..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


14 تموز 1958 الأغتيال الجديد !!

لطفي شفيق سعيد

 

(أنني سأفنى وستبقى روحي تنير طريق الأجيال القادمة  عبد الكريم قاسم)

هذه المقالة هي جزء يسير من خزين الذاكرة المغلقة لحد الآن وقبلها كنت أسير مع الحدث جنبا الى جنب مرة أخذ بيده ومرة يأخذ بيدي وأرصد صناعه  وحركاتهم وانفعالاتهم عن كثب.  وكان ما يسهل علي الآمر ضوع الشباب وفجرالعمر وعنفوانه الآ أن ذلك لم يدفعني بأن أكون ما لا أحب أن أكون عليه وكانت الحصيلة ثرة ومكلفة وأنني أقولها بكل ثقة واعتزاز بالنفس.

وليس هذا هو بيت القصيد والبيان والذي حفزني على الكتابة ما وجدت خلال متابعتي لقراءة كل ما يتعلق بالانجاز الكبير الذي حققه شعب العراق منذ أن وجد على أرض مابين النهرين وهو ثورته الفريدة في الرابع عشر من تموز عام 1958 وماأراده البعض أن يحاول النيل منها ومن مفجرها شهيد الوطن عبد الكريم قاسم  بالرغم من مرور خمسة وخمسين عاما على قيامها وذلك بتكرار اغتيالها واغتيال قادتها الابرار مرات ومرات.

 لقد أطلعت على مقالتين لاستاذين محترمين تم نشرهما على صحيفة المثقف مؤخرا ولم أجد فيهما ما يستوجب المناقشة والرد عليهما لأن هناك ملايين ممن يطلق عليهم تسميات الغوغاء والدهماء والجهلاء والسوقة والفقراء من الذين خرجوا صبيخة 14 تموز من أعماق الفقر والتجهيل والمرض وهم يهللون ويحيطون أخوانهم من أبناء القوات العسكرية المنفذة لإرادتهم وتحقيق حلمهم المتمثل  بالانعتاق من العبودية والأذلال وإلى الآلاف المؤلفة من أبناء الشعب من مثقفين ومحرومين وليسميهم من يسميهم بما ينضح به إنائهم كل هؤلاء لهم الحق بالرد على ما يصرح به وتمنياتهم بعودة النظام الملكي ولغاية في نفس يعقوب والذي جمعهم بعبارة (موحدة ) تجلب الانتباه  وتثير الأستغراب ولا يمكن تفسيرها  بتوارد خواطر وفي المقالتين وهي ( يخبطون ماء البلاد ويشربون صافيها)   !؟...

إلا أن ما جاء بمقالة الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الأله الصائغ المطولة المنشورة في صحيفة المثقف وتحت عنوان ( 14 تموز أول حرف في أبجدية الذبح على الهوية) والتي استهلها بعبارة ( لقد عشت 14 تموز 1958 بكل تفاصيلها وكنت الشاهد على الأعاصير والزلازل والزمازم التي جاءت بها)

فوجدت من الضروري وبوازع وخز الضمير وعدم تحولي الى شيطان أخرس أن أبين بعض ما غاب عن مشاهدات واطلاع أستاذنا الفاضل والتي لم أقتبسها من كتاب أو ملف ولا  تخضع الى الآعتقاد والضن والسماع بل إنها تندرج من أحداث جرت على أرض الواقع دون مغالات أو الحصول على مكاسب أو التفاخر باعتبار صاحبها من الميامين لأن وقتها قد مضى وانقضى ولم تستغل في حينها لنيل اثمانها ولا يخفى على استاذنا بأن ثمن الوطنية هو ثمن باهض والذي دفعت من أجله 1000 يوم في سجن واحد هوسجن نقرة السلمان.

سوف لن أتطرق الى العبارات الجارحة والمسيئة أحيانا الى شخص الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم والتقليل من أهمية ثورة الرابع عشر من تموز ومكانتها في قلوب جمهرة واسعة من العراقيين وخاصة الفقراء منهم والمحرومين وما يطلق عليهم في عرف الآسياد بالدهماء والرعاع والسوقة والشعب المسكين والمغرر بهم. والذي خصهم الجواهري الكبير بأعلى ما يكون من المراتب وبقصائد خريدة ومنها قوله

في رثاء أخيه جعفر الذي استشهد مع من استشهد من المتظاهرين خلال وثبة الشعب في كانون الثاني 1948 ضد معاهدة بورتسموث

يصيح على المدقعين الجياع      أريقوا دماءكم تطعموا

يقولون من هم هؤلاء الرعاع     فافهمهم بدم من هم

وإتك أشرف من خيرهم            وكعبك من خدهم أكرم

اما قصيدة ( تحرك اللحد) والبالغة أبياتها 51 بيتا فلم يقلها بحق الرعاع وكما ورد بمقالة استاذنا الجليل الدكتور عبد الأله والذي استشهد بواحد من ابياتها فالجواهري قصد بها تحذير عبد الكريم قاسم من العناصر التي تعمل من أجل القضاء عليه وعلى نظام حكمه وصدق ما قال

تصور الأمر معكوسا وخذ مثلا       مما يجرونه لو أنهم نصروا

والله لاقتيد زيد باسم زائدة          ولاصطفى عامر والمبتغى عمر

إن أكثر ما يهمني هو ما بينه الدكتور عبد الآله وهو أمر خطير حيث أوحى بتعرضه لخطة الثورة بأنها وليدة يوم واحد وهو صباح الرابع عشر من تموز عام 1958 ولا يمكن لأستاذانا الفاضل أن يتجاهل المسيرة النضالية الشاقة التي خاضها الشعب العراقي أبتداء من ثورة العشرين وانتهاء بيوم التحرر والانعتاق من نير الأستعمار والتسلط والعبودية وامنياته المتمثلة بالتخلص من الثالوث البغيض الفقر والمرض والتجهيل. لذلك فأنني سأضع بين يدي أستاذي الباحث القدير طرفا واحدا من تنفيذ ذلك السفر العظيم والذي يصر البعض على أعتباره حركة عسكرية طائشة ودموية قام بها أفراد طامعين بالسلطة والأمتيازات. وقبل أن أتطرق لعملية التنفيذ ليسمح لي استاذنا بأن أبين له بأن من شارك بالتنفيذ من ضباط وبأعلى الرتب وأصغرها وجميع المراتب والجنود لم يحصلوا على يوم واحد  قدم للترقية ولافلس أحمر أضيف على مرتباتهم أضافة بأن الوقائع والأدلة والتاريخ قد أثبت أن جميع من ساهم لم يكن له أرتباط أو دعم من أية جهة أجنبية كانت أم عربية. وأن منفذ الثورة الحقيقي والذي سأثبتها بالقول لم يعين نفسه رئيسا للجمهورية كما دأب عليه الأنقلابيون ولم يستلم راتبا ومخصصات أضافية بل أنه كان يستلم 400 دينار هي راتب رتبته العسكرية التي ترفع اليها باستحقاق وهي رتبة فريق ركن وإن هذا المبلغ كان يوزعه على المحتاجين والدليل أن ما وجد عنده من المبالغ بعد أستشهاده لم تتعد ثلاثة دنانير فقط . نعم إنه مهووس بحب الخير والفقراء ولا هو بمجنون ولا مصاب بحالة نفسية أرسل من أجلها الى أنكلترة للعلاج بل ذهب للدراسة في كلية الآركان البريطانية وليحصل على مرتبة الشرف ويمتنع من تنفيذ تمرين تعبوي نظري اقترحه الضابط الآنجليزي لآنه يمس كيان وهيبة وطنه.

ومرة أخرى وقبل أن أدخل الى صلب الموضوع  أود أن أزيل الشكوك التي دفعت أستاذي الفاضل بأن ينعت عبد الكريم بالجبن بقوله وكنت في غنى القول إن الرجل كان جبانا!!

الكل يعرف وخاصة أقرانه من الضباط الذين عاشروه مواقفه في حرب فلسطين واحتلاله لمدينة كفر قاسم وفك الحصار عن الجيش المصري المحاصر في الفالوجة وكيف أن القيادة العامة قد أحالته الى مجلس عسكري وبعدما تبين موقفه البطولي الذي أتخذه بمبادرة منه فمنح وساما للشجاعة وقد يتبادر في ذهني سؤال لمن يريد أن يزيل حالة من حالات التناقض بين الجبن والبطولة وازالة اللبس أسأل ما هو موقف من يعمل بمهمة خطرة تمس الدولة واسقاطها أو ماشابه ذلك و يكتشف أمره ويبلغ بأن المعنيين قد أكتشفوا أمره 

بالتأكيد أن من يحمل الآيمان بقضيته ويعتبرها عادلة سيستمر في نهجه ومن دون تردد و العكس فأنه سيهرب وينزوي بعيدا عن ألأنظار ليجنب نفسه الهلاك. لقد تطرق الدكتور عبد الأله الى حالة معينة مستندا لما جاء بكتاب الزعيم الركن اسماعيل العارف بكتابه ثورة 14 تموز  ولا أضن أن الدكتور لم يقرأ الحوار الذي دار بين عبد الكريم قاسم وسكرتير تنظيمات الضباط الآحرار اسماعيل العارف عندما كان يشغل منصبا مهما في وزارة الدفاع حينما نبهه بان الأجتماع الذي أمر به رئيس الآركان الفريق وفيق عارف لآمراء الوية الجيش هو لاستهدافك واستفزازك بسبب الشكوك التي تدور حول شخصك ونيتك بالقيام بانقلاب على السلطة وكان رد الزعيم وللدكتور أن يقيمه هو وكما وردعلى لسان اسماعيل العارف( والله لو تعرضوا لواحد منكم سازحف بلوائي واقلب عاليها على سافلها )

سأتخذ من الفقرة التالية مدخلا لتبيان قوة وتماسك واحكام خطة تنفيذ الثورة وحنكة منفذها عبد الكريم قاسم ودوره في قيادة دفة الثورة.

يقول الآستاذ عبد الأله في محكم مقاله (وحين جاءت سانحة مرور قوات عارف ببغداد باتجاه الأردن تصرف عبد السلام بسرعة البرق كي يختطف الحركة ويمسك بزمام المبادرة وأغلب المصادر تزعم أن عارف أخفى عن قاسم  ساعة الصفر ودخل عارف دار الأذاعة دون مقاومة وكتب البيان رقم (1) للأنقلاب الدموي بمساعدة أحد الضباط الذين كانوابمعيته وأذاع البيان ذو الثغرات الكارثية ( وسأزعم زعما صعبا وهو أن عبد الكريم قاسم لم يعلم بانفلاب عارف ذلك اليوم إلا من خلال الهاتف ودار الأذاعة!!!

ثم يقتبس بما نسبه للجواهري من مذكرات بالقول أن هناك عبارة محيرة وهي ( زحف عبد الكريم قاسم بلوائه التاسع عشر على بغداد وتأخر موعده حتى ظهيرة يوم 14 تموز بعد أن يكون قد اتضح كل شيء وأما أن يكون الزحف الأول لعبد السلام عارف قد أتم المهمة الشاقة والحمل الثقيل الملقى على عاتقه وأما أن يكون قد فشل وعلقت له ومن معه المشانق ثم يتساءل فأين الشجاعة المفترضة ؟ وسيجد استاذنا من خلال ذكر مجريات ما حدث في يوم الثالث عشر من تموز في معسكر المنصورية ليتبين ما هية الشجاعة وحبذا لو استطاع ان يجد ما دونته من حلقات على صحيفة 14 تموز وتحت عنوان الثالث عشر من تموز أطول يوم في عام 1958لوجد ما فيها الكفاية للآستدراك والبحث الموضوعي في تقييم الثورة

ومرة أخرى اضطر لتأ جيل ذكر تفاصيل خطة 14 تموز لآبين لآستاذي ان الوقائع والأدلة قد أثبتت بما لايسمح الشك أن البيان الآول والذي يمكن لآي واحد أن يطلع على ديباجته قد كتبه الشهيد عبد الكريم قاسم وبخط يده وبأ قرار من المرحوم المحامي حسين جميل عندما ذكر بأن الزعيم قاسم قد عرض عليه مسودة البيان قبل فترة من قيام الثورة ليتأكد من صياغته اللغوية والقانونية ويضيف أنني أقترحت عليه حذف عبارة ثورة شعبية لكي لاتثير حساسية بعض الدول ( مذكرات المحامي حسين جميل ) ومنه يتبين أن البيان لم يكتب في ساعتها ولم يكن ذو ثغرات كارثية وان الزعيم كان يحتفظ به داخل منديل ينقله معه مع بيانات أخرى والسبب هو ما كان يتصف به من درجة عالية من الكتمان وقد بقيت تلك الحالة ملازمة له وبالأمكان متابعة معظم صوره بعد الثورة لمشاهدة هناك منديل مطوي في يده! كما وان عبد السلام قد حاول استغلال حالة الشهيد فاسم عند اعدامه لينتزع منه اعتراف بانه هو الذي كتب البيان الا انه لم يفلح لتمسك الزعيم الشهيد بموقفه التاريخي وبفوله لعبد السلام ان الشعب هو الذي سيعرف من هو الذي كتب البيان ) نقلا عن مرافقه الامين المرحوم قاسم الجنابي الموجود معه ساعة التنفيذ.

أما من ناحية نافلة القول والزعم بأن عبد الكريم قاسم لم يعلم بانقلاب عارف وان عارف قد أخفى ساعة الصفر عن قاسم فأن هذا القول يعتبر من اشد واقسى ما وجه من طعن وتشكيك بثورة عراقية أصيلة شهد لها الأعداء قبل الآصدقاء وانني لاألقي القول جزافا واليك سيدي ما دار من مجريات مسبقة من أجل تنفيذ هذا السفر العظيم.

سوف لن اتطرق او أستعرض البدايات الأولى والتي يمكن تحديدها بالنسبة لعبد الكريم قاسم وكما ذكرت بالعديد من المصادر والاشخاص المقربين له والتي أشارت الى أنه قد اعتنق فكرة التغيير منذ أن كان معلما في المدرسة العسكرية ومن ثم تبلورت خلال اشتراكه في حرب فلسطين ومواقفه المشهودة خلال المظاهرات الجماهيرية عام 1952 والايعاز لجنوده بعدم فتح النار على المتظاهرين كل تلك الآمور لاتندرج بما ذكرته آنفا بأنني وبسبب متابعتي للحدث  والسير معه جنبا الى جنب وبالتحديد من تاريخ 1 تموز 1956 وخلال وجودي في اللواء التاسع عشر والذي يترأسه الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ولغاية 25 تموز 1959 ومغادرتي للواء.

سوف لن أطيل على القاريء وعلى الاستاذ الجليل ولن أدخل بالتفاصيل الدقيقة بل أنني سأوجز واحدد ما يتبت ان ثورة 14 تموز 1958 لم تكن حركة انقلابية وليدة يوم واحد أوان مفجرها لم يكن يعلم بساعتها مثلما ورد بمقالة الدكتور عبد الأله والذي حاول جاهدا أن يحط من قيمتها ويذلها وينعت من قام بها من الابطال الميامين الذين ضحوا بحياتهم من اجلها بالمنتفعين والدمويين  واقسى ما وجه اليهم هي أتهام الجنود من أبناء العراق ومن عشائره المتمسكين بأعرافها وشرفها بانهم قاموا باغتصاب من تبقى من الآميرات وخادماتهن خلال احتلال قصر الرحاب . لقد كان الجندي العراقي في تلك الفترة يتحلى باعلى درجات الآنضباط والشهامة والاخلاق الحميدة لان غالبيتهم هم من ابناء العشائر المعروفة وبا لأخص عشاءر جنوب العراق وشماله من الأكراد.

التنفيذ--- لم يكن يوم الرابع عشر من تموز عام 1958 هو يوم المحاولة الاولى فقد سبقتها محاولات عديدة تم تأجيلها لاسباب ذكرت في وقتها واهم هذه المحاولات هي محاولتين في عام 1956 ومحاولتين عام 57 ومحاولة واحدة عام 58 سبقت يوم التنفيذ والذي كان  المفروض ان تنفذ يوم 5 تموز عام 58 وتم تأجيلها والسبب سيأتي ذكره من خلال خطة التنفيذ المحكمة وليست العشوائية والآنية كما يحلو للبعض ممن هم خارج الحدث وضده أن ينعتوها.

لقد كانت خطة تنفيذ الثورة الجبارة تعتمد على الاستفادة من أي قطعة عسكرية فعلية يصادف مرورها داخل بغداد وبما أن الاوامر قد صدرت الى اللواء العشرين ان يتحرك من موقعه بمعسكر جلولاء للذهاب الى الأردن ومن ثم الى لبنان لمساندة  حكومة كميل شمعون الموالية للأنجليز  وان القطعة العسكرية المذكورةسوف تمر ببغداد فقد اتفق على قيام التنظيمات بتنفيذ الصفحة الأولى وذلك في يوم صدور الامر وهو 5 تموز 58 الا أن الحركة أجلت من قبل القيادة العامة الى يوم 14 تموز لقد كان العقيد الركن عبد السلام محمد عارف يشغل منصب آمر الفوج الثالث لواء العشرين وآمره الزعيم الركن أحمد حقي محمد علي والذي لاعلم له بما يجري في ذلك اليوم  لقد جرت عدة لقاءات بين عبد الكريم قاسم وبين عبد السلام عارف يوم الأحد 13 تموز لغرض وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ الثورة وتخللتها بعض الأتصالات مع التنظيمات الأخرى المنتشرة في جميع الوحدات العسكرية في بغداد وخارجها اضافة لأعطاء مؤشرات لبعض التنظيمات الحزبية بواسطة خطوط الاتصال بينها وبين قيادة الثورة دون ذكر ساعة الصفر.

أن ما يهم ذكره ما تم وما جرى في معسكر المنصورية الذي يشغله اللواء التاسع عشر بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم من أجل بيان مدى تزييف الحقائق ودحض الآدعاءات بأن الزعيم لم يكن له علم بساعة الصفر في الوقت الذي هو من قام بتحديدها وبكلمة سر هي ( صقر ينفض ) تنطلق من جهازه اللاسلكي الجوال) . لقد قام الزعيم عبد الكريم بوضع خطة يمكن اعتبارها من اخطر وأجرأ الخطط لتنفيذ مراحل انجاح الثورة وهي انه قد هيأ لواءه للحركة بتمرين تعبوي اطلق عليه تمرين اركاب وانزال القطعات وامر الضباط بعدم مغادرة اللواء وابتداء من صباح يوم 13 تموز وتخللها عقد اجتماع لأمراء الأفواج لبيان الهذف من ذلك التمرين وعلى حد قوله بأن يكون اللواء جاهزا للحركة فربما يطلب منه التحرك بعد حركة اللوار العشرين ولم يقتصر الأمر على ذلك فقد تم فتح مخازن العتاد والتزود بما يتطلب من عتاد الهاونات والرشاشات المتوسطة والرمانات اليدوية بعد ان تمت السيطرة على مفرزة حرس المخازن المعينين من قيل الاستخبارات العسكرية وصدر الامر ببقاء جنود اللواء وضباطهم في ساحة العرضات ابتداء من عصر ذلك اليوم وبكامل تجهيزاتهم السفرية وجرى بعد ذلك وفي الساعة الحادية عشر مساء انتظار مرور رتل اللواء العشرين المتوجه الى بغداد وقام عبد الكريم قاسم بتوديعهم عند مفرق المعسكر وتم تسليم عبد السلام عارف البيان رقم واحد الذي كان يحتفظ به  والمكتوب بخط يده.

لنترك كل ما جرى وبعد حذف التفاصيل الدقيقة منه. ونؤكد على أهم منها وهو

أصدار عبد الكريم أوامره للوائه بالتحرك باتجاه بعقوبة بغداد وفي الساعة الرابعة من صباح يوم 14 تموز ومن دون علم مديرية الحركات والاستخبارات العسكرية والتي بدورها من يحدد حركة أي قطعة عسكرية وبخلافه سيعتبرامرا خطيرا . لقد وصل جحفل اللواء التاسع عشر بعدته وعتاده وعدده الى مشارف مدينه ابي صيدا عند الساعة السادسة صباحا وعندها كانت الآجهزة اللاسلكية الرقم 9 تلعلع أصواتها معلنة اندلاع الثورة وفجرها الجديد لقد اجتاز اللواء وبمعية أمره معسكر سعد في بعقوبة عند الساعة السابعة صباحا وبعد أن تمت السيطرة على مقر الفرقة الثالثة واعتقال قائدها الزعيم الركن غازي الداغستاني ومن ثم تم تأمين جسر ديالى الحديدي من قبل سرية حراسة الفرقة وسرية الهندسة وتم عبور كافة قطعات اللواء وعند وصوله الى منطقة المعامل  وصرائف الكادحين والعمال كانت باستقبال اللواء الآلاف المؤلفة من الكتل البشرية وهي تحيط برتل اللواء وتطلق الآهازيج الشعبية وتختلط بيارقهم الملونة مع نثار النقع فوق رؤوسهم من شدة الدبكات والهوسات تعبيرا بفرحهم واستقبالهم ( للانقلابين) كما يذهب اليه مزيفوا التاريخ وصل اللواء التاسع عشر الى منطقة بغداد الجديدة عند الساعة العاشرة صباحا وليس ظهرا كما ورد في مقالة الدكتور واخذ مواضعه المقررة له وتحت انطلاقة نشيد ( الله أكبر) من الأجهزة اللاسلكية لتؤكد لمن لاعلم له بأن الثورة قد قامت ولاسبيل للوقوف ضدها.

يحضرنا هنا جانب من مقال الدكتور عبد الأله الصائغ وقوله ( سازعم زعما صعبا هو أن عبد الكريم قاسم لم يعلم بانقلاب عارف ذلك اليوم إلا من خلال الهاتف ودار الأذاعة ودخل بغداد ظهرا بعد أن اتضح كل شيء وبعد أن أتم عبد السلام المهمة الشاقة والحمل الثقيل واما ان يكون قد فشل وعلقت له ومن معه المشانق فأين هي شجاعة عبد الكريم؟

لاحاجة للعودة الى معنى الشجاعة التي يحددها استاذنا الفاضل وقبل كل شيء يجب ان يدرك ان كل من تحمل هذه المسؤولية الجسيمة كان يتحلى بالشجاعة التي يفتقر اليها من اراد سوء بهذا الآرث العراقي المجيد وان النظرة الاحادية لصناع الحدث التاريخي وحصره ومناقشته بشخص عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف يعتبر وعلى اقل تقدير ضيق الافق المعرفي والبحث الموضوعي والنظرة الى مجرى الاحداث والتاريخ  من زاوية ميتة فالعمل كان قد شمل أطرافا عدديدة ووحدات عسكرية في أماكن متتعددة شمالا وجنوبا ووسطا وفي جميع الفرق العسكرية العراقية دون استثناء ومنه من اخبر باليوم الموعود ومنهم من كان ينتظر وبادر بالتنفيذ اضافة لقطاعات واسعة من الشعب العراقي الذين احاطوا واحتضنوا الثورة مباشرة عند سماعهم لبيانها الأول .

هنا سؤال أخير يمكن ان نعتبره مقياسا للواجب ومدى خطورة تنفيذه وهو ما هو مصير الضباط الاحرار الذي يبلغ عددهم أكثر من مائتي ظابط في تنظيم المنصورية وتحت قيادة منفذ الثورة الحقيقي الزعيم عبد الكريم قاسم في حاالة فشل مهمة اللواء العشرين وانكشاف أمره وتجد القيادة العسكرية العامة واستخباراتها بان هناك لواء قد تحرك الى بغداد من دون ان يصدر له الأمر بعكس اللواء العشرين وذريعة تحركه هو امر الحركات للتوجه الى الأردن وما هو مصير الضباط والجنود من تنظيم المنصورية الذين كلفوا بمهمات خطيرة منذ يوم الأحد الثالث عشر من تموز ألاتكفي هذه الموازنة لاعتبارها مقياسا للشجاعة ودحضا للأفتراءات والتشويش بحصر انطلاقة 14 تموز بزاوية ضيقة واقامة الحجة لمحاكمتها من جديد بعد اغتيالها بالخناجر والكلام المزيف؟وادرج فيما يلي بعضا مما ورد من عبارات من مقالة الاستاذ الدكتور عبد الأله الصائغ ليتمعن بها كل ذي لب لبيب ويعطي كل ذي حق حقه وانني أبدي أسفي واعتذاري لأستاذنا الجليل عسى وانه سيقبلهما وبرحابة صدر الباحث المتمحص لما في ذلك احقاقا للحق واقامة عراق خال من الشقاق والنفاق والله من وراء القصد

•1-        أن ثمة الكثير ممن كتب عن تموز 1958 وجل هؤلاء ذو هوى دموي لكن تموزو قاسم زرعا جنونا في رؤوسهم !! تعليق --اعتقد أن بضمنهم من هم أصدقاء الدكتور كالباحث الأستاذ حامد الحمداني والدكتوركاظم حبيب والدكتور عبد الخالق حسين.

•2-        أن ما نحصده اليوم من عودة البعثيين العقل البعثي بعمائم ولحى وسيارات مفخخة والموت المجاني وأفراغ ميزانية الدولة وشفط النفط صباح مساء( كل هذا وسواه من ثمار 14 تموز958  !!!!! تعليق--- الاتوجد ثمار أخرى جناها العرقيون من 14 تموز 958 وكيف يمكن ازالة منجزاتها الباقية لحد الآن والتي يشاهده العراقيون كلما مروا عليها يوميا؟

•3-        إنني أدعو زملائي من المثقفين والمؤرخين الى حالة من الجرأة لمحاكمة يوم 14 تموز1958   !!!!!!  تعليق--- أليس هذا القول يعتبر بمثابة تبرأة انقلابي 8شباط الأسود من جرائمهم التي يندى لها الجبين وابعاد التهمة عن نظام صدام حسين بارتكابه أكبر جريمة في التاريخ وهي المقابر الجماعية والصاق التهمة بثورة 14 تموز النزيهة؟

•4-        لقد طفقوا يجربون السياسة برؤوسنا المصدوعة ويديرون الدولة باخلاقية من أمن العقاب أساء الأدب وأسكرتهم  ( هتافات الناس الحالمين بالخبز والكفايةوالحرية وأفرز الشارع محترفين من الغوغاء والسوقة والدهماء صاروا يؤثرون على توجه الدولة )  !!!! تعليق ---إن من الآنصاف أن يأخذ المثقفون بأيدي الفقراء الحالمين بالخبز وبزوج نعال

•5-        لاأدري مسوغ الأحتفال بيوم جاءت بعده كل المصايب والطلايب ومنها المقابر الجماعية وشيء منها حكم الجهلة والسفلة  تعليق--- لقد ضمت حكومة عبد الكريم في الرابع عشر من تموز كل من الدكتور أبراهيم كبة والدكتور فيصل جري السامر والدكتورطلعت الشيباني والدكتور صديق شنشل والقاضي الشخصية الكردية المعروفة بابا علي والأستاذ الزعيم الكردي فؤاد عارف والعالم عبد الجبار عبد الله والعلامة الآثاري الدكتور طه باقر والقادة العسكريين الزعبم الركن محي الدين عبد الحميد والزعيم الركن ناجي طالب وآخرين من الدكاترة والآكاديميين فهل كانت هذه التشكيلة تظم أحدا من الجهلة والسفلة؟

•6-        سأفترض رقما أوليا لضحايا 14 ( عاشور) 958 وهوثلاثة ملايين عراقي ولغيري أن يزيد !!!  تعليق كانت نفوس العراقيين في تلك الحقبة لاتتعدى الستة ملايين وبالضبط وحسب أحصاء عام 1957  هو 5ملايين وخمسمائة الف ونفوس بغداد بضعة آلاف وبهذا الأفتراض يكون قد سقط أكثرمن نصف سكان العراق ضحايا الثورة الدموية اما لمن يريد أن يزيد هذا الرقم فأنه سيشمل جميع العراقيين!!

  وختاما أورد مقتطفا من رسالة بعثها الباحث الاستاذ حامد الحمداني لصديقه الدكتور الاستاذ عبد الأله الصائغ والتي ضمنها بختام مقالته المطولة واتمنى أن لايكون الباحث ممن شمله بالقول من ذوي هوى دموي زرعت ثورة 14 تموز وعبد الكريم قاسم جنونا في رأسه.

(المؤرخ الحمداني لايبخس الزعيم فاسم حقه رغم الأخطاء التي وقع فيها ويقول  : إن عبد الكريم قاسم رغم كل أخطائه يبقى شامخا كقائد وطني معاد للأستعمار حارب الفقر بكل ما  وسعه ذلك وحرر ملايين الفلاحين من نير عبودية ا لأقطاع وحرر المرأة وساواها بالرجل وحطم حلف بغداد وحرر اقتصاد البلد من هيمنة الأمبريالية وبقي طول مدة حكمه عفيف النفس أمينا على ثروات الشعب ولم يسع أبدا الى أي مكاسب مادية له ولأخوته ورضي بحياته الأعتيادية البسيطة دون تغيير)

أنني أسأل الدكتور عبد الأله ألا تكفي هذه الشهادة التي قدمها لكم الباحث القدير والصديق لأبطال الدعوة الموجه الى زملائكم من المثقفين والمؤرخين لمحاكمة يوم 14 تموز1958 ؟

أنني أشكر الله الذي أمد بعمري وتجاوز الثمانين لكي أكون شاهدا وشهيدا على عصر يحاول المضللون فيه ان يزيفوا التاريخ الذي قال فيه الشاعر المرحوم عبد الوهاب البياتي  ( مستنقع التاريخ يعبره رجال عدد الرمال)

أتمنى أن يمد الله بعمر استاذنا الجليل عبد الأله وان يمكنه من أن يطيب خاطر الفقراء أحباب الله والمعدمين ويمسح بيديه الحانيتين على رؤوسهم وقلوبهم التي أضناها التعب وانتظار فجر جديد .

  

 

 

معاني بعض المفردات التي وردت بمفالة الأستاذ الدكتور عبد الأله الصائغ وكما جاءت بقاموس المعاني:

الدهماء - ليلة التاسع والعشرين من الشهر القمري وهي أيضا من الضأن الحمراء وحديقة دهماء الخضراء الضاربة الى السواد

والدهماء هم عامة الناس وسوادهم.

السوقة- الرعية وأوساط الناس وتطلق على الواحد وغيره  هو سوقة وهم سوقة.وقال الشاعر قديما   فبينا نسوس الناس والأمر لنا

    إذا نحن منهم سوقة ننصف

        

                                         

 14 تموز 2013

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: مهدي نجيا
التاريخ: 18/07/2013 12:56:13
الأستاذ لطيف شفيق
أطال الله في عمرك ومنحك القوة وألمثابرة لتكتب لنا كل مذكراتك ومعرفتك علن ثورة 14 تموز الخالذة كما رأيتها ورجالها بكل صدق ولا تخف من الحملات التي تحاول أن تشوه وجهها ألأبيض وأن دماء العائلة المالكة لم يكن مسؤولا عليها عبد الكريم فاسم بل جاءت كعمل فردي من أحد من يدعون بألقومية من ألضباط ألذي أدعى انه تذكر لحظة اعدام الضباط ألأحرار قادة حركة مايس 41 وانتهى به المصير الى ألأنتحار بسبب ما كان يراوده من اشباح الملكة ، فثورة الحسين بقت خالدة ولم يستطع يزيد ورجاله من محيّهارغم ما كان يملك من جيوش واموال وسلطة وابواق دعاية.

الاسم: الشاعر /حامد البياتي
التاريخ: 18/07/2013 00:57:44
الاستاذ لطفي شفيق المحترم
تحيه طيبه ورمضان كريم
ابارك لك جهدك في مقالتك الرائعه وانت تستعرض جانبا من سيرة زعيم خالد قلما يأتي الزمان بمثله حيث جعل ومن خلال حكمه القصير من العراق جنة للفقراء وشرع من القوانين ما عجزت عن الاتيان بمثلها حكومات اتت من بعده على مدى خمسة عقود وحتى يومنا هذا حيث حكومات الحروب وسرقة اموال الشعب فرحم الله الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم واسكنه فسيح جناته
تحياتي ثانية




5000