هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أمسية الثقافة والفن في كارديف

د. عامر هشام الصفّار

أيمانا بدور الفعل الثقافي في اشاعة روح التفاؤل والألفة بين الناس ومن أجل زيادة الوعي الجمالي من خلال الأبداع الفني والأدبي ولغرض التعريف بأبداعات المثقف العراقي المغترب، أقامت الجمعية العربية للثقافة في ويلز وبالتعاون مع المركز الثقافي العراقي في لندن أمسية ثقافية فنية مشتركة متميّزة وذلك يوم السبت المصادف الخامس والعشرين من شهر مايس/أيار 2013.

وقد حضر الأمسية عدد كبير من أعضاء الجمعية وجمهورها الذين رحبوا بوفد المركز الثقافي العراقي والذي ترأسه الدكتور عبد الرحمن ذياب رئيس المركز والذي أفتتح بدوره نشاطات الأمسية بقص شريط أفتتاح أول معرض فني للفنان التشكيلي العراقي أمير عبد الأمير والذي قدّم تفصيلا للحضور عن لوحاته العشر التي ضمّتها قاعة أنعقاد أمسية الثقافة في المركز العالمي الويلزي للثقافة والفن والواقع في كارديف عاصمة مقاطعة ويلز في بريطانيا. وقد نال معرض الفنان عبد الأمير أعجاب الجمهور بما أحتواه من لوحات عكست تأثر الفنان ببيئته العراقية الأولى أضافة الى الأسلوب الفني الأنطباعي الذي تميّزت به اللوحات فجاءت معبّرة عن معاناة الأنسان من خلال تفاعله مع الظرف المحيط.

وبعد ذلك أفتتح الدكتور عامر هشام الصفّار رئيس الجمعية العربية للثقافة في ويلز منهاج الأمسية بالترحيب بالضيوف الكرام وبأعطاء نبذة مختصرة عن تاريخ تأسيس الجمعية في كارديف وطبيعة نشاطاتها أضافة الى ما أعدّته الجمعية من نشاطات للمستقبل. وقد ألقى الشاعر العراقي أحمد لطيف ونيابة عن الجمعية العربية للثقافة قصيدة بالمناسبة وترحيبا بضيوف الأمسية، حيث جاء في القصيدة:

مهد العلوم وقبلة الأمجاد

صرح مشيّدة مع الأجداد

بغداد يا شغف القلوب وبلسما

فيه شفاء النفس والأجساد

الخير والبركات في محرابها

والرمل يعبق من شذا الأوراد

ولأنت أرأف راحم لو نشتكي

محن الزمان وقسوة الأنداد

ما زلت سفر الأقدمين على المدى

للمرسلين معابد الزّهاد

وكان الأستاذ الناقد عبد الرضا عليّ مستشار الجمعية وراعيها قد قدّم شهادة في الأمسية عن الفنانة العراقية الأصيلة فوزية الشندي والتي قامت بدور رائد ورئيس في فن التمثيل في العراق من خلال العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي شغلت الجمهور العراقي لسنين طوال في أعوام السبعينيات والثمانينيات من قرننا الماضي. وقال الدكتور عليّ في شهادته تلك المعنونة " ماسة المسرح العراقي وجمانة مدينة القواعد" في حق الفنانة الشندي التي حضرت الأمسية لتجيب بعد ذلك عن أسئلة جمهورها ما يلي: " كانَ ذلك قبل خمسينَ عاماً، يوم كان الفتى قد خرجَ من السجن، وانتظمَ دارساً في معهد المعلّمين بالأعظميّةِ في قسميه الدراسي والداخلي، وكان هذا المعهدُ يحرِصُ على بناءِ الطالب فنيّاً ورياضيّاً مثلما يحرصُ على تكوينهِ المعرفيّ، فسمّى للموسيقى أكرم رؤوف، ولورشةِ الرسمِ قاسم ناجي، وللمسرحِ وجيه عبد الغني، وللرياضة صباح عبدي، وهم من رموز العراق المعروفين للقاصي والداني (آنذاك) عليهم رحمة الله.

لكنّ هذا الفتى لم يجدْ نفسَهُ إلّا في المسرح، فقد استهواهُ قبل مرحلةِ المعهد بأعوام، فشكّل مع بعض زملائهِ فرقة مسرحيّة كتبَ لها (مسرحيّة ردهة 8) أخرجها وجيه عبد الغني لتلفزيون بغداد جزءاً من نشاطِ المعهد، وقد ضمّت الفرقة أسماءَ أضحت من رموزِ الحياة الثقافيّة في سبعينيّات القرن الماضي، يذكرُ منهم : الشاعر الشعبي طارق ياسين، والمترجم الحاذق سامي محمّد، والدكتور التربوي يعقوب الخميسي، والشاعر الناقد الدكتور محسن أطيمش، والأستاذ فتّاح عبد اللطيف العاني، وغيرَهم.

أرادَ وجيه عبد الغني أن يطوّرَ تلك الفرقة فنيّاً، فاستحصلَ موافقة إدارة معهد الفنون الجميلةِ للسماحِ لأعضائها بالانتظامِ في القسم المسائي بوصفهم طلاباً مستمعين، ولم تمرّ سوى أيّامٍ قلائلَ على انتظامِهم، حين قرّروا التخلّي عن تلك الدراسةِ، لعدم قدرتهم على تحمّلِ تعبِ الليل والنهار، وما يترتّبُ على ذلك من مصاريفَ يوميّة لم يكونوا قادرينَ على تحمّلها.

لكنّ ذاك الفتى ظلّ يزورُ معهدَ الفنون الجميلة مرّتين في الأسبوع طوالَ تقديم المعهد لمسرحيّة " مسألة شرف" التي أخرجها الراحل عبد الجبّار ولي، وسببُ زياراتهِ تلك يعودُ إلى أنّ دورَ البطلِ قد جرى توزيعهُ على نجمينِ مسرحيينِ يختلفان في أدائه دراميّاً، فحين كان الفنّانُ الراحلُ " كامل القيسي" يؤدي الدورَ على نحوٍ جادّ تتضحُ فيه الصرامةُ والشدّة، كان الفنّان " فوزي مهدي" يؤدّيهِ على نحوٍ هزليّ تتّضحُ فيه السخرية ، والكوميديا الهادفة ، وكان هذا الفتى معجباً كلّ الإعجاب بأدائيهما المختلفين، لكنّ هذا الإعجاب بذينِكَ الفنّانينِ سرعان ما تحوّلَ في الأسبوع التالي إلى إعجابٍ بالممثلة الشابّةِ التي كانت تؤدّي دور البنت التي تتمحورُ مسألةُ الشرفِ حولها بالتحديد، لأنّها كانت تعيشُ الدورَ على نحوٍ لافت من الإدهاش : حركةً متقنةً، وصوتاً مميّزاً، وانفعالاً وجدانيّاً ملأ عينيه بالدموعِ، وكان يرغبُ في أن يقتربَ منها، ويحادثها، ليعبرَ لها عن انبهاره بها، ودهشتهِ من أدائها، ومن قدرتِها في إثارة عواطفهِ الوجدانيّة حدّ أن جعلته في ولهٍ دائمٍ.

لكنّه لم يجرؤ على التقرّبِ منها، لأنّ التقاليدَ الفجّة قد غرست فيه خجلاً ظلّ يلازمُهُ سنواتٍ عديدة ، ولم يغادرْهُ إلّا حين انتظمَ دارساً في جامعة القاهرة.

وتمرّ الأعوامُ، وتصبحُ تلكَ الممثلة الشابة واحدةً من رموزِ الدراما المسرحيّة، والإذاعيّة، والتلفزيونيّةِ في العراق وبقيّةِ أقطارِ العربِ، ولمّا كانَ تخصّصُهُ الدقيق في الأدبِ العربيّ ونقدهِ يقودُهُ لا إراديّاً إلى الاهتمام بالبرامج الثقافيّةِ، فقد وجدَ في تمثيلها لدورِ (الآنسةِ قواعد) ضالتَهُ المنشودة في المتابعةِ، ويبدو أنَّ قرينَهُ الداخليَّ كانَ وراءَ دعوتهِ الطلبة إلى متابعةِ برنامج ( مدينةِ القواعد) وتشجّيعهم على الاستفادةِ منه، وهو لا يدري أنّ كانوا قد امتثلوا لنصيحتِهٍ أم لا.

ومعَ أنّه تابعَ الآنسةَ قواعد كثيراً، إلّا أنَّ دورها في تمثيليّة "بلابل" ظلّ عالقاً في ذهنهِ حتى هذهِ الساعةِ، لأنّها أدّت دوراً صعباً للغايةِ، تجسّدَ في تلبّسِها شخصيّةِ فتاةٍ متخلّفةٍ عقليّاً، أحكم يوسف العاني بناءها تصاعديّاً، فضلاً عن إعجابهِ بدورها في فيلم (الرأس) الذي أخرجه فيصل الياسري، وإن كان قصيرا.

وتمرّ الأعوامُ مرّةً أخرى، وينقطعُ عن متابعةِ أعمالها الدراميّةِ بحكمِ هروبهِ إلى اليمنِ، وعملهِ في جامعتِها عقداً كاملاً، ثمَّ يضيف إلى ذلكَ العقدِ عقداً آخر يقضيهِ في بلدِ الضبابِ باختيارهِ، ورغبتهِ.

وتشاء الصدفُ أن يزورَ عائلة صديقة في لندن، فتفاجؤه سيّدةُ البيتِ إلى أنها ستحقّقُ له رغبتَه المؤجّلة منذ تلك العقودِ الخمسةِ، فكان أن تمّ اللقاءُ بها في المنفى، وليسَ في الوطن، وها هي اليوم تزورُ مدينةَ كارديف التي يُقيمُ فيها، لتحقّقَ رغبةَ محبيها عامّة، ورغبتَهُ خاصّة في الاستماعِ إلى تجربتِها الفنيّة التي أذهلته قبل أن تذهلهم..

إنّها فوزيّة الشندي ماسة الدراما العراقيّة، وجُمانة مدينةِ القواعد".

وبعد ذلك كان للفنانة فوزية الشندي لقاءا مباشرا مع جمهورها الذي أحبها وهي الممثلّة المقتدرة في أدوار صعبة كانت منها البدايات في طريق الفن الطويل. ومما قالته الفنانة الشندي عن تجربتها الفنية: أنها تتلمذت على يد أساتذة الفن العراقي المتميزين كالأستاذ المرحوم أبراهيم جلال، لتكون واحدة من الفنانات العراقيات القليلات اللواتي يمتهّن الفن. وقد فصلّت الشندي في طبيعة بداياتها الفنية وكيف أن زوجها لم يمانع من أنضمامها الى معاهد الفن ودراسته في بغداد في الستينيات من القرن الماضي. كما انها كانت مولعة بفن الألقاء والدراما، مدركة لأهمية الفن في حياة الشعوب. وفي جوابها عن أسئلة الحاضرين حول مستقبل الفن من خلال الواقع والحاضر العربي قالت الشندي أننا لابد من أن نتفاءل ونؤمن من أن الشمس لابد أن تشرق من جديد.

وقد شارك في الأمسية الثقافية الأستاذ الناقد العراقي عدنان حسين أحمد والذي لخّص نشاطات المركز الثقافي العراقي في لندن للآونة الأخيرة وخطته الهادفة الى أصدار عشرين كتابا لهذا العام للمؤلفين العراقيين المقيمين في الخارج ومن الذين تميّزت أعمالهم حسب لجنة أدبية متخصصة. وقد علمنا أن أول كتاب أصدره المركز هو الترجمة الأنكليزية لديوان الكاتب العراقي محسن الرملي أضافة الى التحضير الجاري حاليا لأصدار كتاب الدكتور عبد الرضا عليّ عن نازك الملائكة بطبعة ثانية ما أمسّ الواقع الثقافي أليها. وقد عرض الأستاذ عدنان أحمد تفصيلا لحيثيات الكتاب حيث ذكر أن ما كتب عن الشاعرة والأديبة العراقية الملائكة لم يكن كله منصفا. وذكر أن للملائكة قصصا قصيرة ومقالات نقدية كانت لو جمعت في كتاب لأعطت أبعادا أخرى خافية عن شخصية نازك الملائكة كمبدعة في فنون أدبية أخرى غير ما عرفت عنه وتميزت شعرا. وأثنى عدنان أحمد على المنهج النقدي الرصين للدكتور عليّ في تناوله الأبداع الشعري عند نازك الملائكة وطبيعة دورها في أثراء مسيرة الشعر العراقي الحديث.

ثم قرأ الشاعر وسام الحسناوي قصيدة دالية بالمناسبة تحت عنوان " غريب على قارعة الذكريات" جاء فيها:

سلام عليكم لا نفور ولا صدّ

ولكنه وهم يسانده البعد

اذا قلت مشتاق فحسبي بكلمة

حوت ذكريات مرة طعمها شهد

تراني عراق وأختزلت بشاعر

أم أني عراق عافه الشاعر المجد

لماذا أناغيه كأني حبيبه

لماذا يجافيني كأني أنا الوغد

لماذا بترحالي جروحي أضمّه

لماذا يلاقيني على غير ما أبدو

لماذا له الأبواب في القلب شرّعت

وأبوابه الحمراء في جبهتي وصد

لماذا على كبر أذوب تصاغرا

لماذا على ذلّ تصعّر يا خد

لماذا.. لماذات تفصّل بيننا

وآهات بُعد قالها كالهوى حد

وقد شارك القاص عامر الصفار في الأمسية من خلال قراءات قصصية في القصة القصيرة والقصيرة جدا والتي تفاعل معها جمهور الحاضرين. ومن القصص التي قرئت قصة بعنوان الطاووس.

"دخلت مكتبتي اليوم أبحث عن مصدر لدراستي عن مرض الصدفية الجلدي..سقطت من بين صفحات كتاب قديم ريشة طاووس كبيرة كنت قد أستعملتها في تأشير صفحات أقرؤها بنهم..رآى الريشة طفلي حسن:

-ما هذه يا بابا..؟

-ريشة طاووس جميل.

-وما الطاووس يا أبي..؟

-حيوان يشبه دجاجتك التي في البيت ولكنه لا يطير.

-وهل ستصبح دجاجتي طاووسا أذا وضعت هذه الريشة على جلدها..؟ يسألني طفلي

أبتسم..وأبحث عن جواب لا يحزن حسن..ويقنعه أن الحيوانات لا تغيّر الطباع بتغيّر الجلود..ليست جميعها على كل حال."

وفي ختام الحفل قام المبدع الفنان العراقي احسان الأمام بتقديم بعض ما جادت به قريحته في مجال عزفه على آلة العود أضافة الى غناء مقاطع من أغاني التراث العراقي الأصيل حيث تفاعل الجمهور الحاضر الذي ملأ القاعة معها مطالبا بتخصيص أمسية كاملة للفنان الأمام.

وكان من ضمن الحضور الدكتور مؤيد عزيز رئيس الجمعية الطبية العراقية العالمية والذي قام بتقديم باقة ورد للسيد مدير المركز الثقافي العراقي في لندن أضافة الى تفضّله بألقاء كلمة قصيرة شكر فيها المركز على تعاونه مع المثقفين العراقيين في بريطانيا ليكونوا خير معبّر عن العراق، الوطن والحضارة.

د. عامر هشام الصفّار


التعليقات




5000