هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب ( جرّاح عراقي..خواطر وذكريات )

د. عامر هشام الصفّار

أصدرت دار أقلام للنشر في بريطانيا قبل أسابيع قليلة كتابا بعنوان "جرّاح عراقي..خواطر وذكريات" لمؤلفه الدكتور أسل يوسف عزالدين السامرائي. وكتب المذكرات لها أهميتها التي لا تخفى، ففيها العبر والدروس لأجيال من القرّاء قد تتاح لهم الفرصة للأطلاع عليها فيزدادوا خبرة وعلما، وينهجوا النهج الصحيح الذي يؤدي الى تحقيق الأهداف المرجوّة. وهكذا تأتي مذكرات المهنيين والمبدعين ومنهم الأطباء الجراحين ليكون فيها الكثير مما يمتع ويدهش، أضافة الى ذلك البعض من الذكريات التي تثير في النفس الأستغراب على بعض مما يصدر من سلوك البشر.

وجاء كتابنا الذي نحن بصدده على ما يزيد عن 200 صفحة من الحجم المتوسط، وبطباعة أنيقة أناقة الصورة التي تصدّرت غلاف الكتاب، وهي الصورة الشخصية للمؤلف بلباس التخرج الجامعي. أضافة الى صورته في خلفية الغلاف وهو بلباس الجراحين أثناء أجراء العمليات في صالاتها. وقد وزّع المؤلف كتابه الى 15 فصلا حيث استعرض في الفصول التسعة الأولى نشأته ودراسته العلمية ثم رحلاته طلبا للعلم والخبرة وذلك الى القاهرة وبريطانيا، ثم موضوعة عودته الى بغداد وتعيينه جرّاحا أستشاريا في جامعة الموصل /كلية الطب،ليفصّل في موضوعة شدّ الرحال الى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في فصل الكتاب التاسع، الذي جاء غنيا بقصص ومشاهدات عن مجريات عمل الجراحيّن ومشاكلهم والتي لا تكاد يخلو منها أي قسم للجراحة يقوم أطباؤه بخدمات طوارئ مستعجلة كثيرة.

وهو هذا التفاعل الأنساني سلبا وأيجابا مما زخرت به صفحات كتاب "جرّاح عراقي.." توثيقا جاء بعد معاناة ومشاهدة وخبرة حياة أمتدّت على أصقاع الأرض من بغداد بلد النشأة الأولى وحتى السعودية وبريطانيا ومصر العربية وبلدان أخرى كان فيها المؤلف الدكتور السامرائي جراحا ممارسا أستشاريا أو استاذا ممتحنا.

ولابد للقارئ من أن يستنتج بعد قراءة كتاب "جرّاح عراقي..خواطر وذكريات" ما يلي ودون كبير عناء:
1 أن تأثر المؤلف بوالده واضح وكبير ومنذ عمر مبكر، ولا يستغرب القاريء ذلك اذا علم أن يوسف عز الدين علم من أعلام الثقافة والأدب يشار أليه بالبنان، ليس في وطنه العراق فحسب وأنما في أرجاء الوطن العربي وبلدان العالم الأخرى التي توافرت فيها كتبه ومؤلفاته.وقد كان لنصائحهوتوجيهاته ودعمه - وهو من المتوقع في علاقات الأسر الكريمة- دورها الكبيرفي نجاح مسيرة الطبيب الجرّاح أسل السامرائي. فتراه وهو يقرأ كتب الشعر في مكتبة الوالد البيتية ويحفظ قصائدا كاملة لم تكن المدرسة تطلب حفظ أكثر من أبياتها الأولى. وقس على ذلك مما أورده المؤلف وهو يستحلب ذاكرته لتعود الى أيام دراسته في ثانوية الأعظمية ببغداد تلك الكائنة قربالمقبرةالملكيةوالتيلايزاليذكر مرور ملك العراق حينها فيصل الثاني بها للزيارة بسيارته دون حرس خاص. (أنظر ص 15).

2 أن للمؤلف ميوله الأدبية الشعرية خاصة وهو طالب كلية الطب بجامعة بغداد. وانها لهذه الثقافة الأدبية التي جعلت من قلمه يبدع شعرا حينذاك حتى أنه وضع دفتر مذكرات وظلّ يسجّل ما ينظم. يقول " فقد أعجبت بأحدى زميلات دراستي وكتبت لها الكثير من القصائد والتي ألقيت أحداها في حفلة عيد ميلاد الأستاذ خالد ناجي" ص23..(وخالد ناجي هو أستاذ الجراحة المعروف في كلية طب بغداد). وتتحدث صورته المنشورة على ص 30 عن ذلك حيث تراه واقفا في قاعة المحاضرات في كلية الطب شاعرا في ندوة شعر.

3 أن الجرّاح أسل السامرائي لم يكن ليريد الاّ أن يكون جرّاحا وليس غير ذلك من أختصاصات الطب وما أكثرها. فتراه وقد سنحت له فرصة السفر الى لندن يبحث عن واحد من أمهر جراحيّها وهو أيفر لويس ليكون معه متدربا وطالب مهارة. ولويس نفسه هو اول جرّاح لعمليات الصدر المفتوح حيث يعمل على أزالة الخثرة من شريان الرئة كما لديه طريقته الخاصة في أستئصال سرطان المرئ، حسب ما يذكر الكتاب ذلك في ص 46. وهناك في فصول الكتاب الأخرى شواهد على ذلك ودلالات.

4 أن حب الوطن العراق والتمسك بالثوابت الوطنية والعربية والأسلامية واضح عند الجرّاح المؤلف، فتراه يحبذ العودة لوطنه العراق بعد صدور قانون أصحاب الكفاءات بدل التمتع ببعثة دراسية لشهادة الماجستير " فقد سئمت الغربة ووددت خدمة أبناء جلدتي في العراق" ص54. ثم تراه من طيب خلقه ودماثته يتبرع بدمه لمريضه " فقلت للمقيم خذ مني دما له وجهّزه للعمليات فقد كانت فصيلة دمه مثل دمي وفعل" ص62.

وتراه بجرأته يخبر وزير الصحة عن نقص شديد في صالة عمليات الجراحة في الموصل بعد أن طالبه رئيس القسم أن يرسم صورة وردية للحال. ولكنه من جانب آخر يعتب على أناس أوجدوا ظرفا ليظّل يعيش المبدع الماهر بعيدا عن أهله وأصحابه، فتراه في فصل الكتاب التاسع يعود لأسباب تركه عمله الجراحي في مدينة الرياض ليقول "كنت أفضّل البقاء وأولادي وعائلتي في الرياض الاّ أن أخوتي في الدين والعروبة لم يقبلوا أولادي وقبلهم الغرباء في جامعاتهم"...وهو يقصد الجامعات البريطانية. ثم أنه كان يحسن التعامل مع الزميل الذي يصّر على أن لا يعامل أسل بالمثل. ومن ذلك شواهد في كتاب الخواطر والذكريات لا أدّل منها ما جاء في ص126 من الكتاب.

5 أن عمل الطبيب لن يكتمل بالواجب الروتيني السريري مع المرضى فقط دون أن يكون الطبيب باحثا ومفكرا، صاحب عقل يلاحظ ويستنتج وينشر علومه وبحوثه على الملأ. وهكذا ركّز كتابنا على البحوث الجراحية والحالات النادرة التي عمل عليها الجرّاح السامرائي ونشر أغلبها في مجلات علم الجراحة المعروفة في العالم حتى نال على بحوثه درجة الأستاذية في العربية السعودية. وقد جاء ملحق كامل في نهاية الكتاب ليفصّل في طبيعة بحوث المؤلف وما نشر من بحوث طبية جراحية.

وأحتوى الكتاب كذلك عشرات الصور الملّونة الجميلة المعبّرة عن رحلات المؤلف وجولاته السياحية والعلمية في أنحاء العالم المختلفة حيث خصصّ للرحلات فصلا كاملا (الثالث عشر) راح فيه قلم المؤلف يصول ويجول، مطلعا القارئ على طبائع الناس في أرجاء المعمورة بأسلوب سلس وشيّق.

وتبقى لي ملاحظة على كتاب الجرّاح العراقي أسل السامرائي لابد من أيرادها راجيا أن تؤخذ بنظر الأعتبار في الطبعة الثانية. فكم كنت أتمنى أن يختم المؤلف كتابه بما يوصي به دروسا وعبرا، الأطباء العراقيين ممن يطلبون علم الجراحة سعيا ليكونوا جرّاحين من الماهرين النطاسيين، خاصة وأن الحال الصحي الحاضر في العراق والوطن العربي عموما لا يسّر، وفيه من العلل والمشاكل الكثير، حادة ومزمنة. بلدان بل بل

 

د. عامر هشام الصفّار


التعليقات




5000