هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن أسرار الابداع

كاظم حسوني

ثمة مقالات لبعض الادباء المشهورين ، من عباقرة الادب في العالم ، تحمل بين ثناياها بوحا وتصريحات عن اسرار الكتابة الادبية ، وعن عاداتهم وتجاربهم وارائهم في التجديد ، تلك المهنة التي يصفها البعض بأنها شاقة وسيئة ، لكنها محببة للمتعة التي فيها ، لان في "الفن قدرا من روح اللعب عن الانسان ، وان الفنان حتى وهو غارق بفنه في اصعب القضايا الاجتماعية  ، يجد ما يشبه لذة الطفل وهو يمارس لعبة" ولعل القارئ أو الاديب يجد في المقابلات بعض الفائدة في محاولة تفسير ظاهرة الابداع ، والكتابة الادبية ، الا انها في نهاية المطاف تمثل تجارب فردية ، لكل واحد قوانينه وعوالمه الخاصة ومشروعه ورسالته ، لاينبغي اللجوء الى محاكمتها ، او اتباع خطوات هذا الكاتب او ذاك ، وذلك لان الكتابة ممارسة فردية وهواية خاصة ، كمن يقوم برحلة استكشافية يقرر مسارها ويخوض مخاطرها بنفسه ، وعلى الرغم من ذلك لاتخلو قراءة هذه التجارب من فائدة ومتعة ، وربما تشكل حافزا للأديب في تامله لاراء وعادات الكتابة لدى هذه النخبة للوقوف على دقائق المهنة وفي التعريف على الطرق والاساليب والتقنيات التي يستخدمونها في ابداعاتهم الروائية والقصصية ، فمن الصعب ان نفكر كيف ابدع دستويفسكي رواية الابله في ثلاثة اشهر وهو في المنفى ، او ان نتمكن من تفسير براعة ماركيز الادبية

 فالفن لعبة غامضة كتبت حولها المؤلفات الكثيرة ، وبقيت تحيطها الاسرار والالغاز "ولفت حولها مدارس البحث وتدور في محاولة لاتنتهي لتفسير ظاهرة الابداع عن الانسان ابتداء من العصور القديمة حتى الان" . فالكتابة تثمل خلاصة تجربة الكتاب بما فيها من نزعات ودوافع ذاتية غامضة تتعلق بالبنية النفسية والتكوين السيكلوجي والشخصي للكاتب ، لذلك تبدو الاعمال الخلاقة وكأنها تكوينات سحرية يضعها الاديب ، ويزداد الاقبال عليها كلما احكم مؤلفها الصنعة واظهر مهارته في بناء المعمار الفني ، "حيث تتحد ذاته بعناصر عمله الفني ويعيد تركيب الاشياء والعناصر في علاقات جديدة ويضفي عليها معاني ووظائف جديدة " وان الفنان كائن "يخلق خيالا ويصدقه ويدعو الاخرين الى تصديقه " خاصة عند توفر عنصري الصدق الفني والموضوعي . مما يمنح عمله الاثارة والمتعة ، ترى من منا يستطيع ان يصدق كينونة بطل رواية  "العطر" التي انفكت تثير الجدل منذ صدورها ، ولا نملك الا ان نواجهها بالشك والاستغراب . ولا نستطيع ان نمنع انفسنا بعدم التصديق ، او ربما كراهية هذا الشاذ الذي اطلقه المؤلف بيننا فجعلنا ننشغل بحكايته الغريبة ببراعة فائقة . هذه الشخصية التي امتلكت خلق الجدل الواسع بشأنها ، لكنها مع كل ما قيل حولها ، ظلت حقيقة حية ابتدعها الكاتب ، بما تبدو للقارئ كونها مسلية او شريرة او مشوهة ، لكن لامفر لنا من القول من انها شخصية مثيرة نتطلع اليها برهبة او متعة او مقت ولانشك بوجودها او بحيوتها ابدا فضلا عن قدرتها في اجتذابنا او اغوائنا الى ملاحقتها حتى النهاية بفضول كبير لايمكن انكاره وهذا هو الابداع بذاته وللكتاب سبل مختلفة ، وطرائف متباينة في المعالجة والتكنيك الفني ، فالروائي ترومان كابوت دائما تشغله التقنية والمعمار ، وان اكثر طموحه الذي يسعى الى تحقيقه يدور حول الشكل اذ يقول "اني دائما امتلك الصورة الخادعة ، ان اللعبة الكاملة للقصة ببدايتها ووسطها ونهايتها ، تحدث في فكري ، في وقت واحد ، اي اني اراها  في ومضة واحدة ، وهو يحاول ان يعرف نهاية القصة قبل كتابة اول كلمة فيها ، وهو لايبدأ الكتابة ، حتى يتأمل القصة مدة طويلة وعلى نقيض كابوت يعمل الروائي جورج سيمون على كتابة الملاحظات قبل شروعه في العمل الادبي ، التي تتضمن اسماء الشخصيات واعمارهم وعوائلهم ، يقول "ولا اعرف شيئا عن الاحداث التي ستحدث لهم فيما بعد ، والا فلن يكون الامر ممتعا لي" ويرى هنري جيمس "ان الكاتب الدرامي ككاتب القصة القصيرة يصل الى هناك مشهدا بعد مشهد" بينما يعمل كثير من الادباء بمعونة ملفات تحمل وثائق ومعلومات وخرائط ، قبل الشروع والمضي في العمل الابداعي ، ومن ناحية اخرى يبدي مورياك رايا اخر "بأن الشخصيات الاكثر غموضا وتناقضا يبدي امكانيات جديدة كلما تقدمت القصة ، وتتخذ لها موقعا لم نكن نتوقعه "،"يبدو ان اغلب الروائيين يشبهون رؤساء الحملات الاستكشافية ، انهم يعرفون من هم رفاقهم ، ويظلون يتعلمون عنهم اكثر ، ويعرفون اية منطقة سيعبرون في اليوم الاول ، او الاسبوع التالي ، انهم يعرفون الهدف العام لرحتهم الاستكشافية والجبل الذي يحاولون الوصول اليه ، والنهر الذي يحاولون استكشاف منبعه ولكنهم لايعرفون بالضبط اين طريقهم وما هي المخاطر التي تعترضهم فيه ، وكيف سيتصرف رفاقهم عندما يدفعون الى اقصى حد انهم لايعرفون فيما اذا كانت القارة التي يحاولون رسم خريطتها موجودة فعلا ام انها من تصوراتهم فقط . وتظل الكتابة في النهاية صنعة ، لا تكتسب بقراءة عشرات الكتب التي تتحدث عن جماليات الادب ، والبراعات الفنية ، ولا يكون الاديب اديبا الا بالفطرة او لايكون !، ولكننا لايمكن ان ننكر دور القراءة في صقل المواهب واتقان العمل الفني وابتكار الاساليب والاشكال وادوات الكتابة "ولايخفي ان كبار الادباء ، مثل هوميروس واسيخيلوس وسوفيكلس ، وشعراء المعلقات وشكسبير ، هؤلاء وامثالهم لم يقرأوا لكي يكتبوا ، كما يفعل معظمنا اليوم ، بل كانت تكفيهم الفكرة او الحكاية او الحادثة او التاريخ ، وربما الكلمة ، لتشعل عبقريتهم الطبيعية .

كاظم حسوني


التعليقات




5000