هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وداعاً بيتي

د. آلان كيكاني

  جاء وقع الخبر على النفس كالصاعقة، أو أشد إيلاماً، لا أسفاً على منضدة أو ثلاجة أو غسالة أو وسادة ولا حزناً على مالٍ ولا تعلقاً بملك، بل لخصلة في نفسي تتمثل بارتباطي الشديد بمقتنياتي التي عايشتها حيناً من الدهر وشهدَتْ مراحل من حياتي وذكرياتي، مرها وحلوها، حتى باتت وكأنها أجزاء من جسدي تخليت عنها حيناً ولا بد من العودة إليها لاحقاً. إذ كيف لأصابعي أن تتخلى عن الطنبور الذي كنت أدندن على أوتاره أوقات الراحة، رغم رداءة عزفي، وخشونة صوتي، بل كيف لنفسي أن تتقبل أن السجاد الذي نسجته أختي لي قبل وفاتها في ثمانينات القرن الماضي يُعرض الآن في سوق اللصوص  ليباع بقريشات بخسة!

بيتي في حيّ الأشرفية في حلب انتُهِبَ ولم يبق منه شيء.... المأوى الذي شهد أفراحي وأتراحي لثمان سنوات متوالية مثل زواجي وولادة فلّذَتَي كبدي ذهب في مهب الفوضى العارمة التي تعصف بالبلد منذ ثلاثين شهراً. النبأ الأكيد جاء منذ أيام ويقول أن لصوصاً خلعوا الباب وسرقوا كل شيء فيه حتى صنابير الحمام والمطبخ.

لعمري ليس قلبي على التلفاز والحاسوب وما شاكلهما، وليست نفسي في غرفة النوم أو غرفة الضيوف، بل إن أسفي الكبير هو على ما هو أهم وأكثر قيمة في حياتي:

صوري منذ الطفولة وحتى قبل مغادرتي للبلد قبل أربع سنوات، تلك الشواهد على فترات من حياتي وحياتي أسرتي وأحبتي، وتلك الأخيلة التي لا يمكن تعويضها بأي وسيلة كانت، ، والتي منها ما التقطت مع أشخاص رحلوا عنّي إلى دار الآخر منذ فترة بعيدة، ومنها ما هي لأناس تفرقوا عني وغابوا ولم يعد يذكرني بهم سوى تلك الرسومات التي اعتدت على الرجوع إليها بين الحين والحين لأسترجع جزءً من الماضي وأعيشه لبرهات، والمرء دائماً يحن إلى ماضيه حتى وإن كان مرَّاً، فما بالكم إن كان حلواً.

رسائلي، ومذكراتي، وتذكاراتي، منذ انتقالي إلى المرحلة الإعدادية إلى حين رحيلي عن بيتي... دفاترٌ، وأقلامٌ، وقراطيسُ متناثرة في أرجاء المنزل عليها محاولات لقرض قصيدةٍ أو كتابة قصةٍ أو تدوين حدثٍ أو مقدمةِ مشروع كتاب لا أبرح طوال أيام الغربة أحلم بالعودة يوماً لأنجزه.

مكتبتي التي أسستها بشق الأنفس على مدى عشر سنوات أو يزيد، فصّلتها على مزاجي الخاص عند جاري النجار وأقتطعت من مصاريف بيتي قرشاً من هنا وآخر من هناك، لأشتري بها كتباً وأرتبها على رفوفها، وعند مغادرتي كانت تحتوي قريباً من ألف كتاب.وكنت قد خصصت بعض رفوفها لدمى طفليَّ الصغيرين الَّذَين طالما حلموا بالعودة إليها واللعب بها مرة أخرى.

يقيناً كل ما كان في بيتي لا يعادل قطرة دم تراق في حمص ودمشق وحلب وتل أبيض ورأس العين ولا يثير في نفسي الأسى، لكنَّ حزني ينبع من كوني أنظر إلى المسروق على أنه نهب لجزء من تاريخ حياتي وحياة أسرتي، لا على أنه قيمة مادية.

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000