..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أوراق من سيرة آدم .... فصل في حكاية إبراهيم

هادي الربيعي

لماذا يرد إبراهيم على مخيلتي بمجرد التفكير في البدء بتسجيل هذه المذكرات ؟ ولماذا ابراهيم بالذات من دون كل الذين التقيت بهم وعملت معهم في البدايات الأولى؟ ، يخطر لي الآن هاجس ٌ طالما راودني ، هل يحيا الإنسان حياة ً واحدة متواصلة منذ طفولته وحتى رحيله؟ اؤكد لكم ان الأمر غير ذلك تماماً ، فالطفل الذي كان أنا لا علاقة له بي إطلاقاً ، لقد سمع من والدته التي رحلت منذ أمد بعيد ان والده خطفه منها عندما كانت تزور الإمام الكاظم عليه السلام فجذوره الحقيقية التي لا يعرفها الكثيرون تنتمي الى مدينة الكاظمية والى محلة التل فيها على وجه التحديد ولكنه يتذكر ذلك وكأن الأمر لا يعنيه إطلاقاً ، يبدو وكأنها كانت تتحدث عن طفل آخر؟ اردد دائماً لماذا يرد ابراهيم أمامي دائماً ؟ قد يتذكر طفلاً كانت تطارده دائماً فتاة مجنونة فيهرب خائفاً ولكنه كان طفلاً لا علاقة له بي إطلاقاً ، ثمة مرحلة تم فيها قطع الإتصال بهذا الطفل وآه لو أعرف اين تكمن هذه المرحلة ، وثمة سنوات سبقت التعرف على ابراهيم فلماذا لا ترد في مخيلتي كما يرد إبراهيم دائماً  ؟ يتذكر الشارع المتعرج الذي يفضي من السوق الى داخل محلة التل ، ويتذكر جده ، يا إلهي أكاد أنسى ذلك الرجل الذي وهبني نصيحة قبل أكثر من أربعين عاما ً ما زلت اتذكرها جيدا ،  آه انه خليل الجيَّاًل ، والجَّيال لقب يغلب على اولئك الذين يعملون في وزن الحنطة بميزان هو عبارة عن عتلة خشبية تتدلى منها في كل جانب  ثلاثة حبال مربوطة بإحكام بإناءٍ واسع مستدير حيث يوضع العيار في جانب والحنطة المُرادُ وزنها في الجانب الآخر ، يتذكر ايضا محل زوج خالته ذلك الرجل العصامي الذي بدأ من الصفر حتى أصبح من الأثرياء ليرحل عن هذه الدنيا تاركاً ثروته لأولاده الحمقى الذين لم يحققوا أي نجاح في حياتهم العملية فعبثوا بالثروة وحمدا لله انهم حصلوا على بيوت تأويهم مما تبقى من هذه الثروة الكبيرة ، ومع كل هذه الذكريات تبقى العلاقة منفصلة تماماً ويبقى هذا الإحساس الغريب بأن ذلك الطفل لا ينتمي له أبداً ، انه طفلٌ آخر له خصوصياته وله عالمه الذي يجهله تماماً ، هل ابتعدت عن ابراهيم ؟ ساعود اليه بالتأكيد ، وألادهى من ذلك ان هذا الإنفصال لا يتوقف عند مرحلة الطفولة وحدها ، بل ان الأمر يتجاوز ذلك بمراحل فهو يعتقد وهو مؤمن بهذا الإعتقاد انه عاش أكثر من حياة ، وكل حياة لا علاقة لها بالحياة الأخرى ،  كيف يوضح ذلك إذا كان هو لا يفهمه تماماً ؟

فلنقل ان مرحلة الشباب ولنتجاوز مرحلة المراهقة فهو لم يعرفها تماماً لأنه عاش حياته في رحلة عمل دائمة وشاقة افقدته حتى معنى طفولته نعود فنقول ان مرحلة الشباب تبدو وبشكل لا يقبل الجدل منفصلةً هي الأخرى عن مرحلة الطفولة ، الشاب الذي نشأ تحت طرقات معاول الزمن لاعلاقة بالطفل الذي سرقه والده في حضرة الإمام موسى الكاظم لينتقم من والدته التي هربت الى أهلها من قسوته التي لا تُحتمل فأضاف نوعاً جديداً من القسوة بسرقة ابنه والله وحده يعلم فيما إذا كان هذا الطفل هو أنا ، وفي مرحلة الشيخوخة التي يجلس فيها لتدوين هذه المذكرات ، أو ما تبقى من هذه  المذكرات بعد نسيان أطنان منها ذهبت في منحدرات النسيان تحت رياح الزمن العاصفة والقاسية ،يشعر تماماً وبوعيه الكامل ان ذلك الشاب الذي كان هو أنا لم يكن هو أنا  أبداً ، ربما كان ظِّلاً له ، وربما كان شيئاً أخر، لقد انفصل عنه تماماً ليعيش حياة أخرى لا علاقة لها بذلك الشاب ، لقد تأخر كثيراً في التدوين وها هو يحاول ان يجمع شتات الذكريات من هنا وهناك ، انها تبدو وكأنها بيادر حنطة بعثرتها الرياح في كل الإتجاهات ، كيف يجمع هذه البيادرالتي تحملها الريح بعيداً كلما اقترب منها ؟ ليس من طريق آخر غير ان يحافظ على ما تبقى لديه ، ولكن ما الذي يدفعه الى تدوين هذه الذكريات ؟ ما الذي حدا به لإن يفكر بذلك بعد فوات الآوان ؟ ه

ذا هو شأنه دائماً ، ان يتقدم بعد فوات الآوان دائماً ؟ ثمة روح إقتحام كان يفتقد اليها دائماً في الماضي ، وها هو يحاول ان يتجاوز هذه الخلل في حياته .. ولكن بعد فوات الآوان كما هو شأنه دائماً ، أية معادلة صعبة يحاول أن يقمها في أعماقه بين ابراهيم الذي يتحدث عنه والذي يرد دائماً كمنطلق لهذه التدوينات التي لا يعرف لها رأساً من كعب؟ انه ينطلق كنهر هادر جديد يفتتح له مجرى مجهولا في منحدرات لا يعرفها ومع ذلك لا يملك هذا النهر غير الإندفاع المتواصل فأية مصبات سيصل اليها ؟ هذا ما يجهله تماماً ولكنه لم يعد يقيم وزناً للأسباب والنتائج لقد علمته روح الإقتحام التي توهجت في أعماقه ذلك ، لقد أضاع شطراً كبيراً بل الشطر الأكبر وهو يبحث عن الأسباب والنتائج حتى توصل الى لا معنى ذلك؟ فأية اسباب ونتائج يبحث عنها في عالم يختلق اسبابه الخاصه ليصل الى نتائجه الخاصة وصولاً الى أهدافه الخاصة بعيداً عن المنطق السليم لحركة الأشياء في الكون ؟ أعني بطبيعة الحال بعض من يعيشون على هذه الأرض الساخنة بالف مشكلة ومشكلة , اولئك الذين يبررون الوسائل مهما كانت للوصول الى أهداف لا علاقة لها بخدمة الجنس البشري وعلى اجساد المتعبين على الأرض قامت دول وممالك لا حصر لها كانت فيها خيرات الأرض لعدد محدود على حساب الملايين التي كانت كقوافل الجمال التي تحمل الذهب وتأكل العاقول ؟ يعود فيقول أية معادلة صعبة يريد ان يقيمها بين ابراهيم الذي يرد على لسانه دائماً وبين ابراهيم الخليل عليه السلام الذي شيّد مركز الإيمان على الأرض  وقبلة السائرين على طريق الإيمان في كافة بقاع الأرض ، ربما لأن هذا الرجل هو الذي ساهم في بناء كعبة روحه المخربة ؟ ربما كان هو السبب في كل هذا الإهتزاز الذي رافقه طوال حياته ؟ وربما كانت هناك اسرار اخرى يجهلها تقف وراء هذا الخراب الروحي الذي عانى منه كثيراً ولكنه أراد ان يلقي تبعة ذلك على احدهم فوقعت الواقعة على ابراهيم ليتحمل وزر ذنوب لم يقترفها ، وربما كان هو من اقترف هذه الذنوب فعلاً بهذه الطريقة أو تلك وذلك ما لايعرفه حقاً فقد ابتعدت المسافات وتسربت خيوط اللعبة القديمة من يديه تماماً ولم يعد يرى غير طائرات ورقية تعبث بها الرياح بعيداً..بعيداً بحيث لا تكاد تُـرى ولابد من أحدٍ يلقي عليه تبعة هذه الإهتزازات التى رافقته طوال حياته وجعلته لا يؤمن الإ بأنصاف الأشياء

فثمة نصفٌ آخر كان يتداخل مع كل نصف يحاول ان يجعله كاملاً ، وتلك معضلة اتعبته طويلاً وما قد يبرر ذلك وهو ما يخطر على باله في أحيان كثيرة هي أنها  ما كانت عليه فعلاً وليس كما يتمنى ان يراها ،  وتلك معضلة لم يجد لها أجوبة هي الأخرى والحقيقة انه يعبر في غابة عميقة وشائكة أشجارها علامات استفهام تبدو وكأنها تنتشر على أرض بأكملها فكيف يجد الطريق الى بناء روحه المخربة وسط هذه الغابة الشاسعة وهل يستطيع ان يعيد بناء هذه الروح وهو الذي يتأخر دائماً حتى أطلق على نفسه لقب المتأخر أبداً ؟ وهل يستطيع ان يمحو هذا اللقب من الوجود بإرادة صلبة او هو يراها صلبة ولم يختبر حتى الآن مدى هذه الصلابة . فما زال الطريق طويلاً على لحظة الإكتشاف التي قد تكون وهمية او هو قد يراها وهمية , وذلك بعض ما يعنيه في الإهتزاز فهو ليس واثقاً من كل شيء ، ولنقل انه يحمل شكوكه دائماً حول كل شيء ، وما يساعد على هذه الحالة الغريبة ان أشياء كثيرة تحدث أمامه هي التي تبث الشكوك في روحه المخربة أساساً بفعل تأريخ من الأحداث الساخنة التي عاشها وكأنه يمشي على جمر ٍ متقد طوال رحلته الغريبة ، ولنقل طوال أنواع حياته التي لا تربطها الروابط ولنقل الروابط التي بحث عنها ولم يجدها فبدأت هذه الأنواع منفصلة عن بعضها ، لقد عاش أكثر من حياة هذا ما يريد أن يؤكده دائماً ، وهو ما سيحاول ان يؤكده في هذه التدوينات التي يأمل ان يستمر في إنجازها فهذا مشكوك في أمره ايضاً ، وهذا قد يعود ايضا الى الإهتزاز الذي يحدثكم عنه دائماً . أعرف .. أعرف ستذكرني وتقول وأين هو ابراهيم الذي القيت عليه الإتهامات دون ان توضح ذلك وأقول لك أنا الآخر لن أترك ابراهيم حتى أشفي غليلي منه سواءً كان هذا صائباً أو خاطئاً وسواء ًكان ابراهيم مذنباً أو بريئاً فليس أمامي من القي عليه تبعة هذا الخراب الذي حوّلَ حياتي الى أجزاء غير متماسكة ولا يسند بعضها بعضاً سواه .

 

هادي الربيعي


التعليقات




5000