..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أزمة الواقع المصطدم بالحلم في عرض مسرحية الرقم (3742)

ماهر الكتيباني

ضمن فعاليات المهرجان المسرحي الرابع لفرق التربية الذي عقد في محافظة البصرة للمدة من 18_28/2/2013 ، قدمت مديرية تربية بابل، العرض المسرحي (الرقم 3742)، تأليف وإخراج (غالب العميدي).

 نلج العرض عبر بوابة (خيال الظل)، الذي يطلق منه المخرج أولى تداعيات سيرة العرض  المشفوعة بالوهم، والافتراض الحالم، حيث يفصح  المشهد عن أم تغسل وليدها بالماء، كأنها تعمده من اجل أن يدخل (السجن الكبير)، بحسب توصيف النص لطبيعة المكان الذي يقذف فيه الوليد رقما ثم يتكاثر، ويكبر مع مرور الزمن وتوالي الأقدام التي تجوس البلاد من المُعرَفين والغرباء، لينظم إلى رتل كبير من الأرقام التي ينادى عليها بين الحين والآخر(3742)، وهي تؤكد سجلا لزمن عبر عنه العرض، بوصفه يمتد موغلا في عمق التاريخ، وينطلق منه.  يجوس مصور مع كاميرا محمولة، ظلام المسرح، ويوجه الكاميرا التي يضئ مصباحها الأعلى نحو المتلقين، لينذر بمجيء الشخصية ذات الرقم (3742) من عمق الصالة، متواترا مع ضربات الموسيقى الاوركسترالية، والطبول، كما لو أن حربا، وصراعا من نوع آخر ينطلق في رحلته الباحثة عن الخلاص، في الوقت نفسه يسمح الرقم لمنظومة أفكاره وهواجسه وأحلامه المقيدة بالافتراض، والمثالية الصارمة،  أن تتحرر أرقام (أربعة) تنشطر عن الرقم الكبير الأول، ليشكلوا المعادل المجنس لما هو متحقق بالفعل، بوصفهم القرينة التي تكشف ما يكون مختفيا في مخيلته، ولكل منهم لون ينسلخ عنه، ويتضاد مع الآخر،على الرغم من ارتدائهم (زيا واحدا)، فيما تشكلت الألوان من ( الأبيض، الأسود، الأخضر، والأحمر) تلتئم إلى قمة سارية كبيرة مدورة، تماثل بشكل متواز الرقم (3742) كون الأرقام (الشخصيات المرصودة في النص (1، 2، 3، 4)  تنسجم مع  الألوان في التمرحل المشهدي، وتنوعاته المرتبطة عضويا مع وحدة الموضوع الذي تسجله كاميرا المصور بكامل تفصيلاته، وقد عبر عنها المخرج بصفة عين المتلقي، فضلا عن السلطة، والرقيب، ويمكن أن نؤسس لها معنى الحرية المطلقة في إعلام بات ينظر الأزمة من زاوية انتهازية مخربة، تلك العين الراصدة ما غفلت لحظة عن تدوين المنعكس الراهن لذخيرة الذات الواحدة المتشكلة عبر آلاف السنين، وهي الحاملة لأرث من المنغصات على مر عصورها، وهنا فان السارية التي تماثل الرقم (3742) قد بقيت شامخة، على الرغم من كل المتحولات برأس مالها الايديولوجي، وذلك إنما يدلل على المنطلق المتماسك في قمتها لكل الألوان باختلافها، فيما يمكننا أن نورد معنى جديدا تكشفه الألوان الأربعة،  فهي مجترحة من ألوان الطيف الذي يمثل مجتمعا متكاملا، تقع عليه كل تبعات، التعارض مع الشخص المفترض الناشز (الحجاج) المغيب في العرض.

 رسمت الألوان صورة للرايات التي إذا ما تشتت أصبحت ذات مغزى له دلالة مفردة، وإذا ما اجتمعت تصبح ذات مرجع يسبغ على المضمون البصري علامة الأمة، وهي على وفق الذاكرة القريبة للعرض، تمثل (العراق)، وان كان ذلك يشكل بالنسبة لي مأخذا على العرض، حيث كان التصريح والمباشرة غير موفق في ضوء التجريد العالي التي انطوت عليه المنظومات السمعية والبصرية، وقد نثرت رسائل خطاب العرض،  وبالأخص مع المقطع الشعري للسياب (ما مر عام والعراق ليس فيه جوع) ذلك  قد كشف ستار الموضوع، وإسقاطاته الانعكاسية، في حين كان بالإمكان الاستعاضة عنه باجتراع ألون من التلويح السيميائي الذي إختَزنَ منه خطاب العرض ثراء كبيرا، وتنوعا خلاقا، محفزا، ومستفزا، ومثيرا.

 تحايل المؤلف المخرج(العميدي) على نصه المكتوب، بشكل جعلني فرحا، فقد اعتدت عدم الانصياع لنص المؤلف، فهو لبنة من مجموعة لبنات كثيرة تنصهر في فضاء العرض، وتنتج كلما أريد لها أن تنتج، بفاعلية إحساس الممثل، الذي جعل عرض مسرحية الرقم(3742) قطعة موسيقية عالية الجودة، في الوقت ذاته شكل ابتكار سارية الرقاقات القماشية الملونة، ضربة معلم حاذق عارف، تفصح عن مخيلة إبداعية كريمة العطاء، فقد تحررت  لتنجز عوالم شتى مع ما أنتجه العرض من مكونات صوتية بدت متساوقة، ومنضوية في لفاع الصورة البصرية التي أسهمت في انجازها الإضاءة بتداعياتها المتحركة مع حركة المشاهد  الدافعة لتحليق الرموز في عالم من المعاني، وبحسب (مارتن هيدجر) يخزن العالم المعنى الذي يضم كل الدلالات التي ينتجها، وأنموذجه في لوحة (حذاء الفلاحة) وهي اللوحة التي أنتجها(فان كوخ)  وعمل (هيدجر)على تأويل معناها الذي يمثل عالم الفلاحة.

 تتأسس حلقة تحولات الخلق التأويلي في مسرحية الرقم (3742) عبر مكملات الذاكرة والحس الجمعي عندما  تتخذ المنظومات الرمزية  أشكالها عبر تصور حلقة الدرس والسبورة السوداء، والرسم الساحر لسفينة نوح، وصورة النار التي أودع فيها النبي ابراهيم الخليل، فضلا عن تصورات أخرى لها علاقة بالروح العقائدية التي يتماهى فيها الإيمان مع (الإمام علي)، فضلا عن الرسم المؤثر لثورة (الإمام الحسين)، وتلك المنعكسات الفكرية، هي سجل سيرة الرقم (3742)عبر العصور، وقد  أعتمدها المنظور الجمالي للرؤية الإخراجية، في إحداث الصدمة - الاستجابة، وتلوين الأداء، وخلق الإيقاع الذي تماسك في العرض، فقد برع المخرج، وبرع الممثلون في إجتراح فعل التتبع اليقظ للمكون الحاضر في تكامل التصور المفترض، على وفق بحث الرقم المهيمن عن الحل بالشكل المثالي.

 شكل المخرج تصورا للصراع الديناميكي الأزلي بين الخير والشر، باستدعاء زوجة الرقم (3742)، وهي إحالة بمرجع كوني، تمثل بالتفاحة، التي تحملها المرأة وهي تتغنج برقصتها المرنة الرشيقة الجميلة، وقد ملئت فضاء المسرح والصالة مرحا، وسحبت فعل المشاهدة، والترقب باتجاه حركاتها الراقصة المعبرة.

 تحمل المرأة التفاحة التي تحيل على تفاحة (ادم)، وفي المشهد تتشكل صورتان للفعل: الأول حركة الزوجة وهي تحاول إغواء الرقم (3742) الذي يظل صامدا، في صراع مرير معها، وحين تعجز عن إغواءه، تظهر الصورة الثانية عندما تصطاد الزوجة منظومة افكارة التي تشكلها الأرقام الأربعة، وهنا تصطف العوامل السمعية والبصرية في إنتاج متوالية مشهدية معبرة، غاية في الإتقان، تنسجها الإضاءة الوردية، فضلا عن الموسيقى التي تبعث العاطفة الرومانسية، ليجلي المشهد فكرة أن النوازع الداخلية المتخبطة قد لاتكون هي ذاتها في الظاهر، فالغريزة تصطاد السمو، والرفعة، والأخلاق، وتسقطهم في مهاوي الغواية، كالذي عبر عنه العرض بمشهد المضاجعة المختفية خلف الراية الحمراء، وبوقوع التفاحة تقع المعايير، وتبان سوءة الفعل المنافي للعرف، مايؤكد حوار الرقم(3742) الذي  يقرر أن بداخل كل منا (حجاج) وان التغير يبدأ من الذات ومن ثم الآخر.

  ينتظر الرقم(3742) قرارا من القضاة الذين يصيرون القماشات الملونة وشاحا لهم بين محطة مشهدية وأخرى، ربما يكون مجسدا للحلم الذي يرنو إليه، لتحقيق رغبته في الخلاص، لكن تلك الرغبة تصطدم بجدار من الزيف الذي يعيشه في ظل تكرار أسم الجلاد، الذي يجتث الحلم ويحوله إلى كابوس ينظر كل التصورات ويسجلها، الجلاد المتمثل بمفردة (الحجاج) الحاضرة بما تحمله من ذاكرة للطغيان والموت، وهو الذي  يتكرر في كل الأزمان،  تلك التصورات التي تتحول إلى شريط فلمي، يخزنه في حقيبة الترحال الدائم، إلى أن يتحقق الحلم الذي يجد فيه نفسه، وقد تخلص من كل تلك التبعات التي فرضها عليه ذلك النسج المتكرر في لعبة البحث عن الحرية، والمتشيئة في صيغة (الحجاج) المنثور معناه في ذاكرة الجماعة، عبر ولوج عالم من الحلم اليقظ عندما يُعلنُ أخيرا عن حقيقة الإفراج عنه، ليتشكل المنظر البصري عند تعاقب الأرقام الأربعة في وضع قماشاتها، على كتف الرقم (3742)، ليحقق ذلك ماذهبنا إليه في فكرة تماثل الرقم مع السارية، بقماشاتها الملونة، التي ترفعها الأرقام، ويخرج الجميع على إظلام، تفتح بعد ذلك الخلفية على مشهد مغاير لسوادها الداكن، بألوان وورود مشفوعة بترنيمات العصافير التي تمنح إحساسا بالحياة / الحلم، يلج الرقم المكان وقد غسله البياض، لكن لا تكتمل فرحة دخوله عالم الحلم الذي قصده، حيث تتبعه عين الكاميرا التي ما انفكت تلاحقه، وهنا يغرق عالم الواقع مجددا بالإظلام التام.

عَملَ العرض المسرحي المتميز (الرقم 3742) على استهداف المنظومات الرمزية، وتشكيلها بحرفنة اللاعب الماهر في فضاء التشكيل المسرحي، على وفق ما تنسجه الذاكرة من معنى لم يكن غامضا في فحواه ومضمونه، بل أن الحرفة العالية (للعميدي) وجَدت في تفصيلات التركيب المشهدي، فسحة من التعبير، خالية من الزوائد، امتلكت مناعة ضد داء الترهل، أو السطحية، أو التعمية، والألغاز ضائعة الحلول، التي ترافق الكثير من العروض المسرحية، بل انساب مضمونه بكل حيوية ومرونة، تحقق ذلك بفضل مهارة الممثلين المتفانين في انسجامهم، واسترخائهم المحسوب، فضلا عن دقة الاستلام والتسليم فيما بينهم، واستثمار لحظات الصمت، ولعبة التحول الذي يمنهج تنوع المشاهد، كل ذلك منح العرض قيمة مضافة، وشكل دلالات المعنى لمجمل المكونات التي بلورت المنظور الفكري والجمالي للعرض.

ماهر الكتيباني


التعليقات




5000