..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخزرجي في أمسية ثقافية يكشف عن موقع الأبوذية من الشعر الدارج

عدنان حسين أحمد

يتم رفع الصورة 

الخزرجي في أمسية ثقافية يكشف عن موقع الأبوذية من الشعر الدارج

عدنان حسين أحمد

نظّمت مؤسسة الحوار الإنساني بلندن يوم 6/2/2013م أمسية ثقافية للدكتور نضير الخزرجي تحدث فيها عن "شعر الأبوذية" وكيف أصبح هذا النمط شاقولاً للشعر الشعبي؟ وقد ساهم في تقديمه وإدارة الندوة كاتب هذه السطور. يعتقد الخزرجي، وهو باحث وناقد أدبي متخصص، أنّ عصارة تراث المجتمع تكمن في الشعر الشعبي. ويرى أنّ الشعر الشعبي العربي لا يختلف عن القريض في قوالبه وبحوره وتعدد أغراضه الشعرية باستثناء اللغة المحكية الدارجة التي تنتمي إلى بيئة ريفية في الأعم الأغلب.

أشار الخزرجي إلى أن الشعر الشعبي متعدد الأنواع والأسماء، وكل نوع منه ينتسب إلى شخص أو قرية أو عشيرة أو مدينة اشتهرت بنظمه أو بكتابته. ويرى بأن العراق يحتل قصب السبق في الإنتاج الغزير لمختلف أنماط الشعر الشعبي، وخاصة الأبوذية المنتشر في وسط وجنوب العراق وامتداداته في مقاطعة خوزستان الإيرانية، كما يسمّيها الباحث، والتي يقطنها العرب، ويتحدث أهلها بلهجة جنوب العراق بشكل عام كما يعتقد الباحث أيضاً. وبغية الوقوف على أصل هذا النوع من الشعر الشعبي وجذوره التاريخية انتقل الخزرجي إلى المنظوم منه في النهضة الحسينية مستعيناً بالجزء الأول من كتاب "ديوان الأبوذية" للمحقق الشيخ محمد صادق محمد الكرباسي الذي صدر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن، وفيه "تسقّط للأخبار هنا وهناك"، كما ذكر الباحث، "عن نشأة الأبوذية وتاريخها وشخوصها وأماكن انطلاقها وامتداداتها". وفي محاولة للتقريب بين الشعر الشعبي والقريض من خلال إعادة كل كلمة شعبية إلى جذرها العربي الفصيح ذهب الباحث أبعد من ذلك حينما قال إنّ المؤلف يشجِّع أي شاعر شعبي يلتقيه على تضمين شعره بكلمات فصيحة لإخراج الشعر الشعبي من غموضه ووعورته اللغوية التي قد تستعصي على السامع العربي الذي يجد صعوبة في فهم اللهجة العراقية الدارجة.

استشهد الخزرجي بعدد من الأقوال والتوصيفات التي توضح تركيبة الأبوذية وتحلل مبناها الخارجي، ولعل أول توصيف لفت نظره هو للمحقق الكرباسي الذي قال إنّ شعر الأبوذية يتألف"من أربعة أشطر، كل شطر منها مركّب من ثلاث تفعيلات، الأشطر الثلاثة الأولى والثانية والثالثة يلتزم فيها الجناس والرابعة لابد وأن تنتهي بياء مشددة مفتوحة ملازمة مع هاء ساكنة". أما المؤرِّخ العراقي ثامر بن عبد الحسين العامري فيقول عن الأبوذية أنه: "مُؤلَف من بيتين بأربعة أشطر، ثلاثة منها في جناس واحد يتحد في اللفظ ويختلف في المعنى، وينتهي الشطر الرابع منه بحرفي الياء والهاء"، غير أن الكرباسي يعارضه ويرى: "أنَّ الأبوذية بيت واحد ذو أربعة أشطر، ونادرا يؤلف منها قصيدة". وقد استشهد بأبوذية لعميد الشعر الحسيني الدارج الحاج جابر بن جليل الكاظمي الذي قال:

"مِنِ آخدودكْ بَناتِ الغْصِنْ وَرْدَنْ

تَرِف وِنْسومَكِ آعْلَه الْمُحِبْ وِرْدَنْ

أريدَ آعْصِرْ عِنَبْ شِفِّتَكْ وَرْدَنْ

أَخَمُّدْ نارَكِ آلْتِسْتِعِرْ بِيَّهْ".

أشار الخزرجي إلى تعدد الأقوال في أصل كلمة "الأبوذيّة"، لكنها عند الكثيرين مركبّة من كلمتي "أبو" و "ذيّة"، حيث تعني الأولى "ذو" أو "صاحب"، و "ذيّة هي تخفيف لكلمة "أذيّة" ينطق بها صاحب الأبيات بعد أن يُصاب بأذيّة خارجة كانت أم باطنة عقلية أم جسدية أو حسية أو أنه يحاول التأثير في نفوس الغير بما يؤذيها" كما يذهب أنستاس ماري الكرملي. ولهذا حاول بعض النقاد أن ينسب الأبوذية إلى الأذى والتألم والتوجع الذي يدور عليه غالبية هذا النمط من الشعر الشعبي. أورد الخزرجي عدداً آخر من احتمالات أصل كلمة أبوذية منها "ذ + يه"، و "أبو + هية" أو تحريف لكلمة "عبودية" نسبة لقبيلة عربية اشتهرت بنظم الأبوذية، أو "البادية"  التي حُورت إلى أبوذية، أو  من " ابن اُدية" التي حُرفت هي الأخرى إلى أبوذية، لكن الكرباسي ضعّف هذه الآراء أو استبعدها أو رأى فيها تكلفاً أو وضعها في خانة الاحتمالات. وهناك منْ ذهب أبعد من ذلك حينما أرجع التسمية إلى "الدوبيت" وهو نمط من الشعر الفارسي الذي عرف في بغداد أيام العهد العباسي. البعض الآخر رأى أن الكلمة إغريقية الأصل "Apodhia" وحينما نقلها الأنباط إلى العراق لفظوها "أبوذه"، وقيل إن الإنكليز أسموها " Epodes" وهناك من اشتط به الخيال فنسبها إلى "بوذا"! يا تُرى، ما علاقة الأبوذية بالحكيم الهندي بوذا مؤسس الديانة البوذية. يقول الخزرجي بعد أن اختمرت الفكرة في ذهن الكرباسي الذي انتبه إلى التطابق اللفظي بين التسميتين فقام بالبحث والتنقيب فوجد "أن لهم أبياتا شعرية ذات أربع أشطر ينشدونها في طقوسهم الدينية" تشبه تماما شعر الأبوذية، واكتشف قواسم مشتركة بين نصوص شعرية يتداولها البوذ وشعر الأبوذية منها "اتحاد عدد الأشطر، وتوحّد قوافي الأشطر الثلاثة الأولى، وختم الشطر الرابع بـ "يه"، والاتحاد في استعمال نوعية التفعيلات" وما إلى ذلك، وخلص إلى القول:"إن هذا اللون من الشعر المسمى بالأبوذية قد تعود أصوله الى الأدب البوذي"، ولكن كيف وصل هذا الشعر إلى العراق؟ هل وصل عن طريق التجار الذين كانوا يتنقلون بين البصرة والهند مثلاً، وكيف يمكن الاطمئنان إلى هذا الرأي الذي استبعده مُصنِّف الكتاب ومُحققه.

اختلف الباحثون والنقاد على نشأة الأبوذية فمنهم من أرجعها إلى الشاعر حسين العبادي كما ذهب ثائر العامري، لكن الكرباسي لم يطمئن لهذه النسبة لأنه لم يعزز قوله بالأدلة والأسانيد. ويعتقد الشاعر الكويتي عبد الله بن عبد العزيز الدويش أن الأبوذية من مولّدات شعر الموّال، لكن الكرباسي يرى في استنتاج الدويش:"مجرد تخيل إذ أنهما يختلفان في الوزن واللون ولعل الذي حدا به لأن يقول ذلك إن تركيبة الموال كتركيبة الأبوذية حيث أن كلتيهما تنظمان على أربعة أشطر وفيهما جناس إلا انه غفل عن أن الموال ينظم غالباً على أكثر من بيت واحد ذو ثلاثة أشطر ويكون الشطر الأخير رباطاً ولابد أن يتحد قافيته وجناسه مع الأشطر الثلاثة الأولى، وكل هذا يبعد احتمال أن تكون الأبوذية من مولداته". فيما يرى الشيخ جلال الدين الحنفي أن الأبوذية من الشعر الطارئ على بغداد، ولم يكن من إنتاج شعراء بغداد أصالة كما هو الحال في الموّال الذي يرى البعض أنه بغدادي عباسي المنشأ، وحاولوا إرجاعه إلى القرن الحادي عشر الهجري اعتماداً على مخطوط بغدادي قديم، لكن الكرباسي لا يرى في هذا المخطوطة دليلاً دامغاً وقاطعا. يخلص الدكتور نضير الخزرجي إلى أنّ شعر الأبوذية قد اشتهرت به المدرسة العراقية وامتداداتها في خوزستان "عربستان" ولم يعهد أن نظم به غيرهم. فيما يعتبر الكرباسي أن هرم شعر الأبوذية قائم على ثلاثة أضلاع وهم أمراؤه: " الملا حسين بن علي الكربلائي (ت 1328 هـ) من كربلاء المقدسة، والملا زاير بن علي الدويچي (ت 1329 هـ) من النجف الأشرف، وفي القاعدة شاعر الحلة جعفر بن مهدي الحلي (ت 1298 هـ)، ويتربع على قمة الهرم شاعر الكوت حسين العبادي". أما أول من استعمل الأبوذية بطريقة النعي في الأدب الحسيني على وفق ما يذهب ثامر العامري فهم: " عبد الأمير الفتلاوي (ت 1380 هـ) وعبود غفلة (ت 1356 هـ) وحسين الكربلائي. وعند الكرباسي أن الأخير هو في المقدمة يليه عبود غفلة ثم الحاج زاير الدويچي ثم عبد الأمير الفتلاوي". ولكثرة استعمال الأبوذية في الأدب الحسيني يعترف الكرباسي: " وكأنها ابتدعت لتكون المركب الذلول لرثائهم وقد أبدع الشعراء في استخدامها لأغراضهم في هذا المجال"، ومن ذلك قول الملا حسين الكربلائي:

"روحي اِمْنِ الصَّبُرْ مَلَّتْ وَصاحتْ

اِوْمِثِلْها ما آنْسِبَتْ حُرَّه وَصاحَتْ

عَلَى التَّل آوْ گُفَتْ زَيْنَبْ وَصاحَتْ

نادَتْ يَخْوَتي يَهْلِ الْحَمِيَّة".

لا تقتصر الأبوذية على التوجع والتفجع والألم، وإنما تتناول كل أبواب الشعر وأصنافه وأغراضه الشعرية مثل الحكمة والغزل والمدح والرثاء والحماسة والهجاء والفخر والحنين والعتاب والوصف الأخواني والوجداني وما إلى ذلك. ذكر الخزرجي أن من خصائص الأبوذية: "أنها مضغوطة المعنى فالأشطر الأربعة في الغالب تستوعب معنى قصيدة طويلة وتعطي صورة كاملة عن المعاناة"، ونوّه إلى أنها "تغنى على المقامات المنصوري والحياوي واللامي والعنيسي والصبيّ وغيرها".

لا يعتقد الكرباسي أن الأبوذية يُنظم على وزن الوافر "مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن" لأن الوزن المعتمد فيها هو: "مفاعيلن مفاعيلن فعولن" وهو أقرب إلى الهزج بإضافة تفعيلة واحدة عليه وهي "فعولن"، لذلك فهو يرجح هذا الرأي. ذكر الخزرجي بأن الأبوذية له ألوان شعرية كثيرة "فهناك الأبوذية المطرّزة، والمدوّر، وذو الجناسين، والمربع، والمخمّس، والمشط، وذو الحاشية، والمطشّر، والمطلقة، والمولدة والمقسومة". وأشار إلى أن أمير الأبوذية الملا حسين الكربلائي هو أول من أضاف شطراً خامساً بأربعة أجناس حيث قال:

"الألف لف الذوايب من نسلها

البي بادت اضلوعي من نسلها

التي تاهت أفكاري من نسلها

الثي ثاري الحواري من نسلها

الجيم وجنة الفردوس إليه".

فالنسل الأولى من تمشيط الشعر، والثانية من مرض السل، والثالثة من النسيان، والرابعة الذرية.

توقف الخزرجي عند الأبوذية المولدة التي ينظمها الشاعر من وحي  شاعر آخر كما فعل عبد الأمير الفتلاوي وغيره من الشعراء. وهناك من ضمّن أبوذياته ببعض الكلمات الأجنبية الكوجراتية والإنكليزية مثل الشاعر الحاج زاير الدويجي. ذكر الخزرجي في نهاية محاضرته إلى أن الجزء الأول من هذا الكتاب قد ضم "289" قطعة مع أحد عشر فهرساً إضافة إلى دراسة نقدية باللغة الروسية كتبها الخبير بالدراسات الشرقية والإسلامية البروفيسور قسطنطين ماتفييف الذي أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلها الكرباسي في هذا البحث التراثي الشاق وثمّن النتائج القيمة التي توصل إليها. وفي ختام المحاضرة دار حوار بين جمهور مؤسسة الحوار الإنساني والدكتور نضير الخزرجي الذي دافع عن مجمل الآراء الواردة في الكتاب القيّم الذي حققه الكرباسي بوصفه جهداً علمياً رصيناً لا يتمكن منه إلاّ الراسخون في العلم.

عدنان حسين أحمد


التعليقات




5000