.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فنجان قهوة على الحائط

علي السوداني

وإنَّ ربّكَ لا يترك حِملاً مطروحاً فوق الأرض . من تلك الحوائج الثقيلة ، نشفان المخّ ويباس الذاكرة ، وضنكة المزاج ، وعطب الروح الذي يجعلك تصفنُ  عشر ساعات ، قدّام شاشة الكومبيوتر البيضاء - راح زمان الورقة البيضاء وقلم الرصاص المقطوط بالأسنان - من دون أن تلدَ جملةً أو بعضها . ومن توصيف ربّ السماوات والأرض وما بينهما ، الذي جئنا عليه في أوّل المكتوب المبروك هذا ، فلقد طيّرت إلينا ، القاصّة العمونية البديعة ، إنصاف قلعجي ، رسالة ألكترونية رحيمة من سلالة رحمة ونعمة ، أظنها من غير إثمٍ ، ستأكل ربع حروف هذا المكتوب ، وما تبقى ، سوف أتدبّره من لفائف ومعتقات الدماغ ، ومن الدربة وما تراكمَ وتتلتلَ . تنقل إنصاف ، من حكاية شافتها أو سمعتها أو قرأتها ، هذه الزبدة المدهشة : في مدينه البندقية الطليانية ، وفي ناحية من نواحيها النائية ، وبينما كنّا نحتسي قهوتنا في أحد المقاهي ، جلس إلى جانبنا شخص وقال للنادل : إثنان قهوة من فضلك ، واحد منهما على الحائط ، فأحضر النادل له فنجان قهوة ، فشربه صاحبنا ، لكنه دفع ثمن فنجانين . وعندما خرج الرجل ، قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط ، مكتوب عليها بحرفٍ واضح : فنجان قهوة واحد . بعد دقائق من الموقعة الملتبسة حدّ اللحظة ، دخل شخصان ، وطلبا ثلاثة فناجين قهوة ، واحداً منها على الحائط . فأحضر النادل البشوش لهما فنجانين فقط ، فشرباهما ودفعا ثمن ثلاثة فناجين ، وخرجا راضين مرضيّين . وفي ظهيرة فائضة ثانيةٍ ، كنا نريح ركابنا بنفس المقهى ، إذ دلف شخص ، يبدو عليه الفقر والعوز ، فقال للنادل : أريد فنجان قهوة من على الحائط رجاءً .أحضر له النادل السعيد ، فنجان القهوة ، صحبة ابتسامة ورضا ، فشربه وخرج من غير ان يدفع ثمنه . وحيث توارى الكائن الفقير ، ذهب النادل إلى الحائط ، وأنزل منه ، واحدة من الأوراق المعلقة ، ورماها في المزبلة . ألله ألله على جمال هذه الفكرة الآدمية المذهلة .

ألله ألله على أصدقائي الفقراء ، إذ تهبط عليهم قهوتهم المجانية ، من على حيطان البركة ، فيحتسونها من دون ذرّة مهانة ، فدافع سعر فنجان القهوة ، قد ذهب ، والنادل الذي يسقيها ، إنما يصنع ذلك ، من دون منّة ولا تكشيرة ، ولا عين ضيقة . بودّي الليلة أن أغسل مكتوبي الكاسر ، بسطلة من سواخن الدمع . سأهبط إلى قاع المدينة ظهيرة الغد ، فأشتري لفّتَي فلافل ، واحدة منهما على الحائط . قندرة على الحائط . باكيت أسبرين على الحائط . قميص على الحائط . كتاب على الحائط . مقعد سينما على الحائط . كيلو طماطة على الحائط . جرّة غاز على الحائط . رحلة مدرسية على الحائط . أربع تفّاحات على الحائط . علبة حليب على الحائط . بطّانية على الحائط . محبس خطوبة على الحائط . خلعة سنّ على الحائط . رغيف خبز على الحائط . نفر كباب على الحائط . بدلة عرس على الحائط . مركوب أبو الإصبع على الحائط . لعّابة صبر على الحائط . عشرة أمبيرات ألكترونية على الحائط . مقعد جامعيّ على الحائط . نصف سقف على الحائط . مبيت ليلة على الحائط . كرسي كساح على الحائط . بخّاخ فنتولين على الحائط . غسلة كِلية على الحائط . مدفأة على الحائط . مبرّدة على الحائط . دشداشة على الحائط . ثواب على الحائط . زكاة على الحائط . قبر على الحائط . مقلّمة أظافر على الحائط . صابونة على الحائط . ليفة على الحائط . كأس على الحائط . كشفيّة علّة على الحائط . يوم محامٍ على الحائط . ولكي لا تذهب ليلتكم معي ، سدى وهباء ، ومن دون لطم وعويل وعياط وشقّ زياق ، وتنتيف لحية ، أدعوكم صبحية الغد ، إلى هجرة جماعية ، صوب مبنى مفوضية شؤون وشجون الأوادم الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حقّ ، ومبناها ومهواها القائم في ضاحية " دير غبار " الجميلة ، حيث ينزرع ببابها ، جدار عالٍ عملاق ، علَّ الربَّ ينظر إلى واحدكم المسلول من قوة الشوق ، فتتنزل على رأسه ، ورقة بشارة بيضاء ، مرفرفة مثل وشالة ياسمين ، مخطوط عليها بحرفٍ راسخٍ مبين :

وطنٌ على الحائط .

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2013-04-05 14:04:34
جمال
سمرقند
صباح
مصطفى
تشكرات كثيرات ومحبات هائلات
لا جعل الله قهوتكم تتنزل من على حائط
علي السوداني
عمان حتى الان

الاسم: جمال عباس الكناني
التاريخ: 2013-04-05 10:39:16
المبدع علي السوداني القدير

سقط َ الحلمُ والجدارُ معلقٌ في الفراغ
يجاهر بتناسل الشقوق ...

استنطاق للمعنى القابع خلف الكلمات بصياغة رائعة .
تقديري ..

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 2013-04-05 09:15:46
وطني الذي يرسمني صورا شعاعية في المستشفيات الحكومية ، وطني الذي اضيف حروفة الاربعة الى قائمة ديوني الطويلة

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2013-04-04 22:30:49
هل حصل معك مرّة ان عثرت على ذات الحائط قبلا ؟ لا ادري اين قرأت تلك الفكرة الحائطية!
ابا نؤاس وعلي الوطن بحسب ما ارى ليس بالشيء الجاهز .. بل يحتاج الى كل شقائنا حتى نكتشف قيمته واهميته.. مثل قصيدة قرأتها للخالد بدر شاكر السياب وما بقي منها سوى اصابع كف مدماة فيما تفرك قاع نهير تكلس عليه الحصى.
الوطن معادلة بحاجة الى تسخين ومجريات تفاعل وثبات في ظروف جوية استثنائية من الموسيقى والرقص والتعبّد للحرية..
الحصول على وطن امر ما عاد بالسهل يا صديقي .. لكننا نيسّر العبور اليه بصلاتنا الطافحة بالشعر والصور والتأمل والعمل..
ولا بأس من أن نبلل الريق بكأس دسمة مزدوجة النسغ من دموع سامق النخل.
بصحتك ...

الاسم: مصطفى هاشم رجب
التاريخ: 2013-04-04 20:05:25
كل شيء محسوس ملموس يمكن ان يوضع على الحائط... ترى راحة البال والامن والامان والطمأنينة والاستقرار كيف يمكن لهم ان يوضعوا على الحائط... وهل مازال في العراق من يذكر سواه (فيتنغص) له شيئا ما فيضعه على الحائط؟
والله لا اظن ان نجد مثل هذا الشخص ولو ضربنا رؤوسنا بالحائط
دمرتني يا اخ ابوحسين بقصتك هاي
احسنت ايها المبدع
بصحتك




5000