.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثقافة العربية والحركية التكنولوجية

حواس محمود

    يشهد العالم حركية تكنولوجية هائلة ، يتم استخدامها إيديولوجياً ، ويتم إمرار المصالح الاقتصادية عبر اقتصاد السوق ، من خلال الشركات المتعددة الجنسية أو فوق القومية ، هذه الحركية الهائلة تحاول السيطرة على الطاقات العالمية بشرياً ، اقتصادياً ، طبيعياً ، وبالرغم من أننا نتلمس مثل هذه الحركية ، لكننا مقيدون إلى الأحلام والهواجس والخيالات التي تشعرنا أننا بخير والحمد لله ! وعندما ينبري أحد المفكرين لدق ناقوس الخطر ، يتفاجأ بسيل من الادعاءات والشعارات والتفاؤلات الهائلة التي تقول إننا نشهد أسعد أيامنا ، ولا ينقصنا أي شيء ، وإن ما يجري لا يمسنا بأي سوء ،

    .. هكذا بكل بساطة ، لكي تستمر الحالة التخلفية الراهنة عبر قمع الرأي الآخر ومنعه من لعب دوره عبر سلاح النقد الذي من شأنه تشخيص الحالة وتحريك الطاقات وشحذ الهمم للنهوض بالأمة إلى مستويات نهضوية تتجاوز حالة التخلف والتبعية الراهنة ، وتضع أقداماً راسخة على المكان والزمان العالميين .

    إن الثقافة العربية باعتبارها سيرورة متحركة ، وليس باعتبارها جوهراً ثابتاً  - كأي ثقافة أخرى - يتطلب من صانعيها التفعيل بها لتتكيف وتتحصن وتتجاوز التطورات التكنولوجية والإيديولوجية الهائلة في العالم ، وعلى الثقافة العربية أن تتجاوز - بشكل محدد - النقاش ال عقيم بين التراث والحداثة أو الأصالة والمعاصرة ، يقول الدكتور جورج قرم - في هذا الصدد : " أما في العالم العربي فإن الجدل القائم منذ أوائل النهضة وحتى الآن بين الداعين إلى التفرنج ، وبين المتمسكين بالتقاليد ، أصبح جدلاً اغترابياً ومعقماً لطاقات المجتمع الحضارية .

   إن المسألة الحقيقة ليست في تفرنج أو أصالة أو تحديث وتقليد ، إنما المسألة هي دفع المجتمع بجميع شرائحه نحو استعادة حيوية إبداعية ، وابتكارية في الفن وفي الأدب وبالتالي أيضاً في الفنون الإنتاجية ، شئنا أم أبينا فإن تحدي تفوق  الحضارة الغربية قائم ، ولا مفر من مواجهته ، وذلك ليس للحفاظ على استقلال سياسي نسبي ، بل أيضاً لأن جميع الشعوب في العالم الثالث تتوق إلى التمتع بشيء من الرفاهية ، التي يمكن أن توفرها الصناعة الحديثة ، وفي هذا السياق إن الجدل بين تفرنج وأصالة أو حداثة وتقليد ، يعكس فشل الدخول في نهضة مجتمعية شاملة ، فالتفرنج في الحقيقة هو التمسك بالشكل الخارجي من التقدم الحاصل في أوربا ، ويعبر عن الفشل في عدم إدراك جوهر آلية التقدم في المدنية الأو ربية الحديثة ، أما التمسك بالأصالة أو التقليد فهو بدوره تمسك بالشكل الخارجي لما عرفته الحضارة العربية الإسلامية من ازدهار وتقدم في الماضي ، ويعبر أيضاً عن الفشل في عدم ادراك سر تقدم وانحطاط المدنيات " جورج قرم " التنمية المفقودة - 1985

   إن الثقافة العربية في الوقت الراهن تعيش مأزقاً حاداً يكمن في عجزها عن مواكبة التحولات العالمية ، وذلك بفعل تصاعد أهمية التكنولوجيا وبخاصة التكنولوجيا الاتصالية ، وثورة المعلومات الهائلة في العالم ، باعتبار أن هذه التكنولوجيا أضحت وسيلة هامة وأساسية في نقل وتوزيع وانتشار الثقافة ، ومصادرها - العولمة الثقافية -

    وحسب الدكتور حسام الخطيب فإن " الثقافة العربية بالرغم من الاعتراف بالشوط المهم الذي قطعته هذه الثقافة حتى الآن ، في تعرف ذاتها وتحديد هويتها ، وإثبات وجودها قي عالم تنافس صعب ، وصمودها في وجه محاولات طمسها وتجزئتها ، وبعثرة ثوابتها وسلخها عن لغتها العربية ، فإنه لابد من الاعتراف بأن الثقافة العربية مازالت غارقة في معركة بناء نفسها من الداخل ، وإن لديها من العوائق الداخلية " الذاتية " الراسخة في عقلية المثقفين ، وطرق تفكيرهم ومصادر مرجعيتهم ، واختلاف ولاءاتهم ، وتمزق صفوفهم ، وهشاشة محاوراتهم ، وبعد الشقة بينهم وبين الجمهور ، وغير ذلك من الظواهر السلبية ما يمكن أن يدمر أية ثقافة ناشئة أو ضعيفة المستندات " - عالم الفكر - ديسمبر - 1999 - حسام الخطيب .

    إن " معضلة الثقافة العربية تضرب جذورها في بنية المجتمع العربي وتحزباتها المتوارثة  وتباين مستويات الوعي فيها ، وغياب مقومات الفعل الاجتماعي الوطني السليم الذي يقوم أولاً على ضرورة الاعتراف بالآخر أياً كان الآخر - شكله وانتماؤه الفرعي ضمن الحضارة العربية الواسعة ، والمشكلة أن هناك الملايين من القضايا ال تي يمكن أن تكون موضع نقاش وحوار وهي تتزايد كل يوم مع تزايد المخترعات العلمية والمكتشفات ، وهي في معظمها قضايا ثانوية ، قد لا ترقى إلى مستوى إشغال الفكر والاجتهاد بها ، من الأولى أن يهتم الفكر العربي بالقضايا الأساسية التي تجعل المواطن يعيش قضايا عصره ، ويصبح من خلالها قادراً على التفاعل مع مستجدات العصر ، وفق معايير يعتمد عليها ، ويستخلص ما هو مناسب أو غير مناسب على أساسها دون الاعتماد على غيره ، ودون أن يتلقى توجيهات جاهزة يخضع لها دون استيعابها بالشكل المناسب والمطلوب " د . أحمد الأصفر - المعرفة السورية - يوليو 1997 .

    وختاماً .. يمكن القول بأن الفعاليات الثقافية والإعلامية العربية مدعوة للبحث في هذا الموضوع بسبب التغيرات الكبرى في المنظومة الفكرية والإيديولوجية والثقافية العالمية ، لها تأثيراتها وانعكاساتها الكبيرة على المنظومات الفكرية والإيديولوجية والثقافية للشعوب الأخرى ، الأمر الذي يتطلب جهوداً عظمى ، سواء عن طريق مشاريع بحثية فردية أو جماعية مؤسساتية ، لمواكبة التكيف الحيوي المتجدد مع التحولات والتطورات المتسارعة الإيقاع في عالمنا المعاصر اليوم .

 

حواس محمود


التعليقات




5000