.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأسس الشرعية لنكران الجميل

محسن شوكت

 

يوم محير

يوم  9-4-2003 يوم محير . يوم غير متوقع .انه صدمة قوية لمنظومتنا الاجتماعية. فيه الكثير من الدراما والاغراء  بالكتابة  . وهو مرشح قوي  يضع علامات استفهام على الكثير من المسميات وطريقة التفكير السائدة عندنا . لا زالت هناك اجزاء كبيرة في المجتمع ترفض مجئ  هذا اليوم  ولا تعترف بضرورته  وتعمل ليل نهار من اجل تدميره ومحو آثاره .

سوف يحل هذا اليوم ضيفا علينا لمدة اربعة وعشرين ساعة  ولكننا لا زلنا مختلفين بشأنه .هل نصب له القهوة ام نطرده ؟

9-4-2003 هو يوم خارج الساقات المعتادة للتاريخ . شئ يشبه المذنبات . وفي علم الاحتمال يمتلك رقما ضئيلا جدا للحدوث . يسميه صديقي خالد مهدي الفلاحي  ( المصادفة المئوية )  او المعجزة المئوية ,  اذ يعتقد انه يحدث كل  مئة سنة  . ويسميه الدكتور  عبدالخالق حسين ( مكر التاريخ ) - انظر مقالته الاخيرة في سطور-    اما بالنسبة لشخص  مؤمن بالله فيعزو ذلك  الى  العناية الألهية . واني وان كنت غير متدين واحتفظ بعلاقة متوترة  مع الخالق . لكني  ارى ان 9-4-2003  يمثل رغبة الله في الحضور . 

ان مرد العلاقة المتوترة والمتذبذبة مع الله هو مطالبتي اياه بالمزيد من التدخل  والحضور . هنالك ضرورة ملحة  لتمظهره . ففي يوم 11 مايس 2004 قام ابو مصعب الزرقاوي (بيده)  بنحر رهينة امريكي يدعى  نيك بيرغ  وتصويرها بالفيديو ونشرها .  كان هذا المنظر كفيل بزلزلة ايماني كليا  . كنت فزعا للغاية . طلبت من الله ان يتجلى لي على الفور  والا ستكون العواقب وخيمة علي , ان  يتدخل يتحرك على الفور  ويقصف  ابو مصعب الزرقاوي   .  تأخرت الأستجابة بعض الوقت  لكنها تحققت في  ( 7- حزيران 2006). عندئذ  جننت من الفرح وامسكت سماعة التلفون على الفور  واتصلت بصديقي خالد مهدي الفلاحي  لأبشره  قائلا

-          هل رأيت العناية الألهية ؟

اجابني صديقي  :

-          اي عناية الهية يا حبيبي ؟, الامريكان يخططون منذ  سنين  طويلة لصيد الزرقاوي .

 

وراح يحاول سحبي الى منظومته المادية الخالية من  تلك الرومانسية اللاهوتية التي تسحرني بجمالها  . اضاف خالد  انني بطريقتي  هذه ازج الله  فيما لا يعنيه و  امارس الظلم وانكر حقا طبيعيا للامريكان  وذلك بنسب جهدهم وتعبهم الى حهة اخرى . واستشهد اصديقي بمثل شعبي لتأنيبي

-          ( يكده ابو كلاش  .... يأكله  ابو  جزمة )

  

  

  

 الشيطان ولا صدام

لو اخذنا مقطعا عرضيا في الجزء المؤيد لهذا اليوم (80% من العراقيين )  سوف نعثر على  ارهاصات لهذا الحلم  والسعي لوضعه على الارض  ( أنتفاضة آذار 1991) . لكن يبدو ان مكر التاريخ او المصادفة او العناية الألهية لها توقيتها الخاص .

الحل الشعبي لم يكن ممكنا . سقطت 14 محافظة ولم يسقط النظام . وبعد ضرب الاضرحة بالمدافع  وبقاء النظام معافى . بدا واضحا ان العراقيين  فقدوا جزئيا الثقة بسطوة هذه الاقواس والتكوينات الهندسية والقباب  المطلية بالذهب . وصلت بعض التوسلات والاستغاثات الى درجة قلع الشبابيك المقدسة  , والصراخ بأذن الامام النائم كي يصحوا . كانت برودة المرمر وسكون الشبابيك هي الرد الوحيد على هذه الاستغاثات .  عندئذ بدأ التوجه الى شياطين الجن والتوسل اليهم  بالتدخل

   رفع العراقيون شعار

( ليأت الشيطان ويحكمنا بشرط ان يخلصنا من صدام ).

أتجهوا الى كل الشياطين المتوفرين على كوكب الارض وناشدوهم  المعونة والتدخل  .

وفي القنوات الفضائية صار من المعتاد عند اللقاء بالعراقيين  سماع هذه الشعارات او مثيلاتها . فقد سمعت الاخ هشام الديوان  من خلال  قناة ال(ANN )  يصرح  طالبا شارون ان يأتي ليحكم العراق . لم يكن وقع هذه التصريحات ثقيلا على الأذن . لا شك ان في مثل هذا الخطاب مجازا كبيرا لكنه يعكس بشكل واضح ودقيق رغبة العراقيين في التخلص من صدام بأي ثمن .

 يبدو ان مكر التاريخ والمصادفة المئوية والعناية الألهية لها  توقيتها الخاص. كان على العراقيين ان ينتظروا  اكثر من اثني عشر عاما ليروا المعجزة .  في 9-4-2003  ظهر المذنب في سماء بغداد.

غير ان حدوث المعجزة كشف لنا حقيقة مرعبة  لا تقل عن اسقاط صدام هو المدى المروع للتهرؤ في منظومتنا الاخلاقية والفكرية ولا عقلانيتها . سوف اركز في هذه المناسبة عن مفردة بعينها  لانها الاكثر وضوحا وغرابة  :  نكران الجميل .

بعد بضعة ايام من تحقق المعجزة تم وضع صورة اخرى للحدث . وبدل الحرية والخلاص من ابشع دكتاتور عرفه تاريخ العراق  صعد وصف آخر و مفردات أخرى مثل   غزو , احتلال , سقوط بغداد . كان البادئ طبعا هو السني  الذي سقطت دولته توا . لكن بمرور الوقت انظمت اليه شرائح أخرى سوف نأتي على ذكرها بالتفصيل .

 

 

 

ناكرو الجميل

  

اذا استثنينا الاصوات القليلة الشاذة التي اعلنت صراحة  وأمام الملأ الاعتراف  بالفضل الأمريكي في تغيير وجه العراق , الاعتراف بتحرره وخلاصه وانعتاقه يوم 9-4-2003  ,  فان الغالبية العظمى من العراقيين يمكن ان نسميهم ناكري الجميل .

ومقالنا هذا يبحث في هذه الاشكالية  ويحاول تفسير ظاهرة غريبة  لا نجد لها مثيل   في احداث تاريخية مماثلة  في بلدان أخرى , نذكر منها : تحرير الكويت  على يد الامريكان  والقواعد العسكرية  الثابتة فيها  , الوجود الامريكي في  كل من : قطر ( قاعدة السيلية )  , السعودية ( قاعدة الخبر ) ,  البحرين ( القاعدة البحرية الامريكية ) , تركيا ( قاعدة انجيرلك ) .

مساهمة الجيش الامريكي في تحرير اوربا من النازية  واقامة قواعد عسكرية امريكية ثابتة في المانيا الغربية  ونشر صواريخ فيها . الوجود الامريكي في كوريا الجنوبية  للحفاظ على النظام الديمقراطي فيها وحمايتها من التهديد الكوري الشمالي ومن روسيا والصين .  وهناك امثلة اخرى في اسيا وامريكا الجنوبية .

 هذه الشعوب والبلدان لا تنظر الى الجيش الامريكي  ولا تعامله ولا تسميه تلك التسميات  والافعال الشنيعة التي تعرض لها في العراق  منذ اللحظة الاولى لوجوده .

 بودي هنا ان انقل صورة جميلة للغاية اشاهدها كل عام في هولندا يوم 5 مايس الذي يسموه يوم التحرير . في هذا اليوم يخرج الشعب الهولندي بكامله ليرقص ويشرب البيرة  ويغني في الشوارع حتى الصباح  احتفالا بهزيمة النازية ودخول الدبابات الكندية والامريكية الى هولندا . وهناك فيلم بالاسود والابيض تعرضه  القنوات كل عام  تظهر فيه الفتيات الهولنديات وهن يركضن وراء الدبابات بشرائطهن وورودهن  لعناق الجنود وانتزاع اي ذكرى منهم : سلسلة , خوذة , منديل , قميص , حزام  .  وقد تحولت كل  معدات الجنود والآليات التي دخلت في ذلك اليوم الى تحف ثمينة وصلت الى اثمان خرافية . نذكر منها على سبيل المثال الرتل الاول من ماطورات  (هارلي دافيدسون )  الذي دخل مدينة آرنهم  الهولندية . يصل ثمن الواحد منها حاليا الى بضعة ملايين من الدولارات .

 

يمكن تقسيم العراقين ناكري الجميل الى اربعة اصناف

 

1-   اغلبية صامتة

ترى  أغلبية العراقيين  (80%)  ان يوم 9-4-2003 هو يوم عيد , يوم الخلاص من صدام وزمرته وحزبه , يوم حرية العراق وانعتاقه  وبداية مشواره في طريق الديمقراطية .  هذه الأغلبية لا تنظر الى الامريكي كمحتل  بل العكس تماما ترى فيه  محررا وضمانة  للديمقراطية المنشودة . وقطعا لا تراه عدوا بل صديقا  ينبغي الاحتفاظ بصداقته وعدم التفريط بها . غير ان معظلة هذه الاغلبية انها لسبب او لآخر لا تجاهر بهذه القناعة  والادهى من ذلك تقف صامتة ازاء الاصوات الاخرى التي تضع توصيفات اخرى ليوم 9-4-2003 ولخالقه . توصيفات تضع الجيش الامريكي في وضع العدو  وتطالب برحيله او حتى مقاتلته . لقد كان لهذا الصمت اضرارا  فادحة سوف نأتي على ذكرها لاحقا .

 

 

2-   المكون السني

وهو اقوى الفئات العاملة في اتجاه تشويه ماحدث في يوم 9-4-2003 ,  والداعية  الى جعله يوما اسودا في تاريخ العراق , والداعمة لكل  الجهود الرامية لمحاولة التخلص منه ومن تبعاته .  ورغم ان الطيف السني هو  طيف واسع الا ان الملاحظ  ندرة وجود شواذ  ( استطيع ان اعدهم على الاصابع ) . وقد شرحنا بالتفصيل في مقالات سابقة أزمة السني  . واوضحنا ان السني في الواقع ومن حيث المبدأ  ليس لديه  أعتراض على الأحتلال . فقد تشكلت الدولة السنية في العراق  اصلا بواسطة قوات اجنبية ( بريطانية ) عام  1917  .  لم يكن هناك اي تشويه  او مشكلة ولم يعترض او يتعرض لها  السنة بتاتا ( لقد حاول السنة استبدال القوات البريطانية  بأخرى المانية في 2 مايس 1941 لكن المحاولة فشلت ) .

 

 قلنا في وقتها ان الجيوش الاجنبية تصبح  في نظر السني محتلة اعتمادا على موقفها من دولته . ان معاداة السنة  ليوم 9-4-2003 ينطلق من حقيقة باتت واضحة تماما  هي اسقاط دولتهم ذات البعد الواحد   واقامة دولة متعددة الابعاد , اكبر منها واوسع  وتظم عددا اكبر من السكان وبشروط مختلفة تماما . السني يرفض اقامة هذه الدولة  ولذلك يرفض  الشرط والعامل الاهم في ولادتها وهو الجيش الامريكي . ولو جاءت الآن جيوش اخرى   مثلا : تركية او سعودية او مصرية  او سورية او اردنية  او حتى امريكية   لتغيير هذا المشروع( الدولة الجديدة )  فليس لديه اي مانع في دخولها ونثر الورود على جنودها .

 

وبسبب قوة النزعة البراغماتية لدى المكون السني  فقد كانت هذه الحقيقة تطرح على انها جزء من الثوابت الوطنية . وقد انطلت هذه الحيلة للأسف على الكثيرين وصدقها الكثير من العراقيين  ( وبلا شك العرب )  وحتى بعض المساكين من الشيعة  الذين تحولوا الى ضحايا لهذه الحيلة  السنية .

 

منذ اللحظة الاولى ليوم 9-4-2003 ركز السني جهوده في اشاعة هذا الخطاب ( المحتل , الغزو , سقوط بغداد )   وراح يعيده على مسامع العراقيين مليون مرة في الدقيقة الواحدة . ودفع ببقايا حزبه وجيشه  واجهزة القمع المهزومة   واعادة تنظيمها  لشن حرب من نوع جديد . وفتح الباب على مصراعيه لاستقبال الارهاب العالمي ( تنظيم القاعدة )  وتشكيل تنظيمات ارهابية سنية  .

 

لماذا اختار السني هذا الطريق الوعر والملئ بالمخاطر ؟

 

حاولنا في مقالات سابقة تقديم بعض الاجابات  , لكننا نكتشف كل يوم ان هذه الاجابات ليست كافية  وتتطلب منا المزيد من التوغل في بنية العقل السني . . قدمنا مثلا  أطروحة  تتعلق بتمركز العقل السني حول السلطة  , ومحاولة النظر الى ازمة السني من خلال علم الجمال . رأينا الأزمة في لحظة ما تتمثل في عجز السني عن مغادرة السلطة . والتي تعني بالضبط ان الجمال الوجودي بالنسبة للسني  يتمركز في فكرة السلطة . ان الجمال والبهجة والسعادة للسني تتمثل في جلوسه على مرتفع او قمة او عرش او منصة  او مكتب   ورؤية الآخرين أدنى منه ويتلقون اوامرا منه . هذا هو المنظر الأجمل في قرارة العقل السني  ولايوجد الى جانبه اي منظر آخر يزاحمه .

 

ولو اندفعنا الى الامام سوف يقف امامنا تساؤل منتزع من الأطروحة أعلاه .

 

لماذا يرى السني الجمال كله مجسدا في السلطة ؟

الحقيقة ان ممارسة السلطة هي الخالقة لعلم الجمال السني  والعكس صحيح . العملية جدلية بشكل رائع ومثير . احب ان أوكد هنا بشكل ملح  ان السني ليس قاتلا بطبيعته , انه  ضحية حتمية لممارسة السلطة . الممارسة الطويلة للسلطة  هي الخالقة لهذه الخصائص ,  وفي نفس الوقت هي التي تدفع نحو التمسك بالسلطة  والتي تؤدي في النهاية الى المأزق المرير : اي العجز عن التخلي عن السلطة . هذا هو الديالكتيك الذي يبقي السني في الحدود التي هو بها الآن ولا يسمح له بالانتقال الى الفضاء الديمقراطي .

 

ولكي يخرج السني من ازمته عليه ان يبتعد كليا عن السلطة . وبما ان التخلي الطوعي عن السلطة هو امر صعب  ويحتاج توفر عناصر كثيرة (لايملكها السني) ,  فأن المصادفة هي الأمل الوحيد  المتبقي له  .   ينبغي ان يدخل عامل خارجي  لتخليصه من هذه الورطة . لقد هبطت العناية الألهية او المصادفة  لتمنحه فرصة ذهبية وشبه مجانية للوصول لهذا الهدف واستعادة انسانيته واعادة ترميم ذاته المحطمة والمشوهة تماما  .

ان 9-4-2003 هي الفرصة الذهبية لخروج السني من هذا المأزق .

كنت اتمنى لو انني اصادف عقلا سنيا منفلتا  ومغامرا  وعاشقا متيما للخروج عن السائد والمكرس والمتداول . سوف اضع في يده واحدة من اكبر الحقائق التي تمخض عنها يو 9-4-2003 . سوف ابلغه بحب ونبل وشرف وامانة مطلقة هذه الحقيقة المروعة :

 

  الرابح الاكبر في 9-4-2003  هو السني نفسه

 

هذه الحقيقة سوف اعيدها ملايين المرات ,  بل بقدر عدد المرات التي تم فيه طمسها . لقد منحه الله او القدر او مكر التاريخ او المصادفة المئوية   فرصة ذهبية ومجانية لأستعادة حيويته وانسانيته المعطلة .

ان التكاليف  الباهضة التي دفعها السني للحفاظ على دولته  تحتاج منه الى قدر من المصارحة مع الذات ( خصوصا في نصفها الثاني 1963-2003) . لا تحتاج هذه المصارحة سوى جردا بسيطا للحوادث واعداد الضحايا . فأذا وضعنا جانبا ارقام الضحايا من خصوم الدولة الرئيسيين ( الشيعة والكرد ) والتي تعد بمئات الألوف  فان الحروب الثلاثة  والنتائج الكارثية التي تمخضت عنها تجعل من هذه الدولة كيانا قميئا غير مرغوب فيه . ولأن السنة لم يكن بمقدورهم التخلص من هذه الدولة او تغييرها  فقد تدخلت السماء او المصادفة المحضة ومنحتهم هذه الفرصة.

 

 

 

3-   اليسار العراقي :

 

منذ زمن طويل واليسار العراقي (خصوصا الحزب الشيوعي ) هو المسؤول عن رسم الثقافة (الوطنية) . اليسار هو الحامل ل (الطمغة  الوطنية ) والتي بها يصادق على الحوادث والشخصيلت والمواقف . وللأسف فأن هذه الثقافة  غير عقلانية  بل تنبع غالبا  من اساس آيديولوجي . هذه الثقافة  تتنافى احيانا مع المصلحة الوطنية نفسها ,  وهي في مجملها عير خاضعة للمعرفة والمنطق وابسط شروط النظر الى الحوادث . واذا اردنا برهنة هذا الاستدلال فسوف نحتاج الى اجراء مسح شامل  للحوادث التاريخية ووضع الاصبع على مواضع الخلل . ان مراجعة اولية للحوادث تثبت لنا ان الثقافة الوطنية  وقفت في معظم المناسبات ضد المصلحة الوطنية .  تتجه الثقافة  (الوطنية ) في مجموعها الى مركز واحد  هو طبيعة  العلاقة مع الغرب الرأسمالي . (الوطني ) العراقي هو الشخص الذي يرفض الأتصال بالغرب واقامة علاقات او تحالفات  متينة معه . ولكي تكون وطنيا خالصا عليك ان تعادي الولايات المتحدة  وتعبر عن ذلك في كل مناسبة : عليك ان تشكك بنزاهة اية خطوة تخطوها الولايات المتحدة . تشكك بحروبها وتدخلاتها وبنوكها ومساعداتها للدول  وانتخاباتها الرئاسية واجهزتها السرية  والعلنية ونواياها السرية والمعلنة . لكي تكون وطنيا عليك  ان تشتم الولايات المتحدة  وان تفرح حين تهاجم من قبل الآخرين . وكلما كرهت  امريكا اكثر كلما تزايدت وطنيتك .

لقد كبلت هذه الثقافة  العقل العراقي والفعل والتنظيمات  وعطلت لفترة طويلة نمو تيار ليبرالي  .  ويعتبر الشيوعيون هم الدعامة الكبرى لهذه الثقافة  . ورغم الدور الايجابي للشيوعيين في اشاعة الثقافة الحرة  غير ان العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب عموما ظلت عقدة لم تنفك حتى هذه اللحظة  . ولعل السبب في هذه المفارقة يكمن في التبعية في المواقف  السياسية للحزب اثناء الحرب الباردة . هذه الحقبة الطويلة من المواقف  المعادية للولايات المتحدة  شكلت متن العلاقة .  ورغم  اختفاء الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة غير ان الشيوعيون مازالوا يواصلون ذات المواقف ويعزفون نفس الاسطوانة القديمة .  تكشف هذه المواقف افتقار القيادات الشيوعية للديناميكية , تكشف  العجز عن التفاعل مع الواقع  , العجز عن التحول  والافتقار الى الحرية الفكرية  , العجز عن النظر الى الحوادث بشكل مجرد  . العجز عن تقبل التحولات في العالم وظواهره الجديدة .

نتج عن تلك الثقافة  رسم صورة لا عقلانية لحوادث التاريخ وشخصياته . نذكر على سبيل المثال التمجيد  للخارجين على القانون  والمهربين وقطاع الطرق  من امثال شعلان ابو الجون والشيخ ضاري  وتحويلهم الى رموز (وطنية) .  ورسم صورة رومانسية لنشاطهم (ثورة العشرين ). وقد نتج عن هذا النوع  من اللاعقلانية  شرعنة للخروج عن القانون والتمردات بكافة اشكالها   , والتي ادت في النهاية الى غياب الحدود بين ماهو ثوري وماهو تسليب وقطع للطرق .

تحضر في بالي هنا صورة  تتكرر في أدبيات (ثورة العشرين )  تمجد  صياد  ينبت الفالة (رمح برأس يشبه الشوكة يستعمله الصيادون في الاهوار ) في جسد  مجند هندي ,  وتحويلها الى أهزوجة  :

(مشكول الذمة على الفالة

وترجمتها بتصرف :   ايها الجندي :  الفالة التي انبتها في لحمك هي في ذمتك . اعدها الي من فضلك .

 ان تمجيد  هذه الصورة البربرية  وتحويلها الى نشيد (وطني ) يعكس المدى الكبير لغياب العقل   والاستعداد للتضحية بابسط القيم الأنسانية  مقابل وضع صفة الثورية على تلك الحوادث.

لكن ماهو اكثر ضررا هو الصورة السوداء التي رسمها لنا الشيوعيون عن العلاقة التي ربطت العراق ببريطانيا ابان الحكم الملكي . لقد اهمل الشيوعيون عن عمد تلك الانجازات الهائلة التي تحققت في تلك الفترة . وركزوا كل خطابهم على مفردة واحدة هي التبعية . لقد تغاضى الشيوعيون والابواق ( الوطنية ) من امثال الرصافي والجواهري  عن حقيقة ناصعة ان بريطانيا هي التي اوجدت من العدم  بلدا اسمه العراق .قبل ذلك كانت هذه الارض عبارة  عن ثلاث ولايات متهرئة تعيش في مرحلة ماقبل القرون الوسطى  كان الحمير هي اداة التنقل فيها بعد 14 عاما من وجود البريطانيين حلقت اول طائرة من مطار بغداد لتنقل سليمة مراد الى باريس . ازاحت بريطانيا الوجود العثماني المريض ودفعته الى ابعد نقطة ممكنة . وضعت للعراق حدودا  مقدسة لم يتحرش بها احد لمدة اكثر من اربعين عاما . ادبت السعوديين ووضعت حدا نهائيا لهجمات الوهابيين واختراقاتهم المتكررة اثناء الحكم العثماني . أدبت شاه ايران ومنعته من التجاوز او العبور حتى ولو سنتمتر واحد على ارض العراق واسكتت الى الابد الاسطوانة التركية حول الموصل وكركوك . اسست الطرق والجسور وشركات الملاحة في الانهر , انجزت  مشروعا ضخما  لغسل تربة العراق وتخليصها من الملوحة . اوجدت نظام ري متكامل مكون من عدد من احواض التخزين  والسدود . اسست شركة نفط العراق فتغير  وجه العراق كليا .  ادخلت الكهرباء الى البلاد . اسست المدارس الحديثة والجامعات  اوجدت لنا افضل كلية طب في العالم العربي والتي تعادل في شهادتها جامعة لندن. وبفضل بريطانيا عرفنا ان هناك حضارات عريقة وجدت على هذه الارض قبل اربعة ىلاف سنة  هي البابلية والسومرية والاشورية  . حافضت لنا على آثار هذه الحضارات وانشأت المتحف العراقي  . . مدت طرق السكك الحديد لتوصلنا بالعالم وبنت لنا المحطة العالمية في علاوي الحلة  . كانت الحمير هي وسيلة النقل المعتادة للعراقيين لمدة اربعة آلاف سنة  , بعد عشر سنوات من مجئ البريطانيين تأسس نادي فرناس للطيران الذي تطور الى الخطوط الجوية العراقية . سوف نتوقف عند هذا الحد  لاننا نحتاج الى وضع مجلدات لمسح الانجازات البريطانية في العراق .

لقد اهمل الشيوعيون وابواقهم كل هذه الحقائق واستقتلوا في تشويه العلاقة بين البلدين العراق وبريطانيا تحت مختلف التسميات ( تبعية , عمالة , استعمار , احتلال ) . وبسبب الضخ اليومي والتكرار وقصائد ( الوطنيين )  اكتسبت هذه المفردات الدرجة القطعية  واصبحت فوق الحقائق وارفع شأنا منها . اصبح بيت شعر واحد للجواهري  هو افضل من جسر مود و اكبر من سدة الكوت واعظم من الكلية الطبية  في بغداد . هذه هي الثقافة الوطنية  التي قدمها لنا اليسار العراقي  وربى اجيالنا عليها  . هذه الثقافة التي  تكلست بمرور الزمن وتحولت الى طوطم لا فكاك منه .

الغريب ان معظم الذين ساهموا في تشويه صورة الوجود البريطاني في العراق  ,   يعيشون الآن في بريطانيا   ويتمتعون  بكل الحقوق والامتيازات لهذه الدولة الغنية . هؤلاء مازالوا يضخون لأهلنا واجيالنا  تقافة  شطب الحقائق  , والنظر الى الحوادث  من زاوية  ضيقة جدا , وانكار  ما  لا  يمكن  انكاره .

 . ان معظم هؤلاء عاطلون عن العمل ولا يمارسون سوى الثرثرة  ,  لكنهم بموجب القانون البريطاني  يتقاضون رواتب الضمان الاجتماعي  لهم ولعوائلهم  والتي  تجعلهم يعيشون  بمستوى يحسدون عليه . ان الراتب الشهري لهؤلاء الثرثارين يفوق احيانا راتب وزير في العالم الثالث . تقتطع هذه الرواتب من عرق وجهد العامل البريطاني وتدفع الى هؤلاء (اليساريين والمتدينين والقوميين  وكل ممثلي الزبل الوطني ) .

هل هناك صقاعة وانحطاط  اكثر من ذلك ؟ هل يوجد نفاق اكثر من ذلك ؟هل يوجد نكران جميل افضع من ذلك ؟

  

 

التاريخ  يعيد نفسه  ,  جاءت الطامة الكبرى  قبل اشهر  من اليوم المنتظر  , اليوم الذي نحلم به منذ 35 عاما

وقف الحزب الشيوعي وقبل اشهر من بدء عملية حرية العراق 2003 موقفا معارضا  ( كالعادة )  , رافضا دخول الجيش الامريكي الى العراق لأسقاط الدكتاتورية . لكن ما هو غريب ومثير للسخرية هو البديل الذي قدمه والذي  وضعه بهيئة شعار عريض  وضعه كعنوان  عريض في صحيفة طريق الشعب  ووزعه على جميع اللافتات في المظاهرات المليونية في اوربا :

لا   للحرب ...... نعم   لأسقاط  الدكتاتورية

بقيت زمنا طويلا اقلب هذا الشعار واحاول فك شفرته . احاول ان استوعب هذا  التقاطع  , احاول ان اعثر على العقل ( الجبار ) الذي وضع اللغز المحير . كل يوم اقترب من الاحتمال الكبير ان يكون واضعه واحد من اقدم الحشاشين في الحزب الشيوعي العراقي . اني مستعد لدفع فاتورة عشاء لاربعة قادة  شيوعيين في مطعم  (كباب  زرزور)  مقابل الكشف عن اسمه .

في تلك الايام كان هذا الشعار يطوف  شوارع امستردام  ضمن مظاهرة مليونية  نظمها اليسار الاوربي  للمطالبة بمنع الحرب . في الوقت  ذاته كنا نحن المؤيدين للحرب  نتجمع في لاهاي  . كان عددنا لا يتجاوز ال 120  هم ابنائنا وبناتنا وزوجاتنا  , يقودنا الاخ عبدالخضر الطاهر ( الوفاق الوطني ) وواحد  لا اتذكر اسمه  من حزب الدعوة . اخذنا نجوب شوارع لاهاي ونصرخ  :

نعم ... نعم  ... لأسقاط صدام  .  والتي  تعني حرفيا  : نعم للحرب 

الشئ الجدير بالملاحظة  ان الحزب الشيوعي الذي يتمتع بالحرية الآن  , كان قبل 9-4-2003 حزبا محضورا مطرودا من البلاد  وممنوع من الدخول اليها . وقبل هذا اليوم عاش الحزب  بشكل علني فترة اربع سنوات  فقط  (1973-1977) والتي تسمى فترة الجبهة  والتي تبين فيما بعد انه  فخ  نصبه صدام لاصطياد  قواعد الحزب . منذ   (9-4-2003)   وحتى هذه اللحظة   سجل الحزب  رقما قياسيا في حضوره  كحزب علني   (عشر سنوات ) دون ان يتعرض لأية عملية اعتقال لأعضائه  او ايقاف لنشاطاته .  واذا كان الحزب الشيوعي لايجرؤ ان يصرح بالسبب المباشر وراء هذه البحبوحة والعودة الى  الحياة  والى  بغداد  , فاننا نملك الجرأة  :

 الجيش الامريكي ( المحتل ) هو الذي يقف وراء كل هذه الامتيازات

لكن الحزب الشيوعي حتى هذه اللحظة يواصل الخوض مع الخائضين  ويشارك الارهابيين في ترديد اسطواناتهم  , وسيخرج علينا يوم 9-4-2013   ببيان شبه مشترك مع تنظيم القاعدة  يسمي هذا اليوم (سقوط بغداد  , الغزو , الاحتلال  )   مع كم لابأس به من الزيف (الوطني) والادعاءات مثل ( لقد تكلل نضال شعبنا العراقي بكل طوائفه ومكوناته وشرائحه الاجتماعية  بالانتصار الباهر .على الدكتاتورية ......), كل شئ يقال الا الحقيقة  . كل شئ يقال في البيان الذي تعد مسودته الآن  الا الأعتراف بالجميل  , والاحترام لارواح ضحايا الجيش الامريكي .

وهكذا يقدم لنا اليسار العراقي  درسا بليغا  لنكران الجميل   ,  ويعلم شعبنا  كيف  يكونوا  بلا  اخلاق.

 

4-   التيار الصدري

لا يملك التيار الصدري تاريخا طويلا  لذلك فهو الاقل ضررا  . ظهر هذا التيار في اواخر العهد الصدامي حيث  تعاضمت  قوة الجهل  وتفشت الامية الثقافية . ويتمتع التيار الصدري حاليا  بقيادة متذبذبة  تتقافز بين هذا وذاك دون مراعاة للمصالح العليا للبلاد . افتتح التيار الصدري باكورة نشاطه بعد اسقاط النظام بالتحرش بالقوات  الامريكية   ودفعهم الى المواجهة المسلحة . هنا برز بشكل  واضح ضعف القيادة   وافتقارها الى الحكمة    . لا نحتاج الى ذكاء خارق لنقول  ان المخابرات الايرانية هي التي ورطت  ( او اجبرت ) قيادة التيار لاتخاذ هذه الخطوة . ان ايران لا تقبل بوجود جيش امريكي الى جوارها . ولكن ماهو مستغرب  كيف يمكن  لتيار وطني عريض  مثل التيار الصدري أن  يصبح اداة لجهاز سري وضيع مثل الاطلاعات الايرانية؟ 

ان اخطر ما نتج عن هذه الخطوة هو ان الجناح العسكري للتيار ( جيش المهدي)  اجبر على خوض مواجهة عسكرية غير متكافئة مع الجيش الامريكي (  مدينة الثورة , النجف )   أدت الى سقوط ضحايا مجانية لا مبرر لها . اصيب الجانب الامريكي بالاحباط والاستغراب : كيف يمكن ان تخرج الطلقات اليهم من مدينة الثورة : معقل الضحايا   والتي عانت الامرين من صدام ؟   . كيف تتحول القبلات والورود  بين ليلة وضحاها الى رصاص  . ؟

 

كيف يتحول المنقذ الى هدف للقنص ؟

  

مايحيرني اكثر  هو موقف زعيم التيار  السيد مقتدى الصدر . كيف يعطي الأوامر بقتل الجندي الذي القى القبض على قاتل ابيه واخوته ؟    كيف يصوب على جندي  وقف ليحرس المحكمة  و يؤمن سير العدالة ؟.

 هل لك يا سيد مقتدى ان تجيب على اسئلتي هذه ؟ . انا اخاطبك ياسيد مقتدى  بلغة الغرائز البدائية,   لقد سمح لك الجندي الامريكي بالحضور والتفرج على قاتل ابيك واخوتك  وهو  يساق الى مصيره . سمح لك ان ترى الحبل الغليض وهو يلتف حول رقبته . سمح لك ان ترى عينيه وهما تطفران من محجريهما وتسمع آخر كلماته . هذه الفرصة النادرة  التي لاتخطر لك حتى في الحلم .

الم يخطر في بالك ياسيدي ان تقبل هذا الجندي و تخلع عمامتك  لتضعها على راسه ؟ . الم تفكر يوما بوضع صورته الى جانب صورتك وصورة ابيك وتملأ بها شوارع المدينة ؟ .

ارجو ان يعذرني القارئ على اثارة هذه الغرائز البدائية . القصد ليس التشفي بصدام او التغني بلحظة شنقه . ان التفرج على هذه اللحظة هو امر معيب وغير لائق . التشفي  هو نوع من المشاعر الدونية  نترفع عنها . ربما كان الحزن  والاسف على وصول صدام الى  هذا المصير هو الشعور  الاقرب  الينا .

 

 

 

حذاء الزيدي

 

 

يختصر  هذا الحادث  القصة كلها. يمثل نكران الجميل ابلغ تمثيل . انه رمز مكثف للغاية لهذه الفكرة  . ان الحادث ( 14-12-2008)   وان كان تصرفا فرديا  لكن اصداءه وردود الافعال  تتطابق  مع  طروحات مقالنا هذا .  مراسل صحفي يستغل وظيفته  ومساحة الحرية الواسعة  واليقين التام بوجود اجهزة دستورية وقوانين لا تسمح بتصفيته جسديا او اختفائه الى الابد . في ظل هذا الجو  يرفع الزيدي حذائه ليرميه على رئيس دولة اجنبية (جورج بوش- الولايات المتحدة )  يحل ضيفا على العراق ويقف الى جانب رئيس الوزراء (نوري المالكي ) .

 

 سوف  ننسى  السياسة  قليلا  ونتكلم عن الاخلاق  . في الاعراف  العربية والكردية والهندية  والافريقية وكل الشعوب  على الارض لا يجوز ومن المعيب  أهانة الضيف  حتى لو كان عدوا  لك , بل  من الواجب اكرامه وحسن معاملته لحين انتهاء مدة الضيافة .

 

 وبغض النظر عن وضاعة العمل وهمجيته ,  فانه يؤشر بشكل واضح الفارق الهائل في طريقة تعامل السلطات العراقية الحالية  مقارنة بنظيرتها ايام صدام . كانت نكتة في مكان  منزو   ضد صدام كافية  لشنق صاحبها  او حتى المستمع اليها . لقد خرج الزيدي حيا حرا طليقا  وهذا اكبر نصر تسجله   السلطات الامنية العراقية ,   ويحسب كنقطة ثمينة لصالح السيد المالكي .

 

ما يهمنا  اكثر في هذا المقال  هو ردود الافعال  التي اعقبت هذا الحدث  في العراق على وجه الخصوص  ( ردود الافعال في  العالم العربي تحتاج تغطيتها الى مقال منفصل ) :  لقد تكرر السيناريو  الذي شرحناه في الصفحات السابقة  تماما   . انقسم العراقيون الى :

 

1-      الاغلبية الصامتة  : مشمئزة وتشعر بالعار ازاء هذا العمل . لكنها لم تفعل اي شئ  ضده .

 

 2- المكون السني    ترحيب واسع ,وبالاجماع  وزغاريد وصل صداها  الى  ابعد  نقطة  في الوطن العربي , ففي موقع الفيس بوك تشكلت 300 مجموعة خلال يوم واحد للتضامن مع الزيدي . واقيم في تكريت نصبا برونزيا  ضخما على شكل حذاء  ارتفاعه مترين   يوم 27-01-2009 . وقام بنحته  ليث العامري   وذلك بمساعدة ملجأ للايتام بمدينة تكريت. وتم كتابة بيتين من الشعر عند قاعدتهِ    : صياما  يا منتظر     حتى يفطر السيف بالدم .

 اصبح حذاء الزيدي هو رمز الكرامة والعزة والشجاعة والوطنية والفخر , حتى ان احد الاخوة السنة عرض مبلغا كبيرا وصل  المئة الف دولار ثمنا لحذاء الزيدي .

 

3-اليسار العراقي : انقسم الى تيارين : شيعي انضم الى الاغلبية الصامتة  وسني عاد الى طائفته وراح يكبر هذا العمل ويتغنى به .

 

4-التيار الصدري

تبنى التيار هذا العمل  وسرب الى جماهيره انه هو المخطط والمحرض  وان الصحفي منتظر الزيدي هو واحد من  اعضائه . بعد يوم من الحادث سير التيار الصدري مظاهرة في مدينة الثورة تطالب باطلاق سراح الزيدي بحجة انه كان يمارس الديمقراطية التي تدعو اليها الولايات المتحدة . ومما يدعم هذه التسريبات ان الحذاء كان شيعيا مئة بالمئة  ولقد خرج من مدينة شيعية هي  مدينة الثورة : مدينة منتظر الزيدي .  فبعد ان خسر  جيش المهدي معركته  المسلحة مع الامريكان أنتصر عليهم بحذاء الزيدي

محسن شوكت


التعليقات




5000