.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سيكولوجية الثقافة العربية

حواس محمود

لعله من الأهمية بمكان ، في ظل الأزمة الثقافية والفكرية الراهنة في العالم العربي ، أن يتم الاهتمام والاستماع واستيعاب الطروحات والتحليلات والدراسات العديدة ، التي ترجع أسباب هذه الأزمة إلى الناحية السيكولوجية والتربوية للإنسان في العالم العربي ، الذي يتعرض للتنشئة الاجتماعية التي تكتنفها العديد من مظاهر القمع والاستلاب والاغتراب ، ولعله من المفيد هنا الإشارة إلى بعض آراء المفكرين العرب الذين تناولوا هذا الجانب المهم والحيوي والحساس .

    يرى المفكر خلدون النقيب أن الأزمة الثقافية تكمن في الأزمة التربوية ، ويقول في هذا الخصوص : " في المشكل التربوي تكمن عملية إعادة إنتاج عناصر الأزمة التي يعانيها الفكر العربي والثقافة العربية " .. إن نظرة متأنية لواقع التربية تؤكد أن التربية مغرقة في تقليديتها - في العالم العربي - وذلك على مستوى المدرسة وعلى مستوى الأسرة ، وبينت دراسة أجرتها الدكتورة إحسان محمد الدمرداش في مصر عام 1980 أن الأمهات المصريات يعتمدن الأسلوب التقليدي القديم ، وهو أسلوب الشدة في تربية الأطفال ، وأكدت هذه الدراسة أن الأم المصرية تنظر إلى حرية الطفل في التعبير والمناقشة ، بوصفها جرأة شديدة لا يسمحن بها ، وذهب الآباء إلى حد التوجيه بالضرب لأن ما نشاهده من مظاهر مرضية يعود برأيهم إلى التربية المتساهلة والحرة في مرحلة الطفولة ..

    إن أحد الأركان الأساسية للتنشئة الاجتماعية في الثقافة العربية يتمحور حول مبدأ تطبيع الطفل العربي على الانصياع والخضوع للكبار ، سواء أكان ذلك عن طريق التسلط ، أو عن طريق الرعاية الزائدة ، ويصف حليم بركات أنماط التنشئة الاجتماعية العربية بأنها لا تزال تشدد على العقاب الجسدي والترهيب أكثر مما تشدد على الإقناع ، كما تؤكد على أهمية الضغط الخارجي والتهديد والقمع السلطوي ، إنها تركز على مبدأ الحماية والطاعة والامتثال والخوف من الأخطار ، وتجاوز الحدود المرسومة ، حيث تنشأ عن ذلك نزعة نحو الفردية والأنانية والتأكيد على الذات ، ونمو الإحساس الشامل بالغربة والاغتراب .

    ويرى الدكتور علي وطفة بأن هناك عائقان هامان أمام تحول العقل إلى العقل المبدع : المحرمات الثقافية ونظام التعليم ، فالمحرمات الثقافية تمنع الإنسان من ممارسة الفكر الناقد ، وتظل قيمة الطاعة في المجتمع الأبوي هي القيمة العليا ، وبالتالي فإن أنظمتنا التعليمية تلقينية  تطالب الطالب بالحفظ وإعادة الإنتاج ، ولا يسمح له بالاختلاف  ويرى فاروق شوشة أن :   " أطفالنا يعيشون منذ بداية التعليم الأولي في بلادنا ازدواجية لغوية ، وازدواجية فكرية ، وازدواجية اجتماعية ، تؤثر سلباً في البنية العقلية والسلوكية للناشئة " فالطفل في حياته اليومية يتكلم لغة غير هذه التي يتعلمها في المدرسة ، أو هذه التي يطالعها في الكتب ، أو تلك التي يستمع إليها في الإذاعة والتلفزيون ، وبرأي الدكتور علي وطفة تتحد السمات الأساسية للشخصية في مجتمع ما بطابع الثقافة السائدة فيه ، وترتبط بنية الشخصية على حد تعبير " بودون " ارتباطاً وثيقاً بالثقافة المحددة لمجتمع معين ، وفي هذا الصدد يرى " كاردينير " أن كل نظام اجتماعي ثقافي يتميز بشخصية مرجعية ، فالأنا هي ترسب ثقافي ، وبالتالي فالشخصية الثقافية تتباين ، وتختلف من ثقافة إلى أخرى ، ومن مجتمع إلى آخر ، وفي إطار هذه الصورة فإن الشخصية تعكس إلى حد كبير السمات الثقافية لمجتمع الانتماء ، ويبرز هذا في التباين السلوكي الذي يظهر بين شخصين ينتميان إلى ثقافتين مختلفتين ، حيث يمكن تمييز رجل فرنسي عن رجل إنكليزي من خلال بعض أنماط السلوك التي يقوم بها كل منهما ، .. إن الشخصية المرجعية كما ينظر إليها كل من " كاردينير " و " لينتون " نوع من التشكيل النفسي الخاص بمجتمع ما ، والذي يحدد أسلوب الحياة ، إن أعضاء أي مجتمع غالباً ما يحملون نسقاً مشتركاً من السمات الثقافية لمجتمعهم ، والتي تحدد الشخصية الأساسية لهذه الأمراض الثقافية ، إذ يقول بأنها تتفق حول نقاط محورية أهمها انطلاقتها من أدوات نظر أو " أجهزة مفاهيم متشابهة ، ومن حصرانية تحصر الإنسان ، وتحاصره ، ثم إن جميع هذه العوارض والاختلالات ، تدور في حلقة ، وتتحرك بوقود ميتافيزيقي ، وتجابه عدداً واحداً ، تلح على صورة التمرد حول الأسطوري والمخيال ، وتتعقب للاتاريخي والماهوي ، ورأيناها وليدة الدوغمائية ورد الفعل ، ومتغذية بالأحادي المعنى والتوجه بالنص المسطح ، والتقليداني ، بالتقديس البريء للتراث ، وتتحرك بعض الأمراض بالنرجسية الجماعية ، ونفي الآخر ، أو بالحرفانية أو بنمط فكري متعسف ، يعزل ما بين الاجتماعي والمتعالي ، أو بخوف دفين من المستقبل ، سببه تدحرج الثقة بالذات " .. إن دراسات المفكرين والباحثين المشارة إليها آنفاً ، تدخل ضمن جدل الثقافة والتربية ، أو بصيغة أخرى " سيكولوجيا الثقافة العربية " - إن جاز التعبير - .

    وتعد هذه الطروحات والأفكار والدراسات هامة وجديدة ، تحتاج للمزيد من المعالجات والنقاشات والدراسات الأخرى ، لإغناء الواقع السيكولوجي للثقافة العربية ، باعتبارها بنت البيئة التربوية العربية ، وبنت البناء الشخصوي للذات العربية المنجرحة ، والتي تبحث عن مخرج لها من الأمراض السيكولوجية التي تعانيها ، والتي تنعكس على المحمول الثقافي ، وبالتالي على الوعي الثقافي العربي في سياق عام .

 

 

أهم المراجع :

1-  د . علي وطفة " المظاهر الاغترابية في الشخصية العربية " عالم الفكر - اكتوبر - ديسمبر 1998 - ص 241 .

2- د . علي زيعور " انجراحات السلوك والفكر في الذات العربية " المركز الثقافي العربي - ط1 - بيروت 1992 - ص 199 .

3- د . علي وطفة " علم الاجتماع التربوي " جامعة دمشق - مطبعة دمشق 1993 - ص 246

 

حواس محمود


التعليقات




5000