.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من أجمل اللحظات

وليم عبد الله

اعتقدت بأنني سأنهي خدمتي الإلزامية وبعدها سأخرج للحياة من جديد وسألقى حبيبتي وأستمتع معها بالتخطيط لمستقبلنا ومشاكساتنا حول تسمية أطفالنا وكم عددهم، فكم هي جميلة هذه المشاكسات قبل الزواج... بقي على نهاية خدمتي ثلاثة أشهر وبعدها سأعود لدياري وأعمل بأرضي وأكمل تجهيز منزلي وأخيراً أتزوج من الفتاة التي أحببتها.

غيّرت الرياح وجهتها فغيّرت سفينة قدري مجراها وذهبت مخططاتي أدراج الرياح... دخلت بلادي بحرب عشواء وبدل أن أذهب إلى منزلي ذهبت إلى الجبهة ولكن لم يزعجني هذا بل على العكس تفاءلت خيراً فحبّ الوطن كان يمنحني دائماً العزيمة والرضا في فعل ما يلزم دفاعاً عنه... التحقت بالجبهة وأول ما دفعني للاعتزاز بنفسي وبوطني هو رؤية علم بلادي كيف يرفرف عالياً وبحالة لا شعورية نظرت إلى العلم رافعاً نظري للسماء كي أراه جيداً في حين أنني كنت أقف بأعلى هضبة صغيرة ولكن لا أدري لماذا يتوّجب عليّ دائماً أن أرفع نظري كي أرى علمي جيداً؟؟؟!!

أخذت موقعي بمحاذاة حدود بلادي، وبالمصادفة وأنا أنحني لأربط حذائي العسكري لمحت العلم الإسرائيلي يرفرف خجلاً فوق أكياس الرمل وإلى حين هذه اللحظة لا أدرِ لماذا لا أرى العلم الإسرائيلي إلا عندما أنحني لأربط حذائي العسكري؟؟!!!

خيّم الليل بعد ساعات طويلة من النهار وفي ليل الجبهة لا شيء يجالسني إلاّ مراقبة تحركات العدو وذكرياتي الجميلة فقط... أسمع الآن ضحكات ناعمة وهادئة، إنها ضحكات حبيبتي التي تجتاح ببراءة ذكرياتي وفي خضم الذكريات أتنبّه على صفعة خفيفة على عنقي ولكن لا ألتفت لأعرف من الفاعل لأنها كانت أمي التي جاءت بها الذكريات لتسهر معي في الجبهة، وعندما رأتني قد استرسلت في ذكرياتي مع حبيبتي نبّهتني إلى ضرورة أن أرّكز اهتمامي أكثر على تحرّكات العدو.

ياااه كم اشتقت لك يا أمي، كم اشتقت إليك وأنت تطهين طعام الغداء وتسأليننا أين نحب أن نتناول طعام الغداء، داخل المنزل أم في حديقتنا الصغيرة؟ اشتقت إليك وأنت تروين لنا قصص القدماء وكيف كانوا يتعايشون بسعادة مع الفقر، اشتقت إلى كل لحظات حياتي في منزلنا... قطعت ذكرياتي أصوات صواريخ كان قد أطلقها العدو باتجاهنا وبدأ تحليق الطيران فوقنا، واشتبكنا مع العدو طوال الليل وأكثر ما تميّزت به هذه الليلة هو صورة أمّي التي لم تغب عن مخيلتي وأنا أحارب فكنت أشعر بالأمان في كل خطوة أتحرك فيها، ولم تكن تخيفني أصوات القذائف التي تسقط تباعاً بالقرب منّي.

توقف الاشتباك مع إشراق شمس الصباح، وبدأنا بالبحث عن جرحانا وشهدائنا وأنا أحاول كفكفة دموعي على رفاقي الذين سقطوا في أرض المعركة... للمرة الأولى في حياتي أشمّ رائحة التراب ممزوجاً بدم شهيد... يا لهذه الرائحة العطرة، يا ليت هذا الشهيد على قيد الحياة كي يشمّ هذه الرائحة!

حملت جثمان شهيد وركضت به ولكن صوت صراخ أمي صمّ أذنيّ... في اللحظات الأولى شعرات بأنّ أكواماً كبيرة من التراب قد ضربت جسدي ووجهي حتى فقدت التوازن واختفى صوت صراخ أمّي، ولم أعرف إن كان هذا الصراخ من ذكرياتي أو من الواقع... في ذات اللحظة لم أرَ إلاّ زرقة السماء ولم أعد أسمع صوت القذائف فأردت أن أستغلّ هذا الوقت وانطلقت بسرعة البرق إلى أمي كي أعرف لماذا صرخت؟!... وصلت إلى المنزل بأقل من أجزاء الثانية فرأيتها ترتشف قهوتها ومن كثرة اشتياقي لها عانقتها دون أن أنتبه إلى فنجان القهوة فسقط من يدها وانكسر...ناديتها ولكنها لم تسمعني شعرت بأنها تراني ولكن كلما نظرت إليها أراها تنظر بشرود إلى الفنجان المكسور...

 ابتسمت وضحكت وصرخت بأعلى صوتي: ابتسمي يا أماه فأنا الآن أملك ما كانت حياتي كلها تعجز أن تمنحني إياه أنا الآن حرّ طليق أطير مع الحمائم وأجلس في الورود ولا أعرف سبب حزنك، ولكن هذا لا يهمّ فأنا في منتهى سعادتي... غادرتها واتجهت إلى حبيبتي فوجدتها تبكي وأيضاً لم أعرف سبب بكائها... آااااه لو أنكم تعرفون مدى السعادة التي أعيشها الآن لما بكيتم هكذا.... سأحلق عالياً لأرى الأرض بكل تفاصيلها... أرى الآن البحار السبعة والمحيطات السبعة والعجائب السبعة و.. و.. كل شيء سبعة، الآن أتذكر كم أعياني البحث عن حقيقة الرقم سبعة ولم أكن أعرف تفسيره أمّا الآن فقد عرفت حقيقة كل شيء... نعم أعرف الآن كل شيء... أنا في قمّة سعادتي... إنها جمل لحظاتي... أنا الآن أرتفع أكثر.

وليم عبد الله


التعليقات




5000