..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تقنية الترميز لعلي السباعي

حيدرعبدالرحيم الشويلي

تقنية الترميز لعلي السباعي

ذائقة قصصية وإبداع فكري ناضج

أن حياة الإنسان عبارة عن قصة تتصاعد فيها الأحداث، وتُروى من جيلٍ إلى أخر، فإن إدراك هذه القصة يتطلب جهداً مفهومياً لاقتفاء الأثر وكشف معالمه وتعقل أحداثه؛ ولذا ذهب فلاسفةُ التاريخ إلى أن التفسير التاريخي لا يتبع منطق السببية العلمية، وإنما منطق القصة، وعليه فلا ضير في أن نجد القاص علي السباعي يستثمر معطيات الحياة في عوالمه الإبداعية، لأنها متصلةٌ بعواطف الناس ومشاعرهم وبالواقع المحسوس، والسبيل إلى ذلك السرد واستثمار الرموز اللغوية التي يستبطنها لحمل معرفته وفكره وخياله. 

وإذا ما تبينا مفهوم كلمة الرمز في أبسطه، فهو في المعجم العربي يتعلق بحركات أو إشارات تحمل مدلولاً خفياً لا يؤدى ولا ينبغي تأديته باللفظ الصريح، بمعنى أن الرمز يتضمن اشتراك معنيين أو أكثر في لفظ واحد، ولعل هذا المفهوم يحمل في طيهِ ما جاءت به السيميائية حديثاً، ولا سيما في تناولها الشيء كرمزٍ يتطلب فعلاً تأويلياً، وهذا الفعل يغدو استراتيجية منطلقها رغبة المتلقي وإرادته في مقاربة النص وسبر أغواره.

وفي سياق الحديث عن دلالة الرمز في المجموعة القصصية، تنتجه من جماليات، نجد أن القاص يحسن استعمال تقنية الرمز استجابةً لظروف الواقع الإبداعي، وتعبيراً عن الواقع(الثقافي، والاجتماعي، والسياسي)، فعلى سبيل المثال يلمح القارئ في قصة "مومياء البهلول" للسباعي من مجموعة "زليخات يوسف"، أن محتوى السياق يتصاعد في فضاءٍ سردي مُلغمٍ بالتشفيروالترميز، وعلى مستوى النص الواحد، نلمحُ ذلك من استهلال القصة، إذ تقول: (تقيأت العربة صراخها صديداً اسكن العيون المنثورة علي أرصفة المدينة، العيون لينة، فاترة تقافزت أجفانها النحاسية كرتاجات صدئة، قفلت اندهاشاً، فتساقط عجبها نحاساً بارداً هشاً فوق عتبات المحلات التجارية تسأل (لقد مللنا سماع الأباطيل مللنا). لذا يمكن من خلال مقاربة المكون اللغوي وتنفسه المفهومي الكشف عن دلالات رمزية تعبر عن وقوع البلاد في حرب طويلة يرافقها حصار الذئاب فعلى على الرغم من أن دوال القراءة والتأويل،ومثل ذلك يمكن القول في كل جملة من جمل النص الخاضع للقراءة والتأويل من خلال الملمح الرمزي الذكي يتكشف لنا عمق الاثر النفسي للحرب في نفسية الانسان العراقي،لاسيما المرأة التي تحمل في الدرجة الاولى اعباء الحرب التي لايخلو منها عصر ولم يسلم منها بلد.

ولو دققنا جيداً نجد أن العملية في جوهرها ترجع في الأساس إلى القاص المبدع وقدرته على تحريك عناصر القصة بأسلوب يفضي إلى المتعة والتأمل، بدءاً من العنوان الذي ينطوي على قصدية مكثفة تستوعب القصة دلالياً، أي أن الرمز قد يشتغل من عنوان القصة الخارجي، من خلال تمثيله لفكرةٍ ما، أو تعبيره عن قضية ما بطريقة رمزية، وهذا ما يفسر لنا مثول كثيرٍ من العنوانات الخارجية ذات الصيغ الإيهامية، والتي تحتاج إلى وقوف طويل للربط بين ما تسعه من دلالات وما تشع به من معان في سياقات القصة.

لذلك إن اللجوء إلى الترميز له ما يبرره فنياً، وليس ترفاً أو مخادعة للقارئ، فالمبدع / القاص حين يرزح تحت وطأة العصر وشراسة أحداثه يراوغ بالرمز خشية التصادم مع الواقع ونظمه وعاداته وأعرافه، وهذا يصب في خانة أن اللغة في أصلها ـ كما يذهب سوسير ـ هي نظام من الإشارات المفارقة، وهذه الإشارات تحمل في كنفها دلالات تمنح المتلقي أو القارئ متعة البحث والتعرف على مقاصدها أو ما تعيه، بل إن ثمة من يعتقد أن اللغة بالنسبة للمبدع "ليست سمات وعلامات تدل على الأشياء بقدر ما هي رموز كثيفة ووجود يسبق ما لهذه الأشياء من وجود" (1)، زد على ذلك، إن تفنن المبدع في استعمال اللغة وحذقه في بلورة الفكرة المراد إبلاغها بتكنيك رمزي يثير في النفس المعاني والعواطف، ويشحذ الحواس لتتبع سير القصة حتى النهاية، والمبدع ـ في الغالب ـ يلجأ إلى الصورة الرمزية حين يعجز عن التعبير عن تجربته الشعورية المضطربة بصورة مباشرة، وإذا أتقن إيداع الصورة الرمزية فإنه يخلق في نفس المتلقي حالات مشابهة من الشعور والإثارة عند تفاعله مع الصورة، ولا سيما إن التحمت تلك الصورة مع السياق بدرجة إبداعية، أما إذا أقحمت في السياق دون وعي فإنها لا تحقق شيئاً من الإثارة أو العاطفة، بل إن المعنى لا يتعدد لأن تعدده أثرٌ من أثار التكثيف في اللغة الرمزية، والتعدد يفتح النص ويثير شهية التساؤل بغية المناجزة الإبداعية للنص.

كما أن القرآن الكريم مليءٌ بالقصص التي لا تخلو من ترميز، سورة يوسف على سبيل المثال تأتي في إطار القصص القرآني المكسو بالرمز، وما رؤية يوسف للكواكب والشمس والقمر إلا تعبيرٌ رمزي، وكذلك العلم الذي علمه الله ليوسف، وهو علم التأويل، ويُقصد به علم تفسير الأشياء وفك رموزها، وهو علمٌ كُشفت بطريقته ماهية رؤيا الملك، فالسبع البقرات السمان رمزٌ لسبع سنين فيها خصب، والعجاف رمزٌ لسبع سنين فيها جدب، وكذلك الأثر الشعري والنثري عند العرب لا يخلو من ترميزٍ بلغ شأوه على يد المتصوفة.

 والرمزية كإطارٍ مفهومي تبدو منذ طلعتها حركة مثالية فنية تربط ما بين الحسي والمجرد، وتستدعي مثول قدرات ثقافية وإبداعية لدى القارئ كي يتعايش مع الروح العميقة التي تسكن النص الإبداعي. والرموز لا تأتي على شاكلة واحدة، إذ يمكن تصنيفها إلى مجموعتين رئيسيتين: رموز تقليدية كالكلمات منطوقة ومكتوبة، ورموز طبيعية وهي التي تتمتع بنوع من الصلة الذاتية بالشيء الذي ترمز إليه كالصليب رمزاً للمسيحية(2)، وهذا يتداخل مع الإطار العام لمفهوم الرمز باعتباره قيمة إشارية يمكن أن تلحظ خلال مظاهر الحياة.

أن القاص علي السباعي صاحب مشروع قصصي،خاص ومتفرد ومميز وأنه في كل قصة او مجموعة قصصية يظهر وعياً بالذات وكذلك وعياً بالكتابة في انسجام تام،فكل مجموعة "يميزها موضوع معين وكل نص من نصوصهِ الرائعة يعمق جانبا من جوانبهِ الابداعية.

ولعل الأفتتان والإعجاب بالمنجز القصصي للسباعي هو ماجعل الناقد يواظب على قراءة كل أعماله القصصية فور صدورها،والكتابه عنها لما فيها من فائدة ومتعة في آن واحد.واول مايلفت انتباه القارءى في المجموعة الثراء اللغوي الذي يقل نظيره في غالبية نتاج الشباب العراقي في مجال القصة القصيرة،زذ على ذلك رشاقة الاسلوب وامتداد الفكرة وتلاحم عناصرها في شكل تعبيري يحمل قضايا اجتماعية تجسد خصوصية اللحظة الراهنة.

 

 

-------------------- 

(1)ميتافيزيا اللغة للدكتور لطفي عبدالبديع،الهيئة المصرية للكتاب،القاهرة1997،ص67.

(2)  ينظر: الرمز في القصيدة الحديثة، محمد فتوح أحمد، علامات، ج34، مج 9، ديسمبر، 1999، ص 261.

حيدرعبدالرحيم الشويلي


التعليقات




5000