هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصراع السياسي والصراع الطائفي ... الى اين

محمود المفرجي

من الواضح ان الإيديولوجية الأمريكية الغير جدية جعلت من العراق حاضنا لتجاربها العقيمة، وعدم جديتها مستغلة الضعف السياسي بعد سقوط النظام السابق، فضلا عن رعونتها بالمساهمة بتهديم هيكلية الدولة العراقية واعادته الى نقطة الصفر.

هذه الامور وغيرها ، هي التي صنعت الهوة الكبيرة بين السياسيين والعراقيين المحفوفين بالامل وبمستقبل مشرق يعيد للعراق بهاءه وبريقه الذي فقده منذ ولوج فترة الثورات والانتفاضات العسكرية التي ملئت اخبارها تاريخه بسطور حزينة وحبر احمر كلون الدماء الطاهرة من ابناءه.

فاصبح الواقع السياسي في واد ، والشارع العراقي في واد اخر ، هنا السياسي يلهث ويتصارع ويصرح ويقرر ، وهناك الشارع كالبركان الذي يسير بسير حثيث نحو العتمة التي اصبحت قريبة اذا لم نقل اننا اصبحنا بوسطها الان.

فحين تسلمت حكومة السيد المالكي المسؤولية الكبيرة بصفتها ممثلة لدولة دستورية ، عملت على صنع الية توافقية وبثقافة احتوائية ، محاولة جر القرار الى المركزية الواحدة وسلبها من التعددية التي وصلت الى مرحلة الاستهانة والاستهزاء بالسلطة التنفيذية.

فشرعت الحكومي مشروعي الخطة الامنية والمصالحة الوطنية ، لكي تقبض على الشارع من جهة ولكي تضمن ولاءات ومصداقية الفرقاء من جهة اخرى .

لتنتشر القوات الامنية العراقية في الشارع مسبوقة بهالة اعلامية تركت انطباعا بالارتياح والطمأنينة لدى المواطن العراقي الذي توسم خيرا من هذا الاجراء . وفي الوقت نفسه عملت الحكومة على جمع الفرقاء السياسيين حول طاولة الحوار والتحاور من اجل لغة مشتركة بالوان عراقية خالصة ، فضلا عن دعوتها لكيانات المقاومة للجلوس على نفس الطاولة.

وبصورة اجمالية وقبل الشروع بالمرحلة العملية ، قد يكون هذا الإجراء بادرة جيدة ، تكشف عن الجدية والمصداقية والهمة العالية .

والان وبعد مرور هذه الفترة ماذا حصل ؟ وهل كانت النتائج متجانسة مع طرح المشروع؟ وهل ان الملتفين حول هذه الطاولة كانوا جادين في طريقة تعاملهم مع بعضهم؟ ام ان اجتماعهم حول هذه الطاولة لم يكن للتفاهم بقدر ما كان من اجل السباق لقلبها كلا على غريمه؟

وهذه هي النتائج :

1- احتدام سياسي افرز عن احتقان طائفي مريع

2- تصاعد ضربات الزمر الارهابية بعدما توسعت دائرة المساحة في العمل لهم.

3- زيادة في ضعف القوات الامنية العراقية التي وصلت الى مرحلة الانزواء والانكفاء.

4- زيادة في معدلات التهجير القسري المعلن .

5- زيادة في معدلات البطالة والعوز المادي نتيجة الاجواء الامنية المحتدمة

وغير هذه النقاط كثير

قد تكون الحكومة هي المسؤولة المباشرة امام الشعب عن كل الذي حصل ، ولكن ؟ أمن المعقول ان تتحمل الحكومة كل هذه النتائج وتتنصل الاطراف السياسية الباقية منها؟

فلا يعقل ان يكون المشترك بالمسؤولية يطالب باسقاط الحكومة التي تمت بارادته وبمشاركته ، بدون ان تبدر منه اية بادرة او مشروع متكامل يمكن له ان يغطي على كل هذه المشاكل والتداعيات والافرازات !

نظريا، هناك الكثير الكثير من الدعوات التي تنادي باسقاط الحكومة ، وصنع دولة القانون باسس تكنوقراطية .

الا انه لو قامت هذه الدعوات بتنفيذ مشاريعها عمليا ، فسوف تجدها لا تختلف عن سابقتها باي شي سوى في التسمية. لان الامراض المنتشرة في الجسد العراقي متوزعة على الجميع وليس هناك من هو مميز بالتحرر منها . فالخطاب هو ذاته ، عبارة عن اتهامات وشعارات وانتقادات .

وهل اذا جلس المطالب بالتغيير على سدة الحكم وتسلم زمام الامور ، سوف يبقى الطرف الاخر متفرجا مترقبا منتظرا تنفيذ الشعارات؟

ان القوى السياسية ليس لها مشروع وطني متكامل حاليا، انما مجرد مصالح فئوية بعيدة عن النفس الوطني ، ثم ان العملية السياسية همشت وجود اهل الداخل وهؤلاء بلا شك هم اعرف بالنفس العراقي والاقرب له ، لم نقل ان اهل الخارج لا يجب ان يشاركوا، بل كان عليهم ان يجعلوا المسألة مشتركة فيما بينهم وان يبنوا بلدهم وفق القوة الخارجية والخبرة الداخلية .، وهذه بصراحة هي التي عكست انعكاسات سلبية في الوسط العراقي.

وهنا باستطاعتنا القول ، ان الاطراف السياسية المتصارعة والمتربصة لبعضها الاخر ، قد فقدت الحلول كليا ، لان الغرض قد خرج من كونه عملا يهدف غاية معينة ، بل هو عملا تسابقيا غايته الاطاحة بالفرقاء من اجل ذوق نشوة الفوز والانتصار.

وهذه هي الحقيقة التي لم ولن يهضمها السياسيين ما داموا بهذا المستوى الضعيف من الاداء ، الذي جعل منهم حكاما لا تتعدى مساحة حكمهم غرفة مكاتبهم ، في حين ان الشارع اصبح كالرحم الولود الذي تقاسمت اراضيه مجموعة من الارادات تتحكم بارادة المواطنين المساكين الذي بان عليهم الاعياء والتخبط في سيهب الظلام الفوضى التي ولدتها العمليات الارهابية، ويقابله عجز حكومي واضح فاقد للسيطرة لا يدري ايلتفت للارهاب المستفحل، ام يلتفت الى التناحرات والاحتقانات الحزبية ؟

وعليه يجب ان لا نبقي وظيفتنا نحن الممتهنين لمهنة البحث عن المتابع ، في الانتقاد وتوجيه اللوم لهذا وذاك ، ولابد لنا ان نقف موقف المحايد المتجرد من كل انفعالات نفسية متجهة لهذا الطرف او ذاك ، ولابد لنا استغلال ميزتنا المستقلة .

فقبل التحدث عن المصالحة الوطنية يجب علينا ان نشخص الداء والمشكلة ، ويجب ان نشير الى المشكلة بشدة من خلال حصر الرؤى وتكثيف الالتقاء بين الشخصيات المفترقة والحث على دراستها ، دون الخروج عن الجدية .

وهذا ما اذا اراد له ان يتم ، يجب ان تسبق هذه الرؤيا مصارحة حقيقية محفوفة باخلاص وتجرد .

هل المشكلة هي مشكلة سياسية ، ام ان الاحتلال هو المتسبب بها ، ام ان التنوع الطائفي او المذهبي هو منشأها ، مع الاشارة ان هذا التنوع لم يكن وليد اليوم بل هو تنوع من مئات السنين وهذا التنوع هو الذي بنى التركيبة الاجتماعية العراقية .

نعتقد ان مفتاح الحل ، هو بيد الكتل السياسية ، وهي التي تستطيع تغيير المسارات ، وتقويم العمل وصب الجهد وترك الاثر على الشارع . فنحن نؤيد الى حد ما من يقول ان الصراع ليس صراعا طائفيا ، بقدر كونه سياسيا ، ولكن هذا الصراع الم يترك اثرا على المستوى الطائفي الاجتماعي ؟

وهنا الانطلاقة التي يجب ان ينطلق من خلالها اخوتنا وابناء جلدتنا ، وهي التركيز على رسم لوحة اخرى فوق اللوحة الموجودة حاليا عن طريق البحث عن اصل المشكلة ، والتي يتم على اثرها تحقيق العلاقة الوطنية التي تجمع الشعب العراقي تحت ظل وطن واحد، وترسيخ ثقافة المشاركة في الارض والخيرات من خلال الكف عن الخطابات التي تثير حفيظة الناس فضلا عن مساسها بمشاعرهم مساً مباشراً.

 

الخطاب السياسي والخطاب الطائفي

فمن الضروري ان يكون الخطاب السياسي ، خطابا عراقيا خالصا ، وهذا ما يحتاجه الشارع العراقي في الوقت الحاضر ، وهذا الخطاب هو ردا بديلا عن الخطابات السياسية الطائفية التي غزت واستوطنت في عقول جل سياسينا والتي تركت اثرا سلبيا على الاجواء الشعبية وطبيعة علاقة كلا الطائفتيين الكبيرتين في العراق .

فالسياسي المنتمي الى احدى هاتين الطائفتيين ، حين يقوم بتعظيم دور طائفته واتهام الطائفة المقابلة ، فانه سوف لا يحصل الا على تأييد طائفته ، في حين ان الناس المعتقدة بالطائفة المقابلة سوف تدرج اسمه في سجل المعادين (ليس لهم) ، بل لطائفتهم ومعتقدهم ، فالحالة النفسية والفطرية للعراقيين هي مرتبطة بقياداتها ورموزها ارتباطا منقطع النظير . وبطبيعة الحال ان مثل هكذا خطابات ليس لها اي علاقة بالخطاب الوطني لا من قريب ولا من بعيد.

فلو تمعن اللبيب جيدا ، سوف يجد ان الايمان (الذي هو حالة فطرية) بالحزب هو ليس كالايمان بالعقيدة ، فالانسان المؤمن بافكار حزب ما ، يمكن له ان يغير كثير من قناعاته في درجة ايمانه بافكار هذا الحزب ، الا ان الايمان بالعقيدة (دين او مذهب) ، هي مرحلة لصيقة ومتقدمة وممتزجة مع فطرة الانسان ، ومن هذه الناحية يمكن لنا ان نعرف حجم الخطورة في عملية طرح الخطاب السياسي ، لاسيما ان هذا الطرح سوف يكون على مستوى العلن وامام وسائل الاعلام.

 

دور المرجعية الدينية

وبعد ذلك يأتي دور المرجعية الدينية لكلا الطائفتيين من خلال التقاء رموزها (بشرط عدم المرتبطين بالكتل السياسية) ، وبخلاف ما حدث في مؤتمر مكة التي وقعت من شخصيات منتمية الى كتل سياسية وبرلمانية .

فدور المرجعية الدينية لا تضاهى، من حيث طاعة الجماهير لها ، ام من حيث قدرتها على احتواء المواقف .

وفي الحقيقة نعجب ، عن سبب تغييب دورها ، فمثل هكذا مرجعية لو كانت موجودة في مكان اخر لما حصل مثلما حصل ويحصل في العراق اليوم .

فالمرجعية الدينية العراقية لم تكن يوما متنصلة عن واجبها ومسؤوليتها الدينية والاجتماعية، ولكنها في كثير من الاحيان تذعن لظروف هي اقوى منها ، فتارة من خلال تقصير من يمثل رموزها وعجزهم عن ايصال كلمتها الحكيمة للناس ، او من خلال تعرضها للتهميش والاقصاء في تارة اخرى ، كما حصل في فترة سابقة عندما قام سماحة اية الله الشيخ قاسم الطائي بطرح مشروع علاج الوضع الامني والاحتقان الطائفي من الاساس ، حيث كان هذا المشروع يتميز برصانة الطرح واجواء الحداثة من خلال نقاطه التي لم يلتفت اليها كل السياسيين بالرغم من الكم الهائل من مشاريعهم ومحاولاتهم التي نظروا وعملوا لها، فقد كانت من ضمن النقاط المطروحة ، هي دعوته وحثه لعلماء السنة بتصديهم لبناء المرقد الشريف في سامراء لتكون بادرة خير وخطوة متقدمة على الطريق الصحيح لطمر الهوة بين الفريقين.

لكن للاسف الشديد لم يأخذ هذا المشروع صداه وتاه في اجواء الانانية الحزبية المتزمتة برأيها وبمشاريعها التي لا تغني ولا تشبع.

 

الدور العشائري

ان هذا الدور لا تختلف درجة اهميته عن الدورين السابقين ، فالدور العشاري دور رئيسي وحيوي واداة فعالة في لملمة النسيج الاجتماعي العشائري .

ونقترح تشكيل مجلس عشائري مشترك يظم كلا الطائفتين ، يتم من خلاله اعطائهم صلاحيات اكثر ، ليكونوا اداة داعمة للحكومة ومساعدة لها وتحقيقا لنجاحها وتقدمها.

كل هذه الادوار لا يجب على المتصدين تهميشها او التقليل من اهميتها فهي صمام الامان الذي يمنع الانفجار الطائفي.

وعليهم ايضا ان يهمشوا دور امريكا في العراق بعد ضمان الادوار انفة الذكر ، لان السياسيين سيصلون الى مرحلة المصداقية مع شعبهم الذي لا يبخل عنهم أي دعم او مساعدة تحقيقا لمشروعهم الذي هو بالتأكيد مشروع وامنية كل العراقيين .

محمود المفرجي


التعليقات




5000