.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نعي التمرد

منعم الفقير

غاب الشاعر الدنماركي أف. ب. ياك. عن عمر 53 عاماً. الشاعر الذي شغل الشعراء ليس بشعره وحسب وإنما بسلوكه المتمرد على الأخلاقيات المتشعبة من حقول الثقافة، فهولا يبدو كذلك في شعره، ففي شعره يشبه غيره، نعم يشبه جيل السبعينات في استعادة النقد الهادئ لحياة لم تعد صاخبة. هو منهم من أولئك الذين ناضلوا من أجل نسخ ثورة الطلبة الفرنسية، لتكون نسخة دنماركية، قابلة إلى الحياة والممارسة.

فثورة الطلبة التي عاشوها قد رحلت وهاهم يشيعونها إلى الورق ويوارونها الوثائق. وهناك يجري سعي حثيث لتطهير الواقع من الأسباب المحتملة لنشوبها وتنظيف الأدمغة مما قد يعلق من تفكير بها كخبرة في صناعة حل أو صياغة مخرج. ويتم تجميع النظر إلى ثورة كهذه بوصفها موضة قديمة صالحة للعرض وغير قابلة للاستعمال. وسط حمى عقائدية وصناعية لاغتيال اسباب تكرارها. ليس ذلك وحسب فاصبح التمرد، القلق، الغثيان، العضب والثورة مفردات من اجندة سياسية تنسجم مع إرادة دولية.

يحدث ذلك في تصعيد للقلق ونشر للسأم ليكونا سمتين لعصرنا، يقابلهما صعود مروع للشعور بالوحدة، حد التوغل بعيداً في العزلة. والفرد قد يتمتع بوجوده لكنه يعاني من حرمانه من حقه في تقريره. هذه المشاعر التي تم اختبارها اجتماعياً تتحول إلى تصرفات لها عاداتها وشاع عنها المسوغات القصرية للتقييد بها. لكن الوحدة عزم ذاتي، إرادة منفردة، أما العزلة فهي تصرف موضوعي حيال الذات، وربما يبلغ حد التنكر والتشهير بملكاتها من تعبير وغيره. العزلة ليس حبس الفرد عن سواه، بل حبس المجتمع عنه. انه سجن كبير وفير الحركة وشحيح القرار. لا أهمية لحرية ليس لك قرار فيها. اجل، تعزل مسببات الشراكة فيصبح الفرد معزولاً لا منعزلاً. مما يجعل الأنا بمختلف مستوياتها مكباً لصفات ذات مدحورة.

ان اللجوء إلى العزلة خيار قهري قد يشكل مخرجاً من ورطة الشراكة المجتمعية وتنصلاً من تبعاتها. ان احتكار الصواب وتأميم الحقيقة من مساؤي عصرنا، مما يجعل الدوافع والحوافز في حلّ من الترشيح في دوائر الفعل ومقتضياته. هنا، يعد التنصل من الموقف الاجتماعي تصرف مقبول ومحرر من تبعية اللوم والعتب.

والشعر الدنماركي يتحدث عن الوحدة كما لو أنها ظاهرة اجتماعية. الوحدة تعفي المجتمع ومؤسساته من المسؤولية عن الآثار الناجمة عما يتعرض له الفرد من الشعور بالمرارة والإحباط. وهكذا تبدو الوحدة بوصفها قدراً اجتماعياً منزوعاً عنه حق الغوث الاجتماعي.

لكن العزلة مقدمة التمرد بدواعي الغضب. فيما الوحدة خطوة نحو التنحي الاجتماعي حد الانتحار وذلك بدوافع القلق والسأم. وبقول آخر: العزلة معاناة بحبس المجتمع عن فرد خرج عن المألوف المتواضع عليه بإرادة الاختلاف واتخذ التمرد وسيلة لترسيخ التنوع السلوكي والتنويع على الإرادة. ان صحة المجتمع من صحيح افراده.

لا عزم بلا متعة.

 

الشاعر أف. ب. ياك أسم أدبي مختصر لأسمه الصريح (فيلمنك ياكوبسين). لفت أنظار النقاد بقصائده الأولى وكان بارزاً بين شعراء جيله. رآه النقاد "مجدداً في اللغة ومحدثاً بالشعر، يستخدم تراكيب خاصة". ولم يكتف بالشعر فقد مارس كتابة النقد، وكانت له زاوية نقدية مقروءة في صحيفة واسعة الانتشار هي "الاكسترا بلاذت". أصدر العديد من المجاميع الشعرية منها: الشعر يُرى مع العالم، الفم يحترق على الجلد، هكذا يجب أن تكون، وآخرها نقيق الخيار 2007.

 

في الأيام الأولى لاحتلال الكويت كتب الشاعر أف. ب. ياك: "إن العرب وضعوا أنفسهم في مهب التاريخ، وان اللعب في الألفاظ لا يقلب الحقائق. إن المقال كان حدساً، أراد التنبيه إلى ما ينتظر العرب. فالعرب قبل ذلك كانوا "أصدقاء" في عرف الإعلام الغربي، لكنهم تحولوا إلى "أعداء مسلمين" عشية انهيار حصن الشيوعية الاتحاد السوفيتي".

 

كان الشاعر أف. ب. ياك ثملاً أينما يكون، يقتحم الأماكن والأوقات بقامته المترنحة ولسانه الثقيل. غالباً ما يقاطع الإصغاء بتعليقاته الفاضحة. ولا يتردد في التصريح بشهوته إلى امرأة تكون على مرمى بصره وكلامه، وفي أشدّ حالات سكره لم يستخدم سوى الكلام. كان يخترق كل التابوهات بثمالته وكلامه. الثمالة بطاقة تعريفه. لكن إعراض الثمالة تبدو عليه وتغيب في نصوصه. وعلى صعيد الثمالة، يذكر عن الشاعر العراقي الراحل رشدي العامل ذات يوم فقد قبضت الشرطة عليه ثملاً، وعندما مثل أمام مأمور مركز الشرطة، سأله المأمور: كم شربت من الخمر، كمية محترمة سيدي، أجابه. الشاعر أف. ب. ياك. لم يكن رثّاً، فهو يجاري العصر بألوانه ولباسه. كل المناسبات التي جمعتنا كانت برفقته زوجته، وعرفتُ انه لا يحضر مناسبة بدونها. ربما إصرارها هي على مرافقته، حرصاً منها عليه ولتفادي أية مشكلة قد تحدث. كانت تضغط عليه بلطف ليقلل من الشرب. ووجودها معه يكون عاملاً مساعداً على امتصاص ردة الفعل جراء أفعاله الكلامية، وتحويلها من الهزل الفاضح إلى الجدل المحاسب عليه،. ذات مرة تحرش بسيدة بصوت عال، لكن وجود زوجته إلى جانبه وهي تمسك بيده، حال دون استياء السيدة. فضحكت. أعراض الثمالة تبدو عليه، فيبدو بها كطفل مشاكس، والطفل أبو الإنسان كما يقول شاعر انجليزي.

 

لا يعتذر عن أية دعوة أقدمها إليه، وكان يشارك بسرور زملاءه من الشعراء العرب. كان يقرأ بطريقة مسرحية، يبالغ في حركة يده ويرفع صوته حد الصراخ، ويخرج عن نص القصيدة بكلمات فاضحة. في أحدى الأمسيات وكانت آخر مرة أراه فيها هو يوم 28 نوفمبر 2008، حيث أقيم حفل استقبال بمناسبة صدور انطولوجيا الشعر الدنماركي بالعربية التي أشرفت عليها وشاركت في الترجمة مع السيدة مي جلبي. لفت انتباهي هدوء اف. ب. ياك. وعرفتُ منه أنه قد توقف عن الشرب نهائياً، بناء على نهي من طبيبه، رأيت أن الهدوء انفرد به وفرّ بلسانه، وبدا كأن شخصاً آخر قد انتحل هيئة أف. ب. ياك ولكن الشخص هذا عجز عن انتحال صفته. لاحقاً فقد حصل الشاعر أف. ب. ياك على جائزة الشعر وهي أرفع جائزة شعرية تمنحها الأكاديمية الدنماركية.

 

الإقلاع عن الشرب والحصول على جائزة الشعر، حدثان انتهت بهما حياته الثملة. أما الوفاة يمكن تعليلها: ان الجسد احتج على الكف عن الشرب الذي عاش معه فاختار بعده فناءه، هذا تعليل أول والثاني هو أن الروح المعذبة رضيت بجائزة الشعر فقررت الرحيل بأجمل حدث.

بوفاة الشاعر أف. ب. ياك أنعى التمرد وأعزي الفوضى.

 

من قصائد الشاعر أف. ب. ياك

 

ولادة ثانية جميلة

 

فكرٌي انك كنت جالسة على حجر مدٌة طويلة،

عجباً، بسبب العيون التي تنظر إليّ فقط.

أتفكرين أحيانا بالوقت الطويل الذي شكلنا فيه عينا واحدة.

بعيداً عن الماء الذي يتنسم ساهماً

طائر الرماد

مثل مدينة شاهقة تقوم شجرة "البوبلار" نحو السماء، إنها أسطورة الاندهاش،

أشدٌ نيكوتين السيجارة إلى القصبات الصدرية،

حتى القدمين تستطيعان استنشاق الهواء.

كل سنة سيران البحر يضعني بلا أوصاف في صورة جديدة

يستشعر انسجام تعب جسدي،

أرتمي مسرورا على حجر برٌاق

يغدو الظلم والموت طبيعيان في مرآة أسفاري.

كما الألوان تنزلق تحت سماء المساء

هل هو رماد السيجارة الذي يشتعل،

يحترق ويشع في حركة ظهوره العامة،

أنا منتفخ بزٌرقة فيتامين، ثغاء العصير يحقنني بالصحة.

موقد المخيم ينطفئ حتى نوم الليل،

بينما الأحراش تستلقي في الخلف

في أسفاري غالبا أكون في بيتي،

الرٌحالة الذي في دواخلي ينشد السلام والهدوء، نعم الورق متعالي

لا أعرف أني نائم لكني متوحد مع حلمي

صورة جديدة تعتلي المشهد مع تنفس،

وغدا يمضي السفر نحو أناس جدد،

هكذا يتهيأ الصمت مرة أخرى

كما تنزلق الألوان تحت سماء المساء

هل هو مجرد رماد السيجارة الذي يشتعل،

منْ سمرته الشمس حاضر لإلقاء كلمة امتنان متهكمة

أنا مليء بالفضول

 

 

 

بركان من إيسافيورد

 

 

صديقتي في مكالمة هاتفية، على العالم

ألا يتغير.

 

دورة قوى الطبيعة في كون،

كون الأحياء،

 

هذا الحماس غير الطبيعي، لديك أذن وعين

على أطلس العالم.

 

قرية مدفونة، نجم مذنب في رقصته الدائرية الخاطئة،

زعيم يعزف على قيثارة،

بالطبع لديك رأي، أنت على وشك أن تكون على الطريق،

أنت تعيش العالم.

 

صديقتي في مكالمة هاتفية، الربيع والخريف يقفان كغصون

تشكلنا.

 

أنت تقولين، العائلة، كوكب انفعالك الشديد،

تغريد الضوء

أسمع عيون أشجار عيد الميلاد، فطرة شكلها

التضامن، رباط الطبل.

 

سنة بعد سنة تابعت مفكرتها، من المؤكد أننا أصبحنا

أكثر ذكاءً، أكثر تسامحاً،

الزمن وحده لا يمكن القضاء عليه، صدى البراكين،

كما ننجذب كجنس إلى جنس.

 

صديقتي في المكالمة الهاتفية هي ثمانين سنة وفي ارتجافه الشموس،

بالطبع سآتي يوم السبت

 

1

 

الضوء لا يجاري الثلج

 

كلا، الضوء لا يجاري الزمن،

الثلج يضايق ساعتي البيولوجية الحادة.

 

اللحاف له انبساط أيضاً،

طاقة وقوة آتيتان من الخارج، فجأة

حواس تدب بالرغبة وبالشكل.

 

وقع ناعم لسقوط الصور في الممر

هكذا ينتظم الزمن لتكرار صباح.

سعال صباحي لا يلقى مقاومة

 

ماكينة القهوة تفوز ثانية في السباق المتعادل،

هل ستجدد الزبدة من عمليتها.

المطبخ بكامله في حالة استنفار حتى يسخن الخبز.

 

آثار العجلات على وشك الوصول إلى الذكريات،

علامات الطريق الطويلة تشير إلى شروق الشمس قصير

قلم يجعل الوجه مربعاً بابتسامة مستحقة.

 

أمان غرفة العمل كالعادة لم يمس

 

2

 

الضوء يلقي غشاءً على ظل فوق كتفي،

استواء فصلي، هذا الاستواء الفصلي، هذه الإستواءات الفصلية

 

الليل رطب ويصيب بحدة،

القصيدة غير ناضجة وآثار جر.

 

أنت تعرف صالتي عن ظهر قلب.

 

أولاد الكادحين يدورون حول الحاوية

حتى الآن ليس لهم سُمك الكتاب، واللغة عجولة،

لكنهم يضببون تلك الظهيرة بمسحوق المسدسات.

 

النهار يطول هناك لمعان ينعكس على زجاج النافذة،

المواجهة لم تعد سارية،

لكن البرودة تزداد والأطفال يغادرون إلى المنازل.

 

لاحقاً سيرن الهاتف بالتأكيد،

الأحباب يقفون جاهزين عند القطار.

 

وأنتم تعرفون صالتنا عن ظهر القلب.

منعم الفقير


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2013-05-24 19:14:59
" .. الربيع والخريف يقفان كغصون

تشكلنا."
++++++

لم يرحل ، ها هو بيننا ..

شكرا لأنك ترش على روحه من سلامك القمري!





5000