..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مبدعون عراقيون من ميسان_ الكاتب والشاعر والاعلامي_ علي سعدون

علي كاظم خليفة العقابي


 

علي سعدون
ميسان1968
كاتب وشاعر وأعلامي عراقي مقيم في العراق / العمارة /
قرية الورق
صدر لي مجموعة قصائد نثر عن دار الشؤون الثقافية بغداد
2000 / الغياب العالي
صدر لي عن منشورات عين عام 2006 مجموعة اصغاء للمنفى
جدل النص التسعيني / كتاب نقدي / منشورات اتحاد ادباء
ميسان 2010
نشر العديد من المقالات والنصوص في الصحف العراقية
والعربية / جريدة الجمهورية / الصباح / الصباح الجديد / المشرق / المدى / الزمان / الرأي
الاردنية / العرب اللندنية / مجلة جسر في استراليا وجسور في السويد ومجلة المسلة في
الاردن / جريدة العالم العراقية / جريدة الاديب العراقية / مجلة اسفار .. وغيرها
عضو اتحاد الادباء العراقيين
عضو اتحاد الادباء والكتاب العرب منذ عام 1995
رئيس تحرير مجلة (( عين )) ثقافية متخصصة / منذ تأسيسها
لغاية عام 2005
المشاركات :
- مهرجان المربد للأعوام 1999 / 2004 / 2006
- ملتقى الشعر العراقي الثاني ( شعراء الثمانينات 1992
- ملتقى قصيدة النثر في منتدى المسرح 1999
- ملتقى قصيدة النثر الاول / البصرة / 2011
- مهرجان الجواهري 2011
- ندوة الثقافة السريانية / اربيل 2011 / ببحث عن سركون
بولص
- مهرجان ابو تمام الشعري / الموصل / نيسان 2012
حصل على جوائز عديدة
منها
جائزة الشعر الاولى / منتدى الادباء الشباب
ميسان 1988
شهادة تقديرية / مهرجان الجواهري 2010 و 2011
مهرجان المربد الثامن 2011 / البصرة
مهرجان قصيدة النثر العراقية الاول / البصرة /
2010
مهرجان ابو تمام / الموصل / 2012
وهناك شهادات تقديرية
اخرى كثيرة
من قصائدة اخترنا لكم

نعم .. يَحدثُ في
حديقة ٍ ما
من هنا
من الخرزة البعيدة التي لاتـُرى
من عبق اللصوص الذي يخلـّفونه عادة ً
ويمضون سريعا إلى
أبّهة ٍ خاوية
من القميص الوحيد
المقدود
منكَ ومني
- من فضاءنا اليتيم
يرقبُ طائرا وحيدا
تـَدهورَ هديلـَهُ
في الليالي القبيحة ِ
-
ربما أردتُ أن أقول:
أيام حدادٍ عظيم تدفعُ
بالقواربِ
إلى نهر ٍ يتعفـّن !
ربما لم أحدثكَ يوما ً
لكنني كنتُ أعنيك
دائما
هكذا
هكذا
مأخوذ ٌ أنا بالمحبة ِ
ومأخوذ أنت بالبريق
الكاذب
وبالطبع لم تتوانَ عن
فضح البنفسج
بنفسج الخذلان
أو النبيذ أو الماء
بنفسج النسيان على وجه
الخصوص
كنتَ مشغولا ً كملك
فيما احزنُ بجوار كأس ٍ ممنوع
من الصرف أو النبيذ ...

كم عمرنا المتعفّن
الكسيح؟
كم من الباطل والعرفان
في يديكَ ،
فمن أنتَ في الأخير
الأخير ؟
غير كومة ٍ من الحصى
والتراب الأبيض
أمس أحببتكَ وكرهتكَ
أيضا
أمس ذرفتُ على ناصية
الغواية خمركَ كله ؟
لماذا أقول كله !
لماذا خمركَ أيضا ً
وعلى بابك آيات بيض
وشجن قديم للغاية
كم تعلمتُ منكَ ولم
تتعلم مني ؟
أنا لاأتذكر ولا أنسى
وأنتَ هناك اقربُ من
الهواء كله
الظلام وحده سيحفظ
النحيب
بينما فمكَ المحشو
بالحكمةِ الكاذبة
يضحكُ على النسيان
لستَ وطني ولاصديقي
بالطبع
مع ذلك أنتَ معي بدءا
من الكأس الثانية !!
الحراسات الليلية
القبيحة التي نجوتَ منها
أكلت أصابعي وتركت
عمري كسيحا
فلماذا هواؤك كله !!
لماذا أغيبُ كل يوم
بينما احضرُ في الماسنجر
إشارتكَ رمادية
وقلبي متقد كثلج
!!
العصفور الوحيد الذي
نجا كرر النحيب
أنتَ كتبتَ الفضة َ
على جبينه
وظلت صلعتكَ بيضاء من
الوحشة
هو نجا
وأنت تردد ما يذرفه
الأعداء
أصدقائي على وجه الدقة
البلهاء
بئركَ أو بئرهم
لافرق
المياه تختلط كلغو ٍ
بعيد
وأنا أكثرُ عطشا من ذي
قبل
ثم
أرأيت إلى الغوغاء
يسحبونك كحمار
فيما تسبل يديك / كميت
ٍ كبير
أنا وأنتَ
الموتى الجدد بهديل ٍ
مُر ٍ في الماسنجر
مبحوحٌ أنتَ بينما
اصدحُ بجواركَ
ولا تسمع
عظيمٌ أن لا تسمع
وتلهو بالرماد
فمن أنت في الأخير
الأخير ؟
ولماذا هواؤك كله !!
لماذا مشاجبكَ
وكلماتكَ ورسائلكَ القديمة
أنا الخاسر الوحيد فيك
الخسارة ُ تلبط ُ في
جيبي
أمس خرجتُ من دمشق
ولم أرَ سوق الحميدية
أو محمد مظلوم
وحده المسجد الأموي
يسمو بالبكاء
خسارة أخرى اسمها
البحر الميت
كذبة الجغرافيا /
ضفة المشرح في
الماجدية أكثر اتساعا منه
أنتَ لا تنسى ولا تتذكر
ميتٌ كبير أقفُ على
بابهِ
احملُ بين يدي - هاتين
-
ميتا كبيرا
لا اعرفهُ
مع ذلك هو معي في
الكأس الثانية..
كان ينبغي ان تموت في
حديقة
شيء عظيم ان تموت في
حديقة
التبن الذي توسمتـَه
ليس جديرا بأحد
بينما السمكة الوحيدة
التي لم نصطدها معا ً
تسبحُ في
المحبةََََََِ الغابرة
أين أنت ؟
يامرحا قديما ويا
سعادة ناقصة
الشموس البعيدة تحط
ضراوتها في يديك
بينما الغيمة معي
هل سمعتني ؟
هل سمعت أنقاضك تتلاشى
يا بار الوحشة
ويا نديم النبيذ
والمرأة الوحيدة
يا حزنا ً فارغا ً من
المعنى
كان الأجدر بك أن تموت
في الحديقة ذاتها
وعلى العشب ذاته
الأجدر أيضا ان تتدهور
أوراقك فيها
وتموت
تموت
بالضبط كسكير ٍ يموت
في شارع دجلة !!
ومن دراساته النقدية الكثيرة اخترت لكم

سركون بولص .
مرارة الـتجربة والـتجديد
(( مقترب لقراءة عظمة
أخرى لكلب القبيلة ))

لا شيء يندر ويشح كالشعر في بلداننا المقموعة ، هذه الفكرة تراود الكثيرين
منا عندما يغوصون عميقا في البحث عن الشعرية الحقة ، الشعرية التي تنبثق وفق
قوانينها هي ، لا قوانين النقد الصارم أو المحرض الإيديولوجي الذي يصطنع البوح
مثلما يصطنع قوانين الحياة بغرابة تطيش بالإنسان إلى آفاق التدجين .. هذه العتبة
المرة تأتي بدافع من قراءة واحدة من التجارب المهمة في شعرنا العراقي / سركون بولص
بوصفه منتجا حرا يشح أنموذجه في شعرنا ويكثر سواه .. الأمر الذي يفسر صعوبة أن
تكون متفردا ومتجددا في سحنة ملامح جيل بعينه " الجيل الستيني " بطبيعة
الحال ، ذلك الجيل الذي انطوى على هموم ايديولوجية متضخمة وبأبعاد سياسية اختلطت
بأولى آفاق التنظير لبواكير النقد والشعر العالميين وهو ما حدا بالتجربة الستينية
في الشعر العراقي إذا جاز التعبير أن تكون سياسية وفكرية بامتياز تحمل هموم وهواجس العقل أكثر من
اصطدامِها بالحياة .. على هذا النحو اشتبكت تجربة الستينيات بالمؤثرات الخارجية
" الايديولوجية " حتى باتت سمتـُها الأساس ..
وربما تكون ذات السمة التي يتعارض في متنها سركون بولص بوصفه مثقفا ومنتجا
للنص الشعري المصطدم بالحياة وفلسفتِها بعيدا عن القامع الايديولوجي الكبير ..،
فضلا عن تمرده إزاء الخطاب الشعري المنفعل بكلائش التجديد في حينها " تجربة
السياب ونازك " واختلافه الواضح عن شكل ومضمون الشعرية العربية برمتها / وهي
المغامرة الأكثر جرأة وتمايزا في تجربة الستينيات .. نقول ذلك مدركين تماما قوة التأثير الذي مارسه رواد قصيدة التفعيلة على
مجمل الخطاب الشعري العراقي والعربي والذي امتد إلى قرون متعاقبة دون اجتراحات
حقيقية للتغاير ..

ابتداء ينبغي لأي باحث منا في شعرية بولص أن يبحث في السمات والملامح التي
تجعل منه مجددا وحرا في تدوين فاجعة مهمة من فواجع الإنسان المعاصر ، تلك هي
"الحرية " ..، الحرية في أن تكون أنت لا سواك ..، غيابها وضمورها وتعدد
مقموعاتها على نحو قاس في حياتنا ، وهي الفكرة التي شغلته كثيرا ، وطبعت منجزه
ببصمات الاحتجاج والتحدي بأنحياز كبير لكل ما يمت بصلة للإنسانية / همومها
واستشرافها لقيم الجمال والمعرفة ، الأمر الذي جعل من الشاعر تجربة تتجاوز حدود
المحلية منذ انبثاق تجربته في ستينيات الشعر العراقي .. ، فمالذي يميزه عن مجايليه
الستينين وكيف يمكن عده واحدا منهم باعتبارات مختلفة عن سحنة جيل مهم في الشعرية
العراقية ؟؟ ولماذا تحتشد صورة المثقف الحر، المعني بالأكتشاف والتجديد كلما اتجهت
بوصلة المعرفة باتجاه سركون بولص ؟؟
بمعنى انه وخلافا للسائد من مجايليه ، معني بالكشف عن أنماط تعارض الساكن
في التجارب الأخرى مثلما هي معنية أيضا بالتعارض الحياتي والروحي مع الثابت
والقامع ..

في مشروعه الكبير عن المثقف الحر يشير محمد أركون إلى ضرورة توصيف المثقف
المكتشف والمجدد باعتبارات من الدقة والتعقيد ما يجعله " شخصية تتحلى بروح مستقلة ، محبة للاستكشاف والتحري و بنزعة
نقدية واحتجاجية تشتغل باسم حقوق الروح والفكر" والدلالة هنا إنما تعمد إلى
توصيف منتجي الخطاب الثقافي بوصفهم مكتشفي طرائق إنتاج متفرد ومغاير وبالتالي فهم
قادرون على صياغة العالم والحياة بصيغ مبتكرة وجديدة ، الأمر الذي ينطبق على تجربة
بولص لسعيها إلى سبر أغوار العالم من جديد ..، يحدث ذلك على الدوام في تجربته
الشعرية ابتداء من نصوصه المنشورة في مجلة شعر اللبنانية وانتهاء بمجموعته الأخير
(( عظمة أخرى لكلب القبيلة )) 2008 -
الأمر الذي يشير إلى فرادة غريبة وأسلوب مختلف في الكتابة طريقة أداء "
مقتلعة وبلا أسلاف في المعنى الشعري " على حد تعبير عبده وازن واللا انتماء
هنا لحيثيات خطاب شعري معروف وسائد يؤكد أولى مساعي الشاعر إلى نشدان الحرية غير
المسبوقة في الكتابة لديه ، بتعبير أكثر دقة نشدانه الخصوصية التي تجعل من الخطاب
الأدبي / الشعري على وجه الخصوص أكثر تفاعلا وتأملا واسطورية .. يقول كولوريدج عن
اللغة الشعرية وفق هذا المسعى : " إنها أعظم عنصر في بنائية القصيدة في
الآداب جميعها، ففي أرضها تتجلى عبقرية الأداء الشعري، ومن لبناتها تبنى المعمارات
الفنية التي تتآزر على إبداعها مجموعة عناصر متعاضدة متلائمة ". (1).
والتعاضد هنا عند بولص مبعثه المعرفة والكشف عن باطنية الأشياء وتأملها
بذهنية اقرب ما تكون لفكرة فيلسوف غير حكيم وغير منتظم ، ذلك انه كلما اكتشف شيئا
اكتشف معه لا جدواه بفوضى مخيلة تحرث في اشد مناطق الحياة وعورة وجدلا وضياعا .
لقد اتجهت شعرية سركون بولص صوب
اللغة الحسية التي تنساب ببساطة ويسر وتحمل معها معان ودلالات عميقة وبقطع للعلاقة
مع الأفق البلاغي ذي الرنين المكرور
والمنفر وغير المجدي بوصفه أداة تعطيل للشعري ووظيفته العظيمة في خلخلة الحواس :

كرسي جدي مازال يهتز على أسوار أوروك
تحته يعبر النهر، يتقلب فيه
الأحياء والموتى .. ( الكرسي ص7 ) (2)

بهذا القلق تصبح ترنيمات الشاعر أكثر التصاقا بالمعنى ، بالوجود غير
المستقر وغير المجدي ، بالحركة العالقة في الهواء تلك التي تحدد حركة الموتى
والأحياء على حد سواء ، لا يفصل بينهما سوى النهر الذي يتحرك هو الآخر بعبوره
الدائم محتضنا حركة الأحياء والموتى .. في النص القصير هذا والذي يشبه المقطعات
الشعرية في تجربة الستينيات يعبر بنا بولص أفقا متحركا ورجراجا للجسد العراقي
المهزوم والمأزوم على الدوام بتساوق حركتي الأحياء والأموات على امتداد خرائط
أوروك وبرؤية مشبعة بالأستمرارية وبالحركة الدؤوبة للجد بوصفه علامة فارقة للكائن
الحي / الميت .. الجد الذي تنعكس صورته في سحنة أبناء أوروك وأسوارها المتهتكة ،
بالنهر الذي يعبر إلى حتفه ، بحركة العالم الميت الحي باعتباره كرسي لا أكثر ..
تنطلق نصوص بولص من عراقية صميمية إلى أفق إنساني أو عالمي بسبب نزوحها
المزمن نحو موجبات جمال إنساني باذخ ، تعكسه الهروبات المتعاقبة في مسيرة حياته -
هنا أو هناك - نقول هروبا لرفضه التدجين ،
لم يستقر طويلا هنا ، ولم يستقر طويلا هناك ، لا مكان يمكنه أن يحتضن طيران شاعر
بقامته ، الأمر الذي يفسر صعوبة البرهنة على شرقية نصوصه ، ذلك أنها تحمل معان أعمق
من أن تختص بمكان معين ذلك أنها تنطلق من العراق / من الجسد المسجى على خارطة
الروح بآلامه وسعاداته وأغانيه الشجية وصولا إلى تاريخانية الألم والفجائع
المتراكمة .. لذا يمكننا وسم نصوصه بنصوص روح هائمة ، قلقة غير مستقرة ، تنشد
المعرفة بجوانيات الحياة ولا تهتم كثيرا بقشورها وزوائدها .. من هنا ربما جاءت
قطيعته مع البلاغة وتشبثه بالاستعارة والدخول في خضم لغة كهنوتية بأمتياز ..
هكذا يطيش عنده الهم الحياتي محليا وعالميا وكأن العالم لديه بلا حدود ،
وبلا محددات في الزمان والمكان :

في حلمه صرخة الحصان على أسوار غيرنيكا
عينه المذعورة تفاحة رازها البرق

في حلمه عينا المرأة الباكية
في ( نصب الحرية ) لجواد سليم

وهو يفضل فتاة سلفادور دالي إذ تسلخ فروة البحر
عن رمال الشاطيء كأنها منديل
على زرافاته البلهاء المتراصفة حتى آخر الأفق
تتدلى من صدورها أدراج مليئة
بالسنة اللهب ... ( رسام الاهوار ص73 ) (3)

في رسام الاهوار وفي النص المجتزأ هذا تتعالى محنة بولص وصرخاته المكتومة ،
صرخات حلم يعبر المكان ، خوف المكان على وجه الدقة .. ذلك الخوف الذي يستبد بأسوار
غيرنيكا وبعيني المرأة الباكية في نصب جواد سليم ، حتى إن القارئ سيتأمل طويلا تلك
الوشائج السرية عند الشاعر ، بتعقبه للأمكنة والشخوص وذعره الواضح من ممكنات القبح
التي تحتشد في مخيلته وأمام مرأى ومسمع الجمال المحاط بأسوار أوروك مرة وأسوار
غيرنيكا بل بأسوار مدن كثيرة لا يمكن حصرها في مجموعته - عظمة أخرى لكلب القبيلة -
يمكننا هنا عد سركون بولص راء للامكنة ،
لروح الأمكنة التي يتمثل كينونتها على نحو غريب فيتحسسها وينطق بها ، لا عليها ..
الأمكنة عنده منفعلة ورجراجة وناطقة بالضرورة ، إنه يعمل على المقاربة الأنثربولوجية مع المعاصر بأسلوب بالغ
الأهمية، يتمثل في رصد العلاقة بين الواقع والحلم و والحقيقة والمقدس أحيانا ..
حتى وان بدت تلك الحقيقة أو ذلك الحلم" واقعا جارحا " ..، يحدث ذلك في
إعادة قراءة التاريخ شعريا بألم عال وبهجة جمال لا يمكن رصدها بسهولة ويسر ،
وبالنتيجة فثمة مستويات مختلفة لعلاقة بولص بالمكان يمكننا وسمها في تجربته
بالتلاصق الروحي كمستوى أول فيما يمكننا نعت الثاني منه بالتلاصق الجسدي ، الأمر
الذي يؤكد حميميته لأماكن من قبيل أوروك والبصرة وأور وغيرها في حين يهيم بمخيلة أسطورية بأماكن من قبيل
غيرنيكا و نيويورك وطنجة .... الخ :

كان يدخن
يحدق في الجدار
ويعرف أن جدرانا أخرى بأنتظاره
عندما يترك البيت
ويقابل وحوش النهار ، وأنيابها الحادة

لا العظمة ، تلك التي تسبح
في حساء
أيامه كأصبع القدر
لا ، ولا الحمامة التي
عادت إليه بأخبار الطوفان .. ( أبي في حراسة الأيام
ص 10) (4)

يعمل الشاعر هنا إلى استدراج سحر الكلمة من خطابها الكلاسيكي الخاص بالنصوص
المقدسة إلى خطاب منفعل بـالحياة ، انفعال عميق بتجربة حياة الأب وكأنها حيوات
آباء أوروك كلهم / أولئك المحاصرين بجدران لا تنتهي / بالقلق ذاته الذي يشي
بعراقية بولص مثلما يشي بأنسانيته العالية .. أي طوفان إذا هذا الذي يصغي إليه
الشاعر هنا ؟ أي محنة عظيمة يستكشفها ويسلط الروح عليها محاكيا أبوة مفقودة تحشـّد
ذعرها منذ الطوفان إلى أيامنا هذه ..
إن قراءة فاحصة للخطاب التأملي والانفعالي على حد سواء في نص ( أبي في
حراسة الأيام ) يطيح بتصوراتنا ومحاكاتنا لثيمة الأب في الشعر العراقي والتي تتجه
غالبا صوب العاطفي والبكائي ، فيما تتجه بوصلة سركون بولص إلى المعرفي والجواني في
أبوة تنفتح على مصراعيها في الم شاسع مخضب بالمعرفة والتاريخ والانثروبولوجيا ..
إن ما يجترحه الشاعر هنا من بوح يمنح القدسية للأب المقموع على الدوام ، ذلك الذي
يسحقه التاريخ مثلما تسحقه حواضر أزمنته الطائشة ..

في مجموعته ( عظمة أخرى لكلب القبيلة ) وعن موت البريكان ، يجعلنا بولص
أمام ذعر شخصي يتصاعد بخفة ويقبض على مجساتنا ، حتى يخيل إليك إن الشاعر يتحدث من
خلال البريكان عن موته هو لا موت سواه .. عن أزمته ويأسه من الخلاص من الشر
ومخالبه الطويلة التي تجوب أصقاع العالم / شرقه وغربه ماضيه وحاضره :

حبل السرّة أم حبل المراثي ؟
لا مهرب : فالأرض ستربطنا إلى خصرها
ولن تترك لنا أن نفلت ، مثل أم مفجوعة ، حتى النهاية ( محمود البريكان
واللصوص في البصرة ص 38) (5)

سركون بولص هنا معني بموته ، بعلاقته المتأزمة مع الشر ، وهو إذ يعلن ذلك
في مناسبة غائرة كجرح من خلال موت البريكان في البصرة ، مقتله على وجه الدقة ، وهو
الوديع على حد تعبير بولص ، لم تشفع له وداعته كشاعر عزلة كبيرة أمام حرص القاتل
على القبح / ذلك الذي طارد كليهما على امتداد مساحة العمر ..
إن الجملة الشعرية الجديدة لدى سركون بولص لا تحتاج إلى مصاديق نقدية أو
براهين أكاديمية ، بسبب من أنها تأخذ شرعية حضورها من تخلقها في أتون فضاءاتها
اللغوية / تشكيلاتها الاستعارية والمجازية بتكثيف قل نظيره في تكوين صور شعرية
مبتكرة للغاية يساعده في ذلك قاموسه
اللغوي الشاسع في ثراء مفردات غريبة أحيانا ، دون التعكز على مفردات وتراكيب لغوية
بعينها / الأمر الذي يحدث عادة في سحنة جيل كتابي كما عودتنا سمات وملامح أجيال
الشعر العراقي .. والغرابة هنا في أداءه الشعري ربما يكون مبعثها التصاق تجربته
بتجارب عالمية منذ بواكير انفتاحه على العالم والمعرفة بشكل مبكر كما نعلم ، وهو
ما جعل الكثير من النقاد والباحثين في تجربته من نعتها بالتجربة العالمية ..
علينا الآن أن نتذكر سركون بولص بحرص شديد ، بالضبط كحرصنا على كتابة قصيدة
جيدة ، نتذكر أسطوريته واغترابه .. منفاه الطويل المتخم بالشعرية والحلم والمعرفة
..
يقول سركون بولص عن الذاكرة بوصفها شائكة ، ذلك إن " وظيفتها ليست
يسيرة : وعلى الفرد معرفة الكلمات ومعانيها، ولكن عليه أيضا نسيان محيطها الذي
وُجِدت فيه." (6)


هوامش : -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عدنان قاسم ـ لغة الشعر العربي - دراسة نقدية - دار ليبيا / طرابلس1981 ص 6.
(2) سركون بولص / عظمة أخرى لكلب
القبيلة / شعر / 2008 منشورات الجمل .
(3) المصدر نفسه
(4) المصدر نفسه
(5) المصدر نفسه
(6) من كلمة لسركون بولص ألقيت في يوم
الشعر العالمي 2007

 

 

علي كاظم خليفة العقابي


التعليقات




5000