.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحب في زمن الكراهية !

لطفي شفيق سعيد

ضربت مدينة بوسطن الواقعة في الساحل الشرقي من الولايات الامريكية قبل أيام عاصفة ثلجية أستمر تساقط الثلج فيها لمدة يومين وبلغ سمكه حوالي 40 سنتمترا وبدا كل شيء فيها أبيضا السماء والأرض والابنية والأشجار وكان ذلك أمرا متوقعا عند الناس واتخذت كافة التحوطات وخرجوا قبل يوم من حدوث العاصفة بأعداد غفيرة الى الأسواق للتبضع تحسبا من انقطاع السبل والكهرباء وذهبنا بدورنا الى أقرب سوق  وهو ما يسمى بالانجليزية ( market      basketوتعني بالعربية سوق السلة) وكان الجميع يدخل الى السوق ويخرج محملا بما يحتاجه لحين مرور العاصفة وبأمكان المتخيل ان يصغر تلك الصورة فيجد مثيلتها عند النمل وهو يحاول ان يجمع غذاءه تحسبا لفصل الشتاء وفي موقف إنساني نفتقر اليه في وطننا هو أن تقدم الينا أحد الرجال المسنين وليخبرنا بلهجته الأمريكية إن عربات التبضع قد نفذت داخل السوق وعلينا أن نجد واحدة في ساحة وقوف السيارات والحادثة هذه ذكرتني  بحالة التدافع والتسابق من أجل الحصول على طبقة بيض أو علبة لبن وقطعة جبن وصمون أسود خلال حكم القسوة والحرمان التي فرضتها فترة حصار الظالم على الشعب المظلوم .

كانت السوق مزدحمة للآخر وهذه الحالة تذكرني أيضا بأيام الكوارث العديدة التي مرت على العراق عندما يعلن عن منع للتجوال وما فرضته حالات الحرب العدمية المتلاحقة أو اغلاق الطرق ومنافذ الحارات لأسباب معروفة وغير معروفة والتي لازالت قائمة لحد الآن أضافة لما يجود به المطر من فيض يغمرا لشوارع ويدخل البيوت بلا إستئذان ويقطع السبل على الناس .

جلست على أحد المقاعد داخل السوق وأنا أراقب حركة الناس الامريكيين وهم منشغلين بأقتناء ما يحتاجونه ولم تكن مراقبتي تلك على شاكلة ( من راقب الناس مات هما) لأنني لم أروم حسدهم بل هي هواية رجل له اهتمامات برسم صورة تشكيلية أو قلمية تشبع رغبته . ومن تلك الصور التي جلبت أهتمامي تلك المرأة المسنه التي تعدى سنها التسعين وهو واضح من التجاعيد والأخاديد التي حفرها الزمن على محياها ولم يبق من عينيها سوى حفرتين مملؤتين بالدموع كانت تلك المرأة ترتدي ثوبا أسود طويلا يظهر جزء منه من تحت المعطف البرتقالي الطويل  ويكسو رأسها شعر أشبه ما يكون بالذي كنا نشتريه في صغرنا وهوما يطلق عليه ( شعر بنات) وأجمل ما فيها هو القرطين اللذين يزينان أذنيها كانت تلك المسنة طويلة القامة تمشي بأعتدال كأنها ملكا وتطلق بعض الكلمات الصاخبة على عكس الناس الأخرين ويظهر أنها كانت تبدي أنزعاجها لعدم حصولها على عربة تبضع.كانت ملابس النساء والرجال متشابه حتى بالأحذية والمهم أن تقيهم من البرد القارص.

مرت خمسة أيام على هبوب العاصفة وانحسارها وكنت في ذلك الوقت أراقب السماء الصافية الزرقاء من خلال زجاج نافذة البيت الخشبي ولا يمكنني ان أطل اليها من الخارج فا لزمهرير يداهم الدار بمجرد فتح الباب لقد حملتني زرقة السماء على بساطها الى بلدي العراق وبالتحديد الى مدينتي بغداد  وتذكرت كم كانت رائعة سماء بلادي وخاصة في أديم الليل وتزدان بالكواكب والقمر يرصع صفحتها وكقول أبو العلاء المعري ( ليلتي عروس من الزنج   في جيدها قلائد من جمان) لكن ما يحز بالنفس أن تلك السماء الخلابة وضوعها الذهبي قد سودتها أيادي الأثم والعدوان وأنست اهلها الطيبين الأفراح واليالي الملاح وما انفكوا وإلى الآن يوغلون بجريمتهم وطغيانهم ويستحدثوا وسائل عديدة لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية وإلا لماذا يستغل اسم الله  سبحانه وتعالى وبيوته المخصصة للعبادة لتكون مكانا للتحريض والدعودة للتفرقة و أقامة صلاة تحريضية مغرضة أطلق عليها بهتانا أسم صلاة موحدة فأي توحيد هدفه تمزيق الأمة والتحريض على قتل النفس التي حرم الله قتلها أن تأجيج المشاعر وأثارة العواطف باسم الدين هو خلاف بما جاء به الين الأسلامي السمح ( تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأتم والعدوان ) والمسلم من سلم الناس من يده ولسانه . أن هذه الدعوات الخطيرة وبمثل هذا الوقت مكشوفة ومعروف اهدافها وثمنها وأصحابها يتحينون الفرصة للأنقضاض على العقبة الكأداء للتخلص منها وهي الناس الفقراء والبسطاء والمغرر بهم ممن أنجر خلف شعاراتهم الخطرة لينهبوا ما تبقى من قوت الناس ويولوا الأدبار الى أوجارهم ولسان حالهم يردد( ومن بعدنا الطوفان).

بعد يومين سيحتفل الناس هنا بعيد الحب وهيأوا لهذه المناسبة الهدايا وعبارات تعبر عن المحبة والمودة بين بني البشر على أختلاف أجناسهم أنني أتحرق شوقا أو بالأحرى الما لمعرفة ما سيقوم به أبناء جلدتي بهذه المناسبة وهل أنها ستكون كالمناسبات المحزنة التي أبتلى بها الشعب منذ أن حلت في ربوعه جحافل الشياطين وهل ستسفك دماء غزيرة وعزيزة أخرى وتستمر دوامة الأحزان والموت والسواد ؟ أم أن هناك فسحة من الأمل وعساها أن تكون ينعم فيها المتعبون بالفرحة والانشراح ويجر قسات القلوب اذيال الخزي والعار ويرحلون عن وطن العذاب ؟ وهل أن التاريخ سيقف لهم  بالمرصاد؟ وبمناسبة ذكر مفردة التاريخ أود هنا أن أعطي رأيا مغايرا لهذة الكلمة والتي ترد بأشكال مختلفة ومنها ( لعنة التاريخ-غضب التاريخ- مزبلة التاريخ- مستنقع التاريخ-التاريخ الأسود - التاريخ المضمخ بالدم - سحياسبهم التاريخ -سيلعنهم التاريخ سوف لن يرحمهم التاريخ وإلى آخره!! أنني أرى أن استخدام هذه المفردة لاتغير شيئا من سلوك الطغاة ولاتمنعهم من الاستمرار على نهجهم الدموي والقمعي وإن هذه الكلمات ما هي الا منفس يراد بها تهدأة الخواطر ولاتختلف عن تعاطي المخدرات والآفيون ! وبرأيي وبتفسيري لقوة التاريخ وسطوته وقصاصه العادل من الظالمين هو يوم الحساب الذي يقوم به المظلوم لمحاسبة الظالمين وإنزال القصاص العادل فيهم وإن أذل مكان يختاره التاريخ لهم هو مزبلته أو مستنقعه كما أطلق على تسميتها الشاعر عبد الوهاب البياتي بقوله (مستنقع التاريخ يعبره رجال عدد الرمال) وللتاريخ شواهد على ما أقول ولو أنها عبارة مثالية أيضا قد لاتنفع في أوقات  الحب في زمن الكراهية والبغضاء         

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000