..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فاطمة ناعوت ... قارورة صمغ أم قارورة مرارة؟

فاطمة محسن


*حجر فرجينيا في الجيب، وحجر فاطمة ناعوت في العنق
*علاقة الرجل بالمرأة مجرد مصافحة وشيكة ثم وداع
*متى سيأتي اليوم الذي تكتب فيه المرأة دون معاناة ذاتية؟
!!!

يصدر عن دار ميريت للنشر ديوان للشاعرة المصرية فاطمة ناعوت باسم "قارورة صمغ" بطبعته الأولى 2007م في142 صفحة وقد تصدر الديوان صورة الغلاف للفنان أحمد خالد، كما أن هذه المخطوطة فازت بجائزة الشعر العربي2006في هونج كوج وصدرت ترجمتها إلى الصينية والانجليزية عن دار ندوة بريس في انطولوجيا واحدة باللغتين، والديوان يحمل بداخله الكثير من الجوانب الإنسانية التي ركزت الشاعرة على إبرازها من اليومي والواقعي، ليكون بذلك قيمة إبداعية، ومن هذا المنطلق صح لنا تقسيم النص إلى قسمين:
· القسم الأول: هو اهتمام الشاعرة بالولوج في مساحات إنسانية، وقضايا مصيرية، وهذا واضح في كثير من نصوص الشاعرة كنص "اسمُكِ راشيل كوري" وغيره من النصوص .
· القسم الثاني وهو الذي يترجم معاناة المرأة على جميع الأصعدة كقيمة إنسانية، وهذا القسم هو ما يهمنا الآن فسيكون تركيزنا هنا على الديوان بوصفه حادثة إنسانية لا حادثة أدبية إبداعية مجردة.
بنظرة سريعة على كتاب "قارورة صمغ" للشاعرة فاطمة ناعوت نكتشف بسرعة، بسبب المرارة الواضحة في النصوص، أننا أمام قارورة من الألم والمعاناة جمعتها الشاعرة في قارورة صمغ استطاعت أن تلصقنا جيدا بهذا الألم خاصة أن بعض النصوص تلامس وجع المرأة/ وجع الأنثى، وهو ما نحن بصدد التركيز عليه في هذه المداخلة.
الشاعرة وفرجينيا
في البداية يصدمك الإهداء:
إلى حجر صغير، في جيبها، وفي عنقي
فتتساءل عن الضمير في كلمة جيبـ(ها)، من هي؟ وما شكل هذا الحجر الذي جمع بين الجيب والعنق؟ أي حجر هذا الذي تضعه هي في جيبها، وتضعه الشاعرةُ في عنقها؟ فالشاعرة منذ الإهداء تريد أن تفتح نار الغواية، وأبواب التأويل، فتقف حائرا: (الجيب والعنق) ما الرابط ؟؟؟؟
حجر في العنق هو حجر تتزين به النساء، عقيق .. فيروز .. الخ، هل هذا ما تقصده الشاعرة؟ وقد يكون الحجرُ غُصَّةً داخل الحَلْق/ العنق. إذا ما هو الحجر الذي يمكن أن يكون في الجيب؟ وما علاقة هذا بذاك؟ كل هذه أسئلة تُطرح، ولا إجابة تشفي الغليل، إنها الغواية، ندخل أبوابها متسلقين حرارة الكلمات ننبش بين النصوص نبحث عن سر هذا الضمير وعن حجر ضيع المعنى ولكننا حين نفتح القلب نجد بين النصوص ما يحل لنا هذا الغموض. إنه نص: "فرجينيا" حيث تقول الشاعرة:
"خرجت/ من رمادها المنثور تحت دردارة نائمة/ على النهر/ نفضت جيوبها المثقلة بالموت/ مشت صوبي/ ودست في جيبي ورقة/ وعود كرفس".
هي إذاً فرجينيا وولف التي أثقلت جيوبها بالموت، وأغرقت نفسها في نهر أووز بلندن . حجر فرجينيا الذي في الجيب، وحجر فاطمة ناعوت في العنق، أهو حجر الزينة يا فاطمة الذي في عنقك أم هو حجر الموت ؟؟؟
لماذا اختارت فاطمة ناعوت فرجينيا وولف لتهديها هذا الديوان؟ كما إنها قامت بتأليف وترجمة كتاب عن حياتها ((جيوب مثقلة بالحجارة)).
فرجينا وولف تشاغب ناعوت ففي مقدمة كتابها عن فرجينيا تبدأه بجزء من قصيدة "جلباب أزرق":
"يلزمُ أن تحددي خانةً بيضاءْ/ على مسافةٍ معقولةٍ/ من حصواتِ رابضةٍ في قاعِ النهر،/ حصواتٍ/
ترقبُ الواقفةَ على الشاطئ،/ مشجوجةَ الرأسْ/ تسَّمي الأشياءَ بأسماء جديدة/ لأن معجمَها/ - الذي جلبتْهُ من التِبِت -/ لا يناسبُ سكانَ المدينة".
فناعوت كما هو واضح مفتونة بهذه المرأة ربما لأنها تشبهها. فخيوط التقاطع التي تجمع بينهما كثيرة. أتشبهك في الحزن؟ أم تشبهك في الحياة؟ أم هو جنون الألم والمأساة والهم الإنساني والنسوي الذي جمعكما، أم أنه وجع الكتابة نقلته إليك حين دست في جيبك ورقة وعود كرفس؟
ويا لتأثيرك يا فرجينيا ماذا فعلت بناعوت حتى تتركيها تملأ كلماتها بحجارتك؟ فها هي الشاعرة تقول في نصها "شال من مراكش": "وأنا/ غدوتُ فستاناً مثقلاً بالحجارة"
وهل أكثر من أن تكون علامة مائية لنستشف بأن فرجينيا وولف تسكن ناعوت حد الوجع للحد الذي ترى ناعوت أن فرجينيا وولف أكثر الناس حزناً، وأنها أي فرجينيا تفوق ناعوت حزنا وعذابا
فتقول في نصها "علامة مائية": "حين يقرعون الكؤوس أول حزيران/ لا تحزني/ فقد عشت ليالي طويلة بلا صداع/ ولا تنسي أن فرجينيا وولف كانت أكثر منك عذابا/ وأعمقَ موتاً".
هذا ما تلمحه واضحاً حين تتوغل في ديوانها قارورة صمغ تتلمس تأثير فرجينيا في النصوص، ففرجينيا كانت مسكونة بالحيرة تسكن غرفتها لذا نلمس في كتاباتها أن الاشتباك مع الواقع يعذبها كإحساسها بانهزامية المرأة في مجتمع ذكوري، فهل تم استنساخ روح فرجينيا في ناعوت حين كتبت نصها "إوزة" الذي من خلاله ونصوص أخرى نلقي الضوء على:
المرأة والفكر الذكوري
إوزة
"جميلاً كان/ سائق الشاحنة/ حين قاوم ذبح الإوزة/ ثلاثة أشهر وعشرين يوماً وخمس ساعات/ غير أنه فعل/
حين أبصرها تخرج من الغرفة/ عارية من الريش/ وفاتنة/ ولما جز عنقها الأبيض/ نظرت إليه/ ولم تسقط/ قطرة دم واحدة".
منذ البداية ومن دون مواربة تقول ناعوت هذا كتاب الأنثى يكتب همها ألمها معاناتها فرجينيا وولف تعود من جديد. لكن مهلا حتى لا ندخل في إشكالية النسوية، والأدب النسائي، نؤكد أن الديوان حمل الثيمة النسوية كهم من هموم السيرة الإنسانية، كقضية إنسانية ضمن قضايا إنسانية أخرى تصدت لها الشاعرة في نصوصها إذ تقوم الشاعرة في نص "إوزة" بالولوج لمساحات الألم تهتم الشاعرة بتجسيد التفاصيل المهمشة والموجعة والدقيقة التي تحياها المرأة في المجتمعات الذكورية المتسلطة
فسائق الشاحنة هو الرجل الذي يقود حياة المرأة، والإوزة هي المرأة المذبوحة بجناية الفتنة لكنها تحمل طاقة الصبر المفجع، فحين حز نحرها نظرت إليه، ولم تسقط قطرة دم واحدة ويستمر هذا الإحساس في الكثير من نصوص ناعوت فها هي في نص "محطة الرمل" الذي أهدته إلى كريستينا حبيبة كفافيس الذي أحزن الشاعرةَ موتُها فغاصت في هذه الشخصية وحاولت أن تستشف أفكارها وتستدعي خواطرها تماما كأسلوب فرجينيا وولف مع شخصياتها فنراها تقول:
"فنحن أرقى من الصيادين الأجلاف/ الذين لا يعبئون بجثامين الأسماك/ حين يُلقى بها في القفة/ دون تقدير لجلال الموت/ سندبر جنازاً محترما/ يليق برفيق البشرية المزمن/ السيد/ الذي مهد لنا مكاناً فوق الأرض".
هاهي فرجينيا العربية تسخر من سيادة الرجل، وها نحن نستقبل بذلك شهيدة أخرى للوعي النسوي كما قالت الدكتورة بثينة شعبان عن فرجينيا بأنها شهيدة الوعي النسوي الغربي هاهي فرجينيا العربية تنكفئ على ذاتها حزينة على واقعها فتقول: "أما أنا/ فأكون المرأة التي تستقبل العزاء/ بوصفي/ فعلته الكبرى".
وما يزال هذا الإحساس لا يبرح الشاعرة فها هي في نص "العفريت" تواصل في الحديث عن سيادة الرجل الذي يصفق فتنبسط له الأرض يأمر فيطاع، هذا الرجل الذي روض المرأة بقانون الخوف الذي زرعه في قلبها.
"العفريت"
"تِكْ تِكْ/ يصَفِّقُ/ فتنبسطُ له أرضاً/ تنبت القمحَ والشعيرَ والنارنجْ./ تِكْ تِكْ/ الفلاحُ الأشهبُ/ تعلّمَ حكمةَ القرويين وطقوسَهم / روّض المرأةَ بقانونِ العِفريتِ".
أما في نص "بيجاما" فالشاعرة توضح لنا كيف يفكر الرجل، فالمرأة عنده مجرد جسد لا يعرف التعامل معها وهي بهذا الرأس المفكر لذا فهو يتخيلها دون رأس (عقل) كي لا تناقشه وتجادله فإن ذلك يفقده الكثير. فواضح أن هذا الرجل يعاني من أزمة ثقة وإحساس بالنقص لا يكتمل إلا بتخيلات قمع المرأة.
بيجاما
"ظلَّ على صمتِه/ بينما عقلُه يحاولُ رسمَ امرأةٍ بلا رأسْ/ كي يضاجعها في هدوءْ. "
تم تأتي الشاعرة في نص "قطعة سكر" واحدة لتلفت نظر الرجل لأمر مهم يجهله في المرأة التي تبدو له ضعيفة منكسرة فعلى الرجل أن يكون حذرا في التعامل معها، وعليه أن يعاملها برقة بل عليه التدرب على فعل ذلك لأن الحزن في عين المرأة الذي يجهل الرجل قراءته قد يجعلها تسقيه المر مهما كانت ترفل في ألوان الجمال والرقة إنها رسالة تحذير لما يمكن أن يولده العنف والقسوة على هذا المخلوق الرقيق:
"مرن يمناك/ على تحريك الملعقة دون طرطشة القهوة/ ومرنها على مصافحة الفراشات/ من دون أن تكسر رسغها/ تعلم أن تقرأ الحزن في عينيها/ واحذر وعيدها/ فللفراشة قانون لا يخلو من مر/ حتى وإن رفلت في الألوان".
المرأة والوحدة
"ليلة أخرى تمر/ دون أن يمشي ظللك على الستائر/ دون سعال/ ودون قهوة الصبح المقدسة/ ودون خوف من رحيل الأحبة/ لأنهم/ رحلوا بالفعل".
تغوص ناعوت أكثر داخل المرأة لتكشف لنا عن ما تعانيه المرأة من برودة الوحدة وصقيع الفراق هذا الإيقاع المؤلم وهذه الرتابة تعلنها ناعوت في نص "مازن" الذي تبدأه بوصف وقع الانفصال وتأثيره على الأطفال وتنهيه بشرح التفاصيل الموجعة للوحدة.
"لابد أن يبكي الأطفالُ/ حين تفترقُ الأصابع المشبوكة/ يبكون/ حين تتضاعف الأسرة والأمكنة/ وينقسم البيت إلى/ بيت ماما/ بيت بابا".
وهاهي ترسم طقوس الوحدة وتبشر بالوحشة والسجن المطرز بالحرير واصفة التخبط التي تعيشه النساء من جراء الوحدة:
"أن الأمهات اللواتي قتلتهن الوحشة/ ظللن يتخبطن في الزنازين الحريرية/ وينفضن الصقيع عن الأطراف".
وتواصل في وصف الحزن ومتاهة الظلام التي تعيشها المرأة. ذاك أن النور فعل فاضح لا يجوز للمرأة أن تفتح عينيها عليه لكن الشاعرة تدعو النساء للتحمم به قبل أن يدلفن للظلام وراء ستائر التغييب .
"الأمهات المنذورات للحَزَن/ لهن أن يرفعن رؤوسهن/ للحظة فرح واحدة/ حين تفتح لهن الساحرة سلتها/
لهنّ/ أن يتحمّمن بالنور/ مرة/ قبل أن يدلفن وراء الستار".
أما في نص "عُرفُ ديك" فالشاعرة تطور فكرة الوحدة وتخرجها عن المألوف وتعطيها خصوصية جميلة لا ألم فيها ولا معاناة. الوحدة التي لا يعكر صفوها عرف ديك تؤكد الوحدة من خلال التمحور حول الذات تعزف هنا مقطوعة خاصة استجابة لمشاعرها الحقيقية، المشاعر الخالصة التي لا يشوبها نظرة المجتمع للمرأة الوحيدة ليزاحموها بأفكارهم (كظل رجل ولا ظل حيطة) تعيش حياتها بعيداً عن عقل الآخر وروحه وتنغيصاته الأخرى التي يضيفها على الحياة .
"جميلٌ/ أن تتنفسي كلَّ هواء الغرفة/ وحدَكِ/ قبل أن يبتلعَه سعالٌ/ أو يلوثَ نقاءَه/ عُرفُ ديك./ أن يتحوّلَ نصفُ السرير من جديد/ إلى مكتبةٍ/ وأن تحوزي وسادتيْن/ لا واحدة."
وفي نص "شرفة"، مرآة ناعوت تعكس لنا ما بداخلها عن علاقة الرجل بالمرأة فتكشف لنا عن المضمر والمخبوء فالذات المتأملة لهذه العلاقة تكتشف أن النهاية الحتمية لأي علاقة هي الوداع، ومن ثم الوحدة، ومن هنا نقول: إن المرآة عند ناعوت أداة فاعلة في إيصال خلاصة خبرة الشاعرة للمرأة حتى لا تضل الطريق، فالشاعرة تتلبس الحكمة هنا لتخبر المرأة أن لا شيء يستحق الكلام هكذا هي علاقة الرجل بالمرأة مجرد مصافحة وشيكة ثم وداع فالاستمرار في هذه العلاقة غير وارد .
"هذه مرآةْ/ لوح من زجاج عاكسْ/ داخل إطار من خشب الجَوز/ لاشيء فيها يستحق الكلامْ/ مجردُ رجلٍ وامرأة/
على وشكِ المصافحةِ/ ثم الوداع".
المرأة والأمان
الأمان هذه الكلمة الموجعة حد البكاء والتي هي مطلب عام لكل الناس وهي مطلب يتسم بخصوصية حين نتجه لقلب المرأة نبحث فيه عن هذا الأمان المفقود. في نص "عودة" تحكي لنا الشاعرة عن عودة شهريار بكل ظلمه وجبروته هذا الإحساس بعدم الأمان والذي يتطلب من شهرزاد أن تكون مستعدة دائماً بحكاية تشغل شهريار وإلا فأنه سيغادر ليشتري رغبة أخرى ويستمع لحكايات وحكايات، فالحكي معادل الحياة، لكن الأمان هو المعادل الأصدق للحب فكيف يمكن للمرأة أن توزع الدفء مادام القلب صقيع لا يطاق وخوف يحول الحياة إلى ميلودراما لا تنتهي:
"لابد أن نحكيَ لكي نعيشْ/ وإلا ما جدوى الليالي الألفْ!/ وإلا ما انكسرَ الحصانُ حين خَوَتْ سَلتْه/ لكن الوردةَ لم تكنْ ذكيةً/ إذ لم توزع أنشوداتِه الأربع/ على عددٍ أكبرَ من الليالي :/ فالمُهرُ يركضُ في المروجِ ويشتري/ من كلِّ صوبٍ/ رغبةً وحكاية."
والشاعرة في نص "ماجنا كارتا" تربط بين الحذر والرجل. فالخوف مازال يرسم سطوره ويلون نفسه بألوان مختلفة فالأمان المفقود والخوف الواضح من تسلط الرجل وجبروته جعل الشاعرة تتحدث بقوة وجرأة وحين ندخل في سبر المعاني الكامنة وراء الألفاظ يتضح لنا أن الذات المؤنثة في النص طاغية وهي تحمل اختلافها وتميزها في الحذر من محاولات الوأد والهيمنة ضد الحياة فلا بد للوردة أن تختبئ وراء الأوراق؛ لأنها لابد أن تقطف فالذي سيمر بالحديقة رجل.
"يلزمُ تحذيرُ الورودْ/ للاختباء وراء الأوراقْ/ إذا ما مرّ بالحديقةِ رجل"
وفي نص "خاتم من أجل نائلة" والذي تهديه لنائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان بن عفان التي ذهبت للثأر من قتلة عثمان شاهرة قميصه فوق كتفها، فبتروا لها أصابعها. استغلت الشاعرة هذه الحادثة للتعبير عن قمع المرأة التي تحاول أن تخرج من الإطار الذي وضعت فيه (( تكفيراً عن الخروج مبكراً من رحم أمي )) فالمرأة التي تطالب بما لا يريده الرجل سيكون مصيرها كزوجة عثمان، وهو البتر، وهذا يدل على قسوة التجربة التي تعيشها المرأة حين تحاول الخروج على السائد والموروث. وهنا تقع المرأة في الإحساس بعدم الأمان هذا الإحساس القاتل لكل ما هو إنساني في المرأة.
"لاشيءَ في كفي/ هي مضمومةٌ بأثرٍ رجعيّ/ تكفيراً عن الخروج مبكراً من رحم أمي./ أما أصابعي المبتورةُ/
فلم تزل مُعلَّقةً/ على قميصِ عثمانْ."
المرأة ونظرة المجتمع
للمجتمع نظرة مختلفة للمرأة فيها كثير من التمييز والتهميش هذا ما تحسسته الشاعرة ووضحته في قصيدة "الشرفة" التي بينت فيها الشاعرة ظلم المجتمع للمرأة وكيف أن عيون الرقيب ترصد كل حركات وتصرفات المرأة وخصوصا إذا كانت وحيدة هنا تتشظى عند الشاعرة قضايا الذات فتقول في ثورة هادئة:
الشرفة
"مطفأةٌ وهاتفٌ مغلق/ وفي حقيبتكِ/ مطاراتٌ/ وقطاراتٌ/ وخيوطُ تريكو/ ليس الرجلُ كالمرأة!/ مقعدٌ وحيدٌ في ركن شرفةٍ معتمة،/ والعديدُ من النوافذِ التي ترقبُني."
ثم تواصل الشاعرة في توصيف النظرة القاصرة للمرأة ولأن التجربة قاسية فهي بالتأكيد تخلق شيئًا من التوازن حتى لو كان هذا التوازن وليد المعاناة من قمع المحيط الاجتماعي ولكنه خلق نظرة مختلفة في عقل الشاعرة للمرأة، فالنساء يعرفن الزهر والشاعرة تحيلنا لكل ما تحمله الزهرة من معاني الرقة والجمال والعطر الذي ينشر أريجه في كل مكان. هذه هي المرأة في نظر ناعوت لكن الرجل لا يعرف ذلك إلا بعد أن تذبل الوردة حينها فقط يعرف قيمتها:
"ليس الرجل كالمرأة./ النساء يعرفن الزهر،/ والرجالُ/ لا يفطنون إليه/ إلا بعدما يذوبُ بين أصابعِهم/ مُخلفاً طِيبَة،/ فيقول واحدُهم:/ كانت هنا زهرة!".
في مجتمع ذكوري لا يمكن للمرأة الوحيدة أن تعيش بمعزل عن كلام الناس وتلميحاتهم، لذلك تفضل الكثير من النساء أن تعيش في ظل رجل مهما كان ما ستتعرض له من معاناة وألم لأنها تعتقد أن ذلك سيكون أرحم من نظرة الناس لها وتلميحاتهم وربما رميها بما لا ترضاه فمفهوم الخطيئة متطور جدا في مجتمعنا فنحن لا نعرف أبداً المقولة الشهيرة ( من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ) فمجتمعنا هو سيد الطهر، الرجال طاهرون، ويكفينا أن تنحت أسماؤهم على جدار بيوتنا لنمتلئ طهرا نحن النساء.
"اسمي محفور على باب البيت؟/ ذاك لا يعني/ سوى أن اسما محفورٌ على بابْ !/ فكلُ بيتٍ يحتاجُ إلى اسم رجلٍ/ حتى ولو كان شاعراً/ لا يشغلُ من البيتِ/ سوى مقعدٍ واحدٍ/ في ركنٍ معتم."
لماذا "البوهيمية"؟ لماذا اختارت الشاعرة هذا المصطلح لبطلتها؟ هل لأنها بوهيمية أو لأنها وصفت بذلك؟ فالبوهيمي وصف يطلق على الشخص الذي تجتمع فيه صفات الفوضوية والعبثية واللامبالاة وكذلك تطلق على من يرفض القيود بأشكالها المختلفة كما تطلق على الشخص غير القابل للترويض والخضوع المتمرد على النظم والقوانين والعادات والأعراف وغيره لكنه قد يكون مبدعا متميزا هي حالة من العبثية، قد ينبت الفول في الأقمشة المبتلة بدلاً عن الأرض لكن القلب البارد الخالي من الدفء لا ينبت إلا شوكا يهز يدمر كل شيء، ويجعل الحياة في طعم المر. لماذا أنت أيتها البوهيمية كالطفل الذي لا يسمع نصحا لماذا لا تخضعي وتنصاعي لكل هذه الأوامر؟ والحداثيون بوهيميون لذلك أنت بوهيمية أيتها الشاعرة الحداثية.
"البوهيميةُ قالتْ:/ إن الفولَ ينبتُ في الأقمشةِ المبتلةِ/ لكنّ القلبَ الباردَ لا يُنبتُ إلا شوكاً/ وصقيعَ الرجلِ الكامنِ خلفَ المرضِ/ يعطلُ إنباتَ الفولِ/ ودفقَ الدمْ./ هاتي كفَّكِ يا عسراءُ/ ولماذا ظلُكِ محبوكٌ حول الخصرِ/ كطفلٍ لا يسمعُ نصحاً ؟"
هي المرأة حين تكتب ألمها تكتبه بمهارة الحزن الذي تعرضت له تكتبه بدموعها، بعقلها، بمشاعرها بكل الصدق لأنه يخرج من معاناة حقيقة يدخل بسرعة لقلوبنا فتشرق الحقائق، والحقيقة الواضحة هنا إننا نحن النساء مازلنا نتعرض لهجوم ذكوري يفسد أرواحنا من الداخل ويعطل جمال الحياة فمتى سيأتي اليوم الذي نكتب فيه الشعر دون هذه المعاناة الذاتية؟

 

فاطمة محسن


التعليقات

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 22/03/2008 20:32:39
شكرا جزيلا للأخت فاطمةمحسن لتناولها الجميل والخفيف الظل لمجموعةالصديقة الرائعة فاطمة ناعوت (قارورة صمغ )لأن ناعوت بحق تستحق المتابعة فهي شاعرة متالقة وانسانة رائعة.
القاص زمن عبد زيد الكرعاوي




5000