.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرساله السادسه والعشرون في بريد المترفي

ردانا الحاج

حقيبه

راضي

مات ابي ياراضي

مات الذي كنت تتحدث معه بشتى المواضيع

راضي ماتت امي يا راضي

ماتت التي احتضنتك ابنا وبكت فراقك كما لو كنت احد بنيها

في النكبه عام 1948تناثرت العائله الفلسطينيه باسقاع الارض فمنها من التجا الى الاردن او مصر لبنان وسوريا ...جدي ابو داغر محمد سليم الحاج كان ممن التجأوا الى العراق ...تم حملهم بسيارات الجيش العراقي الى مدينه البصره تحديدا في معسكر الانكليز في الشعيبه ..الاعداد كانت كبيره مما اضطر الحكومه العراقيه ان تجعل كل اربعه او خمسه عوائل تعيش بقاعه واحده تقسم مابين كل عائله واخرى قاطع من حصران صنعت من خوص النخيل

كان ابي صغيرا ابن العاشره من عمره وكان اصغر اخوته جميعا لكن امه التي تحبه اكثر من كل بنيها كانت تصر ان يناديها الجيران بام محمود وهي التي اصرت الا ان يدخل المدرسه ليتم دراسته في المدرسه حال وصولهم الى البصره وكانت دائما تحثه على الدراسه ليكتب التاريخ كما راه

في البصره وبعامه الدراسي الاول اخذهم معلم التاريخ رحله للتعرف على المدينه التي يعيشون بها لاسيما ان اغلب الطلاب كانو من الفلسطينين الذين لايعرفون شيئ عن هذه المدينه الرائعه بغفيانها على ضفاف شط العرب وكان اخر رحلتهم ان دخل بهم الى السينما ذلك الشيئ العجيب الذي يراه البعض منهم لاول مره بحياته ..ليحضرو فيلم لعبد الوهاب ورجاء عبدو بعنوان ممنوع الحب ..كان ابي بحاله ذهول عندما خرجو من السينما ليلا بينما انعكست الاضواء على الضفه الاخرى للشاطئ فسال المعلم ببراءه

استاذ هل هذه الاضواء لمدينه نابلس

قال له المعلم بلهجته البصراويه

أي نابلس هذه ...متى ستنساها

لم ينساها طوال حياته وظلت ذكراها محفوره بذاكرته ربما جائته بهيئه ام او بهيئه ضحكه صبيه او بحبه زيتون ياكلها عند بائع المخللات او ..او .. او ..

بعد مرور عام لاقامتهم في البصره مات ابوه بحسرته فاصرت امه يومها العوده لنابلس مع ابنائها الخمسه راتب وراغب ومحمود وهانيه ورهيفه بعد ان تركت في نابلس بين القبور المبعثره جثمان بكرها داغر الذي استشهد بايام النكبه فاخذت ماتبقى من بنيها خوفا عليهم والتجات الى العراق وبموت زوجها قررت العوده لكنها لم تستطيع فاستقرت في عمان باحد مخيماتها الخاصه للاجئيين الفلسطينين مع اخوتها وابناء عمومتها وابناء عمومت زوجها ...انهى ابي دراسته الثانويه قرر الذهاب لبغداد ودراسه التاريخ في كليه الاداب ..بدءا تعرف على الكثير من العوائل الفلسطينيه هناك التي سكنت بيوت اليهود المهاجرين في محله التوراة والفضل والشورجه ..وكأنه كان يبحث عن وطنه بين مواطنيه لم يستطيع ان ينسى

بسنته الثانيه كان يجلس بيوم مع زملاء دراسته من طلاب الكليه العراقيين والفلسطينين على حد سواء عندما مرت فتاه عشرينيه سمراء تربط شعرها الطويل خلف راسها فيتمايل كيفما تمايل جذعها المياس لفتت انتباهه نادتها صديقتها

بهيجه ...بهيجه ..بهيجه المرزوق

فالتفتت اليها فاذا بها ضبيه بعينين غجريتين واسعتين لها بدقنها نونه وابتسامه تملا وجهها ابتسم هو وقال بصوت سمعته هي

الله ...اي بهجه هذه واي رزق

نظرت اليه وابتسمت وكانت الشراره الاولى لحبهما

بسنته الرابعه ذهب لوالدها طالبا الزواج منها بعدما ربطته باهلها علاقه صداقه حميميه فكان يذهب لبيتهم بالبصره والمطل على شط العرب فكان كلما ذهب اليهم وقف على الشاطئ ينظر الى الاضواء المنعكسه على ضفه الماء وتسائل مع نفسها هل هذه اضواء نابلس ؟

عندما خطب ابي امي من جدي ناصر المرزوق وافق مباشره بدون تعقيدات ابي التي فرضها علينا وفرق مابيننا ...حتى عندما ساله عن ما يملكه قال

بقايا خيمه مهترأه ...وعلم بصدري احفظه ..وارثي لابنائي وطن سليب وغربه

سكت يومها جدي ناصر ثم قال له

خذها فيكفيني انك تحمل وطنك بحقيبتك اينما ذهبت هو معك فهذا يكفي ابنتي فخرا ان تلبسها قلاده على صدرها وسام شرف

لم يطلب منه مهرا ولا ذهبا ..بل ساعده كثيرا ..وكان يعتبره كابنائه فقد احبه كثيرا

عندما خطبها امسك يدها وذهب بها الى بيوت اللاجئين الفلسطينين في بغداد بالشورجه والسباع والفضل وشارع النهر وقال لها هؤلاء اهلي هل ترضين بهم قالت له نعم قال لها انظري حالهم وانت ابنه العز والدلال قالت له يكفيني انهم اهلك

وتزوجا كان اول تعين له في الثانويه المركزيه للبنين وهي بمتوسطه الرشيد وبيتهما كان في السفينه ..

الان بعد مرور كل هذه السنين اكاد ادرك سبب رفضه لك بالوقت الذي كان يعاني نفس ظروفك واكثر ...ان تركيبه الرجل الفلسطيني تختلف تماما عن تركيبه رجال العالم جميعا فالفلسطيني بقفده لوطنه جعله يخاف على ماتبقى من ارثه وانا واخوتي كل مايملك ..فوضعنا مع وطنه بحقيبته ليكونوا زاده في كل حل له وترحال ...فكان حريصا على ان يزوجنا لابناء عمنا ليضمن ان لانخرج من اسوار نابلس التي ظلت بذاكرته وطن وحقيبه

راضي

مات ابي ياراضي

فماعاد لي وطن اضعه بحقيبتي بل اني بلا حقيبه الان ...فقد مات اخر جذر لي بارض نابلس واخر رافد ربما ينبع منها ليصب لي ...مات الذي كان يفرد لي كتفه وساده ليغني لي تنويمته النابلسيه

لنا بيت يا ابنتي في نابلس عقوده ذهب وارضه ماس وسقفه زبرجد ...بناه ابي من حجاره لكن تاريخنا به وذكرياتنا جعلت حجارته لؤلؤ ...كل حجره يا ابنتي في بيتنا كنت اكتب عليها بعض من ذكرياتي احفره رسما او نقشا او كلمات وكأنني كنت اتنبئ لنفسي هجرتي البلا عوده منها وكأنني كنت اكتبها تاريخا لمن ياتي بعدي

وفي بيتنا يا ابنتي تركت هناك طفولتي تتعثر بكتبي وصوري ومكتبتي التي صنعها لي اخي داغر لاضع بها كل كتاب اقراه قائلا لي

محمود كلما قرات كتاب ووضعته في هذه المكتبه امنحك شلن

راضي

كم هو مقدار الشلن بعملتنا ؟لا ادري ...لكن ...لابد انه يعتبر ثروه لطفل بالعاشره

ويكمل ابي

كنت ليلا اخذ كتب من اخوتي راتب وراغب واضعها في مكتبتي الصغيره ليصبح الصباح فاقول لداغر هات شلن فيضحك ويسالني هات ارني ماذا فهمت من هذا الكاتب فاتلعثم ولا اجد الاجابه فيقول لي وهو يشد اذني

اقرا يامحمود علمك حقيبه تحمله اينما تذهب

الله وكيل يابنتي حياتنا عباره عن حقيبه

الوطن في حقيبتي اطويه وذكرياتي والحنين ..علمي بحقيبتي اطويه بين اشيائي ..انتم الابناء الخمسه اطويكم كاثمن ما املك وامكم ...بهيجه المرزوق ...تلك البصراويه الجميله اضعها بحقيبتي اخباها لانها خاصه الخاصه ..وربمااستخرجها لتحمل معي الحقيبه فقد ثقلت بمرور السنين .....وذكرياتي يا ابنتي اطويها بحقيبتي وربما اطوي الحقيبه بذكرياتي

في بيتنا في نابلس يا ابنتي كنت صغير العائله ومدللها وحبيب امي تماما كما انت حبيبتي بامسياتنا النابلسيه كنت اغفو على ركبتيها فياتي راغب الذي يكبرني بعشر سنين فيمسك طرف ثوبي صائحا

انهض الى فراشك ..كما البنات انت تغفو باحضان امك

فتصيح امي

اسم الله عليك ياميمتي

فيجيبها راتب

نعم نعم دلليه اكثر ليصبح ابنتك الثالثه

يبتسم داغر كبير العائله فيحملني لفراشي بحنان قائلا

لقد ولدتم رجالا بشوارب ولحى ..اكتافكم تطاول اكتاف الرجال وصوتكم يضاهي اصواتهم ...نسيتم يوم كنتم تخافون الذهاب للحمام خوف من ظلمه باحه البيت

يضحك ابي قائلا

اه يا اخوه يوسف كم اخاف على صغيري هذا منكم لكن مايصبرني هو وجود داغر معه

مات داغر قبل ابي بسنه في نابلس وقبره هناك بين القبور المبعثره ومات ابي حسره عليه وعلى الوطن الضائع وقبره بالبصره

شعرت باليتم ياردانا مرتين يوم مات داغر ويوم مات ابي ..يومها ركضت خلف نعشه باكيا صارخا لاتتركني وحيدا يا ابي غير ان راغب سلم طرف النعش لاحدهم وعاد لي يمسكني من كتفي مشيرا بسبابته الى فمه قائلا

صه ...الرجال لاتبكي يافتى

نظرت بعينيه المحمرتين أي ظلم سينتظرني منك يا اخي غير انه احتضنني بحنان ابوي وقال لي

انا ابوك يا محمود ...هذا الكتف زاد والاخر ماء يا اخي

في بيتنا النابلسي يا ابنتي كان ينتظر فرحه في الصيف هي زواج داغر اخي بنى ابي له غرفه بالجانب الغربي للبيت واعدتها امي لعروسه ..سلمى ابنه عمي حامد كانت طالبه بسنتها النهائيه فتصبح بعدها معلمه في مدرسه من مدارس نابلس ...وكان داغر تخرج قبل عام من كليه الحقوق ...كان يحبها صامتا وهي بدت لنا تبادل حبه بحب ...غير ان جنان الله سبقتها لتاخذه شهيدا ..عريسا لها ...مات اخي يوم كان الموت عزيزا في بلادي ..كانت فاجعه لال الحاج بكى بها الرجال وتخضبت لحاهم بالدمع على داغر بينما امي التي عرفها الجميع بحنانها المفرط وهدؤها الجم وقفت على باب بيتنا تمنعهم من ان يشيعو ابنها البكري دون ان تزفه وهو العريس فقالت

اويها يافلسطين اخترتي من الشباب الخاص الخاص

اويها ياسطل فضه وفوقو سطل نحاس

اويها ريت الي تكره الشباب

اويها يبلاها ربي بجوز رصاص

زغردت كل نساء الحاره له فردت عليها سلمى عروسه

اويها ياربي اليوم فرحتي

اويها وياناس انا فرحانه

اويها والي ماتيجي تهنيني بفرحه داغر

اويها لاضل العمر عليها عتبانه

وفي بيتنا النابلسي يا ابنتي كان ابي قد وضع لي ارجوحه في وسط الدار وامي زرعت باحدى الزوايا زعتر ومرميه .والدحنون ...وربت افراخ دجاج على عدد ابنائها كبرت وصار قن دجاجها لايتسع للبيض والدجاج ..وكل فرخ شعرت بذكورته وانه ديك لا دجاجه قالت هذا اسمه محمود ..حتى صار عندها عشرات المحاميد ...بخروجنا من بيتنا للبصره ثم عمان كانت كلما تطرقنا لسيره نابلس وبيتنا تنهدت وقالت تركت هناك داغر ودجاجاتي هل اكلن هل شربن هل فقست بيضهن

وفي بيتنا النابلسي ....ماعاد لنا بيت نابلسي يا ابنتي فقد عشنا جحيم الغربه وهوان اللجؤ في غرفه مشتركه وثلاث عوائل واحده من اللد واثنتين من حيفا كانو لنا اهلا بالغربه ولكن في وطننا كان لنا اهل اغتربنا عنهم قسرا ..ثم كان لنا خيمه اقسمت الا ان اخذ من طرفها قصاصه لاضعها بحقيبتي التي احملها كي لا انسى البرد الشديد الذي كنت اعاني بشتاءات عمان الماطره او حرها الذي يفتك بطفولتي ..حتى بعد ان صار لنا بيت في احد مخيمات عمان غير ان مرار العيش في خيمه مازال بحلقي طعمه ..لن ينسيني مراره ولا حتى الموت

يا ابنتي

كان لنا وطن لو عدنا له سازور به قبر اخي داغر واقول له قرات يا اخي المزيد من الكتب ...قرات ماكنت لي تتمنى ان افعل بلا شلن ولكن كل كتاب كنت اقراه مرتين مره لك فتسالني ومره لي فاجيبك ...

طفولتي ياردانا كطفولتك واخويك ..لكن بطفولتي شربت من نبع مياهها عشر سنين لكنك حرمت طعمها ورؤيا الدحنون ...كان الله بعونك ياصغيرتي فعينيك لم تكتحل برؤيه نابلس

 

ردانا الحاج


التعليقات

الاسم: صبحي ابوزنط
التاريخ: 29/06/2015 21:18:24
المقال يلامس الام الروح , يلامس الضمير و الوجدان وهاجس الحياة .
بعد قراءة المقال , شعرت انه يستثير براكين الغربة , المتأججة تحت الرماد .
وبما انني من ( نابلس ) بلد الكاتبه , ومغترب سنين عديده مديده ,,,, شعرت انه يتكلم بلساني ويرسم صورتي , لم أتمالك نفسي من نوبة رعب تملكتني ,,,,,

تحية اجلال و اكبار و اعتزاز للكاتبه , و للقائمين على هذه المؤسسة الراقيه .

الاسم: صبحي ابوزنط
التاريخ: 29/06/2015 21:17:43
المقال يلامس الام الروح , يلامس الضمير و الوجدان وهاجس الحياة .
بعد قراءة المقال , شعرت انه يستثير براكين الغربة , المتأججة تحت الرماد .
وبما انني من ( نابلس ) بلد الكاتبه , ومغترب سنين عديده مديده ,,,, شعرت انه يتكلم بلساني ويرسم صورتي , لم أتمالك نفسي من نوبة رعب تملكتني ,,,,,

تحية اجلال و اكبار و اعتزاز للكاتبه , و للقائمين على هذه المؤسسة الراقيه .

الاسم: ردانا الحاج
التاريخ: 01/03/2013 19:48:23
الاستاذ علي الزاغيني
ربما ستنتظر كثيرا فلا سرور بحياتي الا بضع ساعات ستقرا سطورها فيما بعد ..وكان لراضي لعنه طاردتني لاخر العمر..

اقبل باقات ورد القرنفل مني
ردانا الحاج

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 01/03/2013 18:36:12
سنبقى ننتظر بقية الحديث لعله ياتينا بالاخبار السارة
تحياتي

الاسم: ردانا الحاج
التاريخ: 01/03/2013 18:31:22
الاستاذ راضي
لم اكن اعلم انك لاتحب ابي الى هذا الحد ...اذكرو محاسن موتاكم سيدي الفاضل ..لاتنسى انه تعامل معك كانك ابنه غير انه له فلسفته الخاصه وفكره فلا تقسو بتفكريك عليه واطلب له الرحمه ارجوك ...وسامحه ...ارجوك ارجوك
ردانا الحاج

الاسم: راضي المترفي
التاريخ: 01/03/2013 18:15:11


رحم الله الوالدة واسكنها فسيح جنانه لقد كانت اما لم تنجبني وكانت حنونة مضيافة شعرت معها بالطمانينة والامان لكن كانت مغلوبة على امرها بسبب سطوة الوالد واصراره على انفاذ رايه .. لك تحياتي وللوالدة الغفران والجنة




5000