..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاثار القانونية لجرائم الأنفال

الدكتور منذر الفضل

تعد جرائم الأنفال التي ارتكبت في كوردستان ضد الشعب الكوردي للفترة من عام 1987-1988 هي جرائم إبادة جماعية (Genocide) وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب , اي ان جميع هذه الجرائم ليست مجرد جرائم محلية وانما هي جرائم دولية . والجرائم الدولية هي أخطر وابلغ في جسامتها ولا تمس البلد الذي ارتكبت فيه فقط وانما تمس المجتمع الدولي ولها قواعد واحكام قانونية دولية حيث ان الاتفاقيات الدولية اعلى من القانون الوطني في التدرج التشريعي فضلا عن انها لا يجوز العفو فيها ولا الصلح ولا تسقط بمرور الزمان لانها ترتكب بصورة عمدية وتعد من الجنايات الكبرى .

الموقف العراقي الرسمي من جرائم الانفال بعد سقوط النظام السابق

وفقا لأحكام المحكمة الجنائية العراقية العليا التي صدرت عام 2009 على بعض المسؤولين عن جرائم الابادة للجنس البشري والجرائم ضد الانسانية فانها اعتبرت ان ما حصل في قضية الانفال تدخل ضمن هذا الوصف القانوني , وان مجلس النواب العراقي اقر في نيسان من عام 2008 بان ما تعرض له الكورد في كارثة الانفال انما هي ابادة جماعية والى هذا ذهب ايضا مجلس رئاسة الجمهورية في العراق في القرار رقم 26 لسنة 2008 الصادر يوم 10-9-2008 الذي جاء فيه ما يلي : (( اعتبار ما تعرض له الشعب الكردي في كردستان العراق من مذابح وقتل جماعي هو ابادة جماعية بكل المقاييس )).

وقد تأكد ذلك ايضا في قرار برلمان كوردستان في 14-4-2008 وفي قرار رئاسة اقليم كوردستان رقم 13 لسنة 2008 الذي صادق على قرار رقم 2 لسنة 2008 وهو قرار اعلان الجرائم المرتكبة بحق الشعب الكوردي في العراق هي جرائم ابادة جماعية ( جينوسايد) وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وهو موقف صائب وموافق للقانون الوطني والدولي .

 

الموقف الدولي من جرائم الانفال

لم يعد العالم صامتا بعد ثبوت ارتكاب النظام الدكتاتوري لهذه السلسلة من الجرائم الدولية ضد الشعب الكوردي وضد كوردستان , فبعد سقوط النظام المذكور تكشفت ملايين الوثائق والادلة التي تثبت ارتكاب قيادة واجهزة النظام الدكتاتوري لجرائم خطيرة ضد شعب يحب الاستقرار والحرية والسلام ويرفض العبودية والذل ويستحق ان يعيش كسائر الشعوب الاخرى بكرامة وامان ويتمتع بكل حقوقه القومية والانسانية والثقافية على ارضه التاريخية كوردستان .

ولهذا فقد أقر البرلمان السويدي في اعتبار ما حصل في كوردستان ضد الكورد من جرائم الانفال تدخل ضمن نطاق الابادة الجماعية للشعب الكوردي وهذا ما تقرر في البرلمان النرويجي ايضا وتتجه برلمانات دولية اخرى الى اقرار ذلك فقد أقر البرلمان البريطاني بالاجماع في الاعتراف رسميا بان ما تعرض له شعب كوردستان العراق هو ابادة جماعية في جلسة خاصة عقدت يوم الخميس المصادف 2012/2/28 ونأمل ان تتخذ الجمعية العامة لللأمم المتحدة هذا الموقف وهو ليس ببعيد وعندها ستترتب نتائج قانونية مهمة على القرار الدولي وسينعكس على مستقبل كوردستان .

هل يجوز العفو عن المتهمين بجرائم الانفال ؟

ظهرت منذ فترة دعوات واصوات من شخصيات و احزاب سياسية عراقية تنادي بالعفو عن بعض المجرمين المتهمين بجرائم الابادة ضد الشعب الكوردي ( في قضيتي حلبجة والانفال ) والذين جرت محاكماتهم العادلة في بغداد واصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا احكامها وتمت المصادقة عليها اصوليا من محكمة التمييز ولم تنفذ العقوبة ضد البعض منهم لحد اليوم رغم صدورها منذ شهور عديدة .

ومع انني ضد عقوبة الاعدام عموما وضد سياسة الثأر والانتقام ومع المصالحة الوطنية المشروطة وسبق لي وان اعلنت موقفي هذا في مناسبات عدة لاعتبارات قانونية وانسانية تتعلق برؤيتي لمفهوم او فلسفة العقاب ولقواعد المصالحة والسلام الاجتماعي , الا انني سأتناول هنا قضية اعدام المتهمين بالجرائم المذكورة طبقا للقوانين العراقية النافذة والدستور العراقي الحالي واتفاقيات حقوق الانسان والاتفاقية الدولية لمنع ابادة الجنس البشري والعقاب عليها بهدف الوصول الى بيان مدى جواز العفو عن المحكومين بهذه الجرائم وهل يوجد سند دستوري او قانوني يبرر ذلك ؟.

اولا - موقف القوانين العراقية النافذة :

كقاعدة عامة فان عقوبة الاعدام والعفو عن المتهمين أجازتها القوانين العراقية سواء تلك التي صدرت منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ام خلال العهد الجمهوري ام في ظل حكم الدكتاتورية , الذي تميز بقسوة التشريعات والذي سجل رقما قياسيا في تنفيذ احكام الاعدام سواء طبقا للقانون او بدون سند قانوني ولا حكم قضائي . وقد أستمر تنفيذ عقوبة الاعدام وحالات العفو هذه حتى الان , ولم تنجح اية دعوة او مطالبة لالغاء هذه العقوبة من القوانين العراقية .

فقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل نص على عقوبة الاعدام في مواد متعددة منه وخاصة في المادة 406 المتعلقة بالقتل العمد , وجرى تنفيذ عقوبة الاعدام في ظل حكم البعث الفاشي ضد مئات الالاف من العراقيين بلا محاكمة كما حصل في سجن ابو غريب يوم 26-4-1998 في غضون ساعات ضد 2000 شخص من ابناء الوسط والجنوب متهمين في الاشتراك بانتفاضة اذار ضد الطغيان بناء على امر من قصي صدام والذي اشرف على تنفيذ الاعدام , حيث نفذ هذه الجريمة مجرمون بعضهم احياء يرزقون مما يوجب السؤال عن ظاهرة الافلات من العقاب ودور الادعاء العام في تحريك الدعوى .

اما بالنسبة لمفهوم العفو الخاص فقد جاء في المادة 145 من قانون العقوبات سالف الذكر ضمن الباب السادس حالات ( سقوط الجرائم والعقوبات ) ومنها حالة العفو الخاص , وهذه المادة وردت بوجه عام و نصت على مايلي :

( 1- العفو الخاص يصدر بمرسوم جمهوري ويترتب عليه سقوط العقوبة المحكوم بها نهائيا كلها او بعضها او ابدالها بعقوبة اخف منها من العقوبات المقررة قانونا . ).

إلا ان الدستور العراقي الحالي استثنى من هذا العفو بعض الجرائم كما سنوضح ذلك لاحقا .

 

وقد اخذت المحكمة الجنائية العراقية المختصة التي تأسست بموجب القانون رقم 10 لسنة 2005 في المادة 24 منها بالعقوبات الواردة في قانون العقوبات العراقي المذكور واصدرت العديد من احكام الاعدام طبقا له في القضايا الخطيرة التي عرضت عليها منذ فترة تاسيسها حتى تاريخ الاعلان عن انتهاء اعمالها عام 2011.

يضاف الى ذلك جاء في الفصل التاسع من قانون المحكمة المذكورة ( المادة 27 ) صراحة مايلي : ((المادةـ27ـ اولاً:ـ تنفذ الاحكام الصادرة من المحكمة وفقاً للقانون.

ثانياً:ـ لايجوز لأية جهة كانت بما في ذلك رئيس الجمهورية اعفاء او تخفيف العقوبات الصادرة من هذه المحكمة وتكون العقوبة واجبة التنفيذ بمرور (30) ثلاثين يوماً من تاريخ اكتساب الحكم او القرار درجة البتات. )) .

 

كما تبنى قانون مكافحة الارهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005 عقوبة الاعدام في المادة 4 منه .

 

ثانيا - موقف الدستور العراقي لعام 2005 :

مع ان الدستور العراقي الحالي لم يحظر عقوبة الاعدام تاركا هذه المسألة للقوانين العراقية النافذة ولاحكام القضاء العراقي إلا انه منح رئيس الجمهورية صلاحية المصادقة على احكام الاعدام في الفقرة (ثامنا) من المادة 73 التي تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية من محكمة التمييز .

أما الفقرة (اولا) من المادة 73 سالفة الذكر فقد نصت على منح رئيس الجمهورية صلاحية اصدار العفو عن المحكومين بالاعدام ولكنها استثنت بعض الجرائم من هذا العفو وبالشكل التالي :


(( أولاً : اصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء بأستثناء ما يتعلق بالحق الخاص والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والارهاب والفساد المالي والاداري . ))

ووفقا لما ورد في في هذه الفقرة , لا يجوز دستوريا اصدار العفو الخاص عن الاشخاص المرتكبين للجرائم الدولية , واي قانون او مرسوم يتضمن العفو عن هؤلاء يعد خرقا للدستور ويمكن الطعن به بعدم الدستورية امام المحكمة الاتحادية العليا وبالتالي سيكون باطلا ويعد سابقة غير دستورية خطيرة تهدد مبدأ استقلال القضاء وتخرق قواعد العدل والعدالة , لأن الدستور يتميز بالعلوية على بقية القوانين وياتي في قمة الهرم في التدرج التشريعي ومنه تستمد القوانين شرعيتها .

ومن المعلوم ان المقصود بالجرائم الدولية International Crimes هي : ( جرائم ابادة الجنس البشري وجرائم العدوان والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب و جرائم الارهاب وجرائم الاتجار بالبشر وغسيل الاموال والفساد المالي والادراي وغيرها من الجرائم العمدية الخطرة التي ترتكب وقت السلم او اثناء الحرب).

ونشير هنا بأنه عند كتابة الفقرة (اولا) من المادة 73من الدستور واثناء عملي كعضو منتخب في اللجنة الدستورية جرت مناقشة مفهوم العفو الخاص وقمت بتقديم مقترح يتضمن استثناء المتهمين بالجرائم الدولية منه , ووافقت اللجنة على مقترحي , كما وافقت اللجنة على مقترح السيد خالد العطية على استثناء جرائم الارهاب والفساد المالي والاداري من العفو الخاص أيضا . وقد استندت في مقترحي هذا على اساسين وهما :

•1. الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق والتي تتميز بالعلوية في التدرج التشريعي على النصوص الوطنية .

•2. ما جاء في اتفاقية منع جريمة ابادة الجنس البشري والمعاقبة عليها لعام 1948 المعدلة ( الموادة 4 و5 و6 و7 ) .

ثالثا - موقف الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية :

يذهب الاتجاه العام في المجتمع الدولي الى الحد من النص على عقوبة الاعدام في القوانين العقابية للدول حتى صارت اغلب دول العالم ضد هذه العقوبة تنفيذا للمفهوم الحديث في العقوبة واحتراما للمعايير الدولية لحقوق الانسان وبخاصة ما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والبروتوكولات الملحقة به . إلا ان هذا الموقف ينصب على الجرائم العادية من القتل سواء ارتكبت بقصد أم بدونه , ولم تشمل الاتفاقات الدولية بهذه الفلسفة الجرائم العمدية الخطيرة التي تهز الأمن والمجتمع الدولي مثل جرائم ابادة الجنس البشري .

لهذا فقد نصت الفقرة 2 من المادة 6 - القسم الثالث من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية بجواز عقوبة الاعدام في جريمة الابادة وعلى النحو التالي :

(( يجوز ايقاع حكم الموت , في الاقطار التي لم تلغ فيها عقوبة الاعدام , بالنسبة لاكثر الجرائم خطورة فقط طبقا للقانون المعمول به في وقت ارتكاب الجريمة وليس خلافا لنصوص الاتفاقية الحالية والاتفاق الخاص بالوقاية من جريمة ابادة الجنس والعقاب عليها . ولا يجوز تنفيذ هذة العقوبة الا بعد صدور حكم نهائي صادر عن محمة مختصة )).

 

رابعا - موقف اتفاقية منع جريمة ابادة الاجناس والمعاقبة عليها لعام 1948 :

 

اعتبرت هذه الاتفاقية بأن جرائم ابادة الجنس البشري ليست من صنف الجرائم السياسية - حتى وان كان الباعث عليها سياسيا - وانما تعتبر من الجرائم العادية والعمدية أي ترتكب عن قصد وبتخطيط مسبق للجريمة ( القصد الجنائي ) , وهي لا تسقط بمرور الزمان وفقا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب التى صارت نافذة في 11-11-1970 .

كما لا يجوز منح حق اللجوء السياسي ولا الانساني لمن اتهم بهذه الجرائم , ولا يجوز العفو عن الشخص الذي ارتكبها ولا يتمتع بالحصانة من العقاب حتى لو كان رئيس دولة او رئيس وزراء او ممن كان يشغل منصبا سياديا , والدليل على ذلك ما حصل مع رئيس صربيا السابق سلوبودان ميلوسوفيتش واركان نظامه من مجرمي الصرب , كما لا يجوز ان يتذرع المرتكب لهذه الجرائم بانه نفذ الاوامر الصادرة اليه من مراجع عليا بهدف دفع المسؤولية أو يدعي بأن له حصانة دستورية او قانونية , اذ لا حصانة لمن يرتكب جرائم الابادة . ( الموادة 4 و5 و6 و7 من الاتفاقية ) .

 

تعويض المتضررين من جرائم الانفال طبقا للموقف الوطني والدولي؟

 

تعرضت كوردستان الى سلسلة من الجرائم الخطيرة من النظام البائد , ودارت عليها معارك ضارية لقمع الثورة الكوردية التي انطلقت بقيادة البارزاني الخالد منذ عام 1961 وتكللت بالنصر والنجاح بفعل تضحيات البيشمركة الابطال وصبر شعب كوردستان.

وقد لاحظت إن كثيرا من الدول والشخصيات المعنوية والطبيعية التي تضررت بسبب غزو نظام صدام لدولة الكويت حصلت , كليا او جزئيا , على تعويضات عن هذه الاضرار طبقا لقرارات مجلس الامن الدولي ( قرار مجلس الامن الدولي رقم (692) صدر في 20 مايو 1991 و قرار رقم (705) صدر في 15 أغسطس 1991 وقرار رقم (778) صدر في 2 أكتوبر 1992 و آلية صرف مبالغ التعويضات وارتباطها بقرار مجلس الأمن رقم 986) .

فعلى سبيل المثال فان دولة الكويت وعشرات الالاف من الشركات والافراد الذين إدعوا بحصول الضرر لهم بسبب العدوان على دولة الكويت قد حصلوا على تعويضات سخية , وما تزال دولة الكويت تستلم التعويضات حتى اليوم .

أما إقليم كوردستان , فبالرغم من إنه لا يحتاج الى قرار من مجلس الامن الدولي للحصول على التعويضات عن الاضرار التي لحقت به , إذ يكفي الرجوع لنصوص القانون المدني العراقي او الاتفاقيات الدولية او النص في الدستور العراقي ( ضمن التعديلات الدستورية الجديدة ) على حق الاقليم في التعويضات و صدور قانون من مجلس النواب العراقي بهذا الخصوص لكونه اقليما ضمن الدولة العراقية الاتحادية , فلم يحصل حتى الآن على هذه الحقوق المشروعة عن جرائم النظام البائد التي ارتكبت ضد شعبه , وتمثلت في أنفلة مئات الالاف من السكان المدنيين الكورد وبضمنهم 8 آلاف من البارزانيين , والآلاف من الكورد الفيليين , وفي تدمير 4500 قرية , واستعمال السلاح المحرم دوليا في مناطق متعددة من كوردستان ومنها في حلبجة , فضلا عن زراعة ملايين الالغام التي تسببت في اضرار جسدية واقتصادية بالغة , وهذه الالغام مازال العدد الاكبر منها موجودا حتى الآن وتتطلب جهودا وخبرات واموال طائلة لغرض ازالتها من أرض كوردستان , هذا بالاضافة الى تلوث البيئة من هذه العلميات العسكرية واتلاف الاشجار والمزارع ووجود الكثير من المتضررين من العمليات العسكرية التي جرت على كوردستان.

يضاف الى ذلك, إن نظام البعث البائد استعمل سياسة الارض المحروقة في كوردستان , وقام بالاغتيالات والاخفاء القسري ضد كثيرين من الكورد الساكنين داخل وخارج اقليم كوردستان , كما حصل في بغداد ومناطق اخرى من العراق , مما يستوجب تعويض المتضررين عن الاضرار في الارواح والممتلكات من الخزينة الاتحادية ومن الشركات الدولية او منهما معا بالتضامن وفقا للقانون .

من الناحية القانونية , تكون هناك مسؤولية قانونية اذا توفرت اركانها , الخطأ والضرر والعلاقة السببية , وبالتالي يستوجب التعويض للمتضرر كجزاء على قيام المسؤولية , وان الاضرار الكبيرة والخطيرة التي حصلت لكوردستان , شعبا وأرضا , لا تسقط بمرور الزمان لأنها جرائم إبادة ثابته في القانون الوطني والقانون الدولي (( The crimes of genocide )) وجرائم حرب وكذلك جرائم ضد الانسانية , وجميعها تسمى قانونا ب( الجرائم الدولية ) ضد شعب كوردستان .

ومما يترتب على ذلك ان عدم تقادم الجرائم الدولية يعني بقاء الحق في التعويض عن الاضرار ايضا لان وجود الخطا الجنائي يعني , في مثل هذه القضايا , بقاء حق التعويض عن الضرر للمتضررين طبقا للقواعد القانونية المدنية بسبب الارتباط بين بين الخطأ الجنائي والخطا المدني .

ولذلك كله , ولضمان كامل التعويضات عن الاضرار التي وقعت على الاشخاص , وعلى الممتلكات المنقولة وغير المنقولة , وعلى الثروة الحيوانية , وعلى البيئة التي تشمل الارض والنبات والمياه وما لحق بها من تلوث ودمار , وجب تحقيق العدالة وتعويض المتضررين من هذه الجرائم .

أما بالنسبة لأحكام المادة 132 من الدستور العراقي الحالي فهي لم تنص على التعويضات عن جرائم النظام السابق وآثار الحروب في كوردستان وباقي مناطق العراق وأغفلتها , وانما نصت فقط على كفالة الدولة لرعاية ذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمتضررين من ( الممارسات التعسفية ) للنظام الدكتاتوري البائد, وعن الاعمال الارهابية التي حصلت وتحصل بعد سقوط النظام .

إن عبارة الممارسات التعسفية في المادة الدستورية أعلاه غير دقيقة من الناحية القانونية وقد تؤدي الى ضياع حقوق المتضررين , لأن معنى (التعسف) يختلف عن مفهوم ( الجريمة ) في علم القانون . والممارسات التعسفية الواردة في النص تعني ان نظام البعث وحكم صدام كان له الحق في ممارسة القمع وارتكاب اي فعل ضار ضد المواطنين لكنه تجاوز الحدود المسموح بها ..!!؟ والحال ان هذا النظام الفاشي الدموي لم يتصرف كذلك وارتكب جرائم عمدية خطيرة جدا واشعل الحروب الداخلية والخارجية فاقت حدود التصور وتجاوزت كل المقاييس والاعراف واعتبرت من ابشع الجرائم ولهذا جرى تصنيفها ضمن الجرائم الدولية ولهذا فهي تخرج عن مفهوم التعسف .

وبالرجوع الى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وقانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بتنظيم أحكام الجرائم الدولية وعدم تقادم هذه الجرائم ومنها اتفاقية منع جريمة ابادة الاجناس والمعاقبة عليها لسنة 1948 واتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية النافذة في 11-11 من عام 1970 وقواعد القانون الجنائي الدولي , يمكن تحديد مفهوم الجريمة العادية والجريمة السياسية وتمييزها عن الجريمة الدولية .

والسؤال المطروح هنا هو : أين النص الدستوري الذي يعطي الحق للمتضررين بالتعويضات عن جرائم النظام السابق وآثار حروبه على العراقيين ومنهم الكورد بشكل خاص ومنها ضحايا الانفال والجرائم الاخرى ؟ .

وبالنظر لصدور بعض أحكام المحكمة الجنائية العراقية العليا في بعض القضايا المرفوعة أمامها بهذا الشأن ولوجود عشرات الآلاف من المتضررين الآخرين الذين لم تعرض قضاياهم أمام المحكمة , ولإقرار مجلس النواب العراقي ومجلس الرئاسة بحصول جرائم الابادة ضد الكورد وكوردستان , وبسبب الاضرار الجسيمة التي لحقت كوردستان , شعبا وأرضا , ولغرض اصلاح الاضرار , فأنه وجب تعويض المتضررين ماديا ومعنويا من الخزينة الاتحادية لتحقيق العدالة ورفع الحيف والظلم عنهم .

كما نعتقد بجواز الجمع بين حق المتضرر في التعويض عن الضرر من جرائم النظام السابق وحقه في التعويض عن الضرر طبقا لقانون ( تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الارهابية ) النافذ حاليا , أو أي قانون آخر. وعلى سبيل المثال ان المتضرر من جرائم النظام السابق قد يتعرض الى عمل إرهابي فيكون من حقه الجمع بين الاثنين لأن لكل منها اساس قانوني يختلف عن آخر .

يضاف الى كل ما تقدم , فان هناك امكانية لتطبيق احكام القانون المدني العراقي من ناحية مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه طبقا الى احكام المادة 219 مدني وامكانية تطبيق احكام المادة 231 من القانون المدني العراقي للحكم بالتعويض على الخزينة الاتحادية عن الاضرار الحاصلة للمتضررين من الالغام في كوردستان ومن تلوث البيئة ايضا باعتبارها من الاشياء الخطرة والتي تتطلب عناية خاصة وقد حكمت محكمة التمييز العراقية بالتعويض عن الضرر الناتج عن الالغام وفقا للمادة 231 من القانون المدني العراقي .

 

مستقبل كوردستان ما بعد الجرائم الدولية

ان من حق الشعب الكوردي بعد ان تعرض الى مثل هذه الجرائم ان يحصل على حقوقه الكاملة ومنها حقه في التعويض عما اصابه من اضرار وفي معاقبة جميع المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم ضده وكذلك في تقرير مصيره بنفسه طبقا لقواعد القانون الدولي والدستور العراقي ( المادة 1 ) .

فالكورد هم الأمة الوحيدة في العالم المجزأة بين اربعة دول وبلا كيان سياسي مستقل .

حق تقرير المصير للشعوب المضطهدة

يعتبر مبدأ حق تقرير المصير للشعوب المضطهده من بين أهم المبادئ السياسية في العصر الحديث ومن بين أفضل الطرق لتحقيق السلام والأمن والاستقرار واحترام حقوق الانسان , حيث إنتعش هذا المبدأ بصورة واضحة منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وانتبه العالم الى مأسي الحروب وما تخلفه من دمار إقتصادي وإجتماعي وثقافي وإنساني , ومع انحسار نفوذ الاستعمار للشعوب بدأ العالم المتحضر يسير نحو طريق أخر يجنب البشرية هذه الويلات , وتقرر إن كل الشعوب على الارض لها نفس الحقوق وهي تتطلع نحو الحرية والمساواة والحق في العيش بأمان وسلام وإزدهار وقد صار هذا المبدأ مفهوما دوليا مستقرا .

ولهذا السبب اعلنت الجمعية العامة للامم المتحده القرار رقم 2625 ( د-25 ) لعام 1970 المعنون ب ( اعلان مبادئ القانون الدولى المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا لميثاق الامم المتحدة ) ثم صدر لاحقا العديد من القرارات عن الجمية العامة للامم المتحدة تؤكد مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها باعتباره حقا انسانيا جوهريا يجب احترامه . ولاشك ان هذا القرار هو إمتداد لما أعلنه الرئيس الامريكي ولسن عام 1918 عن حق تقرير المصير للشعوب الذي صار الان من المبادئ القانونية الملزمة دوليا , لأن حق تقرير المصير ينطبق بصورة اساسية على الشعوب والامم المحرومة من استقلالها بشرط توافر مقومات الشعب وهو ما ينطبق على كوردستان بسبب وجود كل مقومات هذا الحق فضلا عن وجود أسس أو أركان الاستقلال وهي : (( الشعب المضطهد الذي عانى من جرائم ضد الانسانية ومنها جرائم إبادة الجنس + الاقليم أو الارض + التنظيم السياسي أي المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان وسلطة قضائية )).

وتطبيقا لهذا المبدأ فانه من الجدير بالذكر القول بان بعض اقاليم البلقان التي شهدت حروبا قاسية قبل سنوات نالت الاستقلال ومنها جمهورية الجبل الاسود بعد إنهيار حكم الدكتاتور سلوبدان ميلوسفيج , وفي ضوء تداعيات حرب البلقان قرر مجلس الأمن الدولي إيفاد بعثة إلى كوسوفو قبل أن يتخذ قرارا بشأن مستقبل الإقليم الخاضع منذ عام 1999 لإدارة الأمم المتحدة . وضمت البعثة سفراء الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن أو من ينوبون عنهم قبل أن يدرس المجلس قرارا بشأن خطة قدمها وسيط الأمم المتحدة مارتي أهتيساري ( رئيس دولة فنلندا السابق ) الذي أوصى باستقلال كوسوفو تحت إشراف دولي.

وقد أيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون توصية مبعوثه الشخصي إلى كوسوفو أهتيساري رئيس فنلندا السابق بالسماح باستقلال الإقليم الخاضع لإدارة الأمم المتحدة عن جمهورية الصرب.
وقال أهتيساري في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي "إن الاستقلال هو الخيار الوحيد الصالح لكوسوفو كي يكون إقليما مستقرا سياسيا واقتصاديا وقابلا للحياة". وقد مرت قبل ايام الذكرى الخامسة لاعلان استقلال دولة كوسوفو .

--------------------

•· ورقة قدمت الى المؤتمر الدولي للأنفال لمناسبة الذكرى 25 لجرائم الابادة الجماعية ضد الشعب الكوردي المنعقد في كوردستان - اربيل للفترة من من 14-16 مارس 2013

الدكتور منذر الفضل


التعليقات




5000