هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اختفاء رباب ماردين... رواية...الحلقة السابعة

حوا بطواش

شادية ماردين

قرّرت أن أستفهم من وسام تصرفه الغريب تجاه أخيه، حين اتّهمه بقتل زوجته. أحسست أنه يعرف شيئا ما لا يكشف عنه، فأنا لم أصدّق أن بإمكان أحد أن يتّهم أخاه بجريمة قتل بهذه البساطة. ورغم أنني كنت أعلم أنه لا يحب الخوض في الموضوع، الا أنني استجمعت كل جرأتي وعزيمتي كي أسأله في  أحد الأيام، حين كنا نتمشّى على شاطئ البحر، والشمس من وراء البحر خاشعة الى مغربها: "وسام، أريد أن أسألك شيئا، ولكن، أرجوك أن لا تتهرب من  الإجابة."

فالتفت اليّ وتوقف عن السير. "اسألي ما تشائين، يا لينة."

"أتعجب... لماذا اتّهمتَ أخاك بقتل زوجته؟ هل أنت مصدّق حقا أنه قتلها؟"

اضطربت ملامح وجهه واكتست بالشحوب. كان من الواضح أن سؤالي قد أربكه. بعد لحظتين... قال: "أنت مهتمّة جدا بهذا الأمر."

فقلت: "ألا يهتم الجميع بتفاصيل مثل هذا الغموض؟"

"ربما." رد بشيء من القلق.

"رباب اختفت فجأة دون أن تترك أثرا، ولم توجد أية جثة. فكيف تعرف أنها قُتلت؟"

"رباب كانت امرأة نادرة بجمالها... رقتها... وأخلاقها. عندما تزوّجها أخي، لا يمكنك أن تتصوري كم كانت فرحة أمي بها! فلكم انتظرت زواج أحدنا لتفرح بنا وترى أحفادها. ولكن... ماذا أقول؟ أخي لا يستحقها. كان يغيب عنها كثيرا... ثم بات يعاملها بقسوة."

"ولكن، لماذا؟ ماذا فعلت؟"

"لم تفعل شيئا. ولكنه... أخذ يتّهمها بأشياء كثيرة. كان يجد لنفسه دوما ذريعة للشجار. ثم طلبت منه الطلاق، فلم يوافق، كأنه أراد أن يعذّبها. قلت لك إن أخي ليس رجلا عاديا. ولكن، ما لنا ولهذا الحديث؟!" قال وعاود السير من جديد بخطوات بطيئة... حائرة.

مشيت الى جانبه بصمت، وقد أخذت الريح تنفح فوق البحر وتثير الأمواج الهادرة التي تحطّمت تحت أقدامنا.

ثم سمعت وسام يقول: "لا أدري لماذا قلت لك كل هذا الكلام. لا أحب الحديث عن هذا الموضوع. تعلمين... حسام هو أخي، رغم كل شيء، وهذا أمر مؤسف. ما فعله شيء مؤسف."

"أعتذر إن كنت قد أزعجتك بهذا الحديث." قلت بلهجة ناعمة.

"لا بأس. ربما كنت بحاجة للحديث عنه رغم كل شيء. إنه أمر أكبته في داخلي منذ أشهر وأحكم الإغلاق عليه، الى أن جئتِ أنت. ربما الآن أجد بعض الراحة. تعلمين؟ أنا أرتاح كثيرا عند حديثي معك."

ابتسمت له، وقلت: "ذلك يسعدني."

رأيته يحدّق في عينيّ لحظة طويلة، ثم... قال فجأة: "أنت تشبهين رباب."

انقبض قلبي بشدة، وتسارعت ضرباته داخل صدري. "أنا... أشبهها؟؟" تمتمت.

"لست متأكدا ما وجه الشبه،" قال. "ولكنك... رقيقة وطيبة مثلها."

رفعت نظري إليه، فالتقت عيناي بعينيه الساحرتين وهما تتأملان وجهي، وعلى شفتيه ابتسامة عذبة استمرأتها أنوثتي.

وفجأة ... اقترب مني بخطوة وأمسك بيدي. "تعلمين؟" قال بصوت رخيم. "عندما أنظر اليك، أرى جمالا لم أجد مثله في امرأة، ورقة يخفق لها قلبي دون استئذان."

كان صوته هادئا جدا... وناعما جدا. لم أقل شيئا. كنت مأخوذة به بكل كياني. أحسست أن نظرة عينيه تأسر قلبي، ولمسة يده تهزّ الدماء في شراييني. ظننت أنه سيقبّلني، ولكنني وجدته بعد لحظة يجذب يديه برفق، ويبتسم، كأنه يسترضيني بعد أن جرحني.

رنّ هاتفه الخلوي، فاستأذنني ليرد على المكالمة. ولم يطل به الأمر حتى قال: "عليّ أن أعود. لدي عمل طارئ. تعودين معي؟"

أجبته: "عد أنت وسألحق بك بعد قليل."

"حسن. أراك فيما بعد." قال وهو يلقي علي نظرة أخيرة، وانفرجت شفتاه كأنه أراد أن يضيف شيئا. ولكنه لم يقُل، بل ترك المكان مودّعا.

تعجّبت من نفسي وأنا واقفة أتأمله، وهو يبتعد عني خطوة بعد خطوة، في العتمة التي بدأت تتسلّل الى الكون. أحسست بفرحة عجيبة تغمر قلبي كالطوفان، واجتاحتني موجة من السعادة العذبة.

ماذا يحدث لي؟ لِمَ أنا سعيدة هكذا؟

ولم أرهق نفسي في البحث عن الإجابة، فقد أدركت بأن نفسي مأخوذة بهذا الرجل الأشقر، وسام ماردين.

وبينما كنت مستغرقة في فرحتي ولهفتي، ظننت أنني سمعت صوتا. استدرت الى الوراء، حيث مصدر الصوت، ففوجئت برجل على ظهر حصان على الهضبة القريبة. كان ذلك حسام ماردين، وكان يتأملني دون حراك.

راودني شعور غريب بالخوف لم أعرف له تفسيرا. منذ متى وقف هناك؟ هل رآني مع أخيه؟ وهل كان يراقبنا؟

تملكتني الدهشة، ولم يفارقني خوفي حتى بعد عودتي الى غرفتي.

................................

في اليوم التالي، وصلت شادية ماردين.

كان الوقت ظهرا، قبيل طعام الغداء. كانت شادية فتاة نحيلة جدا، متوسطة الطول، في الثالثة والعشرين من العمر. ولم تكن تشبه أفراد عائلتها كثيرا. فشعرها كان أسود، قصيرا وكثيفا، وعيناها فاحمتين، مائلتين، ولها أنف مدوّر صغير وشفتان ورديتان، غليظتان، في وجه شاحب ذي ملامح معقّدة.

صافحَت والدتها واحتضنتها، ثم حدّقت فيها طويلا، كأنها تفحص صحتها بنفسها بدل أن تسألها. لم تقل شيئا. ولم تبتسم. بدت كآلة مبرمجة لا تعبّر عن شيء. ثم صافحت السيدة نخايلة والسيدة أخشيد، وحين لمحتني ارتفعت علامات الاستفهام الى وجهها.

"هذه هي الآنسة مدنية،" قالت لها السيدة ماردين. "ممرّضتي الخاصة. وهي ستشرف على أدويتك وصحتك يا شادية."

صافحتني شادية برفق، وأنا قلت لها: "تشرّفت بمعرفتك يا آنسة ماردين."

سمعتها تقول بشيء من الاستياء: "ظننت أنني آتية لعطلة من الممرضات وأوامرهن، ولكن... لا بأس."

ابتسمتُ لها، وقلت بنبرة طبيعية، بسيطة: "أعلم أننا نكون مزعجات أحيانا، ولكن كوني واثقة بأنني سأفعل كل ما بوسعي من أجل راحتك، يا آنسة ماردين."

"الآنسة مدنية تعيش معنا في البيت منذ حوالي شهر، وهي ممرضة ممتازة وإنسانة لطيفة. إنها لن تزعجك بشيء، يا عزيزتي." قالت لها السيدة ماردين وهي تطمئنها.

التفتّ الى شادية فظننت أنني ألمح شيئا ما يشبه الابتسامة على شفتيها وهي تقول: "كنت أمزح فقط." ثم تأمّلتني طويلا بعينيها... وقالت: "على كل حال، أنت لا تبدين مثل الممرضات اللاتي أعرفهن. تبدين ألطف."

عند طعام العشاء، رحّب الجميع بمجيء شادية ماردين، ثم جلسنا للأكل. رأيتها تجلس في المقعد الثاني الى يسار السيدة ماردين، الى جانب حسام ماردين.

بعد انقضاء العشاء وجدت وسام ماردين ينحني إليّ ويهمس في أذني: "سأغيب من البيت لبعض الوقت. عليّ السفر لإنجاز بعض الأعمال، أعمال مملّة جدا، ولكن، للأسف، لا أحد غيري يمكنه إنجازها."

"متى ستسافر؟" سألته.

"غدا صباحا." أجاب. ثم أضاف وهو يرسل ابتسامته الدافئة المعهودة: "أراك بخير."

"بالتوفيق، وانتبه لنفسك." قلت له مودّعة.

حين قمت من مكاني لاحتساء القهوة، فوجئت بكلوديا أمامي. وجدتها تسألني بشيء من الشقاوة: "ماذا كان يهمس لك وسام؟"

"يهمس لي؟!" أطلقت ضحكة خفيفة. ثم أجبتها: "كان يقول لي إنه مسافر من أجل العمل."

"مسافر؟!" بدت مندهشة. "هذا غريب."

"ما الغريب في الأمر؟ ألا يسافر عادة بسبب العمل؟"

ارتبكت عيناها للحظة، ثم تمتمت قائلة: "لا، لا... ربما... أحيانا. إنه لا يسافر كثيرا مثل حسام."

لمحت شادية ماردين وهي تترك المكان بصحبة والدتها. بقيت في زاوية الجلوس مع السيدة أخشيد وكلوديا.

"أحيانا أحسّ أن بإمكانها أن تكون فتاة طبيعية." قالت السيدة أخشيد بصوت هادئ، مشيرة بعينيها الى شادية ماردين. ثم أضافت قائلة: "المسكينة عانت كثيرا من وفاة والدها. فقدانه كان فجيعة أكبر من احتمالها. كانت متعلّقة به جدا."

فسألتها: "أما زالت تتوهّمه الى اليوم؟"

"أعتقد أن أوهامها تعاودها من وقت الى آخر، ولكن المشكلة الأكبر هي نوباتها العصبية التي تصيبها أحيانا دون إنذار. في زيارتها الأخيرة الى هنا، قبل عدة أشهر، اجتاحتها نوبة قوية من هذه النوبات، وبدأت تصرخ وتهذي وتثير الصخب. لم نسطِع تهدئتها الا بشقّ الأنفس." ثم مالت اليّ وهمست: "سأخبرك بسر. السيدة ماردين كانت قاسية جدا على هذه البنت. ربما لأنها كانت ترهقها منذ صغرها. تصوّري أنها كانت ترعد البيت بصراخها الحاد الذي لم أسمع أعلى منه على الإطلاق، منذ كانت طفلة لا تتعدى الستة أشهر! وكأنها جاءت لمعاقبة السيدة ماردين. وكانت السيدة ماردين حين أنجبتها متقدمة في العمر. أظن أنها كانت قد تجاوزت الثانية والأربعين، ولم تكن تتوقّع الحمل، وحاولت إجهاض نفسها دون جدوى. حتى ولادتها كانت شاقة للغاية. وكلما كبرت البنت كبرت معها مشاكلها. كان جميع من حولها يصدّها وينفرها... الا والدها. هو الوحيد الذي كان قادرا على التعامل معها. فكيف لها أن لا تمرض بموته؟! مسكينة! الحياة كانت قاسية جدا عليها."

 

يتبع...

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: حوا بطواش
التاريخ: 2013-04-06 17:11:53
شكرا لك يا استاذة رفيف على متابعتك وتعليقك الجميل
أتمنى أن أكون عند حسن ظنك
تحياتي لك

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 2013-04-05 19:46:14
ونحن نتابع فصول الرواية بتتابع
لتجد رباب طريقها اخيرا

الاديبة المتميزة حوا بطواش
دمت رائعة
احترامي الكبير




5000