..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صوم رمضان و طول النهار في سكندنافيا

محمود الدبعي

الحمد لله الذي شرفنا بالقرآن، واختصنا بشهر رمضان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد:

في مثل هذه الأيام ونحن نقترب من شهر الخير والبركة والتوبة والصبر والقرآن والعطاء والجهاد والحسنات، يستعد المسلمون في دول الشمال الإسكندنافية ( السويد و الدنمارك و النرويج و فنلندا) لاستقباله ضيفا عزيزا وزائرا كريما، وكلٌ بحسب فهمه وإدراكه لحقيقة هذا الشهر، والفائز من اغتنم أوقاته بالطاعات، وترك الدنيا وما فيها من ملذات وملهيات و صام نهاره و اقام ليله.

ولما كان الصيام من أركان ديننا العظيم، الذي ينبغي علينا إتقانه وتأديته على الوجه الصحيح وبشكل تام فقد ارتأينا أن نسلط الضوء حول واقع المسلمين في سكندنافيا و كيف يستقبلون هذا الشهر الفضيل و نقول: على الرغم من حداثة عهد المهاجرين المسلمين في دول الشمال الإسكندنافية ، إلا أن الديانة الإسلامية أصبحت الثانية بعد المسيحية وزاد عدد المسلمين عن مليون ومائتي الف نسمة في هذه الدول و نصفهم يعيش في السويد. وتقرّ القوانين الإسكندنافية بأحقيّة أداء المسلمين لكل مناسكهم وشعائرهم . وللمسلمين جمعيات و مساجد و مراكز إسلامية في كل دول سكندنافيا. ولا تكاد تخلوا مدينة من وجود جمعية إسلامية و اعداد المساجد تزيد سنة بعد اخرى.

و مع بداية شهر رمضان تقوم الجمعيات والمراكز الإسلامية والمساجد في توزيع مواقيت الصلاة و الإمساك والإفطار في المدن الإسكندنافية و تحدد قيمة صدقة الفطر ، وتعلن عن فتح المساجد لأداء صلاة التراويح وتعلن عن النشاطات والمسابقات الدينية. و تستضيف الجمعيات ائمة و دعاة من مختلف الأقطار العربية و الإسلامية ، كما ترسل بعض الدول شيوخ للوعض و الإرشاد وخاصة من مصر والمغرب و تركيا و كما لوحظ حديثاً اهتمام وسائل الإعلام الإسكندنافية و خاصة القنوات التلفزيونية والإذاعية الرسمية بشهر رمضان و تقوم بنقل و قائع صلاة التراويح و العيد على الهواء مباشرة، و بدأت المحلات التجارية في دول سكندنافيا في السنوات الأخيرة تهتم بشهر رمضان و توفر اللحوم الحلال و المواد الإستهلاكية التي يحتاجها المسلمون. و تقوم المحلات التجارية التي يملكها مسلمون بالتفنن في بيع المواد الغذائية والحلويات الشرقية والكثير مما له صلة بعادات وتقاليد شهر رمضان الكريم وخاصة توفير اللحوم الحلال وكل اصناف التمور من المشرق و المغرب.

  

الصوم آية الهية و اختار الله جل في علاه أن يجزي الصائمين اجورهم و لذلك نجد غالبية المسلمين ينتظرون هذا الشهر و يستقبلونه بالفرح و السرور و تزين المساجد بالمصلين و المعتكفين و لا يجد من يتأخر و لو دقائق معدودة مكانا ليقف فيه من شدة الإزدحام على المساجد و المصليات.

 وإذا كان معظم المسلمين في دول سكندنافيا حريصين في شهر رمضان على تأصيل قيم هذا الشهر في نفوس أولادهم ليكون أولادهم على صلة بقيمهم ودينهم فإن آخرين من المهاجرين المسلمين قد أزاحوا من ذاكرتهم وحياتهم كل ما له علاقة بشهر رمضان من صيام و صلاة و صدقة.

  و لكن نجد أن بعض المهاجرين المسلمين لا يصومون ، و حتى إذا حلّ شهر رمضان في فصل الشتاء و يكون أمر الصيام جدّ يسير على المسلمين نظراً لقصر النهار فهو لا يتجاوز الثماني ساعات و هذا يؤكد أن ضعف الإيمان اصبح حقيقة واقعة و مقدمة لفقدان الهوية الدينية والثقافية للكثير من المهاجرين المسلمين.

  وإذا كان الجيل الأول المهاجر على دراية بأهمية شهر رمضان فإن المشكلة تكمن في الأجيال التي ولدت في دول الشمال الإسكندنافية وانفصلت بشكل ما عن المناخ والنسيج الثقافي الإسلامي وأندمجت في المجتمعات الإسكندنافية، فالكثير منهم تخلوا عن هويتهم الدينية وتقاليديهم الأصلية و لم يعد لرمضان اي مكانة في قلوبهم و بعضهم يجاهر في شرب السجاير و شرب البيرة في المطاعم. و لا يقتصر الأمر على الجيل الثاني ، بل هناك من المهاجرين المسلمين أشخاصا يحملون أسماء محمد وخالد وعلي وعمر وفاطمة و عائشة وهم ينتهكون حرمة هذا الشهر العظيم. و بعضهم يتحجج في صعوبة الصوم في فصل الصيف التي يطول فيها النهار ليصل الى 21 ساعة في شمال السويد و النرويج .

  و في كل عام يبدأ الحديث في شبكات التواصل الإجتماعي عن مختلف الفتاوى التي أوردها العلماء حول حكم الصيام في دول الشمال الإسكندنافية، و هناك بعض الأئمة في دول سكندنافيا من يأخذ بأقوال الميسرين القائلين بأنه يكفي صيام ست عشرة ساعة فقط وهذا يعني أن المسلم يفطر والشمس لاتزال في الأفق. وهو ما أفتى به بعض شيوخ الأزهر والشيخ مصطفى الزرقا ومحمد جمعة وغيره من المجتهدين، في حين أفتى معظم علماء المسلمين و خاصة علماء السعودية والمجالس الفقهية بوجوب الصيام مهما امتدت ساعات النهار مادام هناك شروق وغروب و يجيز العلماء للمقيمين في أقصى الشمال الإسكندنافي و التي لا تغرب الشمس عليها أبداً أو لا تكاد تغرب حتى تشرق مجددا ـ فلهؤلاء ان يقدروا اوقات صلاتهم و صيامهم. اما حول العلاقات الإجتماعية مثل الإفطار الجماعي والتزاور بين العائلات، فإن هذا الأمر يكاد يكون منعدما بين العوائل المسلمة بإسكندنافيا بحكم طبيعة الحياة ونظام العمل والدراسة. وطول النهار و قصره في هذه البلدان.

  

و نقول من باب التجربة الشخصية : رغم السويعات القليلة التي تغيب فيها الشمس بدول سكندنافيا ، إلا انها كافية لتناول وجبات الإفطار السريعة ثم التوجه للمساجد و المصليات لحضور صلاة العشاء و التراويح و الإستماع للمواعض و العودة لتناول وجبة دسمة او خفيفة و هي للغالبية بمثابة وجبة سحور حيث يمسك الناس عن الطعام في الواحدة والنصف غالبا.

  فصلاة الفجر يحين وقتها الساعة الثانية والغروب يكون الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وهذا يعني أن أمام المسلم قرابة ثلاث ساعات للإفطار والصلاة قبل أن يحين موعد الإمساك مجدداً. ويصبح الصيام في هذه الفترات شاقا جدا على العمال والنساء والأطفال والمسلمين الجدد وغيرهم رغم اعتدال درجة الحرارة والتي لا تتجاوز الخامسة والعشرين و قد تصل الى خمسة عشر درجة في المناطق الشمالية.

تستقبل الجمعيات الإسلامية والمساجد بدول الشمال الإسكندنافية ضيوف الرحمن و تنظيم برامج خاصة في شهر رمضان، تشمل صلاة التراويح ودروس الوعظ والإرشاد، وتنظيم موائد الإفطار و تكون الذروة في ليلة القدر حيث يؤم المساجد آلاف المصلين. ويلاحظ أن الكثير من الآباء و الأمهات يصحبون أبناءهم وبناتهم للمساجد للصلاة وشهود تلك الأنشطة الرمضانية في ليلة القدر، أملاً في غرس قيم الدين في نفوسهم. ويحرص الكثير من ابناء المسلمين على صيام رمضان مما لفت انتباه المدارس، و يتعرض احيانا أولياء الأمور إلى مساءلة عن سبب سماحهم لأبنائهم بالصيام بحجة أن ذلك يؤثر على قدرة التحصيل والاستيعاب لديهم.

  

و في الختام

إذا تميز النهار والليل في مكان ما وجب على المُكلفين من سكانه في رمضان أن يصوموا ويُمسكوا عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ذلك اليوم .. طال النهار أم قصر و لا يؤخذ بأقوال من يحدد عدد من الساعات للصوم في دول سكندنافيا. يقول تعالى:

  

( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿185﴾ البقرة )

و هذه خلاصة ما فهمناه من فتاوى العلماء حول صوم شهر رمضان في الدول الإسكندنافية


1- على جميع المسلمين في تلك الدول التي تطول فيها ساعات النهار صيفا الالتزام بمواقيت الصلاة والصيام كما أمر ربنا تبارك وتعالى، وهذا هو الأصل الذي دلت عليه الأدلة الشرعية، طالما هنالك تمايز بين الليل والنهار بغض النظر عن الفارق الكبير بينهما.
2- الدول التي لا تغيب فيها الشمس فترة طويلة كأن تصل إلى ستة أشهر أو حتى عدة أيام لاسيما في الصيف، وكذلك التي لا تشرق فيها الشمس مدة طويلة لاسيما في الشتاء، فيقدر أهلها مواقيت الصلاة والصيام لأقرب دولة عليهم فيها شروق وغروب للشمس على مدار اليوم ( 24 ساعة ) حتى وإن اختلفت الساعات.
3- المسلمون المتواجدون في الدول التي فيها ساعات طويلة بالنهار ولم يستطيعوا أو يتمكنوا من إتمام الصلاة نتيجة المشقة أو المرض أو زيادته أو الضرر المؤكد، فيجوز لهم الأكل والشرب بقدر بسيط يمكنهم دفع الضرر والهلاك وإمساك بقية اليوم، والقضاء لهذه الأيام في أي وقت من العام يستطيعون به ذلك.
4- بامكان المسلمين المتواجدين في تلك الدول اخذ اجازاتهم و التوجه إلى دول أخرى تكون فيها ساعات أقل في النهار بشهر رمضان، لاسيما الدول العربية والإسلامية الأخرى، بل قد يكون هذا أنفع للمسلم في مثل هذا الشهر.
5- على جميع المسلمين الذين اضطرتهم الظروف والأحوال للمعيشة في تلك الدول؛ الصبر والثبات واحتساب الأجر المضاعف من الله عز وجل، وبذل ما في وسعهم للانتقال إلى بيئات إسلامية أو عربية ضررها أقل وأوقاتها معتدلة، إذا زالت الضرورة وانتفت الموانع ووجدت البيئة المناسبة، لأن أصل تواجد المسلم هناك للضرورة وليس للدوام كما نصت الشريعة على ذلك، وإذا انتفت الضرورة زال الحكم.

نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، ويعيننا فيه على الصيام والقيام وقراءة القرآن، ويحفظنا من كل سوء ويثبت إخواننا ويصبرهم على ابتلاءاتهم، وأن يعيده علينا سنوات عديدة ومواسم جديدة، وأن يرزقنا حسن العمل والصدق والإخلاص والاستقامة.

السويد

محمود الدبعي


التعليقات




5000