230 ق.م) :

اقوام سكنو جنوب العراق وحكموا ( 145 ) عام، جاءوا من شمال الجزيرة العربية ومن اشهر ملوكهم الملك (سرجون الأكدي) الذي أسس السلالة التي استمرت من (2371-2230 ق.م ). وضع الملك سرجون الحدود للمنطقة المشتتة بعد ضعف السلالة السومرية وقد كان من مؤسسي أكبر جيش في العالم وأكثرها تنظيماً، وبهذا الجيش إستطاع أن يُكون له إمبراطورية كانت حدودها تمتد إلى البحر المتوسط والاناظول وايلام وزاكروس.

3- الكوتيون :

وهم قبال انحدرت من جبال زاكروس (غرب ايران الحالية ) وأطاحت بالامبراطورية الأكدية وحكمت بلاد الرافدين عشرين عاماً. ومن ثم استولى على المنطقة قائد سومري (من سلالة أور الثالثة) ظهر في مدينة الوركاء بأسم (أوتو هيكال) بعد ان طرد الكوتيون منها الى جبال زاكروس (كردستان ايران الحالية) أسس هذا القائد ( الملك فيما بعد ) السومري مدينة (أورنمو) دولة مركزية قوية عام (2113 ق.م )  واصبحت (أور) عاصمة لها ولملكه.وقد كان هذا الملك مولعاً ببناء المعابد والتماثيل والزقورات والتي تعد من أقدم المشاريع العمرانية في العالم. وقد انتهت هذه المملكة عام (2006) ق.م.

 

    الأموريون (2000-1595 ق.م) :

سكن الاموريون في جنوب العراق وشرق بلاد الشام حكموا المنطقة والشرق لأربعة قرون بنوا فيها مدينة (لارسا) الواقعة بمحافظة ذي قار في جنوب العراق، وأسسوا دولة بابل الاولى (1894 - 1595 ق.م) بزعامة زعيم احد  القبائل واسمه (سومو آبوم)، وقد حكم (11) ملكاً في هذه الدولة وكان من أبرزهم الملك السادس حمورابي الذي حكم 42 عام، وهو اشهر ملك في تاريخ العراق والعالم (1750-1792 ق.م)، الذي وضع أول قانون في تاريخ البشرية يحتوي على 282 مادة قانونية والتي نظمت بموجبها الحياة الإجتماعية وعلاقة الملوك بالعامة من الشعب والواجبات والحقوق والحريات والزراعة والأمطار والمياه وتنظيم الجيش والأسرى والذي عرف فيما بعد بـ ( مسلة حمورابي )، وقد بلغت الدولة فترة حكم الملك حمورابي أوج عظمتها لذا سميت  بـ ( العصر الذهبي )، إلا أن هذا العصر الذهبي سرعان ما تلاشى بعد أن جاء إلى الحكم بعد حمورابي خمسة ملوك ضعفاء دحرهم الحيثيين القادمين من بلاد الأناضول ( آسيا الصغرى ) وهكذا سقطت بابل بأيديهم.

  5- الكيشيون:

  جاء الكيشيون من زاكروس (جبال الاكراد) شمال شرق العراق الحالي وشمال غرب ايران الحالية واستولوا على المنطقة وزرعوها وبنوا فيها مدينة (عكركوف) التي تقع شمال غربي مدينة ( بغداد ) الحالية، وقد سقطت الدولة الكيشية على يد الآشوريين فعادوا إلى موطنهم الأصلي في الجبال.

  

6- الآشوريين:

              نزحوا في مطلع الالف الثالث( ق.م ) الى شمال العراق واستقروا هناك حيث أسس الآشوريين دولتهم القوية في حدود (2000 ق.م) قرب مدينة الشرقاط جنوب محافظة الموصل وعرفوا بفن القتال وتنظيم الجيوش والزراعة والتجارة وسيطروا على وادي الرافدين ومناطق الجبال وساحل البحر المتوسط كله حتى غزة ونهر النيل، وكونوا علاقات جيدة مع الفراعنة في مصر، وقد كان من أبرز ملوكهم: شمشي أدد ( Shamshi Add ) وسنحاريب (Sannhareb ) وأسرحدون        ( Asarhadoon ) الذي طرد الاحباش من مصر وآشور بانيبال (Ashur Pani pall ) الذي قضى على العيلاميين ( قوم زحفوا من جبال زاكروس وأحتلوا وادي الرافدين ) وإشتهر بحبه للعلم. وقد تميز الآشوريون ببناء المدن، فقد بنوا العديد من المدن التي ما زالت آثارها إلى يومنا هذا والتي تدل على ما وصلت إليه من الناحية العمرانية ومن هذه المدن :  مدينة ( آشور ) التي تقع  قرب الشرقاط جنوب محافظة الموصل ومدينة ( كالح ) والتي تعرف بأسم ( النمرود )  وهي تقع جنوب محافظة الموصل ومدينة نينوى ( عاصمة الدولة الآشورية ) التي هي الآن مركز محافظة الموصل. وقد سقطت العاصمة نينوى عام (621 ق.م) على يد البابليين بقيادة القائد نبوبلاصر ( Nabo bo laser ) الذي أسس الدولة الكلدانية.

  

7- الكلدانيون:

                 أسس نبو بلاصر الدولة الكلدانية في مدينة بابل ودام حكمه ( 87 عام ) من (626 - 539 ق.م)، ويعتبرنبوخذنصر ( Nabo kuth Nasar ) من أشهر ملوك بابل (604- 563ق.م )، إذ بلغت فترة حكمه ( 41 عام ) فتح خلالها مدن الشام كلها وكذلك القدس ( أورشليم ) وقتل الآلاف من المحاربين اليهود الذين تحدوا مملكته وقام بأسر من تبقى منهم مع عوائلهم وجاء بهم الى بابل كأسرى، ولكن الملك الهاخامنشي ( الفارسي ) كورش ( المعروف أوربياً بسيروس ) اعادهم الى القدس بعد ان اسقط الدولة الكلدانية في بابل عام (539 ق.م ). والدولة العبرية الحالية تحتفل حتى اليوم بذكرى ذلك الحدث حيث حرر الامبراطور الايراني كورش الكبير الاسرى اليهود في بابل واعادهم الى اورشليم القدس.

 

 

العراق ماقبل الإسلام وبعده :

    لقد توالت في هذه الفترة تأسيس الممالك العربية قبل ظهور الإسلام وكان من اشهرها دولة الحضر في جنوب غرب محافظة الموصل ودولة المناذرة في منطقة الحيرة غرب الفرات. وبعد تلك الفترة تعرض العراق إلى الغزو الإيراني      ( الهاخامنشي والساساني ) والذي إنتهى بدخول الجيوش العربية الإسلامية إلى العراق عام 15 هـ ( 637 م ) بعد معركة القادسية بقيادة سعد بن ابي وقاص.

وقد إزدهر العراق بعد مجيء الإسلام وتأسيس الدولة الإسلامية قبل 1400 عام، إذ كانت الكوفة مركزاً للحضارة الإسلامية في زمن الخليفة الرابع علي ابن ابي طالب الذي قاد الدولة الإسلامية المترامية الأطراف منها، ومن ثم جاءت الدولة العباسية وأبان حكمها اصبحت بغداد مركزاً للخلافة العربية الاسلامية والإشعاع الثقافي والحضاري في زمن الخليفة ابو جعفر المنصور الذي بنى مدينة بغداد في القرن السابع الميلادي، وقد دامت الخلافة العباسية من عام 760م  الى  1258م، وهناك طرفة تاريخية قد حدثت في زمن الخليفة هارون الرشيد، أحد خلفاء بني العباس، وذلك عندما بعث بهدية إلى أحد ملوك أوربا وكانت عبارة عن  ( ساعة ) حيث لم يستطع الملك أن يلمسها إعتقاداً منه بأن فيها سحر ما بداخلها يحرك عقارب الساعة.

وقد تم بناء مدينة سامراء بمأذنتها الملوية الشهيرة في هذا العصر من قبل الخليفة المتوكل، إلا أن العصر العباسي إنتهى بسقوط بغداد على يد المغول بقيادة هولاكو في زمن الخليفة المستعصم بالله عام 1258م.

وتوالت  الويلات والنكبات والمذابح على العراقيين من قبل القبائل التركية والعثمانية والغزوات ( الصفوية والقاجارية ) الايرانية المتكررة، فمنذ هذا التاريخ  ( 1258م ) مرت على العراق فترات مظلمة من ضمنها إحتلال الدولة الصفوية الإيرانية للعراق عام ( 1508م ) ثم تلتها إحتلال الإمبراطورية العثمانية للعراق عام ( 1534م ) بقيادة السلطان سليمان القانوني الذي قام بتقسيم العراق الى ثلاث ولايات عثمانية هي (البصرة ـ بغداد ـ الموصل) بغية السيطرة عليه.

  

العراق في العصر الحديث

بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى تم تقسيم المنطقة إلى دول ذات حدود دولية وفق اتفاقية سايكس بيكو ( البريطانية ـ الفرنسية ) عام 1916 والتي بموجبها تم تقسيم المنطقة العربية.

 وتأسست الدولة العراقية وذلك بتوحيد الولايات الثلاثة ( البصرة ـ بغداد ـ الموصل ) والتي كانت الأساس لظهور المملكة العراقية بتتويج الملك فيصل بن الحسين ملكاً عليها في 23/آب 1921، إذ ظل العراق خلال تلك الفترة تحت الإنتداب البريطاني إلى أن حصل على استقلاله في 3/10/1932 وذلك بإنضمامه الى عصبة الأمم، إلا أن نظام الحكم الملكي لم يبقى طويلاً رغم تأسيسه لأول برلمان عراقي منتخب، إذ سرعان ما تم تغيير حكم العراق من النظام الملكي الى النظام الجمهوري بعد ثورة 14 تموز عام 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، وفي 8/2/1963 أُسقطت الحكومة وهيمن حزب البعث على السلطة وأعدم الرئيس عبد الكريم قاسم، ومنذ ذلك اليوم بدأ مسلسل العنف في العراق.

لقد مرت بالعراق ظروف سيئة، إذ لم يذق خلالها العراقيين طعم الحرية والإستقلال، وسنحت الفرصة لصدام حسين أن يحكم العراق منذ 17/7/1968 إلى 2003، أدخل العراق خلالها بمعارك ليست هي معارك العراق الحقيقية، فقد  تم تدمير الإقتصاد العراق بمفاصله خلال الحرب العراقية الإيرانية التي إستمرت ثماني سنوات ( 1980 ـ 1988 ) كان غايته منها في حينه تدمير الثورة الإيرانية بالرغم من أن إيران دولة جارة ومسلمة، منصاعاً بذلك لرغبات الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وبعض دول الخليج في القضاء على هذه الثورة التي أعلنت وقوفها مع العرب والقضية الفلسطينية.

وفي الثاني من شهر آب عام 1990 قام صدام حسين بإحتلال الكويت، وهي الدولة العربية الجارة والمسلمة، ونتيجة لهذه الحروب أُنهك الشعب العراقي وإقتصاده وأدى إلى إدخال العراق تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة أي أن العراق أصبح بلداً محتلاً بلا سيادة ومن البلدان الخطرة التي تهدد السلم والأمن الدوليين ومنذ ذلك التاريخ فرض الحصار على العراق وجوّع العراقيين الأبرياء دون أي ذنب إرتكبوه، وكما هو معروف فأن العراق يعد من أغنى البلدان النفطية فهو يتصدر جميع البلدان من حيث المخزون النفطي والذي يبلغ حوالي 225 مليار برميل، وبهذا فأن العراق يسبح على بحيرات من النفط وخير دليل على ذلك ما يتم إستخراجه من حقول البصرة في الجنوب وكركوك في كردستان العراق، وهناك أيضاً أكبر مخزون من الغاز الطبيعي في منطقة ( عكاش ) الواقعة في محافظة الأنبار غرب العراق حيث يقدر المخزون بحوالي 2.3 ترليون متر مكعب. ولما تقدم فأن العراق دولة غنية بالثروات المعدنية وله القدرة على النهوض مرة أخرى فيما لو أُتيحت الفرصة للعقول الوطنية العراقية المخلصة، وأن أية نهضة للعراق هي نهضة للشرق الأوسط وللأمة العربية والإسلامية بأجمعه.

فمنذ سقوط نظام صدام في نيسان عام 2003 واجهت العراق مشاكل كثيرة منها موقف بعض دول الجوار التي لم تراعِ الوضع العراقي الجديد وكذلك منظمة القاعدة الإرهابية التي تقوم بتخريب العراق تحت ذريعة محاربة الأمريكان وكأنه لايوجد أمريكان إلا في العراق، حيث أن معظم دول الشرق الأوسط لديها قواعد أمريكية، فالقاعدة وحلفائها في المنطقة لايرغبون بقيام دولة ديمقراطية فيدرالية في العراق، ورغم الإحتلال والإرهاب الدموي فقد جرت بتاريخ 30/1/2005  في العراق إنتخابات توجه خلالها إلى صناديق الإنتخاب أكثر من  (12) مليون ناخب عراقي بالرغم من أن تعداد سكان العراق بحدود (25) مليون نتج عنها برلمان وحكومة منتخبتين، وإن هذا العدد من الناخبين سجل أعلى نسبة من حيث عدد الذين أدلوا بأصواتهم قياساً إلى تعدادهم السكاني العام في منطقة الشرق الأوسط، إذ تحتل النساء الآن (69 ) مقعداً في مجلس النواب من مجموع عدد المقاعد المخصصة لأعضاء البرلمان والبالغ عددها 275 مقعداً والذين يمثلون مختلف قوميات وطوائف الشعب العراقي.

إن هناك حالة جديدة في العراق وفي الشرق الأوسط وهي أن البرلمان العراقي المنتخب والمتكون من كل القوميات قد كتب الدستور الذي نص على حقوق وواجبات العراقيين من جميع القوميات والاديان والأعراق المتكونة من العرب والكرد والتركمان والاشوريين والارمن ومن اديان مختلفة مسلمين ومسيحين وايزديين وصابئة ومندائيين وكاكائيين وطوائف اخرى بشكل واضح كما ونص أيضاً على فصل السلطات الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ).

 

التسامح والمساواة في العراق الجديد :

إن العراقيين مسلمين ومسيحيين ويهود عاشوا ومنذ الآف السنين معاً بمختلف طوائفهم وأعراقهم وقومياتهم، ففي زمن النبي محمد (ص) الذي كان يعامل اليهود والمسيحيين في مكة والمدينة معاملة حسنة أسوة بإخوانهم المسلمين برزت ملامح التسامح وقبول الآخر والسلم الإجتماعي، وإن أول هجرة حدثت لمجموعة صغيرة من المسلمين في زمن النبي محمد (ص) كانت إلى أرض الحبشة والتي كان ملكها مسيحياً عادلاً، إذن فالشعوب والأديان كانت ومازالت متقاربة ولكن مصالح الملوك والرؤساء هي التي تفرق بين تلك الشعوب والأديان. ففي فلسطين كان المسيحيون والمسلمون واليهود يعيشون جنباً إلى جنب منذ الآف السنين، فمنذ القرن التاسع عشر بدأت المشاكل تظهر بين المسلمين واليهود لاسيما بعد إعلان هرتزل وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، لذا فالتسامح بين القوميات والأديان هو الحل الأمثل للسلام في المنطقة، فهذا صلاح الدين الأيوبي عندما خرج من العراق بإتجاه بلاد الشام لم يقاتل المسيحيين الوافدين بل قاتل المسيحيين المتطرفين الذين إحتلوا المنطقة والدليل على ذلك هو ما قام به من إطلاقه لسراح الآف الجنود الذين أعتقلهم، ولأنه لم يكن مسلماً متطرفاً كان يعامل المسيحيين واليهود بعدالة ولأنه لم يكن قومياً متطرفاً على الرغم من كونه كردي القومية قاد الجيوش العربية لتحرير فلسطين، لذا فالمنطقة بحاجة إلى قادة متسامحين لهم صفات وأخلاقيات القائد صلاح الدين الأيوبي.

إن العراق الجديد نريد أن نبنيه على أسس التسامح، حقوق الإنسان، الحريات، الديمقراطية وقبول الرأي والرأي الآخر لكي ننقذه من الإحتقان الطائفي البغيض والتناحر القومي، فالعراق الآن على سبيل المثال له رئيس جمهورية كردي بالرغم من أن 24% فقط من سكان العراق أكراد والبقية عرب وتركمان وكلدان وآشوريين ، وأن هناك إجماع عراقي على شخص رئيس الجمهورية بسبب كونه إنسان متسامح ويحاول أن يساوي بين جميع مكونات المجتمع العراقي، فبدون التسامح والإستماع إلى الرأي الآخر والحوار لايمكن إيجاد حل لأية مشكلة يمكن تواجه شعب أو دولة وخاصة كما هو الحال في القضية الفلسطينية، وذلك لأن سياسة العنف والحصار والتجويع والتهويد والإرهاب لايمكن لها حل المشاكل وإنما تعقدها، لذا فنحن بحاجة إلى إصلاح الشرق الأوسط من خلال إصلاح الأذهان والتصالح فيما بيننا ونحن على ثقة بأن الأجيال القادمة ستعيش بسلام من خلال بناء مؤسسات تسامحية وديمقراطية تعترف بحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وبحق الشعوب في تقرير مصيرها ونبذ العنف والإحتلال والتسلح النووي والعمل على بناء دولتين مستقلتين ديمقراطيتين في فلسطين وهذا هو الحل الوحيد لحل جميع مشاكل المنطقة.

لهذا نعتقد أن التسامح هو الطريق الوحيد لبناء الدول وإيجاد الحلول بدلاً من الحروب، ونضرب مثلاً بسيطاً على التسامح ففي آذار عام 1991 وأثناء إنسحاب الجيش العراقي من الكويت وقع أكثر من 70 ألف جندي أسيراً بيد القوات الكردية في شمال العراق إلا أنهم لم يشعروا بأنهم أسرى وذلك لأنهم عوملوا معاملة إخوانهم الأكراد حيث أُسكنوا في المنازل وأُرسلوا إلى عوائلهم مكرمين دون أن يصاب أحدهم بمكروه، وهذا مظهر من مظاهر الأخوة العربية الكردية الراسخة في بلاد الرافدين، لذلك فأن العراق لايبنى إلا على التسامح ونبذ العنف والإعدامات وغلق السجون التي طالما أصبحت السيف المسلط على رقاب العراقيين، لذا علينا العمل معاً من أجل إخراج العراق من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإنهاء الإحتلال وتوفير فرص العمل لجميع العراقيين بدون إستثناء ويجب أن يشعر العراقيين بكل طوائفهم وأديانهم بالمواطنة الحقيقية وأن العراق للجميع. إن هذا العراق الغني بماضيه العريق وثرواته الهائلة قادر على النهوض من جديد وسط الركام والعنف والإرهاب ليحتل موقعه المتميز في الشرق الأوسط كبلد للتسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

المقال إختصار لمقابلتين تلفزيونيتين أُجريتا في بخارست

 

بخاررست

28/3/2008

 

عادل مراد


التعليقات

الاسم: مصطفى عابد هه ورامي
التاريخ: 23/04/2009 14:37:24
حضرة الاستاذعادل المحترم
سلمت يداك . في كل كلمه تم كتابتها انا من اشد المعجبين بكم والسبب هو ( مناضل .مقاتل .دبلوماسي .اديب . شاعر.وعلم من اعلام العراق ) هكذا انت سيدي
مع تحياتي




5000