.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل الاعمار بيد الله ام بيد نظرية الاحتمال ؟

محسن شوكت

هاجس رقية

بدأت مأساة أخي عمران شوكت الفدعم وزوجته رقية دواي الفدعم حين تورطا في صراع طويل ومدمر مع نظرية الاحتمال . فالزوجة كانت تعيش خوفا مستحكما منذ اللحظة الاولى للزواج يتمثل في رغبتها الملحة في انجاب ولد . ويستمد خوفها غذاءه من التجربة المريرة والمصير المأساوي لأمها . حيث ان أمها لم تنجب سوى البنات . وقد انتظر دواي الفدعم مجئ الولد خمسة مرات دون جدوى , بعد ذلك قرر ان يتزوج للمرة الثانية . كان مجئ الضرة هو بداية لخراب البيت ودخول امها في حالة كآبة انتهت بموتها . هذه هي جذور الفابيا التي تعيشها رقية والتي نقلت اجزاء كبيرة منها الى أخي وعصفت بمزاجه وشخصيته .

 

ستة بنات

 

كل ما كانت تخافه رقية ويؤرقها منذ اللحظة الاولى للزواج تحقق بحذافيره , بل وتجاوز حتى الحدود المتوقعة . انجبت رقية ستة مواليد كلهم أناث . هذا التتابع في مجئ البنات وضع عائلة أخي على سكة خطرة جدا . فمع كل بنت كانا يفقدان قدرا من مزاجهما المرح والتلقائي ويترسب بدله ركام من المرارة . وبعد البنت الثالثة تحول الأمر الى آلام جسدية ونفسية لا تطاق . و بعد مجئ البنت السادسة خرج الأمر عن الحدود , ودخل في باب التساؤلات الأكثر مرارة وحلكة . تساؤلات مثل : لماذ؟ وماهي الحكمة ؟ ومن المسؤول عن هذا الظلم ؟

كان علي ان اتدخل كل مرة للحد من توسع في هذه التساؤلات . فقد وصل الأمر الى ان اصبحت الحياة اشبه بالجحيم وكادت العائلة تتفتت وصارت الزوجة تشكو لي من خطر الزواج الثاني . ووصل الأمر ذروته بالتشكيك في عدالة السماء وتوقف أخي وزوجته عن العبادة والصلاة وزيارة الأضرحة .

كانت نقطة انطلاقي في التدخل هي نظرية الأحتمال . اوضحت لأخي ولزوجته ان الأمر ليس له علاقة بالسماء او الأرض . حاولت تقديم لهم تفسيرا يعتمد كليا على نظرية الأحتمال . قلت لهم ان نظرية الاحتمال لا تعزل ذريتكم عن ذرية الآخرين , ولكي تبتعدوا عن منطقة الخطر ومنطقة الشعور بالظلم عليكم ان ترتفعوا قليلا وتنظروا الى بناتكم كجزء من ذرية أكبر : مثلا ذرية الجد شوكت . في هذه الحالة سوف تحصلون على نتائج مختلفة تماما وبعيدة كليا عن المنطقة المظلمة التي تدورون فيها .

 

شرحت لهم بالتفصيل ماهية النظرية . ساعدني في ذلك الخبرة النظرية التي اكتسبتها من تدريس نظرية الأحتمال للطلبة الهولنديين . ففي هولندا ومنذ عام 2001 بدأت أعطي دروسا خصوصية في الرياضيات المعاصرة وبالاخص نظرية الأحتمال . ولقد بذلت مجهودا في البحث خارقا للعادة كي أحوز على ثقة المدرسة العالمية أيردا (Eerde International School ) في مدينة أومن (Ommen ) الهولندية لتقديم دروس مساعدة تعين الطلبة على فهم هذه المادة .

 

وحساب الأحتمال هو قديم في تاريخ الرياضيات ويعود الى اكثر من ألفي سنة , غير ان نظرية الأحتمال قفزت الى الاهتمام وأخذت وضعها الصلب والحديث على يد الرياضي الفرنسي باسكال في القرن السابع عشر الذي وضع المعادلات الرياضية اللازمة لحساب الاحتمال وقصته معروفة وكذلك مثلثه الشهير (مثلث باسكال ) .

ونظرية الاحتمال تقدم وجهة نظر في وقوع الحوادث . وتقول بكل بساطة ان وقوع الحوادث هو احتمالي وليس حتمي . وبذلك تكون اشمل من الحتمية وتستوعب جميع انواع الحوادث ( رياضية , طبيعية وانسانية )

فقد وجد فيها علماء الفيزياء ملاذا وأدخلوها الى قلب الذرة ليراقبوا سلوك الألكترون ( فيزياء الكم ) وظهر فيما بعد مبدأ اللاتعيين على يد وارنر هايسنبرغ مستلهما نظرية الأحتمال. ودخلت بقوة في علم النفس وعلم البيولوجيا . . وفي العلوم الأنسانية وبسبب هذه الشمولية فقد امتدت هذه النظرية لتكون الأساس في علم الأحصاء , يكفي ان نقول ان شركات التأمين قاطبة ماهي الا تطبيق تام لنظرية الأحتمال .

 

وجه و قفا

.

والمثال الدارج للدخول الى نظرية الأحتمال هو مثال قطعة النقود . فالمعروف ان للقطعة وجه وقفا , وهما يملكان نفس أحتمالية الحدوث ( ألا اذا كانت قطعة النقود مغشوشة ) . فعند رمي القطعة فان احتمالية ظهور الوجه هي 50% , وهي نفس أحتمالية ظهور القفا . فأذا رمينا القطعة 12 مرة فان ( العدل) يفترض ان يظهر الوجه 6 مرات , ويظهر القفا 6 مرات . لكن التجربة العملية لا تعطينا مثل هذه النتائج .

ألا يعني ذلك بطلان نظرية الأحتمال ؟

الجواب كلا طبعا .

نظرية الأحتمال صحيحة بما لا يقبل الشك . بشرط ان نزيد عدد الرميات الى اقصى حد ممكن . فلو رمينا القطعة 10 الاف مرة فسوف نصل الى عدد مقارب جدا للعدد الذي تقدمه نظرية الأحتمال اي 5 آلاف وجه و 5 آلاف قفا .

 

الزار

 

ويصبح الأمر أكثر ايضاحا حين نتناول المثال التقليدي الآخر : مثال النرد ( الزار ) . المعروف ان النرد له ستة اوجه متساوية في مساحتها ومرقمة ( 1,2,3,4,5,6) . وتملك هذه الارقام احتمالية متساوية عند رمي النرد. ان مقدار هذه الاحتمالية يمكن حسابه ببساطة وذلك بتقسيم الحادثة المطلوبة على عدد الحوادث المحتملة . فلو رمينا النرد مرة واحدة فهناك احتمال متساو لظهو اي وجه (رقم ) من الوجوه .اما عدد الوجوه الكلي فهو ستة , ولو قسمنا الواحد على الستة نحصل على السدس وهو مقدار الاحتمال . أن نظرية الأحتمال تؤكد ان هذا الرقم صحيح وهو ليس وهما ويمكن التوصل اليه ومسكه باليد وأن وجوه النرد تملك الاحتمال ذاته بالظهور وهو السدس ( ألا اذا كان النرد مغشوشا ) .

تقتضي قوانين (العدالة) اننا لو رمينا النرد ستة مرات فسوف تظهر جميع الأرقام من واحد الى الستة . ولكن هل يحصل ذلك في الواقع ؟ الجواب كلا بالطبع . ان حصول مثل هذه الحادثة هو شئ محتمل ولكنه ليس حتميا بل هو أحتمال ضعيف جدا . ولكن اذا رمينا النرد 6 ملايين مرة فسوف نحصل على ارقام مقاربة جدا لأرقام نظرية الأحتمال بواقع مليون مرة لكل وجه من وجوه النرد .

 

جنس المولود

 

وفي الحياة يوجد مثال ناصع لنظرية الأحتمال هو جنس المولود . فالمولود اما ذكر او أنثى وهو احتمال مناظر لقطعة النقود اي 50% لكل جنس . ( ولو ان بعض الدوائر العلمية في الغرب تقدم ارقاما اخرى : 53% أناث , 47% ذكور ) .

 

غير اننا في عالم صغير ومحدود سوف نواجه أعتراضات كثيرة على نظرية الأحتمال ويصل الأعتراض أحيانا حد الرفض . ولعل اكبر الرفض الذي صادفته لنظرية الأحتمال جاءني من أخي عمران وزوجته السيدة رقية الفدعم .

 

وضعنا احصائية مفصلة لعائلة جميل شوكت الفدعم ( أبي ) المكونة من ستة بنات وستة اولاد كلهم متزوجين . حسبنا فيها عدد الأطفال وجنسهم . اليكم النتائج

 

- خيرية : 3 ذكور , 3 أناث

- طارق : 4 ذكور , 5 أناث

- حسن : 2 ذكور , 0 أناث

- صبرية : 7 ذكور , 4 أناث

- بدرية : 1 ذكر , 3 أناث

- ضوية : 6 ذكور , 2 أناث

- محسن : 1 ذكر , 2 أناث

- عمران : 0 ذكر , 6 أناث

- جسام : 3 ذكر , 1 أنثى

- فاطمة : 1 ذكر , 1 أنثى

- سعاد : 3 ذكور , 2 أناث

- هشام : 2 ذكور , 1 أناث

----------------------------------

المجموع : ذكور : 33 , أناث : 29

 

ولو حسبنا النسب ( ذكور : 53% , أناث 47% ) لخرجنا بنتائج ممتازة جدا لصالح نظرية الأحتمال رغم صغر العينة . ولو ارتفعنا اكثر واخذنا الجد شوكت الفدعم ( ابنائه :جميل وجبر وراهي وشراد , وبناته : نجيبة و كفهن و رسمية ) وحسبنا ذريته فسوف تقترب النسب اكثر من حدود نظرية الأحتمال , وهكذا كلما اتسعت العينة كلما أزداد الأقتراب من ارقام نظرية الأحتمال .

 

كلما كان عالمنا صغير ( العينة صغيرة) كلما صعب علينا رؤية القانون العام وازداد شعورنا بالظلم . فأذا نظرنا الى العالم من خلال عينة صغيرة جدا هي الأنا وما حولها فسوف نرى صورة كالحة شبيهة بالتي يراها اخي عمران وزوجته رقية . ونحن نعتقد ان العلماء وبالاخص علماء الرياضيات هم الاقرب الى فهم العدالة من غيرهم , المسألة ليست أخلاقية بل علمية . ان قمة العقل الباردة على حد تعبير مجدي ممدوح هي موطن العدالة . وقد حاولت ان انقل هذه الفكرة الى أخي عمران وزوجته طوال سنين العذاب التي مرا بها . محاولا في كل ولادة جديدة ان أرفع المكان الذي ينظرون به الى الحوادث . وقد نجحت جزئيا في جر اخي الى عالم الأحتمال فكانت تلك هي الخطوة الاولى نحو المزيد من التأمل ونقل الاحتمال الى حقول جديدة داخل تفاصيل العائلة .

 

تبدو جاذبية عالم الأحتمال في انتشار صالات القمار والمراهنات في شتى انحاء العالم . لكن مسألة المقامرة لها وجهان. الوجه الاول هو المقامر نفسه الذي تسيطر عليه مشاعر الاعتباط المتمثلة بالفرح العارم (الفوز ) او الحزن العارم (الخسارة ) . هنا يمكن اعتبار المقامر هو أصغر عينة ممكنة (تقابله زوجة أخي رقية ) وبعد ستة جولات مقامرة خاسرة يكون التطابق شبه تام مع حادثة اخي عمران . الوجه الآخر للنظر الى الحادثة هو ادارة صالة القمار التي لا ترى اي ظلم في الأمر ففي نفس الليلة قامر اكثر من 2000 في الصالة (موقف أدارة الصالة يقابله. موقفي من حادثة أخي عمران ) وبعد تسوية الربح والخسارة اتضح ان النسب قريبة من الارقام التي حددتها ادارة الصالة . ولا يوجد اي اعتباط , واذا حصلت مفاجأة في ليلة واحدة فان قوانين الأحتمال كفيلة بتسوية الأمر في الليالي التالية . ان صالات القمار لا تخسر ابدا وهي تؤكد بقوة صلابة نظرية الأحتمال . بل يمكن القول ان صالات القمار هي المؤسسات الوحيدة في الاقتصاد التي لا تشملها الخسارة .

ويمكن القول ان القمار ولعبة الدومينو والورق تنتمي الى عالم الأحتمال بينما تنتمي لعبة الشطرنج الى عالم الحتمية . من هنا يمكن تفسير قلة هواة لعبة الشطرنج التي لا تسمح بأي أعتباط مقارنة بالدومينو او الطاولة او الورق . واستطيع ان اعمم الآن فاقول ان جاذبية اي حقل تتحدد بدرجة الاعتباط الذي يكتنف نتائجه . من هنا ايضا يمكن فهم الشعبية الكبيرة لكرة القدم .

 

ان العالم بدون اعتباط ( بتعبير آخر بدون نظرية الاحتمال ) هو عالم متصلب لا حياة فيه . وان المحاولات الحثيثة والجهود المستميتة لوضع قوانين حتمية للحوادث هي في نظرنا عقيمة ناهيك عن الصورة الكالحة التي تخلقها للوجود .هذه الجهود المبذولة لجر الوجود الى منطق الحتمية وان كانت غير مجدية فهي في الواقع كمن يسعى لتجميده وايقافه .

 

 

 

 

 

نكبات عمتي نجيبة

 

بعد سنوات طويلة من الغربة ذهبت لزيارة أهلي في العراق . كانت ذاكرتي مهشمة تماما ولم يكن في مقدوري تمييز حتى وجوه اخوتي واخواتي . وكنت احتفظ بصور باهتة للغاية عن الدرجات الاخرى في شجرة عائلتنا . هنا تدخل بقوة شخصية اخي عمران شوكت الفدعم كمستودع للذكريات وحافظ امين للنسخ الاصلية للحوادث , الجأ اليه لمواجهة اي عطب محتمل للذاكرة. اصبح اخي بمرور الوقت ذاكرتي . ولولاه لكانت الكتابة امرا غير ممكنا . فبعد خروجي من البلاد لم اعد املك حوادثا ولا ناريخ جديد , وكل ما سجلته وبنيته واسسته كان بصحبته وحصل قبل رحيلي وخروجي من البلاد . بكلمات اخرى ان سنوات الاغتراب هي سنوات توقف بكل ما تعنيه الكلمة من معنى . وكان اقسى ما في الغربة اندثار الذاكرة , هو التحول التدريجي للذكريات الى هشاشة مفرطة يصعب اعتمادها في اي مشروع كتابي .

كان عمران هو عطية الله وعنايته . دخل جامعة بغداد وتخصص في دراسة الآثار وعلى وجه الخصوص آثار السومريين والبابليين . لا اعرف كيف اصفه لكن دقته في استحضار التاريخ ونقله الشاعري للحوادث يقربه بقوة من ابو الفرج الاصفهاني . وبسبب افتقاره لأي حس عملي فقد رفض وظيفة في مديرية الآثار العامة ورفض الانظمام الى مجموعة تنقيب في آثار محافظة ذي قار . اتجه الى العمل في تجارة الملابس المستعملة (البالة) . واستطاع خلال بضعة سنوات ان يمسح من ذاكرته كل ما حفظه من اسماء السومريين والبابليين , لكنه لم يترك الآثار كليا , فقد حول كل اهتمامه لمتابعة تاريخ العائلة وآثارها ومقتنياتها . كان قد قطع شوطا بعيدا في فلسفته الخاصة عن التاريخ والآثار . قرر بشجاعة وفروسية ودون رجعة ان التاريخ الاجدر بالعناية هو تاريخ الاحياء وعلى وجه الخصوص تاريخ العائلة . منذ تلك اللحظة نذر نفسه وتحول بالتدريج الى مستودع لذكريات العائلة وآثارها .

. كانت زيارة العراق هي في جوهرها محاولة أسترجاع للكثير من الحوادث . ان المقام لا يتسع لسرد جميع التفاصيل ولكي لا اخرج عن موضوعي الاساسي فسوف احاول ان اقتطع اجزاءا من عملية المسح التي اجراها لي اخي عمران . طاف بي على كثير من البيوت ومحطات الذكريات القديمة وانعشني بموائد طعام باذخة . زرنا المقابر والاضرحة والاسواق فلم اجد تبدلا في المكان

وفي واحدة من تلك الجولات اخذني اخي عمران الى مستشفى الأمراض العقلية - الرشاد ( الشماعية ) . و في الطريق الى المستشفى أخبرني اننا سوف نزور قريبا عزيزا علينا . وبسبب الحواجز الامنية ونقاط التفتيش أصبح الطريق الى المستشفى يأخذ وقتا يعادل عشرة اضعاف الوقت الطبيعي , وكان على اخي عمران ان يملأ هذا الفراغ بالمزيد من استحضار الذكريات , وكانت الحوادث تجر الحوادث والاسماء تجر الاسماء , حتى وصل الى عمتي الحاجة نجيبة الفدعم . راح اخي عمران يمسح الغبار عن تفاصيل مأساة عمتي . فقبل ان اغادر البلاد كانت عمتي قد اصيبت بأربع نكبات متتالية فقدت فيها اربعة من عائلتها : الضحية الاولى كان زوجها في حادث مروري فترملت قبل ولادة الطفل السادس . . ثاني الضحايا كانت ابنتها الكبرى فاتن التي تورطت في علاقة حب فاشلة دفعتها الى الأنتحار مع كم لابأس به من الغمز والأشاعات . بعدها بأربع سنوات غرق مهدي في بحيرة الثرثار . وفي عام 1981 فقد جندي المشاة الأحتياط ستار الفدعم في قاطع ديزفول في اول اشتباك مع الأيرانيين , وانقطعت اخباره كليا تاركا وراءه ارملة وطفلين .

عند هذا الحد توقفت ذاكرتي ولم يعد لي اية صلة بتاريخ عمتي وما حل بها بعدي , فقد غادرت العراق وانقطعت صلتي بعالمي القديم لسنوات طويلة .

 

قطعت نقطة التفتيش الأخيرة تدفق حديثنا ووجدنا انفسنا على مشارف مستشفى الرشاد للأمراض العقلية . حين دخلنا المستشفى استقبلتنا احدى الممرضات وبدا انها على معرفة خاصة باخي فقد اجلستنا في غرفتها وصنعت لنا شايا . ومع حضور اقداح الشاي دخلت علينا سيدة عجوز منفوشة الشعر بلا فوطة ولا عباءة , وبدا عليها انها احدى نزيلات المستشفى . ما ان تبادلت النظرات مع اخي حتى رأيتهما ينخرطان في وقت واحد في بكاء مرير . ارتمت العجوز في احضانه وارتمى في احضانها وراح يقبل يديها وجبينها وركبتها . ثم التفت الي وجرني اليها وسط سحابة من النحيب والعبرات والدموع المدرارة .

 

هل عرفتيه يا عمتي ؟ انه محسن .

 

لم يتوقف النحيب . كانت الدموع تتساقط لالف سبب وسبب . سكت اخي وراحت عمتي تروي مأساتها بنفسها . وكانت الدموع تكبر وتضئ مثل اقمار مع اقتراب مأساة عمتي من ذروتها . فقد حصل في غيابي حادث مروع يتجاوز في شناعته كل الحوادث الاربع التي شهدتها .

كانت عمتي على وشك ان تتعافى من الضربات الأربع بعد ان وضعت كل ثقلها الوجودي على كتفي ضياء الابن الوحيد المتبقي لها . لم يبق لضياء سوى يوم واحد على التخرج في كلية طيران الجيش . كل مافي ضياء كان يدفعها الى الأمل بالعودة الى الحياة : وسامته المفرطة وطوله الفارع ودماثة خلقه . النجمتان الذهبيتان اللتان سوف تستقران على كتفيه . لقب طيار الذي ينتظره . والعش الزوجي الذي انتقته بعناية واعدته له طوال سنين . كل هذه التفاصيل وما يرافقها وضعت عمتي على اعتاب الشفاء من النكبات الأربع والعودة التدريجية الى الحياة والعيش لما تبقى لها من سنين دون كوابيس

 

, غير ان سهوا بسيطا في طريقة النزول من كابينة الطائرة السمتية وضع حدا لكل هذه الآمال العريضة . كانت المروحة مازالت تدور وكان عليه ان يخفض رأسه عند نزوله من الكابينة . لا احد يدري بالضبط وحتى مدربه كان عاجزا عن فهم هذا النوع من الخطأ الذي لايرتكبه حتى هاو عمره بضعة ايام في الطيران. ما الذي جعله يخرج من الكابينة منتصب القامة ؟ هل هو الزهو ؟ الطول الفارع ؟ الحماس والغبطة ؟ هل هو طيف أمه التي تنتظر هذه اللحظة بكل جوارحها . هل رآها وهي تطير في الهواء لتعانقه ؟ هل سمعها وهي تذغرد , وتطش الحلوى فوق رأسه ؟ هل كان يتأملها وهي تتعافى وتخلع السواد القديم ؟ كيف يمكن لمن يرى كل هذا ان يلتفت الى مروحة . ؟ . حين حطمت المروحة جمجمته تحطمت معها كل الآمال والأحلام المعقودة .

 

أصبح جنون عمتي نجيبة هو الحل الوحيد لأستيعاب هذا الأعصار المدمر . كان الكفر هو المسكن الوحيد لنوبات حزنها . حين تأتيها النوبة تحرص ان يعلو صوتها ليصل الى اكبر عدد ممكن من نزيلات الردهة . تنهال بعزم وثبات بمجموعة شتائم توجهها الى السماء . لم تكن توجه لوما او عتابا بل اتهامات صريحة الى الله بالظلم . وقد وضعت معادلات معكوسة لأسماء الله الحسنى تحمل اوصافا شنيعة وقذف تقشعر له الابدان ممزوجة بنعوت سوقية . ان خشية الله تمنعني من ايراد الاوصاف والنعوت التي كانت عمتي تكيلها علنا الى الله . كانت تلك النعوت تليق بأعتى المجرمين . لا تهدأ الا بعد ان تكمل نوبتها بعد تتلو 99 اسما شنيعا لله كفيلة بهدر دمها لو كانت خارج اسوار مستشفى المجانين . وقد استسلمت ادارة المستشفى لهذا العلاج بعد ان اكتشفت عجز الابر والصعق عن تهدئتها فغضوا النظر عن نوبات الكفر العلني التي كانت تنتابها .

في الوقت الذي كان اخي عمران يحاول جاهدا جرني لرؤية معالم الظلم , كنت اسحب هذه الجمرة الملتهبة المليئة بالأسى الى قمة العقل الباردة . اضعها في قلب نظرية الأحتمال . وكمن يعثر على طريق النجاة فقد سحبت اخي عمران معي لأضع قدميه في نفس الطريق. وضعته على المحك وطلبت منه ان يحاكي خطاي , فقد بدا لي ان قبسا جديدا من الضياء بدأ يلوح ليعزز قناعاتي بنظرية الاحتمال لدواء ناجع لمأزق أخي عمران وزوجته . سألته ذات السؤال الذي وجهته له مئات المرات :

 

ماذا يحصل لو نظرنا الى الوجود بعيني عمتي نجيبة ؟

 

ماذا يحصل لو اختزلنا العالم الى عائلة واحدة هي عائلة عمتي ؟

 

هل يمكن لعينة صغيرة ( عائلة عمتي نجيبة او عائلة اخي عمران ) ان تكون كافية للحكم على ماهية الوجود .؟

 

كان علينا ان نجري بعض الحسابات ونستعين بجداول اضافية للوصول الى الاهداف المرجوة . جمعنا اعمار وفيات العائلة : ابتدأنا بضحايا عمتي نجيبة : الزوج 27 , فاتن 28 سنة , ستار 24 , مهدي 15 , ضياء 21 . اذن معدل عمر الوفاة هو 23 سنة . لا شك انه معدل واطئ جدا ومثير لكل انواع الأسى ويحمل معان مرة كافية للجنون . اذ كيف يمكن ان نقبل قتل الحياة في لحظة تفجرها و اذا ما قارناه بالارقام الأخرى ؟ . كان لابد من التوسع افقيا . وضعنا جدولا بوفيات العائلة حتى الدرجة الرابعة قفز المعدل الى 40 , وهذا الرقم مازال متدينا ويدل دلالة واضحة ان عائلتنا حتى الدرجة الرابعة ما زالت تحتفظ بالكثير من الحوادث الدرامية . ورغم وجود الحاج جابر عفلوق الفدعم الذي عاش حتى الخامسة والتسعين , وكذلك جدتي رويحة الفدعم التي بلغت التسعين , غير ان تلكما الشطحتان لم تؤثرا كثيرا على الخط العام للوفيات الذي كان يتراوح عند 45 سنة . قام اخي عمران بعملية مسح وجدولة لوفيات قطاع 20 ( القطاع مكون من الف دار ) في مدينة الثورة . الارقام لم ترتفع بشكل مشجع وبقي المعدل يتراوح عند مستوى 55 سنة .

 

وفي خطوة جريئة استطاع اخي عمران ان يمتد افقيا لزيادة العينة , استعان بصديق له في دائرة نفوس مدينة الثورة . طلبنا منه ان يسمح لنا بفتح سجل الوفيات . اصبحنا امام عدد ضخم ملهب للحماس والعمل . حين انتهت حساباتنا وجدنا ان الرقم الذي بحوزتنا انخفض الى 49 سنة . دخلت في حساباتنا دفعة واحدة موجات ضخمة من ضحايا الحرب وعدد مفزع من المغيبين والمعدومين والمفقودين والمنقطعة أخبارهم , واطفال الحصار الذين توقفت حياتهم بسبب نقص الحليب والدواء , مضافا لذلك سلسلة الميتات العادية , وحوادث الانتحار الغامضة , والغرق المتعمد , وحوادث القتل لأتفه الاسباب , والحزن الثقيل الذي يدفع الامهات والأرامل الى اختصار طريق العمر , وعبور الكثير من المحطات بسرعة للوصول الى الموت المبكر والخلاص من هموم الدنيا .

لكني لم اكتف بهذه الارقام وكنت ما ازال ارى اننا ما زلنا ندور في دائرة ضيقة وبعيدين جدا عن الارقام المرجوة . لاشك ان هناك اماكن اخرى في البلاد سوف ترتفع فيها هذه النسب . لا شك ان هناك عراقيون من نوع آخر يموتون بأرادتهم ولايغادرون الحياة قسرا . عراقيون يرفضون ان يغادروا الحياة قبل سن السبعين او حتى الثمانين . اما خارج العراق فلا زال هناك عالما آخر يكشف عن ارقام اخرى .

استطعنا العثور على تقرير الامم المتحدة الذي يقدم لائحة بوفيات امم الارض جميعا ومنها العراقيين . اللائحة تشمل كل الدول الاعضاء في المنظمة البالغ 198 بلدا . ويمتد طيف الأعمار من اليابان في القمة بواقع 83 سنة الى جمهورية افريقيا الوسطى في القعر بواقع 46 سنة . ان انتقاء عينات من اللائحة هو شئ يفي بالغرض ( الارقام تم جبرها لاستبعاد الكسور) .

 

اليابان 83 سنة , سويسرا 82 , فرنسا 81 , ألمانيا 80 , هولندا 80 , الولايات المتحدة 78 , الامارات 76 , الكويت 74 , الصين 73 , ايران 72 , روسيا 68 , العراق 67 , الهند 64 , الكاميرون 50 , موزامبيق 49 , افغانستان 47 , زمبابوي 46 , افريقيا الوسطى 46 .

 

على ضوء الارقام اعلاه قدم اخي عمران وجهة نظره عن الظلم الذي يكتنف الوجود الأنساني , وليعزز سخطه والاسباب الموجبة للقنوط واليأس والكف عن التطلع للسماء .

قارن عمران النموذج الياباني ( 83 سنة ) بنظيره من زمبابوي ( 46 سنة) وجد بعملية حسابية بسيطة ان هناك فائضا في الحياة قيمته 37 سنة لصالح الفرد الياباني . اما على مستوى الأمة فقد حسب الفرق عن طريق ضرب عدد النفوس في معدل العمر (نفوس اليابان 130 مليون مضروبا في 83 نحصل على 10790 مليون سنة ) , زمبابوي (النفوس 13 مليون مضروبا في 46 نحصل على 598 مليون سنة ) وبعد الطرح حصل على 10192 مليون سنة , اي مايزيد على عشرة مليار سنة , وهو الفارق في عمر الامة اليابانية مقارنة بشعب زمبابوي , وهو فائض هائل للحياة تتمتع به الأمة اليابانية دون خجل على حد تعبيره .

وبنفس السياق وضع ارقام كارثة عمتي نجيبة ( معدل عمر ضحاياها 23 سنة ) مقابل معدل اعمار العراقيين (67 سنة ) وجد ان هناك خسارة مقدارها 44 سنة للضحية الواحدة , ضرب ذلك في عدد الضحايا ( 5 مضروبة في 44 ) فحصل على 220 سنة . واذا سلمنا ان حياة اولادها وبناتها وزوجها هي كل شئ بالنسبة لها . امكن القول ان الظلم الواقع على عمتنا نجيبة هو 220 سنة .

 

دفعت هذه الارقام اخي عمران الى توكيد طابع الظلم في العالم واعطى الحق لعمتي في نوبات كفرها واحتقارها للسماء . غير اني رجوته ان لا يتعجل الوصول الى مثل هذا الحكم . اخبرته ان يتريث قليلا وان يبعد مطرقته المرفوعة لتحطيم الله , رجوته ان لا يسحب رقية نحو الكفر والابتعاد عن الصلاة والصوم والايمان بشكل عام .

اخبرته انه مازال ينظر الى الوجود بنفس الطريقة ومن نفس المكان الذي تقف فيه عمتي ( مستشفى الشماعية ) , الذي يساورني القلق ان يكون السكن المحتمل لاخي وزوجته رقية اذا ما واصلا نهجها ورغبتها الجنونية في الحصول على الولد ,

 

اخبرته ان الامر بالنسبة لي ما زال كما هو : علينا ان نوسع دائرة الوجود , وبمصطلحات نظرية الاحتمال نكبر العينة الى اقصى حد لنرى قانون الوجود والحكم عليه .

 

وبالنسبة لتقرير الامم المتحدة اكدت له ان الخطأ يكمن في تقسيم البشر الى أمم وشعوب وعزل هذا عن ذاك لخلق واحات وجنان وهمية تحيط بها صحارى , وهي تخدم عقلية مريضة وانانية الى حد ما . ولو وضع الامر بأياد اخرى لكان هناك معدلا واحدا للجنس البشري يستبعد كل اشكال التمييز اللغوي والعنصري والجغرافي والديني . ان وجود رقما واحدا يعطي انطباعا اكثر دقة عن عمر الانسان الحقيقي على هذا الكوكب والذي يخضع دون ادنى شك الى نظرية الأحتمال وليس الى معدلات الدخل والثروة والبرامج الصحية والتقدم التقني .

ان هذا النوع من النظر يهمل بشكل فاضح وساذج حقائق التاريخ . فمع نهاية الحرب العالمية الثانية وصل عدد الضحايا الالمان الى ستة ملايين الكثير منهم لم يكمل العشرين .. ولو اجرينا في ذلك الوقت مقارنة بين عمر الألماني وعمر الأفغاني لكانت الارقام قطعا ستكون لصالح الأفغاني .

 

ولو اخذنا مقطعا صغيرا في تاريخ اليابان هو الساعة 8:15 يوم 6 آب عام 1945 وتحديدا في مدينة هيروشيما وحسبنا عمر سكان الجزيرة بعد خمس ثوان من هذه اللحظة لأمكننا الخروج بنتائج مثيرة تجعل ارقام مدينة الثورة مقبولة , بل ان افقر القرى الافريقية سوف تكون معدلات اعمارها افضل في تلك اللحظة .

ومثلما ينبغي التوسع مكانيا ( توسيع العينة الى اكبر قدر ممكن ) كذلك ينبغي التوسع في الزمان الى اقصى حد والنظر الى تاريخ الانسان على مدى واسع جدا

.. لا زلت اعتقد ان ارقام الامم المتحدة لا تمثل شئ من وجهة نظر علم الأحتمال وهي تهدف الى غرض ليس رياضيا و الارقام هذه اما سياسية او استعراضية ولا تحمل اي مضمون اخلاقي وهي قطعا لا تخدم اي غرض انساني. وحين نتكلم عن الانسان سوف تسقط كل المسميات والاعلام والاناشيد الوطنية . ولكي اقبل بهذه الارقام فعلي جمعها مع بعض وايجاد معدل واحد هو عمر الأنسان .

 

عمر الأنسان

 

لكي نصل الى عمر الأنسان الحقيقي علينا ان نمسح تاريخ وجوده على كوكب الارض منذ اللحظة الاولى . ان عينة مقتطعة من هذا التاريخ الطويل لا تكفي ولا تفضي الى شئ . لكي نضع رقما قريبا من عمر الأنسان علينا ان نمتد افقيا وعموديا . مكانيا وزمانيا . علينا ان نمسح الزمان برمته . علينا ان نسجل ضحايا الحروب وحملات الابادة الجماعية والكوارث الطبيعية والعصور الجليدية وضحايا الاوبئة والحيوانات المفترسة ولدغات الافاعي والعقارب والحشرات الاخرى . ينبغي مسح تاريخ الامبراطوريات القائمة على شئ واحد هو بناء جيوش جرارة لقتل الآخر قبل الأوان . لقد عاش الأنسان زمنا هائلا دون ان يعرف الموت الطبيعي . كان الموت قسريا على الدوام . ان تقصير عمر الانسان هو الهدف غير المعلن لجميع الحضارات القديمة والحديثة على السواء . ولكي نصل الى الرقم الحقيقي لعمر الأنسان علينا ان نجيب على كل هذه التساؤلات ؟ لابد ان يكون هنالك رقما . ان نظرية الاحتمال كفيلة بأخراج هذا الرقم لو وفرنا لها المعلومات الكافية .

 

ويبدو لي اننا حين نتكلم عن قوانين الأحتمال فاننا نتكلم عن فكرة العدل نفسها . لا يمكن وضع تصور دقيق للعدالة الا اذا كانت زاوية النظر الى الوجود اوسع مل يمكن ان تحقق العدالة يحتاج الى اكبر قدر ممكن لتكرار الحوادث (راجع مثال رمي النرد) . ان تكرار اللقاء بين خصمين يحمل بالضرورة حتمية تحقق العدالة وسوف لن يكون هناك لا غالب ولا مغلوب . ان جولة واحدة او جولتان او حتى عشرة لا تكفي لرؤية هذه الحتمية ولكن العدد الكبير من اللقاءات كفيل بأظهار هذه الحتمية .

هنا يمكن ان نصل الى خلاصة اتمنى ان لا تضعفها خصوصية بعض المصطلحات

 

تبدو الحوادث اعتباطية وظالمة ( مفرغة من العدالة ) كلما كانت العينة صغيرة زمانيا ومكانيا . وكلما ازداد عدد تكرار الحادثة كلما اقتربت قوانين الاحتمال من قوانين الحتمية واصبحت العدالة ممكنة .

 

- هولندا 2013

محسن شوكت


التعليقات

الاسم: محسن شوكت
التاريخ: 18/03/2013 23:27:46
عزيزي الاستاذعمار المطلبي :
شكرا على مرورك اولا , وشكرا على الأضاءة القيمة . معك حق ان نظرية الأحتمال لا تداوي مثل هذه الجروح . انا سعيد بالعثور على مثقف مثلك يشاركني هذه التاملات

الاسم: عمّار المطّلبي
التاريخ: 18/03/2013 17:14:02
الأستاذ محسن شوكت المحترم:
تحيّة طيّبة:
مقالة رائعة حقّاً .. و أسلوب أخّاذ ..
كان لي ابن عمّ توفّي في حادثة انقلاب سيّارته .. أنجبتْ له زوجهُ سبع بنات ، فلم يتركا إماماً إلاّ زاراه ، و نذرا نذوراً كثيرة، علّهما يُرزَقا بِولد .. كانت النتيجة أنّها وضعتْ توأماً أنثيَين !!!!!!
نحنُ لا نستطيع إدراك الحكمة العامّة وراء كلّ شيء، لكنّكَ لا تستطيع بسهولة أنْ تُقنع فرداً يتعرّض لنوائب الدهر عن طريق شرح نظريّة الاحتمالات .. و حتّى لو اقتنع فكريّاً، فإنّه لنْ يقتنع نفسيّاً و عاطفيّاً ..
الإنسان عالمٌ بذاتهِ، و ليس رقماً !!!
دمتَ بخير.




5000