هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بعد خمسين عاماً

سعد ألصالحي

 

عندما أدركتُ مراهقتي في الصف ألأول المتوســـــط، كنتُ من أشــــــــد المنافسين لأصدقائي رامي وسلام في كرة القدم في درابين محــــــــلتنا، أطلقنا على فريقنا إسم (نسور راغبة خاتون)،

ولطالما كانت أمهم الشقراء الجميلة بشعرها القصير تحضر لنا لـــــفات كباب الطاوة مع الخضرة والطماطة زوادةً لمتعتنا البريئة حين نـــــغادر الدربونة ونقرر لعب الطوبة في الحديقة المقابلة لقصر فتاح باشا . كان أبو رامي سياسيا يسارياً معارضا تـــــــحمل عبء اعتقالات مريرة فــي سجون أنظمة الحكم المستديرة في مدينتنا المدورة وهو من أبناء مدينة باسمة، مما زاد دكنة لون وجهه ألأسمر أمام باب دارنا الذي يقابل باب دارهم ، يعـــني (الباب عالباب) .. نتبــــــــــادل صـــــحـــــون الطـــعام ونعـــــــــــــيرهم أدوات المطــــــــبخ أو نستعير منهم راس بصـــــل أو كرصتين خبز كدأب نسوان أهل بــــــــغداد .

  

يوماً ما دعاني ألأخوان رامي وسلام مع ثلة من صبيان الـــــدربونة إلى دارهم لمشاهدة فلم كارتون على شاشة فانوس سحري جلبه أبوهم مـن بلاد بعيدة في إيفاد غابر .. حشرنا جميعا في غرفة الخطار الضـــــــيقة الأنيقة نراقب سير المشاهد الكارتونية حين فوجئت بيد أم رامي تجرني خلسة من ظلمة الغرفة  الى الخارج  طالبة مني مساعدتها في إعـــــداد كلاصات البيبسي للأصدقاء . لا أعلم كيف تجرأتُ على سؤالـــــها وهي تحتضنني بغفلة ثوانٍ في المطبخ :

- خالة .. هاي شنو؟ أشو إنتِ حاضنتني وتبجين؟

فأجابتني بشهيق زفرة تحرق صدري حتى اليوم بعد خمسين عاما:

- من تكبر راح تعرف ليش .

ماعلمتُ ماكانت تقصد بتلك الكلمات، لكنني بعد عشر ســـــــــــــنين من مغادرتهم جيرتنا،  كنت عائدا عــــــصر يوم ما من كليتي إلى دارنا وإذا بأمي تناديني:

- سعودي، خالتك أم رامي جتنا خطار اليوم وتسأل عليك، تعال ســـــــلم عليها .

إضطربتُ تماما عند رؤيتها وهي مازالت بكامل جمالها الذي أدركـــــتُـه بعد كل تلك السنين، حييتها بشوق وقلت لأمي بدون تردد أو خجل :

- ماما آني كلما أشوف أم رامي أتذكر هند رستم . 

ولم تتردد أم رامي أن تضيف مع ضحكة غنج :

- وآني كلما أشوف سعودي أكول شعـــــندة هذا الولد ؟!

ثم أصرت على أن أوصلها الى منطقة باص المصلحة كي لا تـــــــــــعود متأخرة الى بيتها، رافقتها وهي تحتضن يدي اليمنى وتضغط علـــــــيها بحنوٍ تسرب الى دمي، وعندما وصل باص المصلحة، وقبل أن تـــــصعد اليه .. نظرتُ  إلى عينيها باكية ثانية بنفس تلك الدموع التي شَهَقَتْ بها بزفرة تحرق صدري حتى اليوم بعد خمسين عاما ..

( من مراثي غيلان )

  

سعد ألصالحي


التعليقات




5000