.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سُرَّ من قرأ كتاب التدخين

علي السوداني

يكاد المشهد يكتمل ، والرؤيا تتّضح ، والعبارة لا تضيق ، والسطر يجري بمستَفَزٍّ له . مساحة الظلام في المنظر ، أزيد من مساحة النور . أستطيع القول ، إنَّ المدينة نائمة . أنا أحبُّ هذا . شرفتي دافئة ، وعندي ضبّة سكائر بائتة . قبل أوّل البارحة ، قبضتُ بيميني الواثقة ، على علبة الدخان ، وهشّمتها تهشيماً لا قيامة لها من بعده ، وسلّمتها إلى حلق سلة الزبل . كانت ثمة صورة فوتوغرافية شديدة الوضوح ، مطبوعة فوق وجه الباكيت . بطل الصورة ، طفلٌ حلوٌ مثل نؤاس ، الذي مثله الولد الزعلان عصرية اليوم ، عليّ الثاني ، يعبىء بفمه الغضّ مصّاصة بخّاخ ، من الصنف الذي يستعمله مقطوعو النفَس . ألرسمة تكاد تتكلم ، والطفل الحلو يريد أن يصيح بك : إطفىء سيجارتك يا بابا ، قبل أن تنطفىء أنفاسي . على الوجه الثاني من الباكيت ، ثمة من يحذّركَ بأنَّ جسدك ، قد يُكرَهْ على استضافة وجع السرطان الأكول ، إذا ما استمررتَ على شفط مدخنة التبغ هذه ، توطئة لموتٍ غيرِ رحيم . في منظر الليلة ، انزرعتْ بناية مدرسة ابتدائية عتيقة ، بخاصرة جبل اللويبدة ، من صوب العبدلي . إسم المدرسة هو " بلاط الشهداء " وهذا المسمى الموجع ، أعادني فوراً ، إلى مدرسة كانت قائمة ببغداد ، وتشيل واجهتها ، الإسم نفسه ، قبل أن يزورها صاروخ إيراني رجيم ، ويهرس أطفالها وطابوقها وحروفها الغضّة . صاروخ " سكود " الإيراني ، كان صاروخاً قومياً ، مهدى من سوريا ، وقيل أيضاً ، أنه صاروخ ثوريّ من كوريا الشمالية . لا توجد سلعة على الأرض ، مثل السكائر ، ينتجها معمل ويسوّقها إليك ، ويكتب على أغلفتها الملونة ، تحذيراً شديد القوة ، من أنك شخص صار السرطان منه ، أقرب من حبل الرقبة والوريد . مصانع إنتاج وبيع التبغ المخمّر والمحروق والمنكّه ، صارت تتفنن في لصق صور مرعبة فوق علب الدخان ، تحذر وترعد وتزبد بالنصيحة التي هي أحسن . قلبٌ ملونٌ بزرقة محروقة ، وكبد معطوب ، ورئة منخولة . أرقام وسائط الإتصال والإشهار ، ومنها المعلنة من على شاشات التلفزيونات ، وصدور الجرائد ، وخواصر المجلات ، وثنياتها المبهجات ، تزودك بحقائق كاسرة ، منها أن عدد قتلى التدخين ، ربما صار أكبر من عديد قتلى الحروب ، وحوادث الطرقات . أخصائيون علماء عارفون ، يحصون لك كلفة كلّ سيكارة تشفطها ، على فاتورة سنين عمرك . ستكتشف أن جلَّ الناس المدخّنة ، إنما تدخن ، ليس لأنّ الفعل يسدّ حاجة بايولوجية ملحاحة ، بل الأمر لا يتجاوز مفهوم العادة ، أو الطقس في أرحم توصيف . قصص القوم المتورطين المصّاصين البصّاصين الشمّامين ، تكاد تكون متشابهة ، فواحدٌ - وقد تكون واحدة - أراد لفتَ نظر بنت الجيران ، فطيّر لها ، نَفَسَ فحولة في الهواء ، وثانٍ شاف شفتَي نادية لطفي ، وهما تتبللان وترتعشان ، من سلطان سيكارة رشدي أباظة ، وثالث دلفَ إلى مقهى الغرباء ، فثقّبَتْهُ العيون من كلّ جهاته ، فاستلّ سيكارة وأشعلها ، فصار دخانها صحبة حركة اليد ، مثل ساتر معركة ، ورابعة دخلتْ حانة الأدباء ، وتيقنت أن ليس بمقدورها إنتاج قصيدة نثر واحدة ، إلّا بمصّة مدخنة ، مسراها الحلق والبلعوم ، ومزفرها الخشم المفتوح على منخرين أفنصين . في السطر الرابع من مكتوبي هذا ، كنتُ هشّمتُ باكيت سكائري ، وجعلته شَذَراً كما عصفٍ معصوف ، والآن أراني مزروعاً قدّام سلة الزبل ، أوزع نظراتي الجائعة ، على كل أرض الواقعة ، وثمة عقب سيكارة ، كان فلت من بين هرسة الأصابع . عقب بتبغ قليل ، لن يأكل من عمر قلبي ، سوى خمس ثوانٍ فائضات . صباحكم سكّر ، مع شدّة نابتة فوق الكاف !!

عمّان حتى الآن  

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2013-03-15 12:56:04
مصطفى هاشم صديقي
بصحتك وما تبقى من البلاد
اما نحن فحقاً لا ندري بأي أرض نموت
محبتي
علي
عمان حتى الان

الاسم: مصطفى هاشم رجب
التاريخ: 2013-03-14 20:17:49
الى متى تتلاطمنا الغربة ويحكمنا الغرباء ويتولى امرنا مغتربون او مشترقون (اذا صح القول) لا ولاء لهم سوى اسيادهم الذين جندوهم وقبلتهم الدولار وهدفهم صدور ابناء الوطن كل ابنائه دون استثناء
اخي شهيد العنف والارهاب دفن العراق لكن بعيدا عن حيث يجب ان يدفن اما والدي شهيد الاحتلال ومن جاء معه فقد دفن على ضفاف الخليج الهادر وانا الله اعلم اين سيضمن قبر لكن المؤكد ليس في ارض العراك
تبا لهذا العمر نهرب من الغربة الى الاغتراب
يقول الجواهري:
لم يبق عندي ما يبتزه الالم
حسبي من الموحشات الهم والهرم
لم يبق عندي كفاء الحادثات اسى
ولا كفاء جراحات تضج دم
وإذتطغى على الحران جمرته
فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم

أحسنت

بصحتك صديقي




5000