.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المسؤولية الجنائية في القوانين المصرية القديمة

د. حامد جاسم الفهداوي

يرتبط تاريخ أية أمة من الأمم وحضارتها ارتباطاً وثيقاً بطبيعة أرضها ، إذ إن للأرض أثراً مهماً في تطور الحضارة ، وتعد الحضارة المصرية التي نشأت على ضفاف النيل نتيجة لطبيعة تلك الظروف ، وكان من الطبيعي أن يقدس المصريون نهر النيل ، ويعدوه إلهاً للخير () لقد عرفت مصر عدة تشريعات في تاريخها الطويل ، ويعد القانون الذي صدر عن الإله تموت أول تدوين قانوني وصل ذكره  ويعود تاريخه إلى عام ( 4200 ق.م ) ويمتاز بطابعه الديني  .

وقد ظهر في تاريخ مصر القديم عدد من كبار المشرعين الذين سنّوا القوانين المختلفة التي تنظم مختلف شؤون الحياة ، ومنها القوانين الخاصة بالجرائم والعقوبات ، والتي سنبحثها في فرعين :

ففي الفرع الأول : نتناول أهم المشرعين في التاريخ المصري القديم .

وفي الفرع الثاني : نتناول أهم الجرائم والعقوبات في القوانين المصرية القديمة  كما نتناول فيه المواد القانونية التي نصت على موانع المسؤولية الجنائية في تشريع حور محب .

الفرع الأول : أهم المشرعين في التاريخ المصري القديم :

1 - الملك مينا : ويعود تاريخ هذا المشرع إلى حوالي سنة ( 3200 ق.م ) الذي يعد أول ملوك الاسرات المصرية * والتي توحد في عهده البلاد دينياً وتشريعياً وإدارياً
وسياسياً  .

2 - الملك ساسوخيس :

ويعد هذا الملك من كبار المشرعين في تاريخ مصر القديم ، ويمتاز هذا الملك برجاحة العقل ، وقد أضاف إلى القوانين القائمة قوانين جديدة ، ونظم شعائر الآلهة بحرص فائق ووضع علم الهندسة ، وعلم أهل البلاد مراقبة النجوم ورصدها  .

3 - الملك سيسوسيس :

وهو من كبار المشرعين أيضاً الذين عرفهم التاريخ المصري ، وقام هذا الملك بأعمال عظيمة ، منها : تكوين جيش كبير وقوي ، واستطاع من خلاله تحقيق انتصارات كبيرة ، وفتح بلدان مختلفة ، كما أنشأ القلاع والمعابد وفتح الطرق ، كما كان يتصرف مع أولي الأمر من الشعوب المغلوبة بالاحترام ، ويفيض عليهم بشتى أنواع التكريم  .

4 - الملك حور محب :

ويعد من أهم المشرعين في تاريخ مصر القديم ، والذي استلم الحكم حوالي سنة ( 1330 ق.م ) ، ويعد المؤسس الحقيقي للأسرة التاسعة عشر .

كان حور محب قبل استلامه الحكم قائداً للجيش في عهد الملك اخناتون الذي حكم ما بين سنة ( 1375 - 1359 ق.م ) ، وكذلك في عهد من خلفه من الملوك الذين لم يحسنوا إدارة شؤون البلاد فعمت الفوضى وانتشر الفساد والظلم ، فتزعم حركة سياسية وعسكرية ودينية ، وسيطر على زمام السلطة في البلاد ، وبما أنه كان أحد أفراد الشعب فإنه كان ملماً برغبات الشعب وميوله ، فعمل على إنقاذ البلاد من الظلم والفوضى والفساد فقام بوضع التشريعات الكفيلة بتوفير العدالة والراحة لأفراد الشعب  .

5 - الملك بوكوخوريس :

لقد فاق هذا المشرع جميع من سبقه من الملوك في حكمته ، ويعد أيضاً الوحيد الذي مثل الأسرة الرابعة والعشرين ، وقد وجه إصلاحاته شطر إقرار المبادئ الفردية ، وحاول التخلص من سيطرة أمراء الأقطاع المحليين وتوطيد دعائم حكمه في البلاد بتقوية السلطة المركزية للملك مع كراهيته لرجال الكهنة ، وقد أخضع الجميع للسلطة الملكية ، وقد تأثرت تشريعات بوكوخوريس بالقوانين الآشورية والقوانين البابلية ولاسيما قانون حمورابي ، فقد كان بوكوخوريس حليفاً للآشوريين والكلدانيين ، ومن إصلاحاته ، إلغائه الرق بسبب الديون ، كما ساوى بين الرجل والمرأة في مجال الأحوال الشخصية ، وحدد سعر الفائدة على القروض () .

6 - الملك أمازيس :

وكان هذا المشرع قبل أن يصبح ملكاً أحد قواد الجيش الذي ثار على الملك     ( أيزيس ) ونصبه الشعب ملكاً على مصر عام ( 568 ق.م ) ، واستمر في الحكم حتى عام ( 526 ق.م )  ، وبما أنه لم يكن أساس ملكه مستمداً من أنه ابناً للآلهة أو هو الآلهة نفسه ونفى هذه الصفة عنه ، دفعته إلى محاربة الكهنة والقضاء عليهم وعلى نفوذهم وسلطانهم في البلاد ، كما قضى على نفوذ طبقة الإقطاعيين ، وبعدها توجه إلى قانون بوكوخوريس يستلهم منه النصوص القانونية لوضع مجموعة قانونية جديدة سميت باسمه ، وقد أعاد الحقوق الفردية مع إعطاء حق الملكية العقارية الفردية ، وهاجم الديون ، وألغى الإكراه البدني للمدين ، إلا أنه جاء بأمر غريب وهو ما يخص جريمة السرقة ، فقد أبدى تسامحاً لطائفة منهم ، واعترف بهم ، ووضع لهم تشريعاً خاصاً  .

7 - الملك دارا

كان هذا الملك شديد الرغبة في أن يحيا حياة فاضلة تقية ، فاهتم بالمعابد وصحب الكهنة المصريين ، وأخذ عنهم علم الكلام والتاريخ المثبت في الكتب المقدسة ، وأصاب من التكريم في حياته قدراً عظيماً إذ أطلق عليه المصريون لقب إله وهو على قيد الحياة  .

الفرع الثاني : الجرائم والعقوبات في القوانين المصرية القديمة :

في كل مجتمع إنساني سليم هناك ظاهرة طبيعية ، وهي وجود الجريمة والعقاب اللازم لمرتكبها ، وقد عرف القانون المصري القديم أنواعاً متعددة من الجرائم والعقوبات () ، ويرتبط مفهوم الجريمة في أي مجتمع إنساني بمدى أخلاقيات المجتمع وعاداته وعقيدته ، وباتجاه الحاكم وفلسفته في إدارة وتنظيم الحكم في البلاد ، وكان القانون الفرعوني قد اتخذ من الأخلاق أساساً لوجوده وهذا ما نلمسه في كثير من مواده القانونية  .

وقد تميز القانون المصري القديم بعدم وجود فكرة الانتقام الشخصي ، كما إن العقوبات فيه كانت أقل قسوة مقارنة بالعقوبات التي كانت سائدة في الحضارات القديمة ، كما في قانون حمورابي في العراق القديم ،فكانت الجرائم المعاقب عليها بالإعدام محصورة في أنواع معينة من الجرائم مثل : جريمة التزوير في الاسم والجيش ، ونهب المعابد والاعتداء على حرمتها  وقتل الحيوانات المقدسة  ، ومن يرتكب أخطاء فاحشة في الطب تؤدي إلى موت المريض ، وكذلك للمرأة الزانية ، ومن يكسب قوته بطرق غير شريفة  وغيرها  ، ومن العقوبات الأخرى : الجلد ، وقطع أعضاء معينة من الجسم  والنفي ، والتجويع ، والإيذاء النفسي  .

ومن خلال ملاحظة القوانين المصرية القديمة نستطيع أن نتعرف على ملامح المسؤولية الجنائية فيها ، فقد كان الإنسان وحده أهلاً لتحمل المسؤولية الجنائية وما يترتب عنها من جزاء  ، وإن كانت بعض القوانين القديمة * تعاقب الحيوان والجماد والميت .

وعرف المصريون القدماء مبدأ المساواة أمام القانون فلم يكن للطبقة الاجتماعية أو المكانة التي يحتلها الفرد في المجتمع أي أثر في نوع العقوبة التي يعاقب بها ، إنما يرجع ذلك إلى الجريمة التي ارتكبها .

كما عرف المصريون القدماء في قانونهم الجنائي فكرة العمد والخطأ ، فكانوا يميزون بين مسؤولية وعقوبة من يرتكب الجريمة عمداً ، وبين من يرتكبها       خطأ () .

كما إن إجراءات تنفيذ حكم الإعدام بالمرأة الحامل كان يؤجل إلى ما بعد الولادة تطبيقاً لمبدأ شخصية العقوبة  .

أما المواد القانونية التي ذكرت فيها حالات من موانع المسؤولية الجنائية  فنذكر على سبيل المثال ما جاء في تشريع حور محب من نصوص قانونية تشير إلى ذلك .

فوردت نصوص تدل على حالة الإكراه وحالة الضرورة وأثرهما في رفع المسؤولية الجنائية عن المكره والمضطر .

فتشير الأسطر من ( 14 - 17 ) من المادة الأولى من تشريع حور محب إلى عدم معاقبة المزارع الذي لا يتمكن من توريد الضرائب المفروضة عليه إذا سُلِبت السفينة التي صنعها من أجل نقل البضاعة المراد توريدها للفرعون  .

فهنا يكون المزارع مكرهاً على عدم تسليم الضريبة الواجبة عليه للملك ثم يكون غير مسؤول جنائياً عن فعله ويعفى من العقوبة .

كما يشير السطر ( 18 ) من المادة الثانية إلى حالة المزارع الذي لا يملك سفينة لينقل فيها الأخشاب المستحقة للفرعون كضريبة عليه ؛ فيجوز له في حالة الضرورة هذه أن يستولي على سفينة رجل آخر ليتمكن من نقل الخشب للفرعون () وهذا يعني عدم معاقبته على جريمة سرقة أو غصب ؛ لأنه في حالة اضطرار .

كما جاء في الأسطر ( 19، 20 ) من المادة الثالثة من ذلك التشريع ما يأتي:

السطر ( 19 و 20 ) : (( إذا وجد موظف مزارعاً صاحب سفينة قد أُغتُصِبَ حمولتها واقفاً يعلن إخلاء مسؤوليته لأنه ليس لديه شيء ، فهذا ليس بحسن ولكنه عمل سيئ جداً ، ويأمر جلالته أن يعتبر معفياً )) .

وهذا يعني إعفاء الشخص من الوفاء بالضريبة المستحقة عليه إذا سلبت منه بسبب خارج عن إرادته أي كان مكرهاً على ذلك  .

د. حامد جاسم الفهداوي


التعليقات




5000