هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب قراءات في النقد المعاصر للبروفسور وليد شاكر نعاس

نجم الجابري

الموضوع  / قراءة في كتاب

 اسم الكتاب  / قراءات في النقد المعاصر

 المؤلف / البروفسور ( وليد شاكر نعاس )

نـجـــــــــم الجابـــــــــــــــــــــــري

(مدخل)

 

مما لاشك فيه أنّ البروفسور (وليد شاكر نعاس ) أكاديمي ومتخصص في النقد وهذا ما نستدل عليه من مؤلفاته في هذا المضمار فله ( جماليات المكان في النص الأدبي   وقراءة سيميائية في شعر أبي تمام  وقراءة في تحليل النص القصصي القرآني كما أنّ له النقد الأدبي الحديث قضاياه ومناهجه وغيرها )

في هذا الكتاب عن مكتبة المثقف بــ (104) صفحة من الحجم المتوسط لقد أمضيتُ شهورا أعيد ُ قراءة هذا الكتيب  بإمعانٍ وأجدني أعجز من أنْ أقاربَه أو ألامس ما جاء فيه ولا أملك سوى أنْ أدعو القرّاء والمختصين لقراءته والتنوير به 

 لقد منحنا  المؤلف فرصة تأريخية بالاطلاع على المدارس النقدية منذ سقراط وافلاطون الى زمن الحداثة والعولمة والتاريخانية وذوب  في بودقة كل المدارس وقرب رؤيتها بحيث يمكنك أنْ تميّز بسهولة الفرق بين مدرسة واخرى

وقد أثرى البحث بمصادر معتبرة منها الاجنبي ومنها العربي وقدم في النهاية رؤيته واستدلاله على مر التاريخ واوضح ان المعنى يحتل الحيّز الاوسع في الدراسات الانسانية والعلمية لاسيما الدراسات الادبية والفلسفية  التي قامت على توضيح  المعنى

بكل جوانبه ومعالجة إشكالياته المعرفية وعدّ النعاس محاضرات سقراط  مع جورجباس في طبيعة الفن واضافة افلاطون 

لقيام نظرية فلسفية في الخطابة في محاورات جورجباس وفيدروس وفي نظرية المحاكاة الافلاطونية والتي ترى العمل الادبي والشعر خصوصا (محاكاة لحسي متحول عن مادي أصيل  ) مشيرا إلى إنّ هذه الاراء تطورت جميعها عند أرسطو في مؤلفاته واستمرت لدى فلاسفة العصور الوسطى والحديثة في مناقشة المعنى وضمن المباحث الطبيعية التي تتصل بالعالم المادي والمباحث التي تتعرض الى العقل البشري وكيفية إدراكه للاشياء .

كما وجد الباحث أنّ الخيوط الاولى لهذا المعنى فلسفية ايضا تمثلت في مؤلفات افلاطون ومناقشته الجادة لمفهوم الابستيمولوجيا في كتاب (كراتلس) وفني الشعر والخطابة مرورا بالتراث النقدي الفلسفي والادبي لدى اليونان والرومان والعرب وغبرهم وصولا الى الكلاسيكية الحديثة عند الغرب  والتي توجت بظهور مناهج نقدية متتابعة كالمنهج التاريخي والواقعي والجمالي والنفسي والانطباعي 

من هنا يتوصل الباحث الى أنّ جميع المباحث الفلسفية والادبية كونت حصيلة خصبة ومتنوعة جعلت النقاد يتمايزون في نتاجهم

الفكري وفي دراستهم لتشكل المعنى بشكل لم يكن ملحوظا في العصور القديمة والوسطى كما عدّ الباحث التراث النقدي في دراسة المعنى وتشكله يمثل جانبا من المعرفة التراكمية التي تكمل موضوعتها بعضها البعض والتي لايمكن  لأيّ فكرة جديدة

فيها أنْ تمحو أو تلغي الافكار القديمة المتصلة بها وانما تتجاوركلها    

 

 

هذا يعني أنّ النظريات وما يتخللها من مقولات معرفية أسهمت على نحو مباشر أو غير مباشر بتطور نظرية المعنى وأنّها تبقى

مفتوحة لأتجاهات معرفية مستقبلا سيما وأنّ هذه يجب أنْ تخضع الى معطيات تؤثر في إنتاج المعنى وتحدد كيفية إستقباله وتفكيك مقولاته لأن المعطيات الدالة التي شكلت المعنى عند النحاة  ليست هي التي عند البنيويين أو عند (السيميولوجيين) كما ان نتاجات المعنى متعددة على حد رأيه  ، بدلالة أنّه لايمكن الامساك بمقوم واحد وطرح المقومات الاخرى جانبا  فهناك مقومة

القرينة التي بدونها يبقى المعنى الكلي غامضا وهناك مقومة الى ومن أو الى أي يشير القول ؟ وتغيرات مقام الصوت الذي لايمكن ضبطه إذا كان المقول كتابيا أو ما يسمى القرينة الصوتية وكذلك اللسانية والتصريحية (دلالية ) والاشارية والثقافية  الخ

 

المقدمة

يعتبر الباحث غايته بأن يسهم في معرفة تشكيل المعنى  الادبي في الاتجاهات النقدية المعاصرة البنيوية وما بعدها ...

ويبدو البحث إعادة لقراءة مبسطة لأنماط المعنى عند اصحاب المذاهب النقدية المعاصرة والتي يرى ان اهميتها ثابتة وانتشارها

مؤكد في معظم معظم جامعات العالم .....

ولهذه العلة إختار الباحث هذه المناهج دون غيرها معتقدا أن دورها مهما ويشعر به الباحث الأكاديمي والأدبي لكونه  يظهر ان هذا المناهج تكشف عن عقلية جديدة في تفحص النصوص الأدبية والبحث عن المعنى ثم فهمها !!

ان تعرض الباحث هذه المناهج الى هذه المناهج وابراز باحثيها جاء بشكل سهل ومبسط ولم يغص في دراسة تاريخية     أو التعرض الى الجوانب التي تقود الباحث الى استقصاء بعيد ليس هذا مكانه  نتجنب بذكاء التطرق الى التفكيكية الامريكية أو افق

الواقع الامريكي  أو المأخذ على بعض المناهج ، ونسجل هنا تساؤلا مشروعا عن عدم الخوض في التفكيكية الامريكية  تجنبا

للإطالة في البحث أو أنّ هذه المحايدة تولّد إنطباعا لدى المتلقي بأن المدارس الامريكية خارج إطار المناهج هي التي تبحث

عن شكل المعنى  كونها تفكك في معظمها النص وتبحث عن شفراته أو لخصوصيته  والمتمثل بنقض الاضداد في المنهجية الميتافيزيقية  الأوربية (الحضور ــ الغياب ) وخاصة الحضور في الحقل الكلامي الذي يرفضونه  ويرفضون الحقيقة  الحاضرة

 

 

                                                           (  محاور البحث )

اعتمد الباحث أربعة محاور هي ( البنيوية والتوقيع والتفكيكية والسيميولوجيا ) اضافة للخاتمة

في البدء يتوصل الباحث الى أنّ اتجاهات النقد البنيوية ومابعدها أسيرة المؤشرات التأريخية والخيال الادبي ومنهم الاعراف التي اشتغل عليها المؤلف  وهذا يوفر ارضية واضحة للمنهج أو النظرية التي تبحث عنه صحة التفاسير مستدلا بقول

(هارلود بلوم)  (ليست هناك فقط تفاسير مغلوطة لهذا النقد كله شعر منثور )

في هذا الباب يشير الباحث الى احتمالية ان جميع الاتجاهات النقدية التي تبحث عن المعنى إنّما تجاهد للوصول الى المعنى وتقر

بصعوبتة بل تعذر استخلاص المعنى النهائي للعمل الادبي بدليل انهم وفروا أرضية لحرية التفسير تصل الى حد اغراق الناقد بآلية التأويل أو جعله يحل محل المؤلف في البحث عن المعنى

ويشرح الباحث اقطاب النص ومؤشراته التأريخية والخارجية ويوضح في (ص10 و ص11 ) نوعية العمل الادبي ووصفه

 

وفي( ص12 ) اتجاه المعنى الاحادي البنيوي  وفي هذا الاتجاه يشرح الباحث المنهج البنيوي كمنهج نقدي معاصر كونه ينهمك

في فحص النص على أنّه ذو كيان مستقل مكتف بذاته ليس بحاجة الى الاحالة الى المرجعيات

 ( ص13 ) يصف الباحث النصوص بالتراكيب الوظيفية وتتحكم بها علاقات معقدة من الدال والمدلول أما معاني النص

فتتوقف على طبقات نظام النص الذي تحكمه سلسلة مرادفات أو تضادات أو أنظمة معجمية وكتابية وعروضية ونحوية كما يرى ذلك (لوتمان)

ويستمر الباحث في مقاربة لهذا الاتجاه في (ص14 ــ  21)  حيث يتجه إلى المعنى القصدي  في أفق التوقع من خلال الظاهرانية كمدخل لنظرية القارئ وفي المعاني المختلفة  في (ص37) اتجاه نزاع المعاني التفكيكية كما في (ص43) اتجاه

المعنى الشفروي السيميولوجيا في هذه المحاور يستعرض الباحث اشهر الرواد في هذا المضمار ويوجز رؤية كل منهم للنص

والمؤلف والمتلقي !!!

ويستخلص الباحث ان المناهج النقدية البنيوية وما بعد البنيوية ويتحرى تحليلها للمعنى المتشكل في النص الادبي فضلا عن التطرق الى اوجه التلاقح الفكري والمنهجي في مسار المناهج النقدية ولخص للمتلقي عدد من البحوث لخصها بأربعة محاور منها إنّ السيميولوجي يبحث عن المعنى داخل الشفرة مع محاولة تعتبر الشفرة  من قبل المتلقي النموذجي للوصول الى تعديل جديد هويتها

 وثانيها إنّ المنهج البنيوي له نظام في السيطرة على المعنى  وثالثهما ان المعنى عند اصحاب افق التوقيع يرون ان المعنى في تفاعل بين القارئ والنص ورابعها حاولت التفكيكية ان تصل الى المعنى الذي نصوغه ونصل اليه بحد ذاته لايخضع للسيطرة كون كل معنى يوجد اخر بجانبه يزعزه ويقصيه

 

                                                             التاريخانية الجديدة

(ص65) يقدم الباحث مدخلا الى التاريخانية الجديدة ويمهد لذلك معتمد على قناعة جازمة إنّ إي نظرية أو تيار نقدي أدبي هو وليد ظرفه التأريخي الثقافي وهذه الحقيقة يراها ماثلة في العصر الذي نعيشه

ويعتبر التاريخانية الجديدة أحد معالم نقد ما بعد الحداثة الأمريكي تحديدا الذي استطاع أن يجد له مسببات في هيمنته على الخطاب النقدي المعاصر وإن يفرض حضوره في ممارسات ثقافية شتى اثبت من خلالها أنّه الأقدر على تفتيق معميات النصوص الأدبية التي لها اتصال مباشر بفضاءات السلطة والاقتصاد والمجتمع والقوة لقد اعطى مفهوم التاريخانية سلطة ثنائية بين النص ومتلقيه مع تفعيل فجوات خارج النص كما أنّ التاريخانية الجديدة كتيار جديد منهج غير واضح الملامح ولم يثبت فاعلية حتى داخل الثقافات التي افرزته فضلا عن كونه منهجا غير نقدي كما يرى الكثير لأنّ التاريخانية الجديدة تحاول الإنعتاق من لباس النقد المعاصر نحو آفاق رحبه تتمايز بمعيار جديد في فهم الممارسة النقدية لجميع أشكال الثقافة وليس كما يشاع أنّها نظرية تمهد لموت النقد !!!  (ص68 ــ 69) يسهب الباحث في مقاربة هذه الرؤية

وفي النهاية يرى الباحث أنّ تيار التاريخانية الجديدة منهج حتمي في تطور النقد المعاصر كونه يرى أنّ مؤلف النص ومتلقيه ينتميان الى عوالم واعراف تحكمها قوانين وضعية يكشفها التأويل  ويخضع لإنظمتها بوعي أو دونه وهذه الاحوال والجذور تعود اليها من خلال التاريخانية

هنا نود أنْ نقول وبناءً على ما ورد في توضيح التاريخانية أنّ المتلقي في أيّ نقطة في الكون يخضع فحوى النص لإنطباعاته الاولية في اللاشعور ويستنتج أو يجترح الرؤية التي يعتقد أنّ النص وظف من اجلها كما أن المعاني التي يشكلها النص والغاية تكون برؤية وثقافة المتلقي نفسه !!

 

في مبحثه الاول (البيئة الغربية والمؤثرات التأسيسية)

   في أولا البيئة الغربية والنقد المعاصر :ــ

 (ص70) يتحدث الباحث عن عصر مابعد الحداثة التي يراها تتدهور في نقطتين رئيسيتين :

أولهما :ـ ما نجم من تغيرات في الوعي الفردي تجاه الدين والسياسة خصوصا المعتقدات الأخرى وما لحقهما من متغيرات ثقافية وفكرية مصدر شرعيتها الواقع البيئي الفكري في اوربا

وثانيهما :ـ إنّ المناهج النقدية المعاصرة البنيوية وما تلاها التي استندت على تعقيدات الفلسفة الحديثة تلك مهدت لولوج عصر نقدي ذي منظور مغاير تماما لما سبقه معتمدا على معايير ممنهجة ذات مرجعيات لها رباط وثيق بالفكر الغربي السائد

في حينه (ص71)

في هذا الباب يشير الباحث الى تداعيات الواقع الاوربي سواء كان فكريا أو دينيا  والذي تمخض عنه في ما بعد ناتج من هيمنات كثيرة أهمها سطوة الكنيسة وسطوة رجالها على نظم الحياة بمعنى ظهور استبداد ديني ينافي القيم الأخلاقية والروحية لكل الاديان بحث يوظف كل المكاسب والامكانيات المتاحة لخدمة القلة المسيطرة على مقاليد الآمور كلها وهنا نؤكد أن الحال في الشرق الآن أشبه بالحال في اوربا في قرونها الوسطى فما زال المجتمع الاسلامي يرى في الحاكم وأن كان مستبدا مفترض الطاعة وواجب الولاء له 

ولهذا نرى انّ خطوط حمراء تقف امام المبدع في تجاوز تلك الهيمنة الكاذبة وظهور أي صوت خارج شرعية قوة الحاكم يعتبر

خروجا عن الدين بمعنى أظهر لدينا خطابا او نصا التحم مع تناغم التوجه المتطرف لأن الانسان لايمكنه أن يبدع  في اختصاصه إذا كانت هناك مراقبة من المرجعيات المقدسة عليه ويستذكر الباحث محاكم التفتيش في اوربا

أود أن اشير الى ان التعاليم الروحية في كل دين عززت قيمة الانسان ودافعة عنه وعن حريته واعطته كامل الحرية حتى في عملية العبادة بغض النظر عن ما يترتب على ذلك من ترغيب لكن الدين الاسلامي مثلا احترم المرأة واعطاها حريتها وحقوقها وكذلك الانسان بشكل عام ورسم له كيفية التعامل مع الابداع وفق ضابطة اخلاقية وجعل العمل مقترنا بالنية ودعا الى العلم والتعلم والبحث عن الذات ولم يكفر في بحث عن كنهه كل شيء   ، فإذا اعتمدنا ان المنجز المتشكل منه المعنى سواء كان في أي غرض يحتاج الى تجاوز مراحل لدى المتلقي كي يستوعب المفهوم الذي ورد فيه حيث ان الدين تعرض لإنتكاسات كبيرة ولم يرقَ الى طموح المختصين سوى أنّ هناك علامات واضحة في التاريخ الاسلامي أظهرت ان ليس هناك مدرسة فلسفية خالصة وان العرب لم يتجاوزوا عقدهم وصراعهم على السلطة واقتبسوا من الحضارات المجاورة علومها وجيرت لإجتهاداتهم

الفقهية على مر العصور حتى في اوربا انقسم العالم الى كاثوليك  وارثودوكس لكن ظهر حركات متعددة من امم متعددة   انتج جيل من المنورين الذين غاصوا في علل الاشياء واظهرت تجربتهم تلك التجارب الفلسفية اصلا والتي انسحبت  الى الادب واصبحت مدارس لها كما في الفن التشكيلي ان الانسان  في اوربا مازال يبحث عن ذاته المادية وكسبه غير المشروع من خلال غزو الامم ونهب خيراتها وازدواجية التعاطي مع الانسان من مكان لآخر نحن مثلا لو غادرنا النقاط السوداء في تاريخنا

ومضينا بعيدا عن اجتهادتنا الدينية والعاطفية لوجدنا الاسلام اعطانا كل شيء ولم يأخذ منا أي شيء ولهذا كله وجدنا ان هناك مدارس في العالم ، من المتعارف اننا نقلد الغرب في قشوره وليس في جوهره وانطلقت اصوات نشاز تريد الانتقام من الدين وليس من اساء و  استخدام الحق وظهر كتّاب تناغموا مع تجربة الغرب وهي بلا شك اتت على مراحلكان آخرها البنيوية وما بعدها والتاريخانية كما يصف الباحث تفاصيلها  وبصراحة أشير ان البنيوية بالاساس هي فكر ديني يعتقد ان المخلوق أي الانسان عندما يولج في الحياة يكون في حل في كل ما يعمل أي انه كائن مستقل وله عقل يختار أي شيء يمحض ارادته وليس في النهاية مايلزم ان يحاسبه ولهذا جاء القول أن ولادة النص موت المبدع !!

وهكذا سوق الغرب هذه النظرية اما التاريخانية فذاك بحث اخر لايخلو من استعماريته واستغلاله للامم الاخرى وعدم التفكير بعقدة الذنب وإيذاء الاخر لفراغ تلك المفاهيم من محتواها ولازدواجيتها في التعامل مع الانسان حسب المصلحة وليس احقاقا للحق !!

في (ص70 ) يجري الباحث تحقيقا حول المؤثرات السياسية والتأسيسية في الانسان الغربي وصراع المجتمعات واختلافها فمثلا هناك من يرى ان البنيوية وفرت الزاد الفكري لأثارتها نقاشات علمية بين مختلف الباحثين والمفكرين ويشخص الباحث ان بعض النقاد أخذ عليها الغاء التاريخ وعدم تأمله في مجرى الاحداث بوصفه ليس مرجعا للمعرفة .... ألخ (ص77) وهذا

يعزز ما قلناه في السطور السابقة !!

 

في مضمار خطاب المؤثر التأسيسي الفلسفة ـــ النقد

يجد الباحث ان السؤال الفلسفي الذي شغل الغرب كان اكثر عمقا من غيره لوصول مرحلة الاستقرار في صياغة معرفية تتلاءم

مع التطور ولهذا فأن التاريخانية الجديدة تعتبر الخطابات الحداثية اتكأت على مؤثرات  تأسيسية مباشرة وغير مباشرة ممثلة بخطاب الفلسفة والنقد وبطروحات الجمالية والماركسية بكل اشكالها وخطاب الشكلانيين والانثروبولوجيا الثقافية وسوسيولوجيا النص الادبي اضافة لخطاب الاستشراق ومنظري البنيوية (ص 81 ــ 90 ) وفي هذه الصفحة يغوص الباحث في خفايا رموز المذاهب ويظهر اختلافهم الجوهري احيانا اما في (ص92 ) المصطلح والإنبثاق في هذا الفصل يدخل الباحث بحذر رأي الدكتور (نوري جعفر ) في حديثه عن مفهوم التاريخ ورؤيته ذات الاربعة الاتجاهات بينما يرى (محمد آركون ) هذا المصطلح

التاريخانية بأنّه يسمح له بتجاوز استخدام اللاهوت القومي أو الايدلوجي للتاريخ

ويستخلص الباحث أن التاريخانية مذهب يقول بأن كل شيء أو كل حقيقة تتطور مع التاريخ وأن الاشياء والحوادث تدرس من خلالها ارتباطها بالظروف التاريخية !!

ويضيف أما مفهوم التاريخانية الجديدة فهي ممارسة ترمي الى مقاربة العلامة بين النص والسياق بوصف النصوص الأدبية الفضاء الأمثل لمختلف التشعبات السياسية والأقتصادية والآجتماعية

في (ص96 ــ 67 ) هناك انعطافة مهمة في مفهوم التاريخانية حول الآلية التطبيقية في مجالات عديدة

(ص 98 ــ 99) يشرح الباحث تاريخ التاريخانية والمتمثل في البحث في عصر النهضة وصياغة النفس ولعل التاريخ هنا يقصد تبادل الهيمنة بين بريطانيا وأمريكا  للسيطرة على العالم وتسويق ثقافتهم وحضارتهم نلاحظ ان بعض الامريكان يرى ان الاعمال الأدبية تقع في فراغ تأريخي بحجة ان الاطار المقبول هو الخطاب الانساني وهذا يدل على ان الامريكان ليس لهم تاريخ وانهم شعوب شتى تقادموا من افرازات الحضارات الغربية المتناقضة !!

اكثر شيء في هذا البحث أثار إنتباهي ان هناك مجموعة من المفاهيم المنهجية التي سعى (غرينبلات) لتطبيقها على ادب (شكسبير ) تحديدا وقد اتت افتراضاته انه لايوجد هناك نص بريء انما هو نتاج مغموس بمؤسسته التي افرزته ولذا عد ّ النص

الأدبي بمثابة نص تأريخي تترك عوامل كثيرة في صياغته هنا تظهر الصورة واضحة ان ليس هناك شيء بريء وليس هناك

خطاب انساني مقبول هناك افرازات مرحلية لقوى متصارعة وقد اشبع الباحث الموضوع في (ص 100ــ 102 ) ونجد في هذه الصفحة أنّ الباحث توصل الى ان التوصيف السابق في الصفحتين المذكورتين يظهر ان الخطاب الادبي يجب ان يفسر ضمن سياقات كل من تاريخ الكاتب وتاريخ ناقد العمل الأدبي  بمعنى قراءة النص في حالتي الإنتاج والتلقي !!

لأن التاريخانية تنظر الى مبدع النص بأنّه انسان يرتبط بنظام مجتمعي له منظومة كبرى تفوق مدركات الانسان وتتعالى عن سيطرته والتاريخ هنا  هو جزء من منظومة علاميات المجتمع !!

في (ص 104 ) يقدم الكاتب تسع نقاط اجمل فيها نقاد التاريخانية الجديدة      

 

(ص106)  يتحدث عن منهج التاريخانية الجديدة صياغة ادبية للآتجاه مابعد البنيوي ورد فعل على الاتجاهات التي اتخذتها المدرسة الكلاسيكية في النقد لاسيما البنيوية ومابعدها

ويوجز الباحث ان العلاقة بين النص ونتاجه و نظامه الثقافي (ص107 )   و(ص108) يظهر طرائق الاجترار بين الكتابة والثقافة   ، أما في (ص110) لبرالية النص

وهنا نتحدث عن ما جاء به الناقد الماركسي (تيري الغتن) حول امكانية ان يتضمن نقدا للمعتقدات السياسية والقيم الأيدلوجية وما اشكال هذا النقد ؟ وتساؤله عن الكيف في اقحام الأدب للتاريخ السياسي والتاريخ الأيدلوجي لحقبة معينة ؟

ولاندري هل كان لأجل الأثبات أم  للنفي ؟  لأن بلا شك بأن النص الادبي جزء من أيدلوجية الانسان وربما حتى الدولة بأكملها

ضمن  ظروف تاريخية معينة ولعلنا امام الكثير من النصوص التي خالفت ذلك ودحضت نظريات وايدلوجيات كانت تدين بها

وتعتنقها . .

لأن التشدد يفرز نمطا من التفكير لدى الانسان المبدع للبدء بمرحلة ما بعد الفكرة مثلا نرى ان منتقدي الشيوعية وطريقهم في الحكم اكثر بكثير من منتقدي النظام الرأسمالي ومن ثار ضد الشيوعية بكل مدارسها كان ضمن الاطار لكن النتيجة ان الفكر

الماركسي غادر ادارة الدول وعقولها ولانستثني  تجربة الصين وغيرها لأنها زاوجت بين افكار الأخرين واقتبست منهم ما ينفع

تطورها في كل الميادين !!

(ص111) يشرح الباحث رؤية التاريخانية الجديدة عن شعرية (ص112 ــ ص113 ) يضع الباحث الحقيقة امام المتلقي

أما في (ص 114) في موضوعة التاريخانية الجديدة والمادة الثقافية يوضح الباحث نوع التداخل والأختلاف بين تيار التاريخانية الجديدة وتيار المادة والثقافية ضمن المشهد الثقافي لما بعد الحداثة ويشرح ابعاد نقاط التداخل الى (ص117)

 

                                                  في خاتمة البحث 

يجد الباحث نفسه امام سبع نقاط يحمل فيها تصوره عن بحثه  أولها:ـ ان البيئة الغربية كانت عاملا واضحا تفتيق تيارات فكرية واجتماعية واقتصادية  وثانيها :ـ ان الخطاب الفلسفي الغربي في العصور الوسطى وما بعدها كان له القدح المعلى في تنوير الانسان وتجريده رأي الدين والكنيسة والسلطة ومن ثم وضع اللمسات الرئيسة للحداثة

أما الثالثة :ـ فيؤكد الباحث ان النقد المعاصر والخطاب الفلسفي  عنصران ريئسيان اتكأ عليهما باحثو التاريخانية

الجديدة لبلورة اتجاه مغاير لأطروحتها بخصوص محض العلاقة بين النص وتمثلاته التاريخانية والثقافية كما يرى الباحث ان التاريخانية الجديدة نشأت في سبعينيات القرن الماضي على يد (ستيفن عزينبلات) في قراءته لأدب عصر النهضة الشكسبيري تحديدا كما يحمل الباحث مبادئ عامة وافتراضات ينبغي للباحث ان يتسلح بها قبل محاولة اجراء بحثه وفق هذا التيار الجديد كما يرى ان باحثين ظهروا في التسعينات اسهموا في التنظير والتطبيق  في تيار التاريخانية الجديدة وأخطر ما توصل له الباحث ان خلطا حصل بين التاريخانية الجديدة  والمادية الثقافية ولذلك ثبت ابرز نقاط التداخل والاختلاف بينهما

في موضوعة عولمة الادب والادب المرغوب فيه نموذجا (ص133) يظهر الباحث جدل المفهوم وجدل الهوية

حاول الباحث ان يجد مفهوم محدد للعولمة لكن تباين آراء الباحثين في مفهومها وفي شأن ظهورها وفق ايدلوجيات مختلفة يصعب على المحقق ان يجد فسحة من المعرفة ليوظفها في تحقيق ما يصبو اليه لتشابك الافكار وتناقضها كم يبدو !!

عموما سندع للمتلقي الاطلاع على ما ورد في هذا البحث من (ص133ـــ 150)

 

الملاحظات

ــ  استخدم الباحث عشرات المصادر المعتبرة في بحثه الرائع

ــ أراد الباحث ان يظهر للمتلقي المدارس النقدية ومنها البنيوية وما بعدها والتاريخانية واوضح بما لايقبل الشك إمكانية في انتزاع التوضيح وتقديمه لأي قارئ بسيط مثلي بصورة لاتقبل التوضيح والشرح

اظهر الباحث رؤية ولكن ليس بعلانية في قناعاته كمتخصص في موضوعة النقد بإسلوب جميل يمكن ان يستنبطه القارئ أو يستقرأه في متن البحث

ــ  كما سجلت على الكتاب أخطاء مطبعية كثيرة تتجاوز (30خطأً مطبعيا)

ــ كما لاحظت ان الباحث شرح في منجزه تاريخ البنيوية وما بعدها وقدم بنية وحداثة للتاريخانية

ــ اسجل اعتذاري للاستاذ الدكتور ولجرأتي تقديم كتابه وعن الهفوات التي وقعت فيها لكني أجد ضرورة في الاشارة الى مؤلفات عالم بمستوى البرفسور وليد شاكر نعاس الذي لم يحصل لي شرف مقابلته مباشرة !!!  

 

نجم الجابري


التعليقات




5000