.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التراجم والمعاجم الوجه الآخر لتاريخ الأعارب والأعاجم

د. نضير الخزرجي

إذا طُلب من أي أحد من بني البشر من فنان أو غير فنان أن يرسم صورة سجين، فإنَّ الصورة الأولى التي تنطبع في الذهن هي عبارة عن رجل نحيف جالس القرفصاء خلف قضبان من الحديد، لا حول له ولا وقوة، فالوجه البارز من الزنزانة هو شبك الحديد الذي يحول بين السجين والمحيط الخارجي، ولا يفتح إلا بإذن السجّان وعبر بوابة صدئة أو كوّة صغيرة، هذا هو الإنطباع العام عن الزنزانة، وهو انطباع من واقع تجربة شخصية عشتها أيام النضال السلبي في نهاية 1979م وبداية 1980م.

ومن حيث يدرك الإنسان وهو يرسم صورة سجين في زنزانة أو لا يدرك، فإن جسم الإنسان فيه ما يشبه الزنزانة بل وأشد، وذلك هو لسان المرء نفسه، فهو قابع في جوف يمنعه عن المحيط الخارجي شبك من الأسنان متراصّة مع بعضها كأنها قطعة واحدة ومن بعدها شفتان، وسجّان المرء هو نفسه عبر أدواته العقل والنفس والفؤاد، وهذه الأدوات تتجمع في بوتقة الإرادة الذاتية، فإرادة الإنسان لها أن تفتح بوابة الزنزانة فيندلع منها اللسان معبراً عن تلك الإرادة بكلمة أو كلمات في أبسط المواقف وأسهلها، وللإرادة نفسها قدرة غلق البوابة حتى في المواقع الأشد صعوبة عندما يكون الكلام من فضة والسكوت من ذهب، فاللسان هو أشبه بالسجين خلف القضبان، لأنه معبر حقيقي عن شخصية الإنسان وكينونته، ولهذا قال أمير البيان الإمام علي(ع): (تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ)، والمرء بأصغريه لسانه وفؤاده، وهذا المعنى قاله شاعر الحكمة في العهد الجاهلي زهير بن أبي سلمى المتوفى سنة 13 قبل الهجرة من بحر الطويل:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ...  فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

من هنا كانت (الكلمة) هي البداية في كل شيء، وهي الحاكية عن مكنون قائلها في الأعم الأغلب، وهي أسيرة المرء تقبع خلف القضبان فإن نطق بها وقع في أسرها إن خيراً فخيرا وإن شرًّا فشرّا، وإلا تبقى حبيسة الأضلاع والفكين، ومن هنا تأتي أهمية الخطابة لدى الخطيب وخطورتها على المتلقي، وقد كانت الخطابة منذ نشأتها صناعة وفنّاً، وعندما جاء الإسلام قيّدها بسلاسل التقوى، فصلوات الجمعة والعيدين حيث يلزم فيهما الخطبة فرض فيها الإسلام العدالة، فلا يتقدم صفوف المصلين إلا الإمام العادل، فمن باب أولى ألاّ يرتقي أعواد الخطابة إلا العادل، فإذا كانت صلاة الجماعة عبارة عن حركات يؤديها المصلون المتبعون للإمام، فإن خطبة الجمعة أو العيدين هي الصلاة الناطقة المكملة للصلاة الصامتة، فكل كلمة ينطقها الإمام لها وقعها في النفوس ومفعولها في الأداء العام لجموع المصلين والمستمعين عبر وسائل الإعلام الحديثة.

ولأهمية الخطابة تأتي صعوبة هذا المرتقى وتفاعله المباشر في الحياة العامة، ولأنه خطير فإنَّ الحركات الإصلاحية على مدار التاريخ ما كان لها أن تنجح أو يبقى أثرها وتأثيرها في الأجيال ما لم تشفّع بالخطباء الملتزمين الهادفين الذين يكونون لسان حال الأمة والمترجم لآمالهم وآلامهم، والنموذج الرائد في هذا الإطار هو السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (6-62هـ) قدوة الخطابة الحسينية والمعبر الحقيقي عن واقع النهضة الحسينية ورسالتها الخالدة إلى جانب ابن أخيها الإمام علي بن الحسين السجاد(ع)، وتبعهما على هذا النهج القويم جموع خطباء المنبر الحسيني منذ واقعة الطف عام 61 هجرية وحتى قيام الساعة.

ولأن الخطابة الهادفة رسالة إنسانية فإنَّ عِظمها في النهضة الحسينية أكبر وأشمل، فهي الناطقة عن حركة الأمة نحو مراقي الحياة الكريمة على طريق رفض الظلم والإستبداد والإستعباد، ولأنَّ الأمر كذلك كان ولازال، صار توثيق الخطابة الحسينية عبر توثيق الخطباء أنفسهم من خلال بيان السيرة الذاتية لهم أمراً لازماً، وهذا ما تعاهدت عليه دائرة المعارف الحسينية حينما أفردت باباً خاصة لبيان حال الخطباء من الأموات والأحياء، وقد صدر نهاية العام 1433هـ (2012م) الجزء الثاني من (معجم خطباء المنبر الحسيني) لمؤلفه الفقيه المحقق الدكتور محمد صادق بن محمد الكرباسي في 490 صفحة من القطع الوزيري صادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن.

 

الوجه الآخر للتاريخ

منذ سنواتي الأولى كنت أشاهد في مسقط رأسي (كربلاء المقدسة) خياما كبيرة تنصب داخل الصحنين الشريفين للإمام الحسين بن علي(ع) وأخيه العباس(ع) مع حلول شهر محرم الحرام ذكرى واقعة الطف الأليمة، حيث يقع منزلنا في منتصف المسافة الفاصلة بين الحرمين المقدسين، وكل خيمة مطرزة باسم مدينة من مدن إيران الكبيرة وعليها نقوش تحكي واقعة الطف، وتحتها تعقد مجالس العزاء، وبعد سنوات غابت هذه الظاهرة بخاصة بعد فترة قصيرة من تسلم نظام حزب البعث البائد الحكم في العراق (1968- 2003م).

لم أكن أدرك مغزى الخيام التي كانت ترتفع أعمدتها في الصحنين الشريفين، ولكن الثابت أنها ليست خياماً لمواكب عزاء قادمة من وسط وجنوب العراق وإنما هي لزوار قادمين من خارج العراق، وكان منظرها يزيد الصحنين الشريفين بهاءً، وهي بمثابة واقية من حر الشمس في الصيف وزخات المطر في الشتاء قبل أن يتم تسقيف المرقدين المقدسين بعد عام 2003م.

ولكن ما قصة الخيام ولماذا هي باللغة الفارسية؟

الجواب تلقيته بعد نصف قرن من الذكريات الحالمة، وأنا أحاول كعادتي أن أتلمس كل جديد من دائرة المعارف الحسينية بقراءة موضوعية، وكانت هذه المرة مع الجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني، حيث كشف المحقق الكرباسي وهو في معرض الحديث عن شخصية الخطيب الإيراني السيد أبي تراب شادمان الطهراني (1882- 1945م) الشهير بأبي تراب واعظ تهراني الذي رقى المنبر الحسيني في الصحن الحسيني الشريف عام 1350هـ (1931م) تحت خيمة موكب أهالي طهران، إذ عمد الإيرانيون بعد أن حظر رضا شاه پهلوي الأول الذي حكم في الفترة (1925- 1941م) ومن بعده ابنه محمد رضا پهلوي الثاني الذي حكم في الفترة (1941- 1979م) مجالس العزاء والمواكب والتكايا، المجيء إلى العراق وإقامة المواكب الحسينية أيام شهري محرم وصفر.

إن هذا التراث الحسيني ما كنت لأعرف نشأته بشكل شخصي لو لم أقرأ الترجمة، مما يدل بلا أدنى شك أن التراجم والمعاجم والسير الذاتية للخطباء وأمثالهم ليست مجرد معلومات خاصة عن المترجم له فحسب، وإنما يستشف الكاتب والقارئ معاً عبر مراحل السير الذاتية عن الوجه الآخرَ للتاريخ والفترة التي عاشها المترجم له وحوادث الأيام، ولا سيَّما في النهضة الحسينية التي هي موضع محك بين الحق والباطل، بين السلطة العادلة والسلطة الغاشمة، بين الولاء والنصب، كانت ولازالت، وقد تعرض خطباء المنبر الحسيني لما تعرضت له النهضة الحسينية في المد والجزر الولائي، في الشدة والرخاء السياسي، ولهذا فإن التعرض لحياة خطيب وبيان جوانب من سيرته الذاتية هو بحد ذاته استنطاق للتاريخ وبيان لظواهر نراها أو كنّا نراها ولا نعلم مغزاها كما هي قصة الخيام التي كانت تُنصب في المراقد المقدسة، والكاتب الحاذق هو الذي يقتنص هذه الجزئيات ليقرأ منها صفحات التاريخ، وليست سيرة السيد أبي تراب واعظ الطهراني هي الكاشفة لوحدها عن خفايا التاريخ المتعلقة بالنهضة الحسينية، فمجمل التراجم في هذا الجزء والجزء الأول ومعاجم الشعراء والرواديد ومعاجم الأنصار والمشاريع الحسينية من الموسوعة الحسينية نقرأ بين سطورها تاريخاً مغيباً طوته صفحات النسيان.

 

معاناة ومفارقات

لقد أكسبني حضوري شبه اليومي ومنذ سنوات إلى جانب الفقيه الشيخ محمد صادق الكرباسي إحساساً  بعمق معاناة المؤلف وهو في طريق استحصال السيرة الذاتية للخطباء والشعراء وغيرهما، وبخاصة مع الأحياء منهم، ربما يكون من السهل معرفة تراجم المرحومين من خلال المصادر والمراجع ومن تبقى من أسرة الفقيد، ولكن الصعوبة كل الصعوبة في الأحياء منهم، فبعضهم يمتنع عن تقديم سيرته الذاتية جهلاً بقيمتها على المدى البعيد، وبعضهم يضن بها لأسباب شخصية، وبعضهم يعد ولا يفي، وبعضهم يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وغير ذلك.

وهذه من المفارقات العجيبة في عالم التأليف وبخاصة في مجال المعاجم والتراجم، لأنني شهدت عن قرب امتناع بعض المؤلفين في حقل التراجم والمعاجم عن ذكر سيرة أشخاص لأسباب شخصية مع أن الشخصية من حقها الترجمة إن كان في باب الأدباء أو الشعراء أو الخطباء أو العلماء وما أشبه، وبعضهم يترجم مقابل عوض مالي أو معنوي على طريقة (أعطني وأعطيك)، وبعضهم يحصر عدد النسخ المطبوعة بعدد من دفع المال من المترجمين فيبيع النسخ المطبوعة على المترجم لهم، أي أنَّ الربح المالي دخل عاملاً في الكتابة والتأليف، وعلى مذبح العوض المالي اختفت أسماء لامعة حيّة وميتة، وأسوأ من هذا وذاك من حذف في الطبعة الثانية أسماءً وأبدلها بأخرى دفعت للكاتب أو أنه اختلف معها في الحياة اليومية فحذفها أو أبدلها بغيرها، وهذه حقيقة اكتشفتها في أحد مؤلفات التراجم والسير المعاصرة، ومن المفارقات الأخرى أن بعض المواقع الإلكترونية تضع في أحد حقولها تراجم الأعلام الواردة في كتاب معين، فتحذف من التراجم ما ترغب حذفه، وهي بذلك تكون قد خانت أمانة النقل من الكتاب المطبوع، وقد يتبادر إلى ذهن مَن لم يطلع على الكتاب الورقي يظن أن الموجود في الصفحة الالكترونية هو عين الكتاب، ويُعتبر في الوقت نفسه طمساً للحقائق، فالحب والبغض ينبغي أن يغيبا في مثل هذه المؤلفات والمصنفات، بل إن قيمة المؤلف تكمن في شجاعته ورباطة جأشه والتغلب على مشاعره تجاه الآخرين وتبدو واضحة المعالم في مصنفات التراجم والسير، فالحب لا ينبغي أن يضع المترجم له فوق مرتبته فتلصق به الأوصاف البعيدة عن الحقيقة، في المقابل لا يجب للبغض أن يحط من مرتبته فيجرد من صفات أصيلة فيه، فلا الغلو يرفع من شأنه ولا القلو ينتقص منه، لأنّ الكبير يبقى كبيراً، وليس للمساحيق الكيماوية أن تبقى زمناً طويلا، وحبل الكذب قصير.

وبملاحظة النمطين من التصنيف في مجال التراجم والسير، نكتشف المفارقة الكبيرة بين عمل المعاجم في دائرة المعارف الحسينية وفي غيرها، ومن يقرأ كتاب معجم خطباء المنبر الحسيني وأمثاله يكتشف هذه الحقيقة بوضوح، فالمؤلف الكرباسي يوفد إلى الدول المعنية كتّاباً وخطباء وأصحاب شأن بحثاً عن السير والتراجم من أصحابها مباشرة أو من أسر المرحومين منهم، فلا غرو إذا ما واجهتنا في أكثر من ترجمة العبارات التالية وأمثالها: (معلومات زودنا بها موفدنا إلى البحرين فضيلة الشيخ فاضل الخطيب)، (معلومات وصلت من الأستاذ قاسم منصور آل كثير، صاحب مدوّنة قبيلة آل كثير من أهل خوزستان بجنوب إيران)، (معلومات حصلنا عليها عبر اتصال هاتفي مباشر بالمترجم له)، (قال لنا في المكالمة الهاتفية: إن والده ...)، (من مكالمة هاتفيه مع حفيد ...)، (أخذنا المعلومات من الخطيب الشيخ إبراهيم السندي)، (حصلنا على مجمل هذه المعلومات من مكتبنا في كربلاء المقدسة)، وغيرها من العبارات الدالة على جهد المؤلف في البحث عن الذين خدموا النهضة الحسينية بلسانهم نثراً أو شعراً.

ويترشح عن الجهد المعرفي في هذا الباب المعاناة في تثبيت الحقيقة وتوثيقها حتى وإن كانت هي لصالح أشخاص آخرين معنيين بالترجمة والسيرة، وهذه المعاناة هي الأخرى نجدها من خلال تتبع الكتاب وأمثاله، ومن ذلك قوله في ترجمه أحد خطباء إيران: (وقد أرسلنا له كتاباً فلم يزودنا بترجمته) وكان من آثار هذا القصور والجهل أن ترجمة الخطيب نشرت من غير معرفة اسم أبيه وجده وتاريخ ومحل الولادة، وبهذا يكون صاحب الترجمة قد انتقص من نفسه بنفسه وهذا هو الجهل المركب بعينه(!)، ومن ذلك قوله في خطيب من أهل البحرين: (لم نتمكن رغم كل محاولاتنا بالإتصال بمظانه للحصول على ما نبتغيه وقد راسلنا عدداً من المعنيين ولكن دون جدوى)، وفي خطيب آخر من البحرين: (جرت عدة اتصالات بحفيده إلا أن الوعود لم تكن كما وُعدت)، وفي آخر من إيران كان يقرأ في البحرين: (جرت اتصالات ببعض المواقع التي نشرت عنه ولكن دون أن نحصل على جواب)، وفي آخر من القطيف: (وقد راسلنا جهات عديدة فلم نحصل على ما نبتغيه، رغم الجهود التي بذلها الأستاذ نزار بن حسن آل عبد الجبار)، وفي قائمة من خطباء إيران: (ولا يخفى أننا كاتبنا جلّ المعاصرين فلم نفلح بالجواب عنهم وحاولنا الإتصال بعدد منهم هاتفياً فلم نحصل على جواب منهم)، وفي آخر من العراق: (راسلنا بعض أقاربه في بغداد فلم نسمع منهم ردّاً).

وفي الحقيقة لا يدرك حجم المعاناة في البحث عن المعلومة إلا من مارسها بالاتصال بهذا وذاك فيفلح  أو يخيب، وهي تعكس في ذات الوقت النَّفَس الطويل الذي يتحلّى به المؤلِّف وتواضعَه المعرفيَّ، فدَيدَنُ الكاتب أن يظهر للآخرين قوته في الكتابة والتأليف فلا يُظهر نقصاً في المعلومة أو يُخبر عنها وربما إدعى الكمال، ولكن الكاتب المحقق الباحث عن الحقيقة يرى قمة الأمانة العلمية في أن يعلن للملأ عدم حصوله على المعلومة كاملةً رغم السعي وبذل الجهد، لأنّ الإعلان بحد ذاته معرفة تفتح الآفاق أمام الآخرين لمزيد من التمحيص.

 

قُطرٌ ولغة

يتابع الجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني الخطباء الذين يقعون تحت حرف الألف الممدودة مع الغين إلى حرف الألف مع السين إبتداءً من الخطيب الباكستاني آغا بن حسين الشكري المولود عام 1931م إلى الخطيب الإيراني الشيخ اسكندر الأراكي المتوفى سنة 1616م، وما بينهما أكثر من مائة خطيب من جنسيات ولغات مختلفة، ويحمل كل خطيب في مدينته قصَّةً وموّالا.

وأصغر الخطباء سنّاً -يضمهم هذا المعجم- هو الملا أحمد بن محمد حسين آل رجب المولود في قرية الجبيل في الأحساء سنة 1997م الذي حفظ القرآن الكريم وله من العمر عشر سنوات وبدأ في طريق الخطابة الحسينية منذ عام 2003م وارتقى المنبر في مجلس عام سنة 2005م، وهو يمثل أصغر خطيب حسيني في عصرنا الحالي ولذا أخذ في الأوساط الخليجية لقب "الملا الأعجوبة" واستطاع رغم حداثة سنّه أن يوسِّع من مديات مجالسه إلى خارج حدود السعودية فقرأ في البحرين والإمارات وسوريا.

وأما أقدم الخطباء في هذا المعجم هو النائح البغدادي أحمد المزوَّق المتوفى بعد سنة 957م، الذي كان ينعى الإمام الحسين(ع) في مقابر قريش من بغداد (الكاظمية حاليا)، والنائح هو العنوان الآخر للخطيب الحسيني في القرون الأولى التي تلت استشهاد الإمام الحسين(ع) سنة 61هـ، والنائحون في معظمهم يأخذون قصائد الشعراء الخاصة بواقعة كربلاء وينوحون بها في المجالس العامة والخاصة، وقد يقال للنائح المنشد باعتباره أنه يُنشد بطريقة خاصة ما أنشأه الشعراء في أحزان أهل البيت(ع)، وقد يكون المنشد هو المنشئ نفسه، ولكن في الأعم الأغلب فإنَّ الخطيب أو المنشد أو المداح أو الرادود أو النائح يقرأ وينعى لغيره، وهذه أمور شرحها المحقق الكرباسي بالتفصيل في الجزء الأول من معجم خطباء المنبر الحسيني.

وتختلف لغة الخطيب من بلد لآخر، وهي تأخذ بشكل عام اللغة الأم التي ولد بها، وبعض الخطباء أحسن التحدث بأكثر من لغة بخاصة في المجتمعات التي يتحدث أهلها أكثر من لغة أو بفعل الهجرة للدراسة كالطلبة الذين يقدمون من أنحاء العالم للدراسة في الحوزات العلمية في العراق وإيران وسوريا ثم يستقل بعضهم بالخطابة أو يمتهنها إلى جانب أداء الوظائف الدينية الأخرى كرجل دين يَرجع إليه الناس في مسائلهم الشرعية كما هي الصفة الغالبة لخطباء الهند وباكستان ثم إيران والعراق بالدرجة الثالثة.

وحسب الحروف الأبجدية فعدد خطباء المنبر الحسيني الذين ضمهم المعجم ممن يخطب باللغة الآذرية (التركية) هو واحد، والذين يخطبون باللغة الأردوية عددهم 25 خطيباً، والذي يخطبون باللغتين العربية والفارسية معاً فهم إثنان، والخطباء باللغة العربية 113 خطيباً، وباللغة الفارسية 52 خطيباً، وبشكل عام فإنهم ينتمون إلى الجنسيات التالية حسب الحروف الهجائية: أفغانستان (1)، إيران (56)، باكستان (9)، البحرين (44)، السعودية (36)، سوريا (1)، العراق (29)، الكويت (1)، الهند (16) خطيباً.

ولأنَّ الخطابة هو محور هذا الجزء من الموسوعة الحسينية فإن المقدمة النقدية التقريظية جاءت بقلم خطيب أديب وشاعر أريب، هو الفقيد مختار علي نيّر الذي رحل عن عالم الشهود في مدينة بيشاور بباكستان مسقط رأسه في 12/6/2009م، بعد تسعة أشهر من كتابة المقدمة الملحقة بالجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني، حيث كتبها بلغته الأم اللغة الهندوكية التي ألَّف فيها الكثير من المصنَّفات، فقطع: (إن الإسلام الذي وصلنا هو حاصل جهاد الإمام الحسين(ع) وتضحياته وهذه حقيقة غير قابلة للنكران، وقد وضع على عاتقه مسؤولية إرشاد الإنسانية إلى محور الحق والحقيقة عبر التضحيات الجسام التي تستحق كل التقدير والتجليل)، قاطعاً بأنَّ: (كل الأقوام والشعوب تقريبا بادر علماؤها ومحققوها الى الكتابة عن عظمة الإمام الحسين(ع) وبيان أهداف نهضة الإمام الحسين(ع)، ولم تبق لغة في العالم على الإطلاق لم تتحدث عن قضية الإمام الحسين(ع)، بل إن كل طائفة وفئة وقوم تعتبر الإمام الحسين(ع) قائدها تستلهم منه دروس الصبر والعزة والكرامة). معتبراً : (إنَّ آية الله محمد صادق الكرباسي هو من الكتاب والمبدعين حيث باشر بكل جهد وإخلاص ليحقق عبر الموسوعة الحسينية ما لم يحققه أحد من قبل، وهو إنجاز لا مثيل في نوعه وتعتبر دائرة المعارف الحسينية أكبر أنجاز وثورة أدبية في هذا العصر)، ورأى الأديب الفقيد مختار علي نيّر: (إن هذا الجزء من معجم خطباء المنبر الحسيني رغم أنه طبع باللغة العربية ولكن اهتمامه بخطباء الشعوب غير العربية وبلغات العالم الأخرى يزيد من أهمية هذا النتاج المعرفي، ويعكس شخصية المؤلف الذي كرَّس حياته من أجل توثيق النهضة الحسينية وعرض أهدافها)، وهي شهادة واقعية شاطره فيها كل من اطلع على أجزاء الموسوعة الحسينية وأبوابها.

الرأي الآخر للدراسات- لندن

د. نضير الخزرجي


التعليقات




5000