هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة نزول الملائكة... قصة قصيرة

عباس ساجت الغزي

ذات ليلة ، من ليالي الهور المعهودة بصفاء سمائها وتلالا نجومها ونسمات الرياح وهي تراقص قصب البردي وتداعب الماء لتبدد سكونه , حطمت جدار الصمت حركة محفوفة بصوت رفيف اجنحة الملائكة , ونور يبدد ظلمة الليل الدامِجُ , صاح حسن بصوت عال : انها عائلة تشق طريقها بين القصبات .. انهم ثلاثة .. رجل وامرأة وطفل صغير , كان حسن يقف على ارض نُجُودٌ ( مرتفعة قليلاً ) يمسك بيده منظاراً ليلياً وفي الاخرى السلاح وهو يقوم بواجب الحراسة والمراقبة في تلك الليلة .

اسرع اليه احد الاخوة المجاهدون , مسك بيده المنظار ليعاين القادمين , فصاح اني اراهم .. انه صديقي احمد وعائلته .. لقد وعدني اخر مرة التقيته في المدينة بانه سوف يلتحق بنا قريباً , لمضايقة اجهزة النظام الصدامي له وعائلته وتطاول ازلام النظام على بيته ليل نهار ولعدة مرات , لنذهب لاستقباله .

كان الاستقبال حميمياً والوجوه منيرة ًبالأيمان والتقوى للعابدين المطهرون أنفسهم من الدنس والرجس بنفحات الدعاء والمناجاة , وتم ترتيب مكان خاص لعائلة احمد للراحة من عناء السفر وبُعد الطريق سيراً على الاقدام , في حين بقي احمد يحدث اصدقاءه عن قصص الظلم والبطش الذي يلاقيه الناس نتيجة طغيان اذناب النظام , ويزودهم بمعلومات تنفع المجاهدين عن التحركات الامنية الاخيرة , وحتى وقت اذان الفجر حيث اقام الجميع الصلاة وذهب احمد ليخلد الى الراحة .

في صباح اليوم التالي تحدث احمد مع رفاقه بضرورة ارسال عائلته الى عمق الهور حيث القواعد الرئيسية هناك وهي اكثر امان لهم , فأشار عليه حسن بان حركتهم ستكون ليلاً برفقة بعض المجاهدين , بعد صلاة المغرب والعشاء تم اعداد وجبة الطعام , كان السمك كعادته حاضراً في تلك الوليمة للضيوف النازلين في رحاب الهور , ثم اعداد العدة للحركة والتنقل بعد التوكل على الله , وتم اختيار اربعة من المجاهدين للذهاب برفقة احمد لجلب التعليمات والارشادات الجديدة , والعودة معه بعد ان تصل عائلته الى القواعد الامنة للمجاهدين حيث تجتمع عوائلهم هناك .

توزع الجميع في زورقين ومعهم عدتهم ,كان برفقة احمد وعائلته احد المجاهدين يدعى (علي ) ويحمل معه سلاحاً متوسطاً ( بي كي سي ) , وفي الزورق الاخر ثلاثة مجاهدين بعدتهم واسلحتهم , كان التوديع حزيناً وحرارة المشاعر ملتهبة لان الرحلة لا تخلوا من المخاطر والكمائن المعادية , انطلق الزورق الاول ببسم الله وعلى بركة الله وكان يقل المجاهدين , بينما انطلق زورق عائلة احمد بعده بدقيقتين للضرورة الامنية , وسارا الزورقين يشقان طريقهما بين قصبات البردي للتخفي والتستر من رصد العيون .

القمر كان محاقً في تلك الليلة والسكون يحبس الانفاس الا من صوت المحركات للزورقين واصوات بعض الحيوانات البرمائية والحشرات التي يؤنسها وجود زائراً ليلياً في ديارها التي هجرتها الزيارات بسبب المضايقات والطوق الامني , انتبه احمد لإشارة الضوء المنبعثة من الزورق الاول وهي دلالة على وجود خطب ما , ومتفق عليها مسبقاً , اطفئ علي محرك الزورق ليعم الصمت المكان , واذا بصوت احد المجاهدين انه كمين معادي وبدأ يطلق النار نحو الجهة اليسرى من البردي فتعرض الزورقان لأطلاق نار كثيف بأسلحة مختلفة من وسط القصب والبردي , تفرق الزورقان في عملية التفاف على مصدر النار ودار اشتباك عنيف استخدمت خلاله الرمانات اليدوية والاسلحة الخفيفة والمتوسطة , واسفرت المعركة عن انفجار قوي في منطقة الاشتباك تبين فيما بعد انه لزورق من القوة المهاجمة ومقتل خمسة جنود كانوا فيه ولاذ زورقين اخرين بالفرار وفيهم قتلى وجرحى .

واذا بصرخة بددت سكون الليل من جديد وصداها يتردد على مساحات الماء الشاسعة وكأنها تستنجد برجالات سومر وارواحهم التي تحرس المكان , انها زوجة احمد فقد استشهد احمد وعلي معه بعد اصابتهما بجروح بليغة , اما القتال في الزورق الاخر فاسفر عن اصابة احد المجاهدين بجروح خطيرة , انتقل احد المجاهدين لزورق عائلة احمد وساروا في عمق الهور الى منطقة امنة قريبة تضم مجموعة من المجاهدين , واستقبلهم رفاقهم في منتصف الطريق لتقديم الدعم والمساعدة لهم .

وكان استقبالاً حافلاً حمل المجاهدون الجثتين بهتافات الله اكبر لا اله الا الله ووضعوا الجثتين في مكان مخصص كمسجد لصلاتهم , ثم اسرعوا بأسلحتهم نحو زوارقهم للبحث ومطاردة باقي الجنود , ورجعوا الى ديارهم في الصباح الباكر ومعهم جثث الخمسة جنود بعد انتشالها من المياه وهي محروقة , وتم دفنها في الصباح قرب قبري الشهيدين احمد وعلي في عمل انساني وشرعي واخلاقي .

ومكثت عائلة احمد ثلاثة ايام في نفس المكان , ثم جلس المجاهدون مع زوجة الشهيد احمد , وسألوها عن خيارها بإعادتها الى ديارها برفقة ابنها او اكمال المسير نحو القواعد الرئيسية للمجاهدين , فقررت عدم العودة لأنها وصية ورغبة احمد قبل استشهاده وهي مؤمنة بقضية الجهاد والخروج على الحاكم الظالم , كما انها ان عادت سوف تعدم او تحبس لان النظام لن يكف عن مطاردتها , فكان قرارها الاخير ان تكمل مسيرها لتلتحق بركب عوائل المجاهدين .

كان الوقت قد ازف للرحيل بعد ان ارخى الليل سدوله , واذا بهدير صوت قذائف الهاون وهي تتهاوى عليهم كالنبال , ليتفرق الجميع نحو ملاجئهم لحماية انفسهم , وما هي الا رشقات من القذائف الغادرة ليعم السكون من جديد , وسط لعنة الطبيعة لصواعق النفوس المدمرة لأحفاد الابالسة , ودعاء الحيوانات التي فقدت مثيلاتها وكلاً بلغته الخاصة بالويل والثبور لمرتكبي تلك الجريمة .

اسرع الجميع ليجدوا ابن الشهيد احمد , ممددا على الارض وقد مزقت جسده الشظايا المتطايرة من القذائف وامه تنوح فوق جسده الطاهر , وقد فارقت روحه الحياة الدنيا لتختار العيش مع الشهداء في مقعد صدق عند مليك مقتدر , حاول بعض الاخوة رفع زوجة احمد عن جثة ابنها دون جدوى كانت في كل محاولة ترفع جسد ابنها معها في اشارة بانها لن تفارقه بعد رحيل والده وتركه ليؤنس وحدتها ويبدد ذكرياتها بأمل ان تراه يكبر ليأخذ ثائر ابيه من الظلمةِ .

كان المجاهدون بخبرتهم القتالية , يدركون ان القصف سوف يتكرر وان المكان اصبح خطراً عليهم ولابد من الانتقال الى مكان اخر اكثر امان وبأسرع وقت ممكن , وكانوا في حركتهم كخلية النحل حينما تتعرض لخطر, منهم من اخذ مواقع الرصد والمراقبة لاحتمال تعرضهم لهجوم , ومنهم من يحاول جمع المعدات اللازمة والاعتدة والذخيرة وتجهيز الزوارق للحركة , ومنهم من يحاول اجبار زوجة الشهيد احمد على ترك الجثة ليتمكنوا من دفنها على وجه السرعة , وما هي الا لحظة اخيرة , لتصعد الملائكة الى بارئها بنبأ عظيم قُتلت الجنة بيد الانسان , لقد اسُتشهدت زوجة احمد على جسد ابنها بقذيفة غادرة اطلقها شقي مغرور لتقتل الانسانية دون شعور بالذنب , لقد تساقطت اجساد المجاهدين كالأوراق في خريف الحياة وتحول المكان الى واقعة طف جديدة تعلن تمسك الجبابرة بقتل الانسانية في كل زمان ومكان .

عباس ساجت الغزي


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2013-05-09 11:22:33
الأخ عباس ساجت الغزي

تحية لروحك الطيبة ..
الفكرة جيدة ولا بأس من توثيق مرحلة مرّة مر بها الشعب العراقي ولا تزال آثارها تدوس الأرواح البريئة.
لديك حس سردي لكن بأدوات تبدو ضعيفة. فيحسن الأنتباه الى عنصر اللغة والنحو وطريقة التكثيف في المعنى - اي اختصار كثرة من تعابير وتوصيفات لا لزوم لها.
ولا بأس ان تعرض ما تكتب على انظار صديق له اهتمام باللغة العربية وحتى بالقص.
القراءة المهتمّة والمتعمقة تفيد كثيرا في صقل التجربة والتمتع بهذا اللون الراقي من الأدب.
اتمنى لك التوفيق وحتما سأقرأ لك ما هو أجمل .




5000