..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جمعة تجفيف منابع الإسلام السياسي في مصر

محمود الدبعي

إذا كان الربيع العربي في مصرو قد انقلب إلى صيف دموي بلا غلال، فإنه قد يتحول إلى إبادة جماعية لمكونات الإسلام السياسي بعد أن استدرج إلى سباق الركبان في سوق السحت، وأطلق الإنقلابيون العنان لشبق مفرط للسلطة، سوف ينتهي بهم إلى ما انتهت إليه نخب النظم العسكرية النافقة. مصر هذه الأيام على فوهة بركان و الله وحدة يعلم مستقبل هذه البلاد المنقسمة لتيارين متناقضين في كل شيئ. الحرب على مكونات الإسلام السياسي، ممثلا في التيار الإخواني، صاحب التجربة التاريخية العريقة في المعارضة، قد بدأت رسميا اليوم، وهو أكثر التيارات الإسلامية تعرضا للإضطهاد بمواطن التعويق المتجذرة في الدولة العميقة، فقد كان لزاما على قادة الإسلام السياسي أن يكونوا سباقين لعرض جملة من التسويات، ابتداء مع القوى السياسية التي شاركتهم في معارضة النظام السابق، ثم في فعاليات ما سمي بالثورة المضادة التي أطاحت برأس النظام الديمقراطي، والسعي بعد ذلك إلى بناء تسويات وتوافقات مع مكونات الدولة العميقة التي لم تسقط، ولا تسقط عادة مع سقوط رأس السلطة السابقة حسني مبارك، ومنها المؤسسات العريقة المؤثرة مثل المؤسسة العسكرية والأمنية، والقضاء، والمنظومة البيروقراطية الإدارية للدولة ، وأخيرا البحث عن سبل لاستقطاب واسترضاء الفاعلين الاجتماعيين، من أرباب العمل والنقابات، فضلا عن المؤسسات الدينية، ومكونات الفضاء الإعلامي.

لا شك أن الإسلام السياسي بمصر بزعامة الإخوان المسلمين إنتقل من التهميش والإقصاء والحظر والمنع في زمن مبارك، إلى سدة الحكم بعد ثورة 25 يناير و بعد عام ينقلب عليه العسكر و تسجن قيادته و يعزل الرئيس المنتخب د. مرسي و يسجن على ذمة التخابر مع حماس و بدون حضور هيئة الدفاع و بدون معرفة مكان احتجازه، و يكون الإسلاميون قد فشلوا إن سلموا للعسكر و انسحبوا من الشارع السياسي. فهي معركة مصير هذه الأيام و من المؤكد أن السيسي سيستغل الفرصة و يستلم السلطة و يعين نفسه رئيسا بطلب الشارع المصري الذي دعاه اليوم للخروج و اعطائه غطاء شعبيا لتنفيذ خطته بالإستلاء على السلطة و محاربة الإسلاميين و تصفية قيادتهم. لكن الإخوان و انصار الشرعية صمدوا في الشارع رغم المجازر التي يرتكبها الأمن و البلطجية ويوم الجمعة والذي يصادف ذكرى معركة بدر (الفرقان) يوم السابع عشر من رمضان سيكون يوما مصيرية حيث استقوى السيسي بالشارع ضد الإخوان و إذا و قعت الواقعة و حدثت مجزرة بحق الخصوم لا قدر الله فقد تكون مصر و ضعت اقدامها في المجهول.
تقف الجماهير المصرية في ساحة الدفاع عن السيادة وعن حقوق الشعب، و بدأت مسيرات الجماهير تلتفت بجدية إلى البديل الذي يعد به الإسلام السياسي، وهي مطمئنة إلى أن انتساب المصريين للمرجعية الإسلامية قد يكفل لهم على الأقل تحريرهم من التبعية
للقوى الغربية المهيمنة، و تعول الجماهير الغاضبة و التي سرقت اصواتهاعلى التيار الإسلامي أن يقدم بديلا أكثر عدلا في توزيع الثروة الوطنية، أو على الأقل حمايتها من الافتراس الأجنبي، ومن اعتلاف النخب الحاكمة، و تصر على العودة للشرعية مهما كلفها ذلك من ارواح. و لكن السيسي الذي يستقوي بالشعب يريد تفويض لذبح الإسلام السياسي و التخلص من الإخوان المسلمين و ناله من القضاء الفاسد ومن جبهة الإنقاذ الوطني و من حركة تمرد و اليوم هل تأتي الرياح بما تشتهي السفن أو ينقلب السحر على الساحر و يخسر السيسي المعركة الشعبية؟
الإخوان المسلمون دخلوا اليوم حلبة التنافس على الحكم مع العسكر وهم يمتلكون رصيدا كبيرا من ثقة الناس فيهم، وتعاظم بنسبة عكسية مع تعاظم منسوب الفشل المتراكم للإنقلابيين على معظم الأصعدة، و يعول الشعب المصري اليوم على تجاوز العجز والقصور بل والفشل الذي انتهى بانقطاع حبل الرجاء من الإنقلابيين و مناصريهم، الذين سقطوا في شباك مكرهم، في الداخل ، ومع الخصوم والأعداء من الخارج من القوى التي تفترس ثروات العرب وتهينهم في كرامتهم. هل يعقل أن يتحالف الجيش المصري مع حركة تمرد التي تعتبر فتح مكة فاشية و تريد تصفية مصر من جذورها الإسلامية و اين هم مسلموا تمرد من هذه الأقوال غير المسؤلة. اليوم تتهم الضحية بأنها تقاوم سكين الجزار و يصور الإعلام الضحية بأنها دموية و ارهابية و الجزار بالمصلح و المسالم و تشترك قنوات كثيرة في تسويق الإعلام الهابط سياسيا و خلقيا. مع وجود هذا الرصيد من ثقة الشعب المصري بالإسلام السياسي وتطلعهم إلى البديل الإسلامي، الذي ساهمت قوى إقليمية بالتحريض عليه ، كان يفترض أن ينجح الإسلام السياسي في طرق باب الحكم بيسر، وأن يستلم المشعل بسلاسة وبأقل كلفة، ، ليصنع البديل الناجح المنتج للقدوة الحسنة. ومن باب الأمانة، فإن ما وفره حراك الربيع العربي من فرص غير مسبوقة، ومن حسن استقبال غير متوقع للإسلام السياسي في دول الربيع العربي، ومن قبول دولي غربي مثير للريبة والشك، ووقوف المؤسسات العسكرية والأمنية وجانب من الدولة العميقة على الحياد في البداية، كان كل ذلك يبشر بمسار استلام سلس للسلطة، تكون فيه الكيانات الإسلامية قائدة لعملية تغيير وتحديث، يعلم الجميع أنها تحتاج إلى شراكة واسعة مع بقية المكونات السياسية، بل وإلى مسار تصالحي مفتوح مع مكونات الدولة العميقة ومؤسساتها العريقة، في الإدارة، والأمن، والقضاء، ولو من باب اتقاء شرها، وواجب تحييد مواطن التعطيل فيها لمسار التغيير. النقد الذاتي و المراجعة السياسية
الحاصل أن الإخوان في مصر تحديدا قد ارتكبوا نفس الخطيئة التي ارتكبتها من قبل قيادة جبهة الإنقاذ في الجزائر، حين بادرت وهي على أبواب السلطة إلى استعداء مكونات لها وزنها في الدولة العميقة، بدءا بالرئاسة، والجيش، وكثيرا من البؤر البيروقراطية المؤثرة في تسيير الدولة، وحفزت الجميع على الانخراط في الانقلاب على المسار الدستوري بالكيفية التي يعلمها الجميع. وعلى ما يبدو فإن معظم مكونات تيار الإسلام السياسي في معظم التجارب المنوه بها أعلاه، تشترك في ثلاث آفات قاتلة عوقت، وتعوق، وسوف تعوق مسار الإسلام السياسي نحو إنتاج بديل للحكم يعول عليه:
الآفة الأولى: شبق مفرط للسلطة، واستباق مشين لركبانها، وطرق لأبوابها بما هو
مشروع وما لا يرضاه الشرع، مع قصور واضح في الانفتاح على الآخر، وعجز بين في بناء تحالفات مرحلية مع القوى السياسية المنافسة، ومنها القوى الوطنية والقومية، التي
ليس لها مع الإسلام السياسي خصومة عقائدية، كما هو الحال مع التيارات اليسارية
والعلمانية.
الآفة الثانية: إنكار مفرط لمتطلبات إدارة الدولة، ولاستحقاقات المراحل الانتقالية، التي توجب طمأنة مكونات الدولة العميقة ومؤسساتها، كما توجب طمأنة القوى الفاعلة في الاقتصاد، وفي الساحات الاجتماعية، والثقافية، والدينية، والإعلامية، ورفضها الدخول في تسويات مرحلية براغماتية، تحيد أكبر قدر ممكن من القوى المرشحة لتعويق إدارة البلد، إلى حين إعادة تشكيل الدولة العميقة بسياسات ناعمة متدرجة، تبرأ من تهمة التمكين والتفرد وإقصاء الآخر التي توجه اليوم للإسلام السياسي.
الآفة الثالثة: إنكار مفرط بنفس القدر لمعوقات المحيط الدولي، الذي يحتاج إلى التعامل معه بقدر من البراغماتية والدهاء، وقد يحتاج أحيانا إلى تأجيل موعد الدخول في مواجهات مبكرة مع قوى دولية معادية بالضرورة وبالفطرة، ليست مستعدة للقبول بقيام أنظمة حكم ذات سيادة بمرجعية إسلامية، تراجعها في المكتسب من مصالحها، على الأقل إلى حين إعادة بناء الجبهة الداخلية، وإخماد بؤر التوتر الداخلي، وسد المنافذ أمام التأثير الخارجي على مكونات ونسيج المجتمع، والتسلل إليه من بوابات إثارة الفتن العرقية، والطائفية، والمذهبية.
مكونات الإسلام السياسي، وهي معوقة بهذه الآفات، التي تشترك فيها مع من سبقها إلى السلطة من القوى الوطنية والقومية، تكون قد سقطت في خطيئة قاتلة، حين سابقت ركبان منافسيها إلى سوق السلطة، وهي تعلم ثقل التركة وعظمة التحديات، مع ضعف الحيلة، وقلة الوسيلة، وهوان شعوبها على الشقيق قبل الصديق والعدو، ولم تلتفت إلى أنها ذاهبة إلى حتفها بظلفها، ومقبلة على مصيدة لن تخرج منها سالمة، وأن ما كان يصل قيادات الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة من تشجيع غربي، يحفزها على اقتناص الفرصة، بعد أن ظل لعقود يخوف بها النظم الساقطة، إنما كان مشروطا بواجب الدخول المبكر للإسلام السياسي بيت الطاعة، واستعداده لتقديم مقدم الصداق والمؤخر منه قبل ليلة الدخلة، أو في الساعة التي تلي تذوقه لعسيلة السلطة.
بعد الضربة التي تلقاها الإسلام السياسي، وبمختلف تشكيلاته ومرجعياته، يظهر اليوم استعدادا للمراجعة الذاتية، وقبول النقد الكاشف حتى من أقرب الناس إليه، فضلا عن تقبل رأي المخالف المنافس، أو العدو المترصد به، وهو لأجل ذلك في طريقه للأخذ بوسائل التحصين بعد السقوط المبكر ، الذي نشأ لحظة امتناع الإخوان عن الإصغاء حتى لمن حسنت نيته، وأجتهد ليهب لهم عيوبهم على انفراد، قبل أن يقع الاس بالرأس كما يقولون.
و يبدو أن الإخوان المسلمون، الذين دخلوا حلبة الصراع على السلطة ، قد استفادوا كثيرا من الأخطاء القاتلة التي ارتكبوها في بناء الدولة الحديثة، القادرة على الوفاء بحاجيات ومطالب الشعوب، في الحقوق السياسية والحقوق العامة، كما في التنمية والتقسيم العادل للثروة، أو في الدفاع عن مقومات السيادة. واليوم يعودون اكثر قوة ولحمة مع الجماهير المصرية و اكثر تنظيما و استعدادا للشهادة من اجل الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية .

محمود الدبعي


التعليقات




5000