هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في عالم إيقاعات سيميائية تعبيرية ولغوية...المسرح العراقي يضيء في فضاء برليني

عصام الياسري

بعد أن جرى في إطار ايام بغداد المسرحية ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية العرض الأول لمسرحية عزف نسائي من إنتاج الفرقة القومية للتمثيل وتأليف الكاتب مثال غازي، اخراج الفنان سنان العزاوي، وتمثيل الممثلة القديرة هناء محمد والممثلة المتألقة أسماء صفاء. قام مخرج المسرحية بعرضها من جديد في 15 أيار 2013 في العاصمة الألمانية برلين تحت عنوان ترجم إلى Frauenmelodie  وعزف نسائي فكرة جريئة بإمتياز لا تخلو من الرمزية والألغاز، وتناقش بشكل دراماتي مثير للغاية حياة مجتمع في بلدٍ كالعراق حلت به في عصر يجري فيه الحديث كثيراً عن حقوق الانسان والحرية والديمقراطية للكشر ، المصائب والحروب والنهب والمجاعة والفوضى والصراعات التي لا تنتهي.

وزير الثقافة يعترض

وتجدر الإشارة إلى أن المسرحية قد تم عرضها في دار مؤسسة المسرح البنيوي TheaterAufbau Kreuzberg  ـ تاك TAK للثقافة والفنون بالتعاون مع مسرح وسط برلين Theaterhaus Mitte - Berlin  الذي يرى نفسه كمركز للتواصل الثقافي، منفتحاً على الأفكار والرؤى الجريئة التي تستهدف المعرفة وتنمي بشكل انتقائي مبدأ الحوار وتبادل الآراء بين الحضارات المختلفة.. عروضه المتنوعة على مدار السنة، من مسرح وسينما وورش عمل وحفلات موسيقية وقراءات أدبية وفكرية، تثير الجدل وردود فعل حيوية بين الزوار والمشاركين. ولاثراء برنامجه ونقل الأفكار وتوظيفها بشكل مؤثر تستقبل المؤسسة سنويأ العديد من الفرق الفنية والمسرحية، وطنية وأجنبية، كما يتعاون مع مؤسسات ثقافية داخل ألمانيا وخارجها.. ويأتي عرض مسرحية عزف نسائي العراقية كواحدة من المشاريع الهامة التي حققها مسرح THBM بموجب أتفاق للتبادل الثقافي بين العراق ومدينة برلين والذي سعى إليه قبل ثلاث سنوات كل من السيد كريستوف بلايد  Christoff Bleidt، مدير المؤسسة بالتعاون آنذاك مع المخرج العراقي إحسان عثمان الذي يقول كعراقي، أعلم مدى المعاناة التي كان الشعب يتحملها خلال 50 عاما من الديكتاتورية، وأعتقد أن أول وأهم شيء ينبغي أن نحققه بعد نيسان 2003 هو التبادل الثقافي ليتوجه العراق نحو البناء والتقدم والازدهار في كل مناحي الحياة.

ويبدو كما حدثنا مخرج المسرحية سنان العزاوي، بأن ثمة معوقات افتعلتها وزارة الثقافة العراقية متمثلة بشخص الوزير نفسه، وبحجة أنها تسيء للإسلام وتتعارض مع قيمه بالشكل والمضمون كاد الموقف أن يؤدي لمنعها، ولولا تدخل بعض السياسيين المتنفذين ما كان عرضها في بغداد أن يتحقق. بيد أن العراقيل استمرت لمنع أعضاء الفرقة من السفر لتقديم العرض المسرحي في برلين. وبسبب تدخل جهات مسؤولة في الدولة الألمانية وأطراف سياسية عراقية تمت الموافقة. وفي لقاء مع مدير مسرح THBM  السيد بلايد، علمنا بأن وزارة الثقافة العراقية قد تنصلت من مسؤولياتها ورفضت منح الفنانين مخصصات السفر والإقامة والغذاء الأمر الذي جعله أن يستنجد بمعهد كوته Gothe الألماني الذي حرص مديره على إنقاذ الموقف وصرف مكافئات مالية لهم لتغطية بعض النفقات.. وما يثير الدهشة والاستغراب ذهاب السفير العراقي في برلين خلال كلمة الافتتاح بالأنكليزي بعيداً، حيث أشاد طويلاً بإداء الوزارة وإنجازاتها، مشيراً إلى مدى رعايتها للثقافة والمثقفين، مضيفاً بأن وجود الفرقة ما كان أن يتحقق لولا مساعي الوزارة وتوفيرها الدعائم الأساسية المتعلقة بشؤون السفر، مما يسر لها إمكانية تقديم عرضها المسرحي في برلين.

في مسرحية عزف نسائي تضعنا امرأتان بشكل مدهش، خلال عرض متسق مليء بأحاسيس روحانية ومفردات سيميائية تعبيرية ولغوية متميزة، على مقربة من وقائع أحداث حياتية مؤلمة تعرض لها المجتمع العراقي على مدى عقدين. أعراض نفسية وظواهر اجتماعية وسلوكية لا تمت بالقيّم الحضارية والاجتماعية المتوارثة على الاطلاق. ارثاً عقيماً خلفه نظام مستبد أحكم سيطرته وتجاهل القيّم والحقوق، استمرت على إنمائه بعد الاحتلال ثقافة أجنبية، ضخت في رحم العراق اسقاطات فكرية ومعرفية غريبة على مجتمعه.. في مقال له حول العمل يقول الكاتب علي العبادي من اخطر تلك القصص هي عمليات الاغتصاب للأمهات والأخوات اللواتي وقعن تحت مطرقة النظام، وبعد السقوط 2003 لم تفلت منه المرأة حيث كان لها نصيبا كبيرا من الأذى.. ويكتب علاء يوسف عزف نسائي عنوان مسرحية تتناول معاناة النساء العراقيات بعد الغزو الأميركي عام 2003 والعنف الذي شملهن وما رافقه من مشاكل انعكست سلبا على حياتهن.. أما السيدة زينب القصاب مدير العلاقات والاعلام في دائرة السينما والمسرح فتقول مسرحية عزف نسائي تستعرض حياة شخصيتين نسويتين تنتميان إلى مجتمع الزمن الماضي لا يمكن أن تجتمعان في الوضع الطبيعي، الشخصية الأولى، وقعت تحت تأثير الانفلات الخلقي والتحرر المفرط، أما الشخصية الثانية، فهي ضحية العوز والجوع والتطرف الديني. الشخصيتين اجتمعتا في ظرف شاذ على الرغم من التقاطع الفكري والجسدي وحتى اللغوي ليدور بين الاثنتين حوار في شكله الأول عقيم لكنه ينتهي إلى نتيجة لمعادلة الزمن الحاضر.

اثنتان من الشخصيات الرئيسية تجسدان طرفان من المجتمع الذي لم يعد يؤمن في الوسطية واحدة متعصبة دينياً، فيما تنجذب الثانية نحو البغي. نور التي حولت منزلها إلى سجن بلا روح ولا ألوان وضوء، تستخدم الدين باعتباره شكلا ملموسا للانتقام من النظام الدكتاتوري، الذي أبقاها وراء القضبان. بيد أن حياة امرأة من الليل كانت قد فقدت بسبب الصراعات الطائفية بعد 2003 زوجها وابنها. أثناء وقوع تصادم بالرصاص بين اثنتين من الميليشيات تلجأ إلى بيت نور. تحاول المرأتان إقامة عقد تفاهم بين بعضهما البعض دون لغة مشتركة للحديث في مشهد صدئ. ثمة تناقضات صعبة ومركبة تجعل علاقتهما متباينة السجالات، تارة جذابة وودية، وتارة عنيفة لا تخلو من هواجس تقودهما للصلاة أو الرقص سوية.

مسرحية عزف نسائي عمل تجريبي غير نمطي ينبض بالحيوية والابداع، وعلى مستوى عالٍ من المهارة الحرفية. اسلوبه وطريقة عرضه يذكرنا بمسرح الكاتب والمخرج الروماني أوجين يونسكو الذي ابتكر المسرح الدائري على الطريقة الاغريقية حيث يكون العرض في وسط قاعة المسرح والجمهور يجلس بشكل دائري يتمتع بالمشاهدة وكأنه يجول في قلب الحدث بين الممثلين. هكذا أراد الفنان سنان العزاوي لعرضه أن يكون، ألا أنه ولاسباب تقنية تتعلق بالمساحة والفضاء الهندسي، جعل المشاهدين يتابعون العرض من ثلاث جهات. الفنانة هناء محمد تجسد في العمل دور نور وهي امرأة تسجن بسبب انتماء عائلتها الى احدى الاحزاب الدينية قبل عام 2003 وعند خروجها من السجن تحوّل منزلها الى سجن آخر بسبب تأثر حالتها النفسية في فترة سجنها الذي دام تسع سنوات. والفنانة أسماء صفاء دور حياة وهي شخصية من بنات الليل غير مرغوب بها في المجتمع بسبب الظروف التي أحاطت بها جراء الاحتقان الطائفي بعد الاحتلال ووقوعها بيد شخص يجرها الى الهاوية. والمسرحية بالتأكيد عمل درامي معاصر ومتطور الاسلوب والمنهج، لكنه وللاسف ابتعد على مدى ساعة ونصف دون فاصل استراحة ، عن الأشكال التعبيرية لاسلوب الحركة والحوار، حيث الأداء السردي والحركي جاء في نسق واحد تميّز بالسرعة. سبب جهداً كبيراً للممثلين أولاً، ولم يعط للحظة فرصة التمتع بحركة تعبيرية ولغوية بطيئة واحدة تقودنا نحو شاعرية فضاء تراجيدي وكوميدي جمع شخصيتين متباينتين تحت سقف واحد. ومن جانب ثان شكل خطورة على الممثلتين وهن تتعاملان مع قطع وسلاسل حديد ثقيلة تكلف جهداً جسدياً ونفسياً منقطع النظير.

عرض بلا ترجمة

في تركيبة النص لمسرحية عزف نسائي للكاتب المسرحي مثال غازي، في سياق سرد الأحداث الهامة والخطيرة، مسارات واسعة لمخاطبة المشاهد، المعقول واللامعقول، الجغرافيا والتاريخ، الشكل والاسلوب، الانفعالات اللغوية والصورية. وتمكن الكاتب على نطاق واسع إحكام العمل ولم يترك مجالاً لاضطراب النص الذي يتحدث للاجيال، عن الحروب المستمرة والحصار، حالات الصراع الطائفي والطبقي أو ما يشبه الحروب الأهلية كالتي عاشها المجتمع العراقي على مدى طويل جعلته في الكثير من الحالات انزوائياً غير متوازن الوعي والتفكير. ودلل على أنه لم يعد للموقف الأخلاقي، وقيّم الدين والعادات والتقاليد والأساطير أي اعتبار وأبعد من التفكير بالدين والأخلاق والأساطير ذاتها. النتيجة هو شعور جماعي باليأس، ونظرة مظلمة وضبابية للمستقبل. ملجأ في حالة أي شخص غالبا ما يكون اليأس هو الحل الوحيد للخلاص.

مسرحية عزف نسائي على الرغم من السلبيات التي اعترضتها قبل عرضها في برلين أو خلال ذلك، تعتبر واحدة من أفضل العروض المسرحية العراقية التي شاهدناها على الساحة الألمانية منذ سنين. لكن كم كنا نتمنى أن يهتم القائمون عليها بالجوانب الفنية الأخرى كالترجمة والدعاية والاعلام، إذ أن البصري لا يكفي المشاهد غير الناطق بالعربية لفهم الحوار ومضمونه سيما والمسرحية تقاضي الحياة تارة وتحاكيها تارة أخرى لعلها تكتشف دلالات جديدة تعالج هموم الانسان وتذلل أحزانه. كم كنا نتمنى أن تكون هناك ترجمة فورية أو خطية على شاشة تمكن الصحافي الألماني وغيره من الانجذاب نحو الكتابة في وسائل الإعلام عن المسـرح العراقي وثقافة وادي الرافدين. 

عصام الياسري


التعليقات




5000