..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قطعةٌ من الثلج... قصة قصيرة

محمد عزيز العرفج

"يسافرُ فينا الحنين إلينا

ويأكل أحلامنا الغولُ

تنهشُ أطفالنا السُّوق

ينتعل اليأس أكتافنا"

ناجي محمد الإمام

  

حين دخلوا المكان ، كان يسير بين أهله مستظلاً بقاماتهم .. يتقدمهم والده حين بدؤوا بالمشي متجهين جميعاً صوب الزحام ، حتى انضموا إليه موازين حركة سير المتزاحمين مع إيقاع الخطوات ..

 

 كان حامد يعتقد أن الجميع يرتدي السروال القصير تحت الثوب مثله ، حتى فاجأه سقوط إزار رجل يسير أمامه ، إذ بان شيئاً من فلقة مؤخرته ، قبل أن يرفع إزاره ويحكمه من جديد حول خاصرته ، فأطلق حامد لضحكته المجلجلة العنان ، فلكزه أخاه الأكبر لكزةً آلمته وأوقفته قليلاً ، قبل أن يعاود السير ويشاهد الرجال والنساء ، متفحّصاً مؤخراتهم ، فتبيّن له أنهم لا يرتدون السراويل القصيرة ..

 

كان الناس يتدافعون ، رغم تنظيمهم في جماعاتٍ وفرق ، وحتى الأفراد منهم له وجهة محدّدة .. بين الناس سقط رجل يستغيث فلا يغاث ، والناس تطأه دون مبالاة ، حتى خفت صوته شيئاً فشيئاً .. اقترب آخر هناك من شخصٍ يسير ، ثم أخرج مشرطاً صغيراً من بين أحشاء ملابسه ليعمل شقاً صغيراً في ثوب السائر ما لبث أن اتّسع ، يدسّ يده المنكمشة على بعضها داخل الشق فيخرج منها محفظةً تتساقط منها بعض الأوراق النقدية على الأرض ثم يتوارى صاحب المشرط بين الناس لينضمّ لفرقةٍ بعيدة ..

 

كان العرق يتصبّب من جباه الرجال ، ورؤوسهم الحليقة تماماً ، وتفوح من بعضهم روائح كريهة ، وأصواتهم تتجاذب فتندمج مرةً حتى تغدو ملوّثةً للآذان ، وتفترق مرةً لتكنس ما علق من التلوّث الضوضائي ..

 

لم يحتمل حامد هذا الزحام ، وتلك الأصوات الكثيفة فوق رأسه ، فاختنقت أنفاسه ، وتجلجل رأسه ، وأصابه الغثيان ، فتقيّأ قليلاً ثم سقط مغمىً عليه ..

 

*          *          *          *

 

            أفاق حامد على يدٍ مبتلّة تغسل وجهه المغرق بالعرق ، وحين ابتعدت تلك اليد عن وجهه كانت الشمس تجهر عينيه ، والناس يغطّونها بأجسادهم ، وضوء الشمس يحاول النفاذ عبرهم ، فيتقطّع الضوء مثل كشّاف مهرّب ، رجعت اليد مرةً أخرى لتمسح الماء عن وجهه ، وبعد أن ابتعدت شاهد وجه والده الذي كان يجلس القرفصاء أمامه ، وكان حامد قد جلس ممداً رجليه ، ومستنداً على صدر والدته ..

 

            لفت أنظارهم شاباً يمشي ، يحمل على كتفه الأيسر عروة موثقة بسطلٍ كبير ، ويصيح بالناس:

 

•-          ماء .. ماء ..

 

صاح والد حامد منادياً عليه ، فأقبل الشاب ، ووضع السطل من على كتفه فوق الأرض أمامهم ، فضربت العروة جانب السطل .. كان السطل ممتلأً بالماء ، تطفو في سطحه قطعةً من الثلج ، وبجانبها كأساً مصنوعاً من البلاتين يسبح بهدوء مع تماوج حركة الماء .

 

غمس الساقي الكأس في الماء الوفير ، وحين أخرجه كان ممتلأً بالماء البارد ، وقطرات الماء تتساقط منه ، يدفع الهواء بعضها لتداعب وجه حامد ، وبعض القطرات سقطت بشكلٍ عمودي لترطّب الأرض .. كان حامد قد وضع خدّه على الأرض الباردة .. وقد لطّفتها قطرات الماء قبل أن ترفعه والدته لتسقيه من الماء حتى ارتوى ، ثم سكبت ما تبقى من الكأس على رأسه ، وجزء من جسده .. أوقفه والده بعد أن نقد الشاب ثمن السقي ، وأكملوا المسير بين الزحام مع ذات الإيقاع .        

 

مرّوا أثناء سيرهم برجالٍ ملتحين يسبلون أعمتهم ، ترتفع ثيابهم إلى ما تحت الركبة ، وبعضهم ترتفع فوقها فلا يغطيها سوى أطراف سراويلهم ، كانت وجوههم القاتمة تمتلئ بالقسوة ، وهم يدفعون الناس بأيديهم ليبعدوهم عن الوقوف في مواقع متفرقة ، وبعضهم يضع يده على أعاضد النساء ، فيدفعونهن بعد أن يمسحوا على ظهورهنّ ..

 

قال والد حامد:

 

•-          هؤلاء مخصيّون!

 

 شاهد حامد رجلٌ منهم يندسّ سريعاً بين زحام السائرين حتى التصق بظهر امرأة ، ظلّت المرأة صامتةً ولم تتحرك عن الرجل الملتصق بها الذي كان من بين الزحام يحك جسده بمؤخرتها الكبيرة حكّاً عنيفاً! ثم ابتعدت المرأة فجأة لتتوارى بين الناس ، فتعبها الرجل ، وهو يضرب بيده على مؤخرتها الطرية فتهتز!

 

قام حامد باتباعهما ، فلم يدركهما ، وضاع بين الزحام ، وحين عاد لم يجد أهله الذين كانوا يسيرون خلفه حين تركهم راكضاً ، فوقف خارج الزحام ينتظر أهله ، إلا أنهم لم يأتوا إليه .

 

مكث طويلاً حتى تعب من الوقوف ، فجلس .. وأثناء ذلك رأى ابن جارهم صدفةً فابتهج .. سأله ابن جارهم:

 

•-          مابالك تجلس هنا؟!

 

قام حامد ليجيب ، وهو مازال مبتهجاً:

 

•-          لقد اضعت أهلي .

 

•-          ممم .. حسناً ، لقد رأيت أهلك يبحثون عنك .. اتبعني لأذهب بك إليهم .

 

قام حامد يتبع ابن جارهم ، حتى وصلا إلى درج فصعدا إلى دورٍ علوي ، وفي ركنٍ منزوٍ هناك ، طلب ابن الجار من حامد أن يقوما بتعاقب الالتصاق من الخلف لأجل أن يرشده إلى مكان أهله ، فوافق حامد!

 

*          *          *          *

 

بعد أن فرغ ابن الجار فرّ هارباً ، وحامد يلاحقه إلا أنه لم يدركه .. حينها بكى حامد وحيداً ، وهو ينظر إلى أناس مختلفي الوجوه والأشكال من جميع بقع العالم ، وكأنه قد ضاع في فضاء الكرة الأرضية .

 

شاهده رجل ، وابتسم له ، طالباً منه ألا يخاف ، وأن يكف عن بكاءه إذا ما أراد أهله ، فنفّذ حامد ما أمر به الرجل ، ثم تبعه حتى خرج به بعيداً عن الزحام .

 

سار به الرجل في أزقة ضيّقة ، حتى وصلا إلى منزل متهالك ، وهناك دفعه الرجل إلى الداخل ، ثم اقترب منه من الخلف ، وخلع ثوب حامد وسرواله ، ثم قام بوضع شيء بين إليتيه ، فتألم حامد أشد الألم وسقط مغشياً عليه .

 

حين افاق شاهد أطفالاً بعضهم في سنه وبعضهم يصغرونه .. كان أحدهم مقطوع الرسغ ، وآخرٌ مقطوع القدم ، حينها أراد النهوض من شدّة فاجعته بيده اليمنى ، فلم يستطع ، وحين التفت إليها لم يجدها ، ثم نهض بالأخرى ليجلس ، عندها أحس بألمٍ شديد في مقعدته ، وعندما أراد القيام لم يستطع ، فرفع الغطاء ، ليشاهد قدميه قد بترتا بالكامل .. حينها لفت نظره صوت امرأة سمراء مسنة ذات خدّين مشقّقين:

 

- الكفاح .. الكفاح .. عليك بالزحف جيداً ياولدي!

محمد عزيز العرفج


التعليقات




5000