هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ســــــجود القصيدة

كريم شلال الخفاجي

من يستنطق الكلمات ويجرها نحو مبتغاه ، ومن يسيرها وفق ميوله ؟ وعند اية لحظة تذرف القصيدة دموعها ، وايـة حدود تلك التي تعترف عندها الكلمات وتنسلخ عن جلدها وتظهر صراحتها ، بل تقول قولها ، انها لحظة الولاء والاعتراف لحظة سجود القصيدة وسجود صاحبها ، بل لحظة تخليه عن اكاذيبه وغروره ، فهي لحظة انهيار كيان الشخص وذوبانه في حاضرتها ، حيث يشعر انه في جنة من جنان الله ، بل عند ابواب رضوانه تحف به ملائكته ، ففي مبسمها تتفتح النسمات بل تزقزق كل العصافير لتنشر فرحتها انها لحظة التجلي الحقيقى ، كيف لا ونفسك عاجزة الا عن قول الحق وصدق النوايا فانت امام ابواب السماء ، وانت في حاضرة الام ، في منبع توهج المشاعر وذرف الاهات ، حيث الرضى يغادر اللحظات و تتهاوى القساوة من القلوب ، عندها لا تجد بد من مصارحة النفس المكسورة الذليلة السائحة في التية ومسارب النسيان ، والتي تبحث عن لملمة لشتاتها ولعلها تجد عزاء لها، بكلمة تكتب لتزيح جبال الذنوب وادران الخطايا التي ارتكبتها بحقها وهي التي تغفر وترضى وتنشر سعادتها بقبولك عليها ، لتقف لحظتها مذعورا تبحث عن سبب ينقلك ، عندها تخونك الكلمات وتظل تبحث عما يعيد ذكرياتك باحثا عنها هنا وهناك ليكون عزاؤك بثراها وبمكان رقدتها المقفر ، عندها تغادرك الاشياء ولا يتبقى بد لك الا باستنطاق الكلمات ولوي اعناق النصوص لتركيعها وفق ارادتك لتحيلها الى بلسما لجراحاتك وعندها لا تكتب الا الصدق لانك في حاضرة الأم .
  هذه الانسانة التي احتلت منزلة خاصة ومكانة متميزة عند الشعراء ، فتغنوا بها وانشدوا لها شعراً ونظموا في مدحها قصائدا ، وخطوا بمداد اقلامهم اجمل اقوالهم المعطرة بالمسك والعنبر   والمبخرة بأريج يفوح منه أسمي العواطف ، ومهما قيل ويقال عن الأم فلن اجد منزلة اعظم رفعة من ان الجنة وضعت تحت اقدامها ، فهي عاطفة ممزوجة ، تعمل كقوة دافعة لمزيد من الرحمة والشَفقة ، لهذا أوصى القرآن الكريم بها ، لفضلها ومكانتها فقال عزّ وجل: " وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " العنكبوت /8 ، كذلك يكرر القران ذكرها في الايات : لقمان/14 ، الأحقاف/ 15 ، والتي تؤكد على امتلاك الام قصب السبق بل الحضوة كلها على الاب لقمة عطائها ، وهي صورة اشارت لها الكتب السماوية ، وصورة اكدها قول الحبسي:

مَن جَرّب الناس لم تخدمه ضاحكة في الناس شتان بين الأم والأب
ِ وبهذا فمن الصعوبة تجد من يفيها حقها لأنها نبع العطاء وأصل الوجود فحقها عظيم وفضلها كبير وخيرها عميم يفيض علي البشر من عهد آدم إلي آخر الزمان ، وقد حظيت الأم بنصيب وافر في تراث الأمم والأقوام منذ فجر التاريخ وإلى اليوم ، ونالت عند العرب حظوة ومكانة منذ بدء الرسالة النبوية حيث أعطيت للمرأة نصيبها من الحياة ، وتغنى الشعراء بالأم عبر العصور الأدبية، ومهما طال الكلام تبقى الام هي الحاضنة المثلى للمجتمع بل هي الحاضنة الصحيحة التي تحتضن الاجيال وهي الروض المخضر الغني بالتجدد والعطاء كما يذهب حافظ إبراهيم الى منزلة ومكانة الأم في المجتمع في قصيدته المشهورة

          الأمُ مدرسة إذا أعدَدْتَها     أعدَدْتَ شعباً طيبَ الأعراقِ

         الأمُ روضٌ إن تعهده الحيا    بالريِّ أورَق أيمّا إيرَاقِ

         الأم أستاذ الأساتذة الأُلى      شغَلَت مآثرهم مَدى الآفاقِ

وهاو هو نزار قباني ينشر صباحه القا وقداسة في حاضرتها :

         صباحُ الخيرِ يا حلوه . .

         صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوة

ومهما نضج الانسان وعلا يبقى صغيرا كالطفل الرضيع المتطلع لمعانقة محالبها ففي ارتشافها هناءة العمر ونشوته ، ومهما بعد وسافر يبقى مشدودا لعنايتها :

        وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر

        ولم أعثر..

        على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر

        وتحملُ في حقيبتها..

        إليَّ عرائسَ السكّر

        وتكسوني إذا أعرى

        وتنشُلني إذا أعثَر

        أيا أمي..

        أيا أمي..

وهكذا يلوح الشعراء بترانيم الولاء والوله للام ، حيث لم يجدوا بدا وبدلا عنها ، فيرسمون صورا جميلة تعبر عن عظيم اشتياقهم اليها وكيف لا وهي باب الله الى جنانه ، يقول محمود درويش الذي افتقد رغيف امه ورائحة قهوتها 

    أحن إلى خبز أمي

    و قهوة أمي

هي صورة الضياع يرسمها وهو يشعر بخريف العمر قد اقبل وفك الشيخوخة كشر عن انيابه ليلتقمه ، وهو يناجيها لتعيد اليه طفولته وملاعب صباه :

     هرمت ، فردّي نجوم الطفولة

     حتى أشارك

    صغار العصافير

    درب الرجوع..

    لعشّ انتظارك !

وتتعالى صيحات الشعراء وهم يبكون بكاء الثكالى ليسجدوا قصائدهم لها ، بل يقفون عند دكة الاعتراف بفضلها ليكفروا عن ذنوبهم بل يفرغون حزنهم عويلا وبكاءا :
أبكيك لو نقع الغليل بكائي وأقول لو ذهب المقال بدائي

وبعد أن يفرغ الشاعر دفقات حزنه وشجنه الشديد على فراق أمه، لايجد بد من معانقة وشائجه بالصبر الجميل ، وان كان صبر الرجل سرعان ما يتهاوى ، ويجد نفسه طفلا لا يمسك اشجانه وتماسكه :

      فارقت فيك تماسـكي وتجملي، ونسـيت فيك تعززي وإبائي

      وصنعت ما ثلم الوقار صنيعه مما عراني من جوى البرحاء

      كم زفرة ضـعفت فصارت أنة، تممتـها بتنفـس الصـعداء

ويؤكد الشاعر أنه كان مستعدا لأن يفديها بروحه، لكنها كانت سباقة ففدته هي بروحها

يقول:

     قد كنت آمل أن أكون لك الفدا مما ألمّ، فكنت أنت فدائي

ويستمر في خطابها في قبرها إلى أن يوصلها إلى يد الرحمن الذي كانت ترضيه في حياتها وهو سبحانه الكفيل بأن تشملها رحمته في كل وقت وبهذا يختتم قصيدته:

     إن الذي أرضاه فعلك لا يزل ترضيك رحمته صباح مساء

     صلى عليك وما فقدت صلاته قبل الردى، وجزاك أي جزاء

    لو كان يبلغك الصفيح رسائلي، أو كان يسمعك التراب ندائي.

وهكذا يختتم الشاعر قصيدته التي كان موضوعها الكامل الأم وصورتها عند وفاتها وأثر موتها في نفس الابن وما تجيش به نفسه من عواطف صادقة تجاه أمه التي كانت لها أياد بيضاء في كل جزء من حياته وشخصيته.

من كل ما تقدم لا يتوجب سجود القصيدة حسب وانما سجود قائلها فطاعتها مفتاح النجاح بل هي روض الفيض والعطاء والبركات ، كما يرى ذلك مصطفى الغلاييني :

وأطيعُ الأم دومــاً فهي روض البركات

واخيرا يعضد قولنا كبير الشعراء الرصافي ، من ان خدمتها لنا بدون عطاء وهي صفة ترقى الى الذات الالهية :

إن خدمنا فلا تريد جزاء ومِن الأمِ هل يُرادُ جزاء

ويبقى حضنها يفيض تساميا ، يبعث بالثراء الرافد للاجيال كرما وعفة :

فحضن الأمِ مدرسة تسّامت بتربية البنين والبناتِ

وهكذا يسدل الستار عن بيت العطاء ، لكنني خجل منكسر ان ابوح بتلك الكلمات الخجلى واقول يالتعس اقلامنا وافكارنا واشعارنا ان لم تنحني وتنكس رؤوسها عرفانا وخجلا لانها في حاضرتها ، لانها صوب باب التالق والفيض فكيف يعطي فيضه لمن يملك كل الفيض ولكن يبقى عزاؤنا منوط بما يرحمنا ربنا بانزال كرمه ورحمته علينا فمن ذلك الكرم تتجلى لدينا منابع ثراءها والا فاننا مقصرون ، والا فاننا نظل بعيدين عن نشر نسمات الفرح على محياها، وتظل حزينة تتعزى بصبرها ، وعندها نتاسى بقول ناصيف اليازجي :
يا أيّها الأم الحزينة أجملي صبراً فإنّ الصّبر خير طبيب

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000