..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحلتي مع (الهجرة إلى مملكة الثلج) ترقب وحشرجة واحتمال

صالح الطائي

رحلتي مع "الهجرة إلى مملكة الثلج" ترقب وحشرجة واحتمال (*)

يا ترى عند أي نقطة يمكن للإنسان النجاح في ترجمة مشاعر الألم التي تعتمل داخله إلى كلمات دقيقة التعبير؟ وأين يكمن سر البوح الذي لا يمكن أن يكشفه سوى التوضيح الدقيق حد النزول سردا إلى أدق الشعيرات عمقا في الألم؟

الهجرة إلى مملكة الثلج ماذا تعني؟ ما يفهم منها؟ إنها بالنسبة للقارئ المتلقي محض خيال مفتوح الأبعاد قد يوحي بأي شيء إلا أن يكون دلالة على البرادات التي تُحفظ فيها جثث الموتى في بلد لم يعد بحاجة إلى البرادات بعد أن صار أهله يتشظون أوصالا في الشوارع بسبب تفجيرات الإرهابيين المجرمين. ولذا تتحول البرادات عند الأديب إلى مدن على شكل مكب تتجمع فيه سير وذكريات آلاف الكائنات البشرية المغدورة؛ التي فقدت شكلها المألوف وتحولت إلى طواطم يعبد بعضها بعضا، إلى خزان تتجمع فيه خلاصة تاريخ الولادة والموت، تاريخ التوحش والافتراس الأبدي الذي تعود جذوره العتيقة الأولى إلى قابيل الذي توضأ بدم أخيه هابيل لمجرد نزوة، ووقف يصلي في محراب الرب.

حسن الصنعة وعيش المأساة بدقائقها المملوءة بالحسرة والنكد ممكن أن يحول البرادات التي تبعث القشعريرة في النفوس إلى هيكل مملوء بأسرار خفية حد التخمة،

أسرار حينما يطلق أحدنا لها العنان يشعر بها كالموسى تمزق أحشاءه وتنتزع الدموع من عينيه انتزاعا؛ فيصبح ألم خروجها بنفس درجة بقائها حبيسة في الصدر.

هذه الأسرار عاش معاناتها وتلظى بسعير نارها حميد الزاملي، ولكي يزيح عن كاهله ثقل المسؤولية؛ قام بجمعها داخل هيكل شبيه بتلك الثلاجات ولكنه ساخن لا يطاق على أمل أن تُبعث فيها الحياة من جديد، حياة فيها شيء من الدفء وقليل من الحب؛ وكتب على بابها: "ما بين الولادة والموت هناك حقيقة، وما تزال هذه الحقيقة ناصعة بالرغم من عدم العثور عليها؛ لذلك ينبغي أن نقرأ ونكتب ونحب ومن ثم نعيش، علنا نصل إلى الحقيقة"

هكذا للوهلة الأولى يصدمنا الزاملي، يهز دواخلنا في الخطوة الأولى من رحلته الشيقة ... يزاحمنا بكتفه لكي نشعر بروح المنافسة تضخ في كياننا أكثر من دافع وسبب لكي نتفاعل معه ومع الأحداث المتسارعة التي مر عليها، يشد انتباهنا إلى شبح هلامي التكوين غير مرئي، قد يكون لوحده من توهم وجوده، أو يكون التقصير فينا ما أعجزنا عن رؤيته بعين العقل؛ ولاسيما وأن الزاملي في (إهداء المجموعة) يصرخ ليُسمع الجميع: "أعلن هجرتي إلى مملكة الثلج" هكذا يريد أن يصعقنا .. يستفز دواخلنا وما فيها علها تعلن التمرد على اللاشيء، على قسوة الحياة وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ثم يترك النهايات مفتوحة توحي بكثير من الطلاسمية صعبة التفكيك.

 

خزين الذاكرة الجمعية عن المطر والخير والخصب والمرعى، ذلك الحلم البدوي القديم الذي كان محور حياة أجدادنا والذي ترك هيبته تعشش في مخيالنا بكل ما يمثله من ترجمة حقيقية للانحدار الطبقي الذي يتحكم بالعواطف والأحلام قد يكون الدافع الأكبر وراء تسمية القصة الأولى من هذه المجموعة باسم (عندما يأتي المطر) فالخير الذي كان البدوي ينتظر قدومه مع قدوم المطر يتمثل عند بطل القصة (قاسم) بخير قدوم (نوال) وهي الأخرى كانت شبحا هلامي التكوين قد لا تكون حقيقية الوجود، وقد يكون خيال العاشق هو من استنبطها من دنيا العدم في عالم الخيال ليوهم نفسه بوجودها، والتي كانت تثير التساؤل في أعماقه: "إنني أراها في وجوه النساء والطرقات الخالية، أرادها مع الصمت، ولكنني لم أجدها حتى الآن"[1] وهو نفسه الذي جعله يعتقد أنه "حين سقوط المطر تأتي المواعيد" [2] ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه حتى مع تبادل الأدوار حيث تتحول المرأة المجهولة التي التقى بها مصادفة إلى نوال التي أحبها وبحث عنها في وجوه كل النساء منتظرا أن يراها؛ حتى مل الانتظار. ويتحول هو بعينها إلى ماجد الذي فقدته هي الأخرى وملت الانتظار: "لا عليك ربما أكون نوال وتكون أنت ماجد" [3]

كذلك قد يكون خزين صور القسوة والعنف والدمار والخراب الذي تخلفه وراءها العمليات الإرهابية السبب الذي دفعه ليختم المجموعة بـ(الهجرة إلى مملكة الثلج) و(الطيف) وكأنه يريد القول أن كل تلك الحياة المريرة التي انطلقت صور أبطالها كما ينطلق الجن من القمقم السحري لم تفلح في تحقيق الأحلام المؤجلة لأن الأبطال أنفسهم تحولوا إلى شظايا لا تعرف درب الثلاجات.

 

وبين خزين الموروث وخزين المعمول كانت هناك مساحة من نوازع النفس الإنسانية وهي تسعى إلى تحقيق ذاتها؛ كلمة (ربما) التي كانت يتيمة جوابها على سؤاله: "هل يمكن أن نلتقي ثانية؟"[4] أبقت الباب مفتوحا على احتمالية واسعة من التقديرات، إما على أمل كبير بلقاء آخر، أو إبقاء الباب مفتوحا على أمل انتظار جديد قد يطول إلى الأبد. إنها الآمال المؤجلة. كلمة (ربما) التي تتكرر على شفاه فتاة أخرى جوابا على سؤال عاشق آخر هو مهدي: "لا تترددي يا جنان، علينا مناقشة الأمور بدقة. أقترح أن يكون ذلك في يوم الجمعة وبمشاركة الأهل. فماذا تقولين؟" .. "ربما، ربما. قالتها بحشرجة"[5]

 

ونلمس الأحلام والآمال المؤجلة التي تراكمت في ذاكرة العراقيين والذين رحلوا غالبا دون أن يحققوا ولو جزءا منها. كما ونجد (ربما) الاحتمال المفتوح في (الطريق): "ربما كانت أزمنتي تختلف" ص22 ونجدها في (الساق والمسبحة): "ربما كان التحفز في اعماقه قد تجلى" [6]

وتبقى الآمال المؤجلة محور (الطائر حسن) "وإكمال أمنياتي المؤجلة"[7] "حصيلة ترقبه وقراراته المؤجلة"[8] و"استذكار خيباته"[9] ، و"غفوت على كتفها تاركا ذوبان الأحلام المؤجلة" ص39 و"سوف نستمر بكتابة أحلامنا على أمل أن تتحقق يوما" [10]

وفي (الطريق): "آه يا حامد، أتمنى أن أكون الآن قرب ضفة الغراف الشرقية"[11] وفي (الساق والمسبحة): "اخترق الأذهان متماهيا وهو يرى طريق أحلامه المؤجلة"[12] وفي (شقائق الحلم): "تمنيت أن أعود إلى زمن معلمنا ذاك"[13]

 

والمدهش انك تجد في خواتيم المجموعة أن تلك الأحلام المؤجلة تتحول إلى أحلام متفجرة تتفاعل بعنف وكأنها تريد الانتقام لكل تلك السنين التي بقيت خلالها في حالة انتظار: "كان يتمايل بزهو جاعلا انصياع الجميع التام مع (الهرططا) أحلاما متفجرة تتفاعل بعنف مع حواسهم المتوترة"[14] وتفجرها لا يعني تحققها بالتأكيد، بل قد يشير إلى موتها وانتحارها.

 

ربما الاحتمال والأحلام المؤجلة كانت مصحوبة بمفردة أخرى هي(حشرجة) التي تدل على الارتباك، وهي وليدة الإرباك الذي تولده العادات والتقاليد الموروثة؛ ومنها العادات التي وضعت حدا ساخنا أحمرا بين البنين والبنات يصعب تجاوزه. في (الطائر حسن): "أقترب قائلا بحشرجة)[15] بل قد تتداخل الـ(ربما) بالحشرجة لتصنع تركيبة من الارتباك الفوضوي: "ربما.. ربما، قالتها بحشرجة وتوارت مبتعدة"[16] وفي (الطريق) "قلت والحشرجة تأخذ مداها"[17] لكن في النهايات تتحول الحشرجة إلى هدوء وكأن نقطة التبدل التي كان الكاتب يبحث عنها عثرت به قبل أن يعثر بها: "قال حامد بهدوء"[18] وهكذا لم تعد الحشرجة تقلق أحدا أو تعيق حوارا بين محبين.

 

ما يدهشني أني مع كل قراءة جديدة لنتاج أحد الأصدقاء[19] الذين أجبرتهم قسوة الحياة وظلم الطغاة على التغرب في العالم الفسيح أكتشف طعم ورائحة المكان الذي استوطنوه، أجدها تفوح مما كتبوه، أشم عبقها الأخاذ وكأنها تريد إثبات حقيقة سطوة المكان على المكين، وفي هذه المجموعة تكاد تشم أجواء المكان نافرة متمردة تنبيك بجنسيتها وتعرب لك عن هويتها لتكمل صورة الضياع التي يعيشها إنساننا العربي المعذب سواء كان مقيما أم ظاعنا.

 

الهجرة إلى مملكة الثلج هي المجموعة القصصية الثانية التي يصدرها الأديب حميد الزاملي في عام 2013 بعد مجموعة (عودة اللقلق)، صدرت عن وزارة الثقافة العراقية ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 وفيها الكثير من الإمتاع والمؤانسة لمحبي الأدب وعشاقه.

 

 

الهوامش

(*) مع كل مرة أكتب انطباعاتي عن مجموعة قصصية أو شعرية اضطر للتنويه إلى أني ناقد هاو؛ وما أكتبه يمثل انطباعاتي الخاصة والأثر الذي تركته عليها أحداث المجموعة الأدبية. أقول هذا ملتمسا عذر النقاد المحترفين.

[1] ص8 عندما يأتي المطر

[2] ص10 عندما يأتي المطر

[3] ص12 عندما يأتي المطر

[4] ص13 عندما ياتي المطر

[5] ص18 الطائر حسن

[6] ص27 الساق والمسبحة

[7] ص18 الطائر حسن

[8] ص19 الطائر حسن

[9] ص36 المغني الأخرس

[10] ص50ـ51 أنت والمكتبة

[11] ص 23 الطريق

[12] ص25 الساق والمسبحة

[13] ص29 شقائق الحلم

[14] ص64 هرططا هرططا

[15] ص17الطائر حسن

[16] ص18 الطائر حسن

[17] ص21 الطريق

[18] ص72 الطابور

[19] أقول هذا لأني لا أقرأ سوى أدب الأصدقاء نظرا لضعف عيوني الذي حرمني من متابعة الأدب العربي والعالمي.

صالح الطائي


التعليقات




5000