.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أعادة كتابة سطور ممسوحة... عن انقلاب الثامن من شباط عام 1963

لطفي شفيق سعيد


  

أعادة كتابة سطور ممسوحة

عن انقلاب الثامن من شباط عام 1963

دارت دورة الحياة نصف قرن من الزمن وخلاله تبدلت أحوال وتغيرت وجوه الا امرا واحدا لم يتبدل وهي المأساة التي حلت بالعراق منذ ذلك التاريخ والذي يعيدها الى الاذهان بذكرى موعد الأنقلاب الأسود الذي حدث في الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة من عام 1963 وليس مصادفة ولا غرابة أن يكمل الزمن دورته خمسين عاما وأن ترجع الذكرى وتقع في نفس اليوم المشؤوم وهو يوم الجمعة المصادف 8 شباط من هذا  ا لعام 2013.

لقد كتب الكثيرون وتحدث الكثر عن تلك الواقعة وأهدافها وأسبابها ومن يقف وراءها والمخطط الرهيب الذي رسم باتقان لجعل العراق مركزا للأضطرابات وعدم الاستقرار خلال نصف قرن من الزمان والحيلولة دون قيام جمهورية متطورة تظاهي البلدان المتقدمة والسبب أن من قام بهذه المهمة هم أناس وطنيون آمنوا باستقلاله وخلاصه من ربقة الهيمنة الاستعمارية وبقيادة رجل عراقي من صميم العراق وبمساندة جيشه الوطني الأصيل.وللسسب المذكور تم الاجهاز عليها من قبل زمر أ رتبطت بأجندات أجنبية وعربية ومحلية تضررت مصالحا بعد قيام تلك الجمهورية وكان هدفها الرئيس هو السيطرة على موارد العراق النفطية الغزيرة وأهمها حقولها  التي تشكل أكبر أحتياطي للنفط في العالم .إن  جرس الأنذار الذي قرعته حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم هو الأعلان عن تشكيل شركة النفط الوطنية  وإصدار قانون رقم80 والذي حددت الحكومة بموجبه الأستثمار والبحث عن النفط في الأراضي العراقية من قبل الشركة الوطنية المذكورة وبنسبة 99% من الأراضي العراقية بألأضافة إلى ذلك فك  أرتبا ط الدينار العراقي  من سيطرة الدينارالأسترليني وتحريره  ورفع قيم إلى ثلاثة دولارات وعشرة سنتات .إن جميع الاجراءات المهمة التي كان  يتخذها الزعيم عبد الكريم قاسم أعتمد فيها على آراء المختصين والخبراء الاقتصاديين أمثا ل الدكتور الاقتصادي المشهور المرحوم أبراهيم كبة ورجل المال القدير المرحوم محمد حديد ورجل القانون الخبير المرحوم حسين جميل ولم ينفرد باتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى وزرائه المعتمدين وبعكس ما قيل عنه بأنه دكتاتور فردي حكم العراق بمفرده.

هذه نبذة مهمة ومختصرة عن أسباب الانقلاب وجوهره والمهم فيها هوالأشارةالى أداة التنفيذ فقد تمت بأيادي عراقية وبجيش عراقي لم يفقه الكثير منهم جوهرعمله وما أرتكبته أياديهم من جرم ولذلك فإن البعض منهم قد عض أصبع الندم على فعلته الشنيعة التي سوف لن يرحمه التاريخ لما سببه  من خراب ودمار للوطن لازال قائما لحد الآن.

لقد كتبت الكثير عن هذا الانقلاب باعتباري واحد ممن عاصره وشاهد أهم أحداثه وعانى الكثير من ويلاته شأنه شأن الكثيرين ممن أصابهم الضرر والعسف المبين وأخص بالذكر الطبقات الفقيرة والمعدمة من الفلاحين والعمال والطبقة الوسطى والتي قامت الثورة من أجلهم ومن أجل رفع مستواهم إلى مستوى الأغنياء كما ورد على لسان قائد الثورة في أحد ى خطاباته والتي عكست حبه للفقراء وعموم الشعب دون تمييز وتفريق وهي الطريقة التي سببت ا الطامة الكبرى لأن عدم التمييز بين الأخيار والأشرار يودي إلى الهلاك في مثل تلك الضروف .لذلك ومن هذا المنطلق أصبح لزاما علي وللتاريخ أن أعيد صياغة ما كتبت والتي شملت عصارة فكري وتجربتي ومشاركتي الفعلية في  تلك الحقبة من الزمن وسأكتب ما لم يرد فيها  معتبرا أياها أسطرا  ممسوحة والتي فرضتها حالة المرحلة السابقة التي تسبب عنها  تداعيات وأسقاطات  أدت لانهيار تلك الجمهورية الفتية.

لقد كان عمري عند التحاقي إلى اللواء التاسع عشر لواء الزعيم عبد الكريم قاسم أثنين وعشرين  سنة وقد جمعتني الصدف بأن أكون أحد ضباطه ومن الذين على تماس بمجريات الأمور ولو بجزء يسيرمنها والتعرف بما كان يدور بمكنوناته ونياته  المكبوتة والتي طا لما كان يخفيها حتى عن أقرب الناس اليه وهم أفراد عائلته ولغاية تنفيذ مهمنه التي عمل من أجلها خلال أكثرمن عشرة سنوات وبالتحديد منذ اشتراكه في حرب فلسطين المحبطة وما قبلها.وليس خافيا لوقلت بأنني وجدت نفسي في خضم تلك الثورة وتنفيذ حلقة من حلقاتها وقد بينت ذلك  بكتاباتي في صحيفة 14 تموز وعلى شكل حلقات ومقالات  والتي عكست جانبا مهما من ذلك الانقلاب وتفاصيل تنفيذه وأهمها سبعة حلقات بعنوان ( الثالث عشر من تموز عام 1958 أطول يوم في التاريخ وثمان حلقات بعنوان الرابع عشر من تموز بداية النهاية ومقالة بعنوان مقاطع من سفر الرابع عشر من تموز والبيان الختامي لثورة الرابع عشر من تموز واللوح المفقود ومن أوراق جندي مجهول وثلاثين حلقة بعنوان 1000 يوم في سجن نقرة السلمان  وحلم ليلة القتلة أ و حلم دقائق معدودات وأتى الخريف مبكرا) والثلاثة الاخيرات نشرت مؤخرا على موقع الكفاءات العراقية الالكتروني في دبلن وموقع صحيفة المثقف والنور للأداب . وليس هذا هو المهم والقصد مما أردت  طرحه وأذكره عن الأتقلاب والذي أعتبرته سطورا ممسوحة عن أحداثه وأسباب قيامه  في الوقت الذي غذت فيه أكثر تك الأسباب معروفة وذلك بما وصل أليه الحال في العراق في الوقت الحالي. إلاأن مما يؤسف له إن البعض ممن شارك وساهم في تنفيذ تلك المؤامرة الغادرة لم يحركهم تأ نيب الضمير وخاصة من هم على قيد الحياة ويشغلون مناصب مهمة في الحكومة الحالية ولم ينبس واحد منهم بكلمة  يدين بها تلك الجريمة البشعة التي طالت عموم الشعب العراقي بل راحوا يتمشدقون بالوطنية والإخلاص للشعب عدا قسم قليل منهم ومن الذين قد غادر الحياة بعد أ ن أدلى باعترافاته ومذكراته التي أدان بها تلك العملية وأعتبرها من صنع الأستعمار وأشاد بوطنية الزعيم قاسم ونزاهته أمثال عضوا  قيادة حزب البعث ووزير خارجية الإنقلاب  طالب شبيب ووزير شؤون الدولة حازم جواد وأعترافهما للباحث الدكتور المرحوم علي كريم التي ضمنها في كتابه ( 8شباط من حوار الدم إلى حوار المفاهيم ) ورئيس وزرائها المدعو علي صالح السعدي والذي صرح بأكثر من مكان ومناسبة بأنهم جاءوا بقطار امريكي وكذلك ماذكره عضو قيادة البعث هاني الفكيكي في مذكراته التي وردت في كتابه ( أ وكار الجريمة )  كما وإن واحدا من قادة الأنقلاب العسكريين  وهو الزعيم الركن عبد الكريم فرحان قد أسف لاشتراكه في تلك المهمة وأشاد بنزاهة عبد الكريم فاسم قائلا بأن حذائه أشرف من كثيرمن الحكام الذين أتوا من بعده .اما الاخرون  ومن الذين أخذتهم العزة بالاثم فقد ضلوا يتباهون بتلك المجزرة وينعتونها بعروس الثورات ولا يرتضوا أن تزال آثارها الباقية لحد الآن كأسم شارع 14 رمضان واسم جامع14 رمضان وساحة الشهيد  قحطان وهو أحد أفراد الحرس القومي الذي قتل في المكان المذكور خلال المقاومة التي أبداها أهالي الكاظمية والتي دامت ثلاثة أيام. وما فائدة كل تلك الاعترافات وذلك الندم بعد أن أغرقوا العراق بالدماء وساهموا في تدميره وتأخيره عن ركب الحضارة ولحد الان؟ ثم غرسوا أ فكارهم الاجرامية بعقول من جاء من بعدهم واستمروا يصبون حقدهم على القوى الوطنية والتقدمية ووقفوا حائلا بوجه كل مبادرة لإعادة الأعتبار والحقوق لمن تضرر من تلك الجريمة البشعة التي أ رتكبت بحقهم في انقلاب 8 شبا ط عام 1963 بالرغم من  مضي  نصف قرن عليها  وحصلت بقية الأطراف المعروفة بتوجهها الديني والطائفي على حقوقها و قد يكون الضرر الذي لحق ببعضهم لا يعادل معشار ما تعرضت اليه قوى اليسار الديمقراطي  في بعض الحالات  .

إنني كلما أحاول أن أدخل إلى صلب الموضوع يأخذني الاستطراد بعيدا فأ ذكر الجوانب المعروفة والمكشوفة لذاك الإنقلاب وعليه سأحاول أن أتخلص من هذا الهاجس وأجمع شتات أفكاري وأشحذ ذاكرتي وهي ذاكرة رجل في الثمانين من العمر وقد يقول البعض إنها تنطلق من رجل خرف وإنني أ طمئن من يقرأ هذه التفاصيل إ ن ذاكرتي على مايرام وإنني أ جنبها قولة السوء وتزييف الحقائق والمهم هو أن يطلع عليها جيل ما بعد النكسة ليأخذ العضة منها ويجنب نفسه أي منزلق وتهلكة تؤدي بهلاك الوطن وأهله الطيبين .

لقد كانت طبيعة الشهيد عبد الكريم قاسم تقترب من طبيعة الإنسان الناسك والزاهد في الحياة فهو ينظر إلى الأمور بمنظار واحد هو منظار العطف واللين مع جميع الناس خيرهم وشرهم ويبسط يديه للشر كما يبسطها للخير والاحسان ولا يدرك بأن من يعمل بعواطفه با لمطلق سيستغل من قبل أعدائه وتجره من يديه الممدودة اليهم وتسقطه في هاوية الهلاك وكان لزاما عليه أن يدرك بأن العقل هو مصدر الأدراك ومنه تنطلق القرارات الخاطئة والصائبة وإن من تتحكم فيه العاطفة المشبوبة سوف يكون عرضة للهواجس والاوهام وبالتالي الاستسلام لإرادة الشر الخادعة وهذا هو جوهر السبب والمسببات الرئيسة لنجاح الإنقلاب وسأحاول أن الخصها بسطور إعتبرتها حسب رأيي ممسوحة وكما يلي:-

أولا - في العام الأول من إنبثاق الثورة صعد نجم الزعيم عبد الكريم قاسم وأصبح محط آمال و واماني الملايين من الشعب العراقي وخاصة  الفلاحين والعمال والطبقة الوسطى منهم فالتفوا حوله وحول جمهوريتهم الفتية فأصبحت لديهم قناعة بأن الزغيم هو المنقذ المنتظر وإنه سيحقق لهم ما فقدوه طيلة سنوات الحرمان ولايخفى إن تطلعاتهم كانت تنسجم وتتوافق مع شعارات و أهداف الحزب الشيوعي العراقي فاستغلت عناصر الشر هذا التوجه لتسخره وتوضبه عا لميا وعربيا ومحليا فتعلن إن حكومة عبد الكريم قاسم هي حكومة شيوعية وإنه أي عبد الكريم كان منتميا لهذا الحزب قبل قيام الثورة وإن المسؤول عنه تنظيميا صديقه الشيوعي رشيد مطلك.

ثانيا:- تحركت العواطف والطبيعة النهلستية عند مفجر الثورة وأصبح يشعر بأ ن جميع الشعب بجانبه ويكن له الحب والولاء فلا خوف عليه ولاخطر على الجمهورية العراقية الخالدة على حد تسميته للجمهورية فأراد ان يثبت للعالم وللجميع وبضمنهم الدوائر الاستعمارية بأنه ليس شيوعيا وان حزبه هو حزب الله وأنه فوق الميول وفوق الاتجاهات كما جاء في واحد من خطاباته ولأجل أبعاد تلك الشبهة عنه  وتحت تأ ثير عواطفه الشخصية أيضا أنجز أ ول مهمة يحتاجها أعداء الثوره وهي ضرب القاعدة العريضة والعريقة من الشعب العراقي وتفكيك قياداتها المخلصلة والمساندة لحكمه وللجمهورية  فنفذ  أول صفحة من صفحات الإنقلاب وهي ترك الساحة مفتوحة وواسعة لإعدائه المتربصين بالثورة وإزالتها عن الوجود . لقد تسنى لتلك العناصر والمرتبطة بأجندات أجنبية أن ترفع شعاراتها الديماكوكية عا لية والمتمثلة بنصرة القومية  العربية والحفاظ على الدين الاسلامي والذي أصبح في خطر من وجود حكم  يسانده  الشيوعيون الملحدون فطغت شعاراتهم على جميع شعارات القوى الأخرى بعد أن قدم لها الزعيم من تسهيلات  ومنها قيامه بالتضيق على نشاطات وشعارات القوى الوطنية الأخرى  وغدت الشعارات السائدة في ذلك الوقت عنصرا ممهدا للنيل من مكانة الحكم وإضعافه وبالتالي الأنقضاض عليه  وتدمير جميع المكتسبات التي تحققت وأهمها قانون الرقم 80 الذي أ قض مضاجع شركات النفط الأجنبية .

بدأت ماكنة الانقلابين تسير تدريجيا وحسب خطة متقنه وتقابلها عدم تحرك  عبد عبد الكريم ولم يعرها أية اهتمام ومن تلك العمليات أضراب أصحاب السيارات بعد قيام الحكومة برفع سعر غالون البنزين  ليصبح مائة وعشرة فلوس بدلا من مائة فلس وكان ذلك الإضراب والذي تخلله تحطيم السيارات الحكومية  قد جرى بتوجيه وتخطيط وتحريض من البعثيين المتربصين بالحكم للانقضاض عليه ثم قيامهم بدفع الطلبة للإضراب العام ومنعهم من إداء الامتحانات بالقوة مما تسبب عنه أحداث شغب وأستياء بسبب عدم أتخاذ أي عمل أتجاه تلك الفوضى المفتعلة.

وبهذه الطريقة بدأ قضم  كيان السلطة قطعة قطعة بعد أن فشلت تلك القوى من أبتلاعها دفعة واحدة خلال محاولة إغتيال رأس السلطة المتمثلة بالزعيم عبد الكريم قاسم في منتصف عام 1959 في شارع الرشيد عند منطقة رأس القرية  وبعدها تحولت المهمة الى القوات العسكرية لتأليب جزء منها والسيطرة على الجزء الآخر ومن تلك الطرق المتمثلة بتاليب الجيش ضد النظام  إثارة الحرب ضد الأكراد بدفع ودعم من خارج الحدود فانطلقت الشرارة الأولى من العشائر الكردية المنتمية للاقطاعيين أمثال ( رشيد لولان وعباس مامند آغا) وجهات تركمانية من( حزب الطاطران) المتعصب وبمساندة عشائر عربية من شمر التي يترأسها الشيخ عجيل الياور وإن أفرادا من هذه العشيرة نزلت إلى مدينة الموصل لمرتين وهي مدججة بالسلاح ففي المرة الأولى لمساندة الانقلاب الفاشل الذي قاده العقيد الركن عبد الوهاب الشواف والثانية خلال إنقلاب الثامن من شباط عام 1963 وجميع هذه الاطراف جمعهم حلف واحد وهو تضرر مصالحهم الاقطاعية التي ضربتها ثورة الرابع عشر من تمزز عند إصدارها قانون الاصلاح الزراعي والذي حدد بموجبه ملكية الاقطاعيين بعدد قليل من الدونمات. لم ينتبه عبد الكريم قاسم الى تلك اللعبة ولم يحاول أن يجد حلا مقنعا بما يتعلق بحقوق الاكراد القومية بشكل بل استمر بالحرب الفاشلة الى وقت حدوث الانقلاب بعد ان خلقت تلك الحرب بين أخوة الوطن حالة من التذمرأضافة لتجميد قطعات كبيرة في تلك المنطقة بعد نقلها من مناطق الوسط والجنوب والكل كان بانتظار إنتهاء تلك الحرب والرجوع الى أهلهم ولذلك فقد كان الانقلاب يشكل عندهم نوعا من الخلاص أضافة لما كلفته تلك الحرب من موارد أ قتصادية ومالية أنهكت ميزانية الدولة وشغلتها عن الأمور الاخرى.

ثالثا :- محاولة أغتيال عبد الكريم قاسم وأثرها السلبي- يبدوا إن تلك المحاولة في حقيقتها قد تركت أترا نفسيا سيء عند الزعيم وحالة من الأحباط وبدلا من أن يفتش عن أسباب تلك المحاولة وتقصي الحقائق عنها ودوافعها ومن يقف خلفها وهل إن المستهدف هو شخصه بالذات أم كيان الجمهورية برمتها فإذا به يلجأ الى وسيلة ضعيفة أيضا وهي الاستمرار بمحاصرة القوى الوطنية وزج أعداد جديدة منهم في السجون ومنها سجن نقرة السلمان الذي ضم عددا من طلاب المرحلة المتوسطة ومن الذين لاتتجاوز أعمارهم سن البلوغ والتهمة الموجه لهم هي توزيع منشورات عن الحزب الشيوعي العراقي تدعو إلى السلم في كردستان وإن الطامة الكبرى هي أصداره عفوا عن المحكومين بالاعدام بحق الذين حاولوا أغتياله  وبعبارته المشهوره ( عفا الله عما سلف)  نعم إن الله غفور رحيم بعباده ويعفو عن من يهتدي الى سواء السبيل ولكن الاشرار لم يتخلوا عن فعلتهم بل استمروا بمخططاتهم للقضاء عليه وعلى الجمهورية وكل ما هو خير . وتحت تأثير عواطفه التي كثيرا ما تسبب عنها المخاطر أنه أصدر عفوا عن عبد السلام عارف الذي ما انفك بعد أطلاق سراحه أن يعمل من أجل التخلص منه  وبالفعل فان جميع الانقلابين الذين عفا عنهم قد حضروا الى دار الاذاعة ليؤكدوا له إن ما قام به من عمل اتجاههم يعكس موقفا ضعيفا ومتخاذلا وإن شعار عفا لله عما سلف لاينفع خلال احتدام  الصراعات الدمويه وممن حضر لكي يتشفى به العقيد عبد السلام محمد عارف الذي حاول بشتى الطرق أن ينتزع أعترافا منه يؤكد فيه بأ نه هوالذي خطط للثورة وإن من كتب البيان الأول هو عبد السلام وليس عبد الكريم إلا أن محاولاته باءت بالفشل .

رابعا:- إن خطوات عبد الكريم قاسم التراجعية تمثل كمن يحفر قبره بيديه في وقت لم يخطر بباله بانه لن يتوسد ذاك القبر حيث القى المتآمرون الحاقدون جسده في قعر نهر ديالى بعد أن قصموا ظهره الى قسمين وعبأ وه في كيس كنفاص مع ثقالات من الحديد هذا ما رواه لي شاهد عيان وهو أحد أصدقائي من الضبا ط في اللواء التاسع عشر وممن بقي فيه ولم ينقل الى خارجه كما جرى لنا عند أبعادنا عن اللواء قبل الذكرى الأولى من الثورة لقد تحدث لي ذلك الضابط وهو مصدر ثقة وكان وقتها آمرا لحرس الباب النظامي لمعسكر الرشيد مؤكدا إن سيارة أسعاف قد توقفت عند الباب النظامي لغرض تفتيشها وبعد أن فتح بابها الخلفي سأل عن أي شيء يحتويه ذلك الكيس فأخبر السائق بأنه جثمان الزعيم عبد الكريم قاسم وقد صدر الأمر بألقائه في نهر ديالى بعد أن تم أخراجه من المكان الذي دفن فيه في منطقة المعامل بعد قيام أهل المنطقة بوضع سعف النخيل حوله وإنارة القبر بالمصابيح .

لقد أثبتت الوقائع المتلاحقة خلال حكم الزعيم قاسم إنه أستمر في نهجه الخاطي الذي يتمثل بعدم  التصدي لأعدائه وأعداء الجمهوريه وإنه فتح الأبواب مشرعة لأيواء المتآمرين بالقرب من عرينه وفي أهم المراكز الحساسة في الدوله والجيش في وقت أخذ يبعد القوى الوطنية المخلصة وبضمنهم من ساهم في تنفيذ أصعب وأخطر صفحات الثورة وبقوا حريصين على سلامتها ومن هذا المنطلق وعلى حد قول أحد قادة الانقلابين إن عبد الكريم قاسم قدم لنا السلطة على طبق من ذهب . إن أول معول ضربه الزعيم في صرح الجمهورية التي كان يطلق عليها الخالدة هو عملية أبعاد وأحالة وسجن المئات من الضباط وآلاف من ضباط الصف والجنود الموالين له وللثورة بحجة إنتمائهم للحزب الشيوعي العراقي ولو أن الحجة قد تكون صحيحة بعض الشيء الا أنها في الحقيقة لاتشكل أي خطر بل إنها هي القوة الحقيقية لحماية الوطن والدفاع عنه من الأعداء ولأن تلك المجاميع كان همها الوحيد هو الأستمرار بالنهج الديمقراطي وإن ذلك التوجه لم تكتسبه من قراء ة البيان الأول للشيوعية ولا صفحة واحدة من كتاب رأس المال لكارل ماركس ولا أي تقرير للنين وغيرهم من القادة الشيوعيين وخاصة الجنود وضباط الصف و جميعهم ينتمون الى الطبقات الفقيرة المعدمة وتعني لهم الثورة والزعيم الكثير وأهم ما فيها هو رفع مستواهم الاجتماعي والاقتصادي  .

لقد بلغ عدد المنتمين للحزب الشيوعي العراقي داخل الجيش للفترة من عام 1958 ولغاية 1959 أكثرمن 5 آلاف منتمي  وهو أكثرمن عدد أعضاء الحزب الشيوعي في الجيش السوفياتي كما ورد بتقرير أورده عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي المرحوم ثابت حبيب العاني وكان أكثرية ذلك العدد موجود في بغداد وأطرافها وبمختلف الصنوف كالدبابات والمدرعات والمدفعية وهندسة الميدان والمخابرة وهي جاهزه للدفاع عن الحمهورية وبمعنويات عالية ولاتشكل أي  خطر بسبب إنتمائها للحزب الشيوعي العراقي ولم تفكر يوما باستلام السلطة ولم يصدر اليها أي توجيه بهذا الخصوص وقد دأب الحزب الشيوعي العراقي يؤكد دوما على عدم وجود فكرة لاستلام السلطة أوالاطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم عن طريق إنقلاب عشكري بل كان يشدد على حماية الجمهورية لمكتسباتها التي تحققت  ومما يؤسف له ويشار اليه بأن الزعيم هو الذي بدأ بهدم البناء القوي الذي تأسس بعد الثورة وترك الساحة واسعة لاعدائها للعبث والانقضاض عليها في 8 شباط عام1963 وهو ذلك الاجراء الخطر والمحبط للمعنويات عند قيامه بأبعاد المهمين من الضباط خارج بغداد وأحالة البعض  منهم عل التقاعد واعتقال البعض الاخر حتى بلغ به الأمر ان ينقل ضبا ط الدروع والمدفعية والهندسة والطيارين الى منصب ضابط تجنيد وفي مناطق نائية في شمال العراق مثل عقرة وراوندوز وجوراته وجمجمال وقلعة دزة في وقت كانت المعارك جارية بين الجيش العراقي والاكراد في تلك المناطق ومن الأمثلة السيئة على ذلك :

1- احالة الضباط المذكورين على التقاعد   ضابط الدرع الشجاع العقيد سلمان الحصان  والرئيس فاضل مهدي البياتي  والرئيس الاول عباس الدجيلي والرئيس كمال نعمان ثابت  والمقدم الركن عبد الغفور عبد الشكور وغيرهم كثيرون

2- أعتقال بعض الضباط بحجة محاولتهم القيام با نقلاب ومنهم العقيد سلمان الحصان والرئيس الاول خزعل السعدي والملازم طارق طه درويش والملازم ناجي نهر والرئيس مهدي حميد الذي حكم بالسجن وأرسل الى سجن نقرة السلمان والرئيس عباس الدجيلي والذي أ صيب بانهيار عصبي ونقل الى مستشفى الأمراض النفسية  والزعيم أبراهيم الجبوري مؤسس حركة الحنود والصباط الديمقراطين الأحرار في معسكر الديوانية وغيرهم كثيرين.

وعلى ذكر الأسماء أ ذكر البعض منهم بعد إنقلاب 8 شباط باعتبارهم موالين للزعيم والذين كانوا محالين على التقاعد  قبل الانقلاب.:

الرئيس الاول خزعل السعدي توفي في قصر النهاية تحت التعذيب بسبب قيادته للمقاومة في الكاظمية  ولمدة ثلاثة أيام بالرغم من كونه قد أحيل على التقاعد قبل الانقلاب وهو من أبرز الضباط الأحرار قبل ثورة 14 تموز.

الرئيس عباس الدجيلي من الضباط الأحرار أ قتيد الى قصر النهاية من مستشفى الأمراض النفسية ومات تحت التعذيب.

الرئيس فاضل مهدي البياتي مات تحت التعذيب في قصر النهاية

الرئيس الطيار منعم حسن شنون توفي تحت التعذيب في قصر النهاية

الرئيس مهدي حميد جلب من سجن نقرة السلمان وأعدم رميا بالرصاص ولم يكن محكوما  به

الرئيس جلال أحمد فهمي توفي تحت التعذيب في قصر النهاية

المقدم حسين خضر الدوري عضو محكمة الشعب أعدم رميا بالرصاص في السجن العسكري الرقم واحد وذلك باطلاق الرصاص عليه طلقة أثر طلقة من أ خمص قدميه وصولا الى رأسه

الزعيم الركن داود الجنابي  أعدم رميا بالرصاص. المقدم موسى أبراهيم الجبوري مات في قصر النهاية تحت التعذيب  الزعيم عبد المجيد جليل مدير الامن العام أعدم في السجن رقم واحد دون محاكمة وأخرون لم تسعفني الذاكرة من الذين أعدموا او قتلوا  تحت التعذيب وهم كثيرين  

هذا بالنسبة للعسكريين اما من المدنيين فقد تم أعدام العشرات بل المئات وبالأخص قادة الحزب الشيوعي العراقي وعلى رأسهم سكرتير الحزب حسين الرضوي( سلام عادل) والذي مات تحت التعذيب الوحشي في قصر النهاية. 

أما الذين نجوا من طاحونة الموت فهم أعداد تعدت الآلاف حكم على البعض منهم بالسجن بمدد مختلفة تراوحت بين خمسة سنوات وعشرين سنة والقسم الآخر أرسل الى سجن نقرة السلمان دون محاكمة بعد محاولة نائب العريف حسن سريع ورفاقه الاطاحة بحكم البعث في الثالث من تموز عام 1963  ومن الذين جرى الحكم عليهم بالسجن وممن كان خارج الخدمة بعد أن احالهم الزعيم على التقاعد  كالزعيم أبراهيم الجبوري والذي حكم بالاعدام ثم خفض الى عشرين سنة والعقيد سلمان الحصان والمقدم الركن غضبان السعد وكثيرين ممن كانوا في منا صب غير فعالة في عهد الزعيم  عندما احالهم الى ضباط تجنيد.

كانت تلك العملية والمتمثلة بأ بعاد العناصر المخلصة تمثل ضربة المعول الاولى أما الثانية فهي أسناد مناصب حساسة ومهمة في الجيش الى عناصر حاقدة ومناوئة له ولحكمه وجعلهم في أماكن بالقرب من مركز قيادته بالرغم من استلامه معلومات تؤكد بأن تلك العناصر تعد العدة لأسقاطه والأطاحة بحكمه وأن جميع اسماء الضباط المناوئئن قد سلمها له أحد المقربين للأنقلابيين  ويقال بأن الذي سلم تلك الورقة اليه هو الزعيم الركن خالد مكي الهاشمي وقد وجدت تلك الورق تحت جهاز التلفون الخا ص لعبد الكريم عند تفتيش مقره بعد الانقلاب وقد أصر رئيس وزراء الانقلاب علي صالح السعدي ،ن يدله الزعيم على الشخص الذي سلمه الاسماء وكان يردد هل أنه واحد منا وكأن معلومة كانت قد وصلته بخصوص الشخص وأراد أن يتأكد من  الزعيم نفسه  الا أنه لم يفلح أما الاجراء الذي اتخذه الزعيم أتجاه الضباط الذين وردت أسماءهم في الورقة في حينها فهو أحالتهم على التقاعد فقط وقبل الانقلاب بايام وقد أرتدى  المحالون على التقاعد  ملابسهم العسكرية والتحقوا إلى وحداتهم وأشتركوا بالانقلاب بكل أندفاع وشراسة,

ومن الضباط والعناصر المناوئة والتي أصبحوابالقرب منه والتي بقيت الى يوم الانقلاب في مراكز مهمه وحساسة ومن الذين كان لهم دور كبير بأنجاح الانقلاب هم:-

•1-    الزعيم الركن عبد الكريم محمد والذي كان قبل الثورة يشغل منصب آمر الفوج الأول من اللواء التاسع عشر ولايعرف عن توجه الزعيم ولم يفاتحه قبل يوم من الثورة  عندما كانت خلايا الضباط الاحرار منهمكة بواجباتها التي عهدت اليهم من قبل الزعيم وكان همه الوحيد ان يكمل الخدمة ويحصل على راتب تقاعدي جيد وعند أندلاع الثورة عينه الزعيم في أهم مركز حساس وهو آمر اللواء التاسع عشر ومقره في بداية معسكر الرشيد وتحت أمرته فوجين من اللواء هما الفوج الأول والفوج الثالث ومنحه  شارة الأركان باعتباره قد أكمل الصف الأول ورسب في الصف الثاني  وكان اتجاهه هو قومي عربي ومتششد دينيا ولا يؤمن قط بالديمقراطية والتقدم وموقفه في يوم الأنقلاب أن أتصل به الزعيم ليهيأ قطعاته الا أنه أغلق التلفون في وجهه ولم ينفذ الأمر.

•2-    المقدم طه نوري الشكرجي  آسند له منصب حساس هو مقدم لواء التاسع عشر وعند أتصال الزعيم به صباح يوم الانقلاب وبعد أن خذله آمر اللواء بادره المقدم طه الشكرجي بالشتائم مما أثار غضبه وحاول أن يستقل السيارة ويذهب اليه قائلا له انتظرني فأنا قادم اليك لأريك من هو عبد الكريم قاسم الا أن المحيطين به منعوه من تنفيذ فكرته خوفا على سلامته وبتصوري أنه لو نفذ ما كان يروم به لتغيرت الأمور لان جميع الجنود سيكونون في صفه ويطيعون أوامره وللعلم إن المقدم طه الشكرجي قد أصبح بعد ذلك رئيسا للجان التحقيقية في السجن رقم واحد وتفنن بتعذيب الضباط المعتقلين فيه وبعدها تم تعينه آمرا للواء التاسع عشر خلال الحرب الشرسة التي أثارها المشير عبد السلام عارف ضد الاكراد وخلال تلك الفترة أعدم بنفسه مجموعة من ضباط صف اللواء القدماء باعتبارهم موالين للزعيم.

•3-    العقيد الركن  فا ضل عباس فضلي  وكان يشغل منصب آمر فوج الثاني في اللواء التاسع عشر وإنه لا علم له بالثورة وبعد انبثا قها توقع إ حا لته على التقاعد باعتباره من مجموعة  الأمناء  ا لمسؤولين على حياة العائلة المالكة وإنه أرسل خصيصا من قبل الاستخبارات العسكرية قبل أشهر من قيام الثورة لمراقبة تحركات الزعيم الذي دارت حوله الشكوك  في تلك الفترة وكان ذلك الآمر مشخصا من قبل تنظيمات الاحرار الا أن الزعيم وبعد الثورة أبقاه في منصبه آمرا للفوج الثاني  في وزارة الدفاع وفي أخطر مكان والمفروض أن عناصرتلك القوة يجب أن تكون من المخلصين له وللجمهورية والثورة وكان موقف ذلك الضابط في صبيحة الانقلاب سلبيا ولم يساهم بأصدار الاوامر لقطعات الدفاع لمقاومة الانقلابين وانزوى بعيدا عن الأحداث.

•4-    الزعيم الركن عبد الغني الراوي من العناصر القومية المتشددة وينتمي لجماعة الأخوان المسلمين قبل الثورة وأعلن عن كرههه  للزعيم ولجميع القوى الوطنية بعد الثورة وخاصة  الشيوعيين منهم وقد كان يشغل منصب آمرا للواء الثامن في الحبانية عند الانقلاب ومهيأ لتنفيذ صفحة مهمة منه وهو التحرك إلى بغداد بقطعاته  عند أستمرار الانقلاب وبالفعل فقد كان له الدور المؤثر في إدامة زخم الانقلاب ومن مواقفه الشريرة إنه بعد فشل انتفاضة 3تموز التي قادها نائب العريف الشجاع حسن سريع أقترح إعدام جميع الضباط الموجودين في سجن رقم واحد وقد أيد فكرته كل من عبد السلام محمد عارف وأحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وقد أعترض بعض أعضاء قيادة البعث المدنية على الفكرة وتم التوصل الى أرسال المعتقلقين الى سجن نقرة السلمان بقطار حمل حديدي  أطلق عليه بعد ذلك قطار الموت وبتقدير الجميع أن من كان فيه سيلفضون انفاسهم قبل وصولهم  السماوة وفي حالة و صول أحياء منهم  فقد تم الأتفاق على أن  يذهب  عبد العني الراوي الى سجن نقرة السلمان ويختار مائة ضابط لأعدامهم هناك  ثم أصبح العدد المقترح لاعدامهم خمسة عشر فرفض الراوي هذا المقترح قائلا إن هذا العدد لايساوي تحمل عناء الذهاب الى تلك المنطقة الصحراوية النائية وإنه يوافق على شرط أعدام الجميع.

خامسا :-  لم يتعد عدد الذين أعدموا في زمن الزعيم عبد الكريم قاسم  العشرين وجميعهم من العسكريين عدا واحد مدني هو فاضل الشكرة وجميعهم أشتركوا في محاولة الانقلاب الذي نفذه العقيد الركن عبد الوهاب الشواف في الموصل وأن سبب تنفيذ الاعدام بهم هو تحدي  حكومة الجمهورية العربية المتحدة وعلى رأسها جمال عبد الناص للزعيم م  واستفزازه بالقول إنه ليست له القدرة والجرأة على إعدام المحكومين  هذا مما دفعه لتنفيذ الأمر وكان الأجدر به أن لايقع بهذا الفخ وينصاع للتحدي حيث أن أ كثرية من أعدم من الضباط هم من ذوي الرتب الصغيرة والمنتمين الى عوائل فقيرة وقد أشتركوا بالانقلاب بدافع العاطفة  وتأثير القوى القومية أمثال الملازم مظفر صالح والملازم الاول حازم خطاب والأخويين الملازمين حازم وغانم عموري والرئيس نافع داوود والرئيس داوود السيد خليل وغيرهم عدا الزعيم الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري وهما من أبرزالضباط الأحرار وخاصة العقيد رفعت فقد كان هناك تنظيم خاص باسمه وإن الضابطين المذكورين لهم مكانتهما العالية بين مجموعة كبيرة من ضباط الجيش العراقي لما تميزا به من خلق رفيع واحترام . ولوأجرينا مقارنة بما قام به الزعيم  باعدام هؤلاء الضباط ومع ماتخذه من إجراء بحق من حاول اغتياله وعفا عنهم يظهر الفارق كبيرا فهل إن هؤلاء الضبا ط قد أرتكبوا جرما أبشع وأخطر ممن أجرم بحقه . أما بالنسبة لمرددود الحالتين فقد كالت ردة فعل الحالة الأولى واسعة وشديدة وبقي أثرها بين الضباط الى وقت الانقلاب و ما بعده واستغل لأجل أن يقال إن عبد الكريم كان طاغيا وقاسيا ودكتاتورا بيما ردة فعل الحالة الثانية شكلت حالة دعم وتعزيز لمراكز منفذي العملية مما دفعهم  للاستمرار بالتآمر والاشتراك بالانقلاب.

سادسا:- تأثر عبد الكريم قاسم بالدعايات المغرضة والمناوئة وقد ظهرذلك جليا خلال  خطابه في كنيسة مار يوسف والذي هاجم فيه قوى اليساربعنف  واصفا إياهم أحفاد هولاكو ثم تحول إلى مغازلة التيار القومي والاسلامي خلال خطاباته اللاحقة مما دفع تلك القوى أن تستغل هذا التوجه وتلقي ستارا على ما تضمره من حقد ونيات مبيتة لعزله كليا عن القوى الواسعة التي تقف معه والتي سوف تتصدى لاية محاولة تآمرية  فأخذ المناوؤن له يرفعون شعارات توحي بدعم موقفه والوقوف الى جانبه مثل ( عاش الزعيم القومي العربي ويعيش عبد الكريم بطل العروبة والاسلام) والتي بثت الخدر في نفسه وجعلته يتصور بأن سلوكه الجديد هذا قد يرضي أعداءه وهو المهم بالنسبة لاستمراره بالحكم وكان لزاما عليه في ذلك الوقت ان يقرأ بامعان بيت المتنبي الذي قال فيه  (  أاذا رأيت نيوب الليث بارزة        فلا تضنن إن الليث مبتسم) و قول الجواهري الذي أشار عليه بأخذ الحيطة والحذر منهم بقوله ( فضيق الحبل وأشدد من خناقهم    فربما كان في إرخائه ضرر) ومن كل ما حصل وما كان يدور من طرح شعارات تحريضية وتوفيقية وفتاوى دينية كفتوة ( الشيوعية كفر والحاد) الذي أطلقته المرجعيات الدينية في تلك المرحلة الملتهية أضافة إلى شعارات قوى اليسار التي تدعو الى الحفاظ على مكاسب الثورة والاشادة بقائدها تارة كشعار(عاش زعيمي عبد الكريمي     حزب الشيوعي بالحكم مطلب عضيمي ) وتارة أخرى  ىشعارات استفزازية ( مثل جبهه جبهه وطنية   لاانحراف ولارجعيه) وغيرها من الشعارات التي أربكت عبد الكريم وجعلته يسلك الطريق المفضيه إلى الهاوية والانقلاب عليه وبالتالي وضع العراق تحت مطرقة الهدم والدمار .

الخلاصة---- بعد كل هذا السرد يتوارد الى الأذهان سؤال أفتراضي ولعل الآخرين يشاطرونني الرأي وهو لو أن انقلاب 8 شباط لم ينجح  في وقت كانت فيه  كل المؤشرات تشير باحتمال فشله لولا بعض الضروف التي خدمت القائمين به لفشل منذ الساعات الاولى والا كيف ينجح والمنفذون لصفحته الأولى هم أفراد لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص؟ أما البقية فقد كانت تنتظر تنفيذ تلك الصفحة والبداية كانت أن ذهب كل من طالب شبيب وحازم جواد الى مرسلات أبو غريب ليذ يعا البيان الأول الذي يبدأ بعبارة (لقد تم القضاء على  عدو الكريم قاسم)  فوجدا أن كاسيت تشغيل المرسلات غير موجود  ولايمكن البث بدونه وقد سهل لهم الأمر أحد المهندسين الخفر وذلك بتهيأة بعض الأجهزه وباشرا بأذاعة البيان وهوأشارة لانطلاق طائرتين من الحبانية لضرب وزارة الدفاع والثانية لضرب قاعدة الرشيد ومدرج الطائرات الجاثمة فيه وتدمير طائراته وقد قاد الطائرة الاولى الطيار منذر الونداوي وأسقطت بنيران المضادات الأرضية. ويلعب الحظ دوره مرة أخرى فينجو الونداوي ويذهب مرة اخرى الى الحبانية ليستقل طائرة ثانية وبعد ذلك حصل الأرتباك في صفوف القيادة العسكرية وقائدها عبد الكريم وكان ما كان معروفا للجميع ونجح الأنقلاب بأعجوبة ومن سوء حظ العراق العاثر. وأعود الى السؤال المهم وهو لو أن الانقلاب قد فشل فما هوموقف عبد الكريم منه ومن القائمين به وهل أنه سيتوسع بالتحقيق لمعرفة دوافعه أم أنه سيصدر أحكاما بالاعدام على عدد من الأشخاص ويبقي قراراتها في درج مكتبه ثم يصدر عفوا عنهم على سجيته ومقولته المهلكة (عفا الله عما سلف) وتعاد الكرة وانقلاب ثاني وثا لث ورابع إلى أن يقضي الله أمرا كان مقضيا والعلم عند الله؟ لقد كان على الزعيم أن يقرأ بيت الشعر الذي قاله الشاعرابن الصيفي قبل أن يتخذ أمر العفو  وهو( ملكنا فكان العفو منا سجية       فلما ملكتم سال بالدم أبطح)

إن ما دفعني الى كتابة تلك الأسطر التي أعتبرتها ممسوحة لم يكن الغرض منها الأساءة  لشخص الزعيم الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم ولايعني إن ما ذكرته بخصوص بعض الجوانب السلبية من سياسته في أدارة دفة الحكم أنني حاولت أن الغي مكانته العالية في قلوب محبيه وبالاخص الفقراء والمعدمين منهم والذين قدم لهم الكثير وضحى بحياته من أجلهم وأن ما قدمه من أنجازات للعراق لازالت باقية لحد الآن كما إن ما أتصف به من زهد في حياته وشجاعة نادرة في ساحة الحرب ليس عليها غبار و قد لا أكون مغا ليا في القول حينما أقول بأن مثل هذا الحاكم لن  يتكررمرة اخرى ولم يأت من بعده أي حاكم أوزعيم  أنه الاوحد الذي خدم العراق بجميع ملله وطوائفه وقومياته  الطيبين والخيرين منهم والذين عرفوا قدره وسامحوه على ماذهب اليه  وكذلك الأشرار الذين عضوا يده التي أمتدت اليهم .إن ماذكرته لايشكل القسم الكامل من الأسطر الممسوحة وقد تكون هناك أسطر أخرى لم أ تمكن من إعادة كتابتها فأدعو كل من له المقدرة أن يظهرها للملأ لأنها ستكون متممة لواقعة المت بالعراقين وبقيت تعتمل أحداثها وأسبابها الحقيقية في صدور الكثير منهم بالرغم من مرور نصف قرن عليها وإن ذيولها وآثارها لازالت باقية وإن عناصرمنها لازالت موجودة وهي التي تمسك  بزمام الامور في الدولة الآن وكل ما أتمكن  قوله كي أخفف الوطأ عن المتضررين والباقين منهم على قيد الحياة والذين ضلوا ينتظرون من يمسح جراحاتهم أقول إن التاريخ لايرحم الظالمين  مهما طالت دولتهم ولات ساعة مندم ولا يسعني سوى أن أردد أبيات من شعر الجواهري الخالد بهذا الشأن حيث قال:

خمسون عاما وقيل الكفاح            يشيب منه الطفل قبل الغلام

أمين لاتغضب فيوم الطغام         آت وأنف شامت بالرغام

صبرا فأم الشر في بطنها           فرد وأم الخير فيها  تؤام

صبرا فقد نصبر كي نلتقي        بالجزء من ثانية طول عام

 

والسلام             

 

    8

 شباط 2013    

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: شاكر شنان عباس رقم الهاتف 07710808418
التاريخ: 2016-04-08 19:06:11
أسأل عن خالي بريسم مجيد حسن من ضمن إلى اللذين أعدموا في معسكر سعد في بعقوبة عام 1963 من يعرفه رقمي 07710808418

الاسم: علي
التاريخ: 2015-02-21 12:42:46
بصراحة من دخل الحكم العسكري للعراق من ١٩٥٨ والعراق في تراجع فكري واقتصادي مع الاسف لو باقي الحكم الملكي كان اشرف للعراق لان اغلب العسكريين ناس محرومين وماشايفين وكل انقلاب عسكري ياتي العسكر باقربائهم للسلطة وهلم جر لان العسكري العربي لايعرف شيئا غير اليس يم وطاح حظ البلد في ظل حكومة العسكر

الاسم: عزيز المبارك
التاريخ: 2013-03-11 19:51:09
السلام عليكم
تقبل خالص تحياتي
اسال عن احد شهداء الانقلاب الاسود والذي اعدم فيمن اعدم
الشهيد قاسم عبدالله محمد
او
الشهيد فاسم عبد الله عويد
من سكنة الناصرية
وشكرا




5000